في عالم تسوده مواعيد التسليم، ليس غريباً أن ينتقل بعض التوتر منك إلى زملائك. وبما أنهم هم أيضاً لديهم ضغوطهم الخاصة، فأنت بذلك تخاطر بخلق دائرة مفرغة تعكس وتكبّر فيها من توتر بعضكم البعض.

أنت طبعاً لا سلطة لك على تصرفاتهم، لكن بوسعك التحكم بتصرفاتك. هناك طرق واضحة للتخفيف مما تلقي به من توتر على كاهل الآخرين، كالامتناع عن الصراخ أو التعليقات الساخرة. لكن هذه ليست إلا الطرق الأكثر وضوحاً التي ربما تتسبب بخطر إبعاد زملاء العمل. يتوجب عليك لكي توقف فعلياً هذا النوع من الأمراض في المكتب أن تنظر بشكل أعمق. نقدم هنا ثلاث استراتيجيات خفية إلا أنها قوية لتخفيف الضغط، وضمان عدم تعريض زملائك لتوتر وإحباط غير مبررين.

أولاً، ابتعد عن الغموض

عندما ترسل رسالة غامضة إلى شخص لا علم له بسياق الأمور ستصله رسالتك كأنها أشبه باختبار رورشاخ، فتتكدس لديه المخاوف والتأويلات حتى ولو كانت الرسالة في أصلها غير مؤذية. إن أنت أرسلت رسالة بالبريد الإلكتروني في وقت متأخر من الليل لزميلك في العمل تقول فيها: “يجب أن نتحدث” دون أي توضيح آخر، سيؤدي ذلك إلى إطلاق سلسلة غير مفيدة من التأويلات لديه: هل هناك مشكلة؟ ماذا فعلت؟ هل ستلقي اللوم علي؟

تلقيت مثلاً رسالة نصية من زميلة لي هذا الصباح بتلك الصيغة تماماً، قالت: “دوري. هل يمكنك الحديث على الهاتف اليوم؟ أخبريني عندما تكوني متوفرة…”، بدت هذه الرسالة نذير شؤم بصراحة. ما الأمر الذي تريده مني على هذا الوجه من السرعة؟ وقد تبين في ما بعد أنّ كل ما أرادته مني هو مشاركة إحالات البودكاست.

يترك بعض الناس رسائل مبهمة لأنهم على عجل (يكتبون نصاً سريعاً أو يتركون بريداً صوتياً في طريقهم إلى المطار) غير مدركين للأثر الذي تتركه رسائلهم. وهناك آخرون يلجؤون عمداً إلى الرسائل الغامضة كوسيلة ضغط، لمعرفتهم أنّ ذلك سيقلق الآخرين ويثير لديهم التساؤلات. وفي كلتا الحالتين سيلحق هذا أثراً نفسياً لا يمكن تبريره. يتوجب عليك التوقف عن فعل هذا إن أردت أن تكون زميلاً أفضل.

ثانياً، انتق إجاباتك

نعرف جميعنا أنّ البريد الإلكتروني يستهلك الكثير من وقتنا، حيث يستقبل أو يرسل الموظف العادي وسطياً 122 رسالة في اليوم، بحسب ما تشير إليه إحدى الدراسات. لهذا غالباً ما ألجأ لقضاء أيام دون الرد على البريد الإلكتروني من أجل تحقيق تقدم في المشاريع، ولا مشكلة في هذا عادة فأغلب الرسائل هي رسائل معلومات وغير مستعجلة. ولكن هناك استثناء واحد واضح هو تلك الرسائل التي تتضمن استفسارات محددة تتعلق بتوقيت معين مثل: هل يمكنك حضور الاجتماع يوم الجمعة الساعة 4 مساء؟ هل توافق على المسودة الجديدة لعرض يوم الغد؟ هل نقدم عرض العمل لمازن أو لمنير؟

لكنك عندما تتأخر في الرد على هذه الرسائل الخاصة الموجهة، فأنت لن تبدو “مركزاً على الأمور المهمة فعلاً” (ونقولها هنا بشكل مخفف) أو حتى “شارد الذهن قليلاً‘” بل ستبدو معرقلاً، ما يخلق آثاراً سلبية تمتد عبر المؤسسة. حتى ولو قررت الاستغراق في العمل والابتعاد عن البريد الإلكتروني لأيام أو أسابيع لتنجز مهمة ذات أولوية، اقض على الأقل 15 دقيقة يومياً لفرز الرسائل الواردة الأكثر أهمية والحساسة للوقت، حيث يمكنك الرد بشكل مناسب. ستكون هذه إشارة للآخرين على أنك تحب العمل ضمن فريق وتسهل حياة الجميع (بما فيها حياتك أنت)، وستكسب عرفان زملائك بالجميل ولن يضطروا لتنبيهك باستمرار ومضايقتك للحصول على ما يحتاجونه من استفسارات.

أخيراً، توقف عن مشاهدة الإبريق يغلي

فكما من المضر إهمال التواصل وترك زملائك تائهين دون مساهمتك الضرورية، كما بيّنا أعلاه، فإنّ من السيء أيضاً مراقبتهم باستمرار، قد يدفعك هوسك بالكمال أو امتلاكك لحس قوي بالمسؤولية تجاه أحد المشاريع الملقاة على عاتقك للرغبة في مراقبة كل تحركاتهم لتضمن أنهم يؤدون عملهم في الوقت الصحيح وحسب الميزانية. ذلك تحرك يستحق الثناء، لكن النتيجة النهائية هي شعور زملائك أنهم مطاردون، وبأنهم ليسوا أهلاً للثقة وأنه تم التقليل من شأنهم بمراقبتهم تفصيليلاً. وفي الواقع، هذا التدقيق عن قرب قد يجعل أداءهم أسوأ، كما تشير أحد الأبحاث في ظاهرة تسمى “الاختناق تحت الضغط”.

لهذا، راقب هذه الميول لديهم. انتبه إلى أنّ المتخصصين المسؤولين ينجحون عندما يتم منحهم الاستقلالية، واعمل معهم على وضع مقاييس للتقدم وفق إطار زمني متفق عليه. ستستطيع بتلك الطريقة تفقد حالة العمل في فواصل زمنية مناسبة وتجنب جعلهم يُصدمون. سيخفف هذا من الضغط عليهم ويتيح لهم العمل بشكل أفضل.

غالباً ما يتفشى هذا الشعور عندما نكون مرهقين. القلق أمر لا بدّ منه في مكان عمل تجري فيه الأمور بسرعة. لكن يمكن احتواء العدوى قدر الإمكان باتخاذ ما يلزم من خطوات لخلق بيئة عمل أفضل. بتقليلك من الرسائل المبهمة والاستجابة لطلبات معينة في الوقت المناسب ومنح زملائك مساحة أكبر للعمل، أنت تؤدي دورك في إيقاف عدوى القلق في بيئة العمل، والتي لدينا جميعنا ما يكفي منها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!