تابعنا على لينكد إن

تيريزا آمابيل وستيف كرامير

دعونا نبدأ مقالنا بالسؤال التالي: ما هو القاسم المشترك بين مقدّمة البرامج التلفزيونية الشهيرة أوبرا وينفري والجنرال جورج س. باتون الذي كان أحد القادة العسكريين البارزين في الحرب العالمية الثانية؟ الإجابة هي أن الاثنين كانا يعكفان على تدوين مذكراتهما اليومية بمنتهى الحيوية.

قبل فترة من الزمن، عرضت أوبرا وينفري على قرائها لمحات من مذكراتها اليومية، حيث أنّها شجّعت هؤلاء القراء على تدوين مذكراتهم اليومية أيضاً. كما أن العديد من الشخصيات الشهيرة عبر التاريخ من جون آدامز إلى آندي وارول احتفظت بسجلات عن أنشطتها اليومية، كانت قد دوّنتها بمنتهى الأمانة. ولاشكّ في أنّ بعضهم قد أقدم على تلك الخطوة رغبة منه أن يترك بصمته في التاريخ. ولكن بعيداً عن هذه الرغبة في الخلود، هل هناك أي مكاسب حقيقية من تدوين المذكرات اليومية؟

نعم هناك مكاسب من ذلك. وبالتحديد، هناك أربعة أسباب لتدوين المذكرات اليومية ألا وهي: (1) التركيز، و(2) الصبر، و(3) التخطيط، و(4) النمو الشخصي.

إحدى طالبات تيريزا السابقات (وتيريزا هي أحد كاتبي هذا المقال) وتدعى سارة كاوس، كتبت مؤخراً بأنّ المذكرات اليومية التي كان يتوجّب عليها كتابتها كجزء من مادة الإدارة المبدعة ضمن الماجستير في إدارة الأعمال قادتها إلى التحلّي بالصبر اليومي وهو أمر كان في غاية الأهمية بالنسبة لها خلال رحلتها المهنية من استشارية إلى رائدة أعمال، حيث أن الشركة التي تعمل فيها سارة متخصّصة بتصنيع وبيع زجاجات الشرب المعزولة. في بادئ الأمر، احتجّت سارة بشدّة على فكرة تدوين المذكرات اليومية، حيث قالت: “في ذلك الوقت، وبوصفي كنت طالبة مشغولة في ماجستير إدارة الأعمال بدت الفكرة غير مريحة وتستهلك الكثير من الوقت. فأنا كنت بحاجة إلى العمل وإلى التعارف مع الآخرين، وليس تخصيص الوقت للكتابة حول تصوّراتي ومشاعري. أو هذا ما كنت أعتقد به وقتها. لكنّ المهمّة التي أوكلتها إلينا أستاذتي آمابيل عرّفتني على نوع جديد تماماً من المذكرات اليومية ساعدني في حياتي الشخصية وحياتي المهنية على حدّ سواء.”

وقد سلّطت سارة الضوء على المكاسب الثلاثة الأولى من ذلك: “تدوين المذكّرات اليومية حول العمل منحني القدرة على “التركيز” لكي أحدّد نقاط قوّتي والأنشطة التي تحقق لي أكبر قدر من السعادة. والمفاجئ في الأمر هو أنّ أقلّ المهام روعة في حياتي المهنية حتّى الآن كانت بعضاً من أهم إنجازاتي المهنية. ولقد تعلّمت العديد من الدروس بخصوص المجالات التي يمكنني أن أظهر أكبر قدر من التفاعل معها بما يمكّنني من أن أكون الأكثر نجاحاً في شركتي. كما أن تدوين المذكرات اليومية قد منحني “الصبر” وعزّز من قدرتي على “التخطيط”. ورغم أن الأمر يمكن أن يبدو وكأنني لا أحقق سوى خطوات بسيطة للغاية إلى الأمام – لا بل في بعض الأحيان قد أشعر وكأنني أراوح في مكاني أو أرجع إلى الوراء حتّى – غير أنّ مذكراتي اليومية هي عبارة عن وسيط وحكم مستقل (ومشجّع صامت). سيكون هناك على الدوام إمكانية لتحقيق المزيد من التقدّم، ولكن بالنسبة لي من المهمّ جدّاً أن أعلم بأنني أقترب أكثر من أهدافي. وأنا دائماً أشعر برغبة في النظر إلى الوراء لأعلم حجم التقدّم الذي أحرزته خلال عام واحد، ولأرى كيف أنّ العديد من العقبات الرئيسية في الماضي تتحوّل على ما يبدو إلى مجرّد مطبّات مرورية بسيطة عندما ينظر المرء إلى الخلف. وهذا السّجل الذي أدوّنه يمدّني بالكثير من الصبر والآراء السديدة عندما تعترضني تحدّيات جديدة. وحتّى الآن، ومن موقعي كرائدة أعمال مشغولة، لا أستطيع أن أتخيّل فكرة عدم تخصيص بعض اللحظات في نهاية كلّ يوم لأسجّل في مذكراتي اليومية التقدّم الذي أحرزته، فضلاً عن آمالي وخططي للمراحل التالية من النجاح.

تؤكّد الأبحاث العلمية الاعتقاد السائد لدى سارة بخصوص أهمية التأمّل والتدبّر وتدوين التجارب اليومية. فالتجارب التي قام بها عالم النفس جيمس بينبيكر وآخرون كشفت بأن كتابة الإنسان عن أحداث صادمة أو مفعمة بالتوتّر اختبرها في في حياته يمكن أن تزيد من مناعته، وأن تحسّن من صحّته الجسدية، وأن تساعده على التأقلم بشكل أفضل مع الحياة الجامعية، وأن تمنحه إحساساً أكبر بالرفاه، وأن تمدّه بالقدرة على العثور على وظيفة بشكل أسرع بعد تسريحه من عمله. وفي أبحاثنا التي أجريناها نحن بخصوص تأثير الأحداث الحاصلة في العمل على الناس وعلى أدائهم، طلبنا من أكثر من 200 شخص من العاملين في الحقول التي لها علاقة بالمعرفة بأن يرسلوا لنا تقريراً يومياً هو عبارة عن مذكّراتهم الشخصية اليومية طوال فترة عملهم على مشروع معقّد كانوا يعكفون على إنجازه. ورغم أننا قد حصلنا على بعض الاكتشافات المدهشة، والتي نشرناها في كتاب، إلا أن المشاركين في بحثنا اكتشفوا أشياء مفاجئة هم أيضاً عن أنفسهم.

ولعلّ هذا المكسب الرابع الذي يحققه الأشخاص الذين يدوّنون مذكراتهم اليومية، أي “النمو الشخصي” هو المكسب الأهم. فتدوين المذكرات اليومية في مكان العمل بطريقة منتظمة، وهو فعل كان يستغرق أكثر من عشر دقائق في اليوم، أعطى العديد من المشاركين في بحثنا فكرة جديدة عن أنفسهم بوصفهم أشخاصاً مهنيين محترفين، وعن الأشياء التي كانوا بحاجة إلى إدخال تحسينات عليها. وكما قال أحدهم عندما راجع مذكراته اليومية في العمل: “وجدت بأنّ تعليقاتي كانت تعكس نبرة متشائمة وهذا أمر ربما لم يكن ضرورياً إذا نظرت اليوم إلى تلك الحقبة السابقة من الزمن. وأنا الآن أحاول أن أقارب مشاريعي بنظرة أكثر تفاؤلاً وإيجابية.” وكان هناك مشارك آخر قال ما يلي في نهاية الدراسة: “يؤسفني أنّ عملية تدوين المذكرات اليومية تقترب من نهايتها. فهي كانت تجبرني على الجلوس والتأمّل في الأشياء التي حصلت معي خلال النهار. وقد كان هذا الطقس الخاص بكتابة المذكرات اليومية مفيداً جدّاً في توعيتي بشكل أكبر بخصوص الكيفية التي يجب أن اتبعها لتحفيز فريقي والتفاعل معه. شكراً لكم لأنكم ساعدتموني كي أكون شخصاً أفضل.

وبما أنّنا أدركنا القيمة الكبيرة لعملية تدوين المذكرات اليومية، فقد بدأنا بتسجيل مذكراتنا في العمل كل يوم. لكنّنا نعلم مدى صعوبة الحفاظ على هذا “الطقس اليومي”. لكننا سنستمر به طالما استطعنا إلى ذلك سبيلاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

4 تعليقات على "أربعة أسباب تستدعي تدوين المذكرات اليومية في العمل"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
Ahmd_Jamil
زائر
Ahmd_Jamil
2 سنوات 1 شهر منذ

???

Aishasalah
عضو
Aishasalah
2 سنوات 9 أيام منذ

أنا لي تجربة مع التدوين الصوتي، امتع بكثير من الكتابة لأنك تلاحظ نبرة صوتك كيف تتغير ع حسب انجازك/نفسيتك وتفهم نفسك اكثر. مقال لطيف ؛)

mohdrabie
زائر
mohdrabie
2 سنوات 9 أيام منذ

مقال جيد عن تقنية ممتازة لمعرفة الذات وفي النمو الشخصي والمهني… شكرا على مشاركتنا به

trackback

[…] من حين الى آخر  , ستجدونها ممتعة كما وجدتها, الاول , الثاني […]

wpDiscuz