تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

فكّر في اليوم الأول في عملك. إذا كنت مثل معظم الأفراد، فلعلك شعرت بأنك تمتلئ بالحماس والحافز بل وحتى بالإلهام. وربما كنت قلقاً بشأن انضمامك لمجموعة جديدة من الزملاء، ولكنك كنت على استعداد للتحدي. ومع ذلك، من المرجح في غضون بضعة أشهر فقط أن تنتهي فترة شهر العسل تلك.

في كثير من الأحيان، يشكّل العمل مصدر إحباط بدلاً من أن يكون مصدر تحقيق للذات. وهذا النقص في المشاركة يمكن أن يعيق الإنتاجية والابتكار.

كيف يمكن للشركات أن تحسّن مشاركة الموظفين؟ لقد قمت، بالتعاون مع مجلة “هارفارد بزنس ريفيو”، كجزء من مادة “المواهب المتمردة” الموسعة، بإجراء استطلاع للرأي مؤخراً لمدة ستة أسابيع لاختبار فعالية بعض التغييرات الصغيرة.

أولاً، قمت بتوظيف المشتركين في المجلة للمشاركة في استطلاع رأي عبر الإنترنت حول تجاربهم المهنية الحالية. أجاب المشاركون عن أسئلة حول مستوى مشاركتهم في العمل، وكم مرة يتحملون المسؤولية ويبتكرون في وظائفهم، وإلى أي مدى يشعرون بالفضول. كما أنني طرحت عليهم أسئلةً حول أدائهم الوظيفي. كما عبروا عن موافقتهم على تعبيرات مختلفة (على سبيل المثال، “أشعر في العمل بتدفق الطاقة” و”إنني منهمك في العمل”) على مقياس مكوّن من سبع نقاط حيث يتراوح من الاختلاف بقوة إلى الموافقة بقوة.

تلقى المشاركون واحدةً من أربع رسائل بريد إلكتروني مرة واحدةً في الأسبوع على مدار الأسابيع الأربعة التالية، وطلبت منهم فيها الانخراط في سلوكيات معينة في العمل. ووفقاً لعشر سنوات قضيتها في الأبحاث، تعتبر هذه السلوكيات هي المكونات الرئيسية لتعزيز مشاركة الموظفين.

وجاءت الرسائل الأربعة كما يلي:
• “في الأسبوع المقبل، أود منكم التركيز على ما يلي. أصبح العمل روتينياً بالنسبة للكثيرين. ومن المهم الحفاظ على إيجاد طرق لتحسين العمليات الحالية. لذا، لا تتعاملوا مع الأنظمة والإجراءات الراسخة كمسلمات: واسألوا أنفسكم كثيراً لماذا تنفذون العمل بالطريقة المعتادة وما إذا كانت هناك طرق أفضل للقيام بهذه الأمور”.
• “في الأسبوع التالي، أود منكم التركيز على ما يلي. ابحثوا عن سُبل تسمح لذواتكم الحقيقية بالتألق في العمل. قد تكون المسألة في بساطة الطريقة التي تفضلها في ارتداء ملابسك، أو الديكور الذي تختاره لبيئة عملك ليعكس شخصيتك ويجعلك تشعر بالراحة، أو التواصل مع زملائك وعملائك بطرق تتلاءم مع شخصيتك. باختصار، حاول تشكيل وظيفتك بطريقة تسمح لك بالشعور بأنك تعبر عن شخصيتك وبإبراز مواهبك ومهاراتك بشكل متواتر”.
• “في الأسبوع التالي، أود منكم التركيز على ما يلي. إذا كنت تجد نفسك توافق الزملاء أو غيرهم في المؤسسة لتجنب المواجهة أو تسريع عملية صنع القرار، عليك محاربة هذا التوجه وعبّر عن رأيك. إذا كنت تشعر بقوة أن هناك من يعمل بطريقة غير صحيحة أو أن هناك طريقة أفضل للقيام بشيء ما أو التفكير فيه، أفصح عن ذلك وقدّم وجهة نظرك المختلفة”.
• “في الأسبوع التالي، أود منكم التركيز على ما يلي. اسألوا أنفسكم ما هي مواهبكم وأخرجوها بشكل متواتر. فكروا فيما يجعلكم متفرّدين، واعملوا على أن تظهر بصمات تفردكم في عملكم. وحاولوا أيضاً التعرف على فرص التعلّم وتوسيع مجموعة المهارات والاهتمامات التي تمتلكونها حالياً”.

في الأسبوع السادس، أجاب المشاركون على الاستطلاع الأخير، الذي سألتهم فيه عن تجاربهم في العمل، ودعوتهم لتقديم بعض الملاحظات حول السلوكيات التي اشتركوا فيها. أكمل 1000 شخص تقريباً الاستطلاع الأول، واستمر 725 منهم في المشاركة حتى نهاية الدراسة.

كان هدفي من الدراسة هو معرفة ما إذا كان تشجيع الأفراد على التصرف بطرق معينة يمكن أن يؤدي بهم إلى مباشرة أعمالهم بشكل مختلف والتأثير في مشاركتهم وأداءهم. وللتمكن من استخلاص النتائج، قمت بضم 500 موظف بالغ من مجموعة واسعة من الصناعات ليكونوا بمثابة مجموعة المقارنة الخاصة بالدراسة. وقد ضممتهم من خلال خدمة ClearVoice التي تقدم مجموعات النقاش للمؤسسات الأكاديمية. لقد أجابوا على استطلاعات الإنترنت في الأسبوع الأول والسادس ولكنهم لم يتلقوا مني أي رسائل تطلب منهم تبني سلوكيات جديدة في العمل.

وكما توقعت، لم أجد في الاستطلاع الأول أي اختلاف في مستويات المشاركة والابتكار والأداء الذاتي بين المشاركين في مجموعة الدراسة ومجموعة المقارنة.

ولكن حصلت بعد ذلك على نتائج مثيرة للاهتمام. فعند مقارنة النقاط بين الأسابيع الأول والسادس، وجدت أنها لم تتغير بالنسبة للمشاركين في مجموعة المقارنة. وكانت النتائج مختلفة بالنسبة لمن طلبت منهم تغيير سلوكياتهم.. من خلال التشكيك في الممارسات المعتادة والتعبير عن فرديتهم مثلاً. وبناء على إجاباتهم على الاستطلاع، بعد ستة أسابيع، حققوا تحسُّن في المشاركة في وظائفهم بنسبة 21%، وتحسُّن في تحمل المسؤولية والابتكار بنسبة 18٪، وتحسُّن في الأداء بنسبة 14%، وتحسُّن في الفضول بنسبة 12٪. وبعبارة أخرى، أدى حثهم على التصرف بطرق تحارب الخضوع والاستسلام بشكل بنَّاء إلى الحصول على أنواع الفوائد كافة.

طلبت من المشاركين في مجموعة الدراسة تبادل بعض القصص عن الطرق التي التمسوها لتطبيق رسائلي عملياً. وبصفة عامة، يبدو أن القصص تؤكد أن المشاركين قد جربوا السلوكيات الجديدة ووجدوها مفيدة. وإليكم عدد قليل من الردود:

“جلبت بعض الصور والبطاقات البريدية من البيت ووضعتها في مكتبي. لاحظها بعض زملاء العمل وكان رد فعلهم إيجابي”.

“قمت بترتيب أولويات العمل والسلوكيات على أساس نقاط قوتي، وفكّرت في أهداف التعلّم في كل مشروع كنت أعمل عليه في الوقت الحالي، وسألت نفسي إذا كان العمل الذي أقوم به اليوم سيساعدني على الوصول حيثما أريد”.

“بعد التفكير مليَّاً، قررت أن أفعل ما يلي. وضعت قائمة بجميع مهام وأعمال القسم الذي أديره (بما في ذلك الأعمال التي قمت بتنفيذها وحدي تماماً) وقمت بتوزيعها على جميع أعضاء فريقي، مع الأخذ في الاعتبار المهارات التي يجب تطويرها لدى كل منهم. بهذه الطريقة، وفَّرت لنفسي الكثير من وقت الفراغ وتمكّنت من المشاركة في مسائل لم أكن لأعمل عليها حتى الآن نظراً لضيق الوقت. وشعر الأفراد بوضع أفضل، لأنهم شعروا بثقتي فيهم بإعطائهم الواجبات التي كان مديرهم يقوم بها، وبدأت الإدارة العليا تنظر إلى نظرة مختلفة، حيث بدأتُ بالمشاركة في عمليات أكثر تعقيداً لصنع القرار”.

تعكس هذه السلوكيات طرقاً مختلفة للرد على رسائلي، لكنها تشير إلى موضوع أشمل هو أننا بحاجة لمحاربة الرغبة في الرضوخ لتوقعات الآخرين والوضع الراهن بل ونظرتنا الشخصية وذلك حتى نستمر في المشاركة. ومن خلال التوصل إلى طرق تساعدنا على أن نكون أكثر واقعية في العمل، وإبراز التحدي لطرق العمل الشائعة، والتأكد من ظهور مواهبنا في وظائفنا، وانتهاز الفرصة لإسماع أصواتنا وآرائنا، من الممكن أن نصبح أكثر انخراطاً ومشاركةً في العمل الذي نقوم به — ولا يقتصر الأمر على منفعتنا الشخصية. فهذه المشاركة الأوسع في العمل ستؤدي إلى أنواع من السلوك الإبداعي ومستويات عالية من الأداء الذي تتطلع إليه جميع المؤسسات.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz