تابعنا على لينكد إن

لنفترض أنك قررت ترك شركتك مدفوعاً بمتطلبات كونك أماً أو أباً عاملاً. ربما تجد لنفسك وظيفة بساعات عمل أقل بحيث تستطيع قضاء وقت أطول مع أولادك، أو تنتقل إلى عمل بمسؤوليات وضغوط وراتب أكبر، فيمكنك تغطية المصاريف المتزايدة للجامعات، أو لعلك تقرر التركيز على مسؤولياتك المنزلية لبعض الوقت قبل البحث عن عمل جديد.

وهنا يكون السؤال عن الطريقة وليس السبب: كيف تغادر بالطريقة الصحيحة؟ وكيف تظهر أنك شخص موثوق وأمين وشفاف بينما تعمل في ذات الوقت بما يتناسب مع مصالحك؟ وكيف تحافظ على رأسمالك المهني الذي اجتهدت كثيراً في بنائه على المدى الطويل؟

لسوء حظ الأهل العاملين، لا وجود لدليل لترك العمل، كما تتضخم العواطف المرتبطة بترك العمل كثيراً عندما يكون تفكيرك مركزاً على العائلة والأولاد. إذ يمكن أن يتملكك الشعور بالذنب أو الحماس أو الاضطراب أو الغضب أو الارتياح، أو ربما جميع هذه المشاعر معاً وأخرى غيرها بين الحين والآخر. لكن أياً منها لا يجب أن يمنعك من التعامل مع عملية ترك العمل بشكل تحسّن به من شبكة علاقاتك ومستقبلك المهني.

وعلى كل الأحوال، هناك استراتيجيات مفيدة وتقنيات محددة يمكنها جعل عملية الانتقال فعالة وخالية من التوتر قدر الإمكان.

وكمتخصصة منذ أمد بعيد في رأس المال البشري، رأيت الكثير من الموظفين يقومون بتغييرات في عملهم، كان بعضها فعالاً وسلساً، وتعلمت تقنياتهم وأساليبهم. والآن، باعتباري مدربة تنفيذية ومستشارة للآباء العاملين فإنني أعمل مع الكثير من التنفيذيين الذين يسعون لتجاوز عملية الانتقال الوظيفي بذكاء، وأقدم لهم النصائح حول كيفية اتباع هذه الاستراتيجيات في تحركاتهم. وباعتباري أيضاً أماً عاملة، فقد سنحت لي الفرصة لتطبيق هذه النصائح عندما غيرت عملي مرتين منذ ولادة ابنتي الأولى.

وإليك 7 تقنيات على أي أب أو أم عاملين استخدامها عند تغيير العمل:

قلها مباشرة دون مواربة. “رياض، قررت ترك عملي في الشركة. لقد قبلت عملاً آخراً سيمنحني المرونة اللازمة لتلبية احتياجات عائلتي”، إذ يجب أن تقدم الأخبار الأهم أولاً بواقعية وحياد. فلا تُضع 5 دقائق في المحادثة قبل الإعلان، ولا تتطرق لأي منغصات في أسلوب حياتك أو للساعات الطويلة التي تقضيها في العمل عندما تنقل الخبر، فهذه الأمور كلها أصبحت وراءك.

كن لبقاً، مهما كانت مشاعرك. حتى ولو كان مديرك صرخ في وجهك يوماً لتفويتك الاجتماع الأسبوعي عندما اصطحبت ابنك إلى طبيب الأطفال، فإنّ هذا وقت الترفع عن هذه الأمور. وتذكر الانطباعات الأخيرة هي التي تعلق في الذاكرة، كما يجب أن تترك انطباعات تشير إلى قيمتك وأسلوب عملك كمهني. فقولك: “أقدّر السنوات الأربع التي قضيتها هنا والفرصة التي أتيحت لي لأكون جزءاً من فريق رائع” سوف يضعك في موقع أفضل على المدى البعيد مقارنة بالواقع الذي سيتركه إدلاؤك بتصريح سلبي.

عالج ردة الفعل السلبية. ربما يتفاجأ مديرك، أو  يغضب بسبب قرارك، لعلك تمثل بالنسبة له شخصية الموظف الذي يرغب بالاحتفاظ به، أو لعل تركك العمل يعني تخفيضاً في عدد الموظفين ضمن قسمك لن يُسمح بتعويضه. لذلك كن مستعداً لردة فعل سلبية، سواء انتكاسة، أو استخفاف، أو هيجان، أو عدم تصديق، وتدرب على ردة الفعل التي ستبدر منك لتلطيف الأجواء. إذ يتوجب عليك أن تظهر تفهمك للمشاعر وتقر بمشروعيتها “أفهم أن هذه مفاجئة”، واجعل الأمور شخصية كأن تقول: “أتفهم وجهة نظرك كقائد للشركة، لكنني اتخذت هذا القرار كفرد، وكأم”. ثم وجه المديح: “ليس لقراري علاقة بنظرتي لك كمدير. لقد كنت دوماً مدافعاً عني، وأنا أقدر ذلك”.

أبد انفتاحاً. عندما يقدمون استقالتهم، يُصدم الكثير من الآباء العاملين الذين دربتهم عند اكتشافهم مدى تقدير شركاتهم لهم، إذ تصبح الشركة فجأة مستعدة لتقديم مناصب جديدة ومرونة أكثر وحتى إجازات تفرّغ في محاولات يائسة للإبقاء عليهم. حتى ولو كانت نيتك بالمغادرة لا رجعة عنها، كن منفتحاً على ما يقدم لك من خيارات جديدة. فربما تجد أمامك حلولاً لم تكن تتوقعها وأفضل مما ألزمت نفسك به. وفي النهاية، الأمر يستحق النقاش.

لا تلق شأناً لما يقال عنك. أي أم أو أب يتركان عملهما لأي سبب له علاقة ولو بعيدة بالعائلة سيكونان محط تعليقات كثيرة من الآخرين، والكثير منها غير منطقي “لا تستطيع التحمل، عيب عليك”، وبعضها تعليقات حسنة النية ومحبطة  “احذري، زميلتي في الجامعة تركت عملها بعد ولادة طفلها الأول ولم تستطع العثور على عمل بعدها أبداً”. فلا تصغ لهذه التعليقات. ضع غشاوة على عينيك، انظر في الطريق أمامك وأدر الأمور بنفسك وبحسب المؤشرات والضوابط التي وضعتها لنفسك، وليس التي يضعها الآخرون.

تحول إلى استشاري. حالما تعلن عن نيتك ترك العمل، اجتهد وافعل أكثر مما هو مطلوب لمساعدة زملائك في عملية الانتقال، كتقديم جداول الملخصات وقوائم التحقق والرسوم البيانية التي توضح العمليات المعقدة واجتماعات تخطيط المشاريع، واعمل كما لو كنت شخصاً انتدب من وكالة مكينزي لمساعدة المؤسسة على العمل من دونك. واعمل لساعات متأخرة إن لزم الأمر لتظهر مدى التزامك بدعم زملائك في غيابك. سوف تبدو مهنياً من الدرجة الرفيعة وكفؤاً ومحترفاً وسريع التحرك.

خذ علاقاتك معك. عندما تترك عملك، لا تترك علاقاتك المهنية خلفك. بل خذ العلاقات التي بنيتها معك إلى دورك الجديد مع المدراء والزملاء والمرشدين والتلاميذ، حتى ولو كنت تنوي قضاء الوقت في المنزل. استخدامك لعبارات مثل “مع أننا لن نعمل سوية بعد الآن، إلا أنني أريدك أن تعرف أنني لطالما اعتبرتك مرشداً لي، وسوف أستمر في ذلك”. أو “لا شك أنني أتطلع للعمل معك مرة أخرى في المستقبل” سوف تُثير إعجاب الآخرين وتترك انطباعات إيجابية دائمة حتى مع أسوأ زملائك. ثم فكر في شبكة علاقاتك المهنية كمجموعة، واحرص على أن لا تسقط منك أية أصول مهمة بينما يتغير دورك.

خلاصة القول، أي أم أو أب عاملين ينويان تغيير عملهما ستواجههما حتماً مجموعة من الشكوك والهواجس. لكن التركيز على آليات المغادرة سيجعل عملية الانتقال في مصلحة مصداقيتك وسيبقي الطرق مفتوحة لك للمستقبل.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "ماذا تفعل عندما تترك عملك من أجل أولادك؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Algobali
زائر
Algobali
5 شهور 28 أيام منذ
مقالة جميلة واجمل مافيها (( عبارة لايوجد دليل لترك العمل )) لقد مرت على مثل هذه المواقف وكان اجمل مافيها التخطيط والترتيب والعناية بالاسرة . عندما اردت الاستقالة من عملى والانتقال لعمل جديد كتبت خطاب الاستقالة وجهزته للتقديم وجعلته في درج مكتبي لمدة شهر لكى اراه يوميا وانا افتح واغلق درج المكتب لوضع امكانية للتراجع ان كان هناك سببا وجيها لذلك . بعد انتهاء الشهر خذ نسخة خطاب الاستقالة للبيت وضعه على الكميدينة جوار سرير النوم في غرفة النوم ليكون رؤية الخطاب متاحا لك ولزوجتك لمدة شهر واحد . بعد نهاية شهر المكتب وشهر المنزل مع استمرار القرار بترك العمل… قراءة المزيد »
wpDiscuz