facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

كان لدى بيل رايلي كل ما يطمح المرء إليه. حصل على شهادة من (الأكاديمية العسكرية الأميركية) "ويست بوينت"، وشغل منصباً تنفيذياً في شركة "مايكروسوفت"، وكان رجلاً مؤمناً بالله، وعاش حياة عائلية عظيمة، ناهيك عن الثروة الكبيرة التي تمتع بها. لا بل كانت علاقته بعائلة زوجته على أحسن ما يُرام! فلماذا كان يشعر بالتوتر والقلق لدرجة أنه بالكاد يستطيع النوم في الليل؟ لقد عملت مع بيل لسنوات عديدة، وكلانا نؤمن بأن تجربته يمكن أن تكون مفيدة ومثالاً يُحتذى لكل الناس.

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

في كل وقت من الأوقات، لم يبدو بيل قانعاً بمستوى النجاح الذي حققه. فقد تعلم في "ويست بوينت" بأن الطريقة الأنسب لحل المشاكل هي تحمل الآلام مهما كانت شدتها. لكن هذه المقاربة لم تنجح في التقليل من مستوى التوتر الذي كان يشعر به. وعندما أنهى ثاني سباق ماراتون له متأخراً بضع دقائق عن هدفه، شعر بأنه قد فشل. لذلك ولكي "يصوب" مسار الأمور، شارك في ماراتون جديد بعد خمسة أسابيع فقط. وقد رفض جسده هذه الفكرة، فأنهى السباق متأخراً "ساعة كاملة" عن المرة السابقة. أخيراً، أقنعته زوجته بالبحث عن المسبب الأساسي لحالة التوتر التي كانت مسيطرة عليه. وقد قضى السنوات القليلة التالية باحثاً عن طرق وسبل لتمنحه المزيد من المتعة خلال رحلته في الحياة. وأثناء عملية البحث هذه، توصل إلى خمس أدوات، كل واحدة منها عادية بما يكفي بحد ذاتها، ولكن عندما جمع بين هذه الأدوات معاً، فإنها بالتأكيد غيرت مسار حياته، ومكنته لاحقاً من النجاح كأحد المدراء التنفيذيين في شركة "آبل".

التنفس: بدأ بيل بخطوات صغيرة من خلال أخذ نفس عميق لثلاث مرات، في كل مرة كان يجلس فيها إلى مكتبه. وقد اكتشف بأن ذلك كان يساعده على الاسترخاء. وبعد أن بات التنفس العميق لثلاث مرات واحدة من عاداته، وسّعها لتمتد على مدار بضع دقائق كل يوم. وقد وجد بأنه أصبح أكثر صبراً وهدوء وحضوراً في اللحظة. وهو يتنفس بهذه الطريقة لثلاثين دقيقة يومياً. فذلك يساعده على إعادة استجماع أفكاره، ويمكّنه من النظر إلى السؤال أو المشكلة التي بين يديه من زاوية جديدة وطرح حلول جديدة. فتمارين التنفس العميق كانت جزءاً من ممارسة اليوغا لآلاف السنين في العالم، لكن بحثاً حديثاً أجري في مستشفى "ماساشوستس العام" (Massachusetts General Hospital) في جامعة هارفارد (Harvard Medical School وثّق التأثيرات الإيجابية للتنفس العميق على قدرة جسدك على التعامل مع التوتر.
التأمل: عندما سمع بيل بالتأمل للمرة الأولى، تفاجأ بأن مشاهير عرفهم كانوا يمارسون التأمل، ومنهم ستيف جوبز وأوبرا وينفري ومارك بينيوف وراسل سيمونز وآخرون. شجعه هذا الأمر على البدء بممارسة التأمل لمدة دقيقة واحدة في اليوم. وقد كان التأمل الذي مارسه بيل مكوناً من عملية "مسح للجسد بواسطة الدماغ" والتي شملت تركيز عقله وطاقته على كل جزء من جسده من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه. أظهر بحث حديث في "جامعة هارفارد" بأن ممارسة التأمل لثمانية أسابيع فقط يمكن أن تزيد عملياً من المادة الرمادية في الأجزاء المسؤولة عن تنظيم العواطف والتعلم في الدماغ. بعبارة أخرى، من يمارسون التأمل زادوا من تحكمهم بعواطفهم ومن طاقة دماغهم!

الإصغاء: وجد بيل بأنه إذا ركز على الإصغاء إلى الناس الآخرين بالطريقة نفسها التي يركز بها عند ممارسته للتأمل، فإن تفاعله مع هؤلاء الناس أصبح أغنى فوراً. فالشخص الآخر كان يشعر بأن بيل يصغي إليه، حتى من الناحية الجسدية تقريباً. وعندما كانوا يعلمون بأنه يصغي إليهم، استطاعوا التآلف معه بسرعة. وهذا الأمر جعل الحياة بالنسبة له تبدو على الفور تقريباً أغنى وذات مغزى أكبر. وكما قال البروفيسور غراهام بودي بناءً على تجاربه العلمية فإن الإصغاء هو السلوك المثالي الإيجابي في التواصل الشخصي مع الآخرين.

التساؤل: لا تتعلق هذه الأداة بطرح الأسئلة على الآخرين، بل تعني طرح التساؤلات بخصوص الأفكار التي ترد في ذهنك. فمجرد خلق ذهنك للأفكار لا يعني بأن هذه الأفكار صحيحة. وقد اعتاد بيل أن يطرح على نفسه السؤال التالي: "هل هذه الفكرة صحيحة؟" وإذا لم يكن واثقاً بالمطلق من أن فكرته صحيحة، فإنه كان يدعها تتبخر من رأسه. وقد قال: "أشكر ذهنك على طرح الفكرة وامض إلى الأمام. وقد وجدت بأن هذا الأمر يحررني لأنه منحني فرصة لتصريف الأفكار السلبية، وهو أصبح بمثابة صمام لتخفيف الضغط من رأسي لم يكن موجوداً لديّ من قبل". وقد أصبحت تقنية طرح المرء للتساؤلات بخصوص الأفكار التي تدوره في ذهنه تحظى بشعبية بعد أن شهرتها بيرون كاتي التي تدعوا إلى ما تسميه "التراجع العظيم عن الأشياء". فتجربتها وأبحاثها تُظهر بأن هناك قوة تكمن في الاعتراف بالأفكار السلبية عوضاً عن قمعها. فعوضاً عن محاولة تجاهل شيء نعتقد بأنه صحيح، التساؤل والتشكيك يسمحان لنا بمقابلة أفكارنا "وجهاً لوجه" وبالتخلص من الأفكار غير الصحيحة.

الغاية: أخذ بيل على نفسه عهداً بأن يكون لكل ما يفعله في حياته غاية معينة. ليس بالضرورة غاية كبيرة في الحياة بل شيء أسهل من ذلك بكثير. فقد التزم بأن يكون كل ما يفعله هو لخدمة غاية محدّدة. وبأن يفعل شيئاً معيناً ولا شيء غيره. فإذا ما قرّر مشاهدة التلفزيون، على سبيل المثال، فإنه كان يشاهده بحق. وإذا ما كان يتناول وجبة طعام، فإنه كان يأخذ وقته للاستمتاع بها. وهناك تجارب علمية تدعم تجربة بيل. ففي دراسة بعنوان "سرعة لا تفرضها الإلكترونات: دراسة تجريبية للعمل الخالي من البريد الإلكتروني" قدم كل من غلوريا مارك وآرماند كارديلو براهين وأدلة تشير إلى أن العاملين في حقل المعرفة يتفقدون بريدهم الإلكتروني 36 مرة في الساعة. والنتيجة هي ارتفاع مستويات التوتر. فمنحك لأي نشاط اهتمامك غير المجزأ يضمن حضورك في اللحظة وعيشك لتلك التجربة بالكامل.

واحدة من النقاط الأساسية بالنسبة لبيل في كل ما سبق هي أنه بدأ بداية صغيرة ومحدودة للغاية. وهذا أمر مهم لأنك لن تستطيع التغلب على التوتر بطريقة مليئة بالتوتّر. فنحن في أغلب الأحيان نحاول تحقيق التغيير من خلال بذل أقصى جهدنا واستثمار كلّ طاقتنا في مبادرة جديدة. لكنك لن تستطيع التغلب على التوتر باستعمال التقنيات ذاتها التي سببت التوتر في المقام الأول.

عوضاً عن ذلك، يتمثل المفتاح الأساسي في أن تفعل أقل مما تشعر بأنك راغب في فعله. فإذا شعرت بأنك قادر على التنفس لمدة دقيقتين، تنفس لدقيقة واحدة فقط. وإذا كنت تشعر بأنك قادر على الإصغاء إلى الناس بعمق ليوم كامل، حاول تطبيق ذلك في الاجتماع التالي فقط. دع نفسك تشعر بالتوق إلى المحاولة مجدداً. فما تريده هو أن تطور عادة مستدامة: أي أن تتبنى مقاربة خالية من التوتر للتقليل من توترك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!