تابعنا على لينكد إن

يقلق قادة الصناعة البارزون من أنّ أكبر خطر مرتبط بالذكاء الاصطناعي يتمثل في انهيار الإنسانية عسكرياً. لكن هناك مجتمعاً أصغر من الأشخاص أخذوا على عاتقهم معالجة اثتنين من المخاطر الملموسة الأخرى: أولاً، خُلق الذكاء الاصطناعي وفي جوهره تحيزات ضارة، ثانياً، الذكاء الاصطناعي لا يعكس تنوع مستخدميه. أفتخر بأن أكون جزءاً من المجموعة الثانية من الممارسين المتوجسين. وأود أن أقول هنا أنّ عدم معالجة قضايا التحيز والتنوع تؤدي إلى ذكاء اصطناعي مزود بنوع مختلف من السلاح.

الخبر السار، هو أنّ الذكاء الاصطناعي يشكل فرصة لبناء تقنية يكون التحيز وعدم المساواة فيها أقل مما هو عليه في الابتكارات السابقة. لكن هذا لن يحدث إلا إذا قمنا بتوسيع مجموعة مواهب الذكاء الاصطناعي وأجرينا واختبرنا صراحة مدى التحيّز في التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

استبعاد التحيزات في الذكاء الاصطناعي: الأشخاص

محال إلا أن يكون في التقنية انعكاس عن مبدعيها بعدد لا يحصى من الطرق، منها ما يحدث عن وعي أو عن غير وعي. لا تزال صناعة التقنية إلى الآن ذكورية جداً ومتجانسة ثقافياً بشكل عام. وهو نقص ينعكس على تنوع المنتجات التي تنتجها هذه الصناعة. على سبيل المثال، تأتي أنظمة المساعدة الشخصية القائمة على الذكاء الاصطناعي مثل سيري من آبل أو أليكسا من أمازون محملة افتراضياً بأسماء وأصوات وشخصيات أنثوية، ويُنظر إليهم على أنهم مساعدون أو داعمون سلبيون لنمط حياة المستخدم. أما نظراؤهم من الرجال مثل واتسون من آي بي إم أو أينشتاين من سيلز فورس فيُنظر لهم على أنهم حلّالون لمشاكل معقدة تعالج القضايا العالمية. وتكون الطريقة الأسرع لقلب هذا التصور العام بجعل الذكاء الاصطناعي بلا جنس، وهو ما أدعو إليه وأمارسه مع مساعد التمويل الشخصي سيج (Sage) من بيج (Pegg). أما على المدى الطويل فيتطلب الأمر نهجاً يقوم على توسيع مجموعة مواهب العاملين على الجيل القادم من تقنيات الذكاء الاصطناعي.

لا يتمحور تنويع مجموعة مواهب الذكاء الاصطناعي فقط حول نوع الجنس. إذ يعتمد تطوير الذكاء الاصطناعي حالياً على حاملي درجات الدكتواره وهو الأمر الذي يجعل مجتمع الأشخاص المؤهلين لخلق الذكاء الاصطناعي والقابل للتطوير صغيراً نسبياً. وفي حين يجب ألا يمس شيء بالتركيز على الجودة والمنفعة، فإنّ زيادة تنوع الأشخاص العاملين في الذكاء الاصطناعي ليشمل أشخاصاً من ذوي خلفيات مهنية غير تقنية ودرجات أقل تقدماً يعد أمراً حيوياً لاستدامة الذكاء الاصطناعي. كبداية، يجب على الشركات التي تطور الذكاء الاصطناعي أن تنظر في توظيف مبدعين وكتاب ولغويين وعلماء اجتماع وأشخاص عاطفيين من مهن غير تقليدية. وبمرور الوقت، يجب عليهم الالتزام بدعم برامج تدريبية بإمكانها توسيع مجموعة المواهب بحيث تتجاوز أولئك الذين تخرجوا من نخبة الجامعات. كما أنّ توظيف مجموعات متنوعة من الناس سيساعد على تحسين تجارب مستخدمي الذكاء الاصطناعي وإعادة ابتكارها.

استبعاد التحيزات في الذكاء الاصطناعي: التقنية

يختبر مهندسو البرمجيات والعتاد التقني بانتظام المنتجات التقنية الجديدة لضمان أنها لا تضر بمستخدميها من الأفراد أو الشركات في العالم الحقيقي. كذلك يُجري المهندسون اختبارات في المختبرات والمرافق البحثية قبل إطلاق المنتج. في الأحوال المثالية، يجب أن يُكشف عن أية سمات ضارة في المنتج وإزالتها في مرحلة الاختبار. صحيح أنّ هذا الكشف لا يحدث دائماً، إلا أنّ التزاماً مبدئياً وافتراضياً عالمياً بالاختبار يؤدي إلى تقليل كبير للمخاطر المحتملة لكل من ينتج المنتجات.

يستخدم ذات نهج الاختبار في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة، حيث يختبر الأشخاص الذين يبنون ذكاء اصطناعياً أنظمتهم من ناحية المنفعة والسلامة والقابلية للتطوير مع تركيز على القضاء على عيوب المنتج والثغرات الأمنية. لكن الذكاء الاصطناعي فريد من ناحية أنه يستمر بالتعلم عادة، وبالتالي يتغير بعد أن يترك المختبر.

هناك في الوقت الحالي نقص في اختبار منتجات الذكاء الاصطناعي على امتداد دورة تطويرها للكشف عن الأضرار المحتملة التي تلحق بالبشر اجتماعياً أو أخلاقياً أو عاطفياً بمجرد إطلاقها في السوق. وتتمثل إحدى طرق معالجة ذلك بإضافة اختبار تحيز إلى دورة تطوير المنتج الجديد في مرحلة البحث والتطوير من شأنه أن يساعد الشركات على إزالة التحيز الضار من الخوارزميات المشغلة لتطبيقاتها للذكاء الاصطناعي ومجموعات البيانات التي يعتمدون عليها للتفاعل مع الناس.

ومن شأن اختبار التحيز أن يساعد في أن يأخذ بالاعتبار النقاط العمياء الناتجة عن غياب التنوع الحالي من ناحية من يبني الذكاء الاصطناعي. كما بإمكانه أن يساعد في تسليط الضوء على القضايا غير الواضحة فوراً أو تقليدياً للمهندس، وللمستخدم النهائي، وكمثال عن هذا الاختبار: كيف يتوجب على المساعد الآلي أن يجيب عندما يتعرض لمضايقات؟ يجب أن يستمر وجود درجة من الاختبار بعد إصدار المنتج بما أنّ الخوارزميات بإمكانها التطور لأنها تواجه بيانات جديدة.

ستواصل التقنيات القائمة على الذكاء الاصطناعي اندماجها في الحياة اليومية للناس في جميع أنحاء العالم بطرق هادفة. وستصبح شائعة في المكتب والمنزل (وليس فقط في شكل مساعدين صوتيين مثل أليكسا من أمازون أو جوجل هوم). ستحسن تقنيات المشاريع القائمة على الذكاء الاصطناعي من الإنتاجية التجارية، وستضيّق الفجوات في مهارات القوى العاملة، وستتعزز تجربة العملاء في مختلف الصناعات. هذا هو السبب في أنّ الوقت قد حان لأن توضع موضع تنفيذ طرق تقضي على التحيز الضار وتخرج نوع الجنس من المعادلة وتوسع أعداد من يعملون على التقنيات وتعالج قضايا الثقة في الذكاء الاصطناعي. يجب على مجتمع التقنية أن يفعل كل هذه الأمور لجعل رحلة الذكاء الاصطناعي في الإدماج تحسّن من حياة الناس بدلاً من تشتيتهم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz