تابعنا على لينكد إن

للسير بخطوات واثقة نحو تحقيق أهدافك الاستراتيجية، هناك تعديل بسيط على جدول أعمالك الأسبوعي، هذا التعديل فيل بأن يحدث الفارق. وهو الحصول على يوم خال من الاجتماعات.

إنّ تخصيص يوماً واحداً من دون اجتماعات تقنية استخدمتها خلال العام 2016 للتحضير لكتابي الجديد وتحضير مخطوطة هذا الكتاب. كما تُعتبر أيضاً استراتيجية استخدمها مع عملائي من المتدربين على إدارة الوقت. لأنّه عندما تمنح نفسك يوماً واحداً في الأسبوع دون اجتماعات، فأنت بذلك تقلل من التنقل بين السياقات التي تبطئ وتيرة العمل على مشروعك. ومع هذه التقنية لن تعود مضطراً لإمضاء 10 دقائق قبل الاجتماع من أجل إنهاء إحدى المهمات والتحضير للاجتماع، ثم بين الـ15  والـ30 دقيقة لتلخيص ما تمت مناقشته في الاجتماع.

أما بالنسبة لأولئك الذين يصعب عليهم المحافظة على تركيزهم أو يصيبهم الملل بسهولة أو من النوع المحب للتواصل، يُعتبر يوماً خال من الاجتماعات قتلاً لإنتاجيتهم. ما يجعلهم يماطلون بدلاً من إنجاز العمل بسبب عدم شعورهم بضغط كاف قبل موعد الاجتماع القادم. كما أنّهم على الأغلب سيتوقون للتواصل مع الناس ما سيجعلهم يبحثون عن إلهاء، فيتجولون هنا وهناك للتحدث مع زملائهم أو يتوجهون إلى مواقع التواصل الاجتماعي. لذلك إذا كنت من هؤلاء عليك تقليص الوقت الخالي من الاجتماعات إلى فترات تتراوح ما بين ساعة إلى ساعتين، أو لنصف يوم على الأكثر.

بينما بالنسبة للمفرطين في التركيز الذين يجدون التنقل من مهمة لأخرى أمراً صعباً، فإنّ يوماً خالياً من الاجتماعات يمكن أن يغيّر اللعبة. ويمكنك اتباع هذه الخطوات لزيادة فرصك في تحقيق النجاح.

اتخذ قراراً بالالتزام

عندما بدأت تنفيذ خطة اليوم الخالي من الاجتماعات، في كل مرة أرى فيها مفكرتي خالية من الاجتماعات كنت أشعر بالذنب. لكنني قررت المحاولة رغم هذه المقاومة الداخلية. وقمت بحجز كل يوم أربعاء في مفكرتي. وبهذه الطريقة لم يعد الأربعاء خياراً متاحاً بالنسبة لمن يرون جدول مواعيدي على الإنترنت. كما أنّ تحديد نفس اليوم من الأسبوع بشكل متكرر ليكون خالياً من الاجتماعات بدل انتقاء يوم مختلف من كل أسبوع زاد النجاح في رسم الحدود التي أريد تنفيذها.

لكن الجزء الأصعب كان في البداية حينما يسألني أحدهم بإمكانية الاجتماع معي يوم الأربعاء وكنت أقترح يوماً آخر. لكن مع مرور الوقت أصبحت أكثر جرأة وأخذت أُعلم الآخرين بما أفعله في يوم الأربعاء ألا وهو التركيز على مخطوطة كتابي. بعدها وجدت أنّ هذه الشفافية خففت من ترددي وشكلت مثالاً للآخرين من أجل رسم حدود مماثلة.

حاول إعادة تدريب الآخرين

ابدأ ذلك بمناقشة استراتيجياتك مع الزملاء المقربين ورئيسك في العمل. واستعد لتحدي ما يمكن أن يتوقعه الآخرون منك ليس فقط من ناحية الاجتماعات بل أيضاً من ناحية التواصل، كأن تكون متوفراً أم لا على بريدك الإلكتروني مثلاً. وهنا أقترح تخصيص أوقات محددة تطّلع فيها بسرعة على الأمور الطارئة في البريد الإلكتروني كوقت الغداء أو في نهاية اليوم، وتبقى بعيداً عن الإنترنت بقية الوقت. وذلك من أجل ضمان التركيز المتواصل.

وسيحترم بعض الأشخاص هذه الحدود ولا يفعل ذلك آخرون. لذلك عندما يُطلب منك الاجتماع في اليوم الخالي من الاجتماعات، عليك اتخاذ قرار تقديري تراه مناسباً. فإذا كان مديرك مصرّاً على حضورك الاجتماع فأنت مضطر لقبول الدعوة. أما بالنسبة للزملاء والمرؤوسين فلديك حرية أكثر في رفض الحضور. ولكن إن كان لا بدّ لك من الاجتماع في يومك المحدد، حاول تنظيم هذا الاجتماع في بداية أو نهاية اليوم. بهذه الطريقة، سيبقى لديك متسع لا بأس به من الوقت أو ضعه في فترة استراحتك المعتادة كالغداء أو فترة الهدوء بعد الظهيرة.

بالإضافة لهذا، أنت بحاجة لوضع حدود مادية كأن تقوم ببساطة بإغلاق الباب، إن كنت في مكتب العمل، أو تذهب إلى منطقة منعزلة أو تجلس في أحد المقاهي أو تعمل من المنزل. إذ ليس من مصلحتك أن يتخلل يومك الخالي من الاجتماعات الكثير من المقاطعات.

اختر ما تعمل عليه بحكمة

يمكنك إنجاز الكثير في يوم خال من الاجتماعات إن أحسنت اختيار ما تعمل عليه. فحاول العمل على المشاريع التي تتطلب تركيزاً ومستوى عال من التفكير كالكتابة، والتفكير الاستراتيجي، والتحليل، ورسم الأكواد والتصميم أو أي مشروع فيه الكثير من التعقيد.

وإياك البدء من دون خطة. فاستغلال الأيام الخالية من الاجتماعات ليس سهلاً كما تعتقد. عليك أن تكون مبادراً في إنتاجيتك بدل الاعتماد على الآخرين، كما ستحتاج أيضاً إلى التزام مضاعف لتركز على عمل هادف.

كما أوصي باختيار مشروع ضخم أو انتقاء اثنين أو ثلاثة من الأمور المتفرقة الواجب إنجازها. ودوّن هدفك على ورقة أو اكتبه في مفكرتك، ثم قرر التركيز على دفع هذه الأشياء فقط للأمام. الهدف من هذا أن تجعل العاجل ينتظر بينما تفسح المجال للمهم. سيمكنّك هذا الوضوح من الاستمرار في التركيز. وقد تجد من المفيد أيضاً أن تمنح نفسك الإذن لعمل شيء مرح حالما تنتهي من تحقيق أهدافك كأن تغادر عملك مبكراً أو تمارس شيئاً يثير حماستك لتحفيز الكفاءة وتجنب المماطلة.

تجاهل المهام الروتينية والبريد الإلكتروني

ستشعر بالارتباك في المرة الأولى التي تأخذ فيها يوماً خالياً من الاجتماعات. وربما يُشعرك تجاهلك أو تأجيلك لرسائل البريد الإلكتروني أو المهام اليومية ببعض الانزعاج في البداية، لكن بمجرد أن تعتاد على هذا الوضع وتدرك عظمة هذا الشعور بالإنجاز الكبير، سيصبح الأمر أسهل.

ولكي تطمئن أكثر، فكر في إمكانية ضبط رد آلي ضمن بريدك الإلكتروني تُعلم من خلاله الآخرين أنك لست في مكان العمل. ستمنحك آلية الرد الآلي الحرية لتؤجل ردودك كما يمنعك من أن تعلق في العمل اليومي. وإذا كنت تتوقع شيئاً ملحاً فعلاً ذلك اليوم، تفقد صندوق بريدك عدة مرات، ولكن بشكل عام لا ترد على أي شيء حتى اليوم التالي.

بعد اتباع هذه الاستراتيجية لأكثر من عام، وجدت أنني أنجزت فعلاً كل المهام اليومية التي كان عليّ إنجازها، ومضيت في مشاريعي الكبيرة من دون العمل لساعات إضافية. إذ أنه بفضل هذا اليوم الخالي من الاجتماعات تزيد من تركيزك على المشاريع الكبرى وتُصبح أكثر كفاءة وإنتاجية، فهذه الاستراتيجية تجبرك تلقائياً على تسريع العمل والاجتماعات الأخرى لتتناسب مع الأيام المتبقية. كما لا يُمكّنك فقط هذا اليوم من تغيير جدول أعمالك، بل يجعل أيضاً إنجاز الأعمال المهمة سهلاً وتلقائياً عبر حياتك العملية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz