خطة أسبوعية مُحكمة لتحقيق التوازن بين العمل والراحة والمسؤوليات المنزلية

6 دقيقة
المراجعة الأسبوعية
خوان مويانو/ستوكسي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: مع كثرة السفر للعمل وساعات العمل الطويلة، يواجه الآباء والأمهات العاملون تحديات لوجستية كبيرة كل أسبوع، بدءاً من توصيل الأطفال إلى المدرسة وإعادتهم إلى المنزل وتنسيق التدريبات الرياضية وصولاً إلى التخطيط للوجبات ومواعيد الطبيب. تكمن الصعوبات الرئيسية في التعامل مع كمية المعلومات الهائلة والإرهاق الناجم عن اتخاذ القرار، بالإضافة إلى مواجهة المفاجآت مثل المرض أو نسيان حدث مهم. أفضل طريقة لتجنب هذه العقبات أو تخفيف وطأتها هي “المراجعة الأسبوعية”: جلسة تخطيط تجمع أفراد الأسرة البالغين الرئيسيين كل أسبوع لمراجعة المهام المقبلة، ويجري فيها توثيق خطة الأسبوع ومناقشتها، مع إيلاء اهتمام خاص لأي تباينات عن الأسبوع المعتاد ووضع خطط بديلة للتعامل مع المواقف الصعبة.

مرَّ نحو 4 سنوات منذ التقينا بأمير وريا أول مرة عندما كانا يواجهان الأشهر الأولى من جائحة كوفيد في أثناء محاولتهما التوفيق بين عملهما وتربية طفلين صغيرين في المنزل.

أما الآن، مع ذهاب الطفلين إلى المدرسة ومشاركتهما في أنشطة رياضية، وفي ظل بيئة العمل الهجين وتزايد السفر المرتبط بالعمل، فيسعى أمير وريا جاهدين إلى تأسيس روتين يناسب أسلوب حياتهما. على الرغم من الجهود التي يبذلانها، يشعران بأنهما يدخلان كل أسبوع وهما يستعدان للتعامل مع مشكلة ستقع حتماً أو نسيان تذكير مهم أو توصيل أحد الأطفال أو خطة ما.

حالة أمير وريا ليست فريدة من نوعها. فهما يمثلان تجارب أكثر من ألف عائلة تعاونت معها على مدار السنوات الخمس الماضية في أثناء تطوير تطبيق ميلو (Milo) المدعوم بالذكاء الاصطناعي لمساعدتها على إدارة عبء الخدمات اللوجستية غير المرئية (المهام التي تنطوي عليها إدارة الأسرة من وراء الكواليس). أصبح هذا العبء اللوجستي أثقل على العائلات العاملة: لدى الأطفال اليوم عدد كبير من الأحداث المجدولة -بين المدرسة والأنشطة اللاصفية والخطط الاجتماعية- في المقابل يحاول الآباء الموازنة بين جداول العمل الهجينة والسفر لأجل العمل. في عصر الرسائل الإلكترونية والمحادثات الفورية، يرهق وابل المعلومات والتذكيرات كاهل العائلات (يوم التوعية بمتلازمة داون؛ إغلاق مبكر للمدرسة؛ موعد التسجيل لدورة السباحة). وفي الوقت نفسه، ونظراً لزيادة عدد الآباء العاملين، لم يعد لدى العائلات سوى القليل من شبكات الأمان للاعتماد عليها عند حدوث أي طارئ، مثل مرض أحد الوالدين أو اجتماع متأخر أو واجب منزلي مفاجئ.

بعد عملي مع عائلات كثيرة في مختلف أنحاء البلاد، حددت 3 عوامل رئيسية تتسبب في معظم الصعوبات اللوجستية التي تواجه العائلات كل أسبوع:

  • يزيد الكم الهائل من المعلومات، خاصة من المدارس، بالإضافة إلى كثرة الالتزامات المجدولة لكل فرد في العائلة، من احتمالية حدوث تعارضات مفاجئة أو نسيان مهام كل أسبوع.
  • إجهاد القرار. تترك العائلات اتخاذ العديد من القرارات الصغيرة والمهمة إلى اللحظة الأخيرة، مثل تحديد وجبة العشاء أو من سيصطحب الأطفال، ما يؤدي إلى إعياء عقلي وقرارات غير مثالية.
  • المفاجآت. في كل أسبوع، هناك جانب ما لا يسير وفقاً للخطة، ويضطر الجميع إلى التصرف بسرعة لإصلاحه، مثل فشل ترتيبات رعاية الأطفال أو مرض شخص ما. وغالباً ما يُفترض بأحد الوالدين أن يتدخل في كل مرة، ما يولد الإحباط والتوتر عندما يصبح هذا الخيار دائماً ومُفترضاً.

جربنا العديد من الأساليب لحل هذه التحديات الثلاثة على مدار السنوات الماضية، وكان أكثرها نجاحاً وأبسطها هو ما أسميته بـ “المراجعة الأسبوعية”: جلسة لـ 20 دقيقة في بداية كل أسبوع لمراجعة ما ينتظر العائلة في الأيام السبعة المقبلة، في أميركا الشمالية نسميها “مراجعة يوم الأحد” (Sunday Scan)، ولكن يمكنك اختيار اليوم الذي يناسبك. من خلال تخصيص هذا الوقت القصير للتخطيط، يمكنك تجنب المفاجآت، واتخاذ القرارات بفعالية أكبر عن طريق تجميعها معاً، وإعداد خطط بديلة متفق عليها مسبّقاً.

التحضير للمراجعة الأسبوعية

إليك كيفية إعداد المراجعة أسبوعية:

خصص 20 دقيقة في بداية كل أسبوع لهذه المراجعة. التزم بإشراك الطرف (أو الأطراف) الأساسي الآخر الذي يشاركك مسؤولية اتخاذ قرارات مهمة بشأن طفلك (مثل الزوج أو من يشاركك في تربية الطفل). ولضمان إجراء المراجعة بانتظام، اربطها بنشاط أسبوعي متكرر، ويُفضل أن يكون نشاطاً ممتعاً. على سبيل المثال، يمكن إجراء المراجعة بعد أن ينام الأطفال وأنتما تستمتعان بمشاهدة برنامجكما المفضل على نتفليكس، أو قبل ممارسة التمارين الرياضية في عطلة نهاية الأسبوع. المفتاح هو الانتظام. ربما من الأسهل في البداية الالتزام بالمراجعة لشهر واحد ثم تقييم مدى نجاحها.

اختر طريقة التوثيق: فيما يلي قالب نموذجي نستخدمه مع العائلات التي تستخدم تطبيق ميلو، لكن الرسائل الإلكترونية أو ملاحظة مشتركة على تطبيق ملاحظات آبل أو رسالة نصية ملخصة، كلها طرق فعالة أيضاً. مهما اخترت، فاحرص على أن يكون بصيغة يمكن تحديثها بسهولة لاستيعاب التغييرات التي ستحدث حتماً خلال الأسبوع.

اجمع المعلومات اللازمة كلها. لضمان نجاح هذه العملية، من المهم للغاية أن تكون التفاصيل جميعها، وخاصة الأحداث، واضحة ومرئية في مكان واحد.

أوصي بشدة باستخدام جدول مواعيد عائلي مخصص، ويُفضل أن يكون رقمياً مثل تطبيق تقويم جوجل. ذلك أفضل على المدى الطويل من إرسال بعضكم دعوات فردية إلى بعض من جداول مواعيد منفصلة، أو الأسوأ من ذلك، أن يحتفظ شخص واحد بالأحداث جميعها في ذاكرته فقط. يسمح جدول المواعيد المخصص عادة بتضمين المزيد من الأحداث والتذكيرات، وبالتالي يسهّل تحديد التعارضات وإدارتها.

خلال الأسبوع الذي يسبق المراجعة، يجب على الشريكين إضافة الالتزامات العائلية كلها إلى جدول المواعيد هذا، مثل تمرين كرة القدم الأسبوعي أو موعد طبيب الأسنان أو عشاء العمل أو التذكير الأسبوعي بإعادة الكتب إلى المكتبة، ويجب أيضاً تضمين اجتماعات العمل التي قد تطول وتؤثر على خطط المساء، وتسجيل أي تغييرات تحدث في مدى إتاحة مقدّمي الرعاية.

مراجعة الأسبوع معاً

في الليلة التي تسبق بدء الأسبوع الجديد، اجتمع مع شريكك أو أي شخص آخر معني باتخاذ القرارات المهمة في العائلة وراجعا الأيام المقبلة وفق الخطوات الآتية:

1. ما الذي سيحدث هذا الأسبوع؟

من الأفضل أن تكون قد أدخلت مسبّقاً فعاليات الأسبوع جميعها في جدول المواعيد العائلي، ولكن لاحظنا أن ذلك نادراً ما يحدث في الواقع. لذلك، اقضيا الدقائق القليلة الأولى من المراجعة في التأكد من إدراج العناصر المهمة كلها من جداول مواعيدكم الشخصية إلى جدول المواعيد المشترك. يمكنكما تتبع الأحداث والتذكيرات والمعلومات الجديدة عن طريق التقاط صورة أو لقطة شاشة لها لإدراجها في مستند المراجعة.

بعد ذلك، راجعا هذه الأحداث معاً وفق الآتي:

الأولويات الرئيسية والمهام الضرورية. ابدأ بتحديد “الأولويات الرئيسية” للعائلة خلال الأسبوع؛ أي أهم العناصر، مثل العشاء العائلي والتمارين المشتركة وزيارة المكتبة، أو هذه المراجعة الأسبوعية. إذا بدا أنه لا يوجد وقت كافٍ لاستيعابها كلها، فعدّل الوقت المخصص للمهام الأقل أهمية. استخدم هذه العملية أيضاً لتحديد أهم 3-5 مهمات ضرورية للأسبوع. سجّل الأولويات الرئيسية والمهام الضرورية في مستند المراجعة.

المهام غير المتكررة. ثم حدد المهام غير المتكررة لهذا الأسبوع. أما الالتزامات المنتظمة والمتكررة مثل المدرسة والرياضة والتنظيف ورعاية الأطفال فهي راسخة أكثر في أذهاننا ولا تحتاج إلى الكثير من الاهتمام. لكن الأحداث غير المتكررة، ونظراً لاختلافها، عادة ما يكون لها تأثير يتجاوز الوقت الفعلي الذي تستغرقه في جدول المواعيد، وغالباً ما تؤثر في الأحداث المعتادة. سجِّل هذه الأحداث غير المتكررة في قسم منفصل في المراجعة أو ضع دائرة حمراء حولها لإبرازها (في قالب تطبيق ميلو، تُوضع في قسم “التنبيهات”).

التذكيرات الأساسية: أخيراً، سجِّل أي تذكيرات أسبوعية مهمة، مثل إعادة الكتب إلى المكتبة أو إحضار آلة موسيقية أو أخذ فوط إضافية إلى دار الرعاية النهارية، وهلمّ جرّاً. سجّل هذه التذكيرات حتى تكون واثقاً من أن لديك كل ما تحتاج إليه ولن تنسى أي شيء عندما تغادر المنزل صباحاً (تُوضع في قسم التنبيهات أيضاً).

2. ما الخطة؟

بعد أن تتعرفا على ما سيحدث هذا الأسبوع، تعاونا على وضع خطط لاتخاذ القرارات اللوجستية المهمة مثل ترتيبات رعاية الأطفال وتوصيل الأطفال وإعادتهم من المدرسة والوجبات.

كنتُ سابقاً أقاوم التخطيط للوجبات لأنني كنت أعتبرها جهداً إضافياً. لكن اتضح أن الحاجة إلى اتخاذ قرار بشأن ما سنتناوله كل يوم في وقت العشاء يؤدي إلى نتائج أسوأ: الاعتماد أكثر على الوجبات الجاهزة (طعام غير صحي وأكثر تكلفة) وهدر طعام أكثر وشعور عام بالضغط وإجهاد القرار اليومي. ينطبق ذلك أيضاً على القرارات اللوجستية المهمة الأخرى.

لتجنب ذلك، حددا أهم 2-3 مجالات رئيسية لاتخاذ القرارات اللوجستية الرئيسية هذا الأسبوع. ثم قررا ما الخطة ومن سيتحمل مسؤولية كل مهمة. حتى لو بدت الخطة بديهية -إذا كانت جليسة الأطفال بعد المدرسة هي من ستعد الطعام ولديكم ما يكفي من البقالة وكان هناك جدول أسبوعي منتظم لتوصيل الأطفال- أوصي بشدة بمناقشة ذلك على أي حال لأنك عندما تفترض أن الجميع يعلم بمهامه فستظهر المشكلات: “اعتقدت أنك تعلم أن لدينا تمرين كرة قدم وأنك ستحضر العشاء في طريق العودة إلى المنزل”.

أخيراً، اختتما المراجعة بالنظر إلى أهم 3-5 مهمات ضرورية حددتماها، وقررا من سيكون المسؤول عن كل منها، وضعا خطة سريعة ومهلة زمنية لإنجازها.

3. ما الخطة البديلة؟

يقول المثل: “لا توجد خطة تصمد في أول مواجهة مع العدو”. ولكن دون خطة بديلة، سيبدو أي تغيير في الخطة وكأنه أزمة. والأسوأ من ذلك، غالباً ما يضطر أحد الوالدين إلى تغيير خططه ليكون موجوداً لرعاية الأطفال.

لتجنب هذا الموقف، حددا أصعب المواقف في الأسبوع وضعا خطة طوارئ لمواجهتها، وقررا من سيتدخل وفي أي وقت. يمكن أن يكون الاتفاق على النحو الآتي: “لدي اجتماع مجلس إدارة يوم الأربعاء، لذا أنا على استعداد للتدخل إذا لزم الأمر الخميس والجمعة إذا كنت تستطيع أنت تولي الأمر من الاثنين إلى الأربعاء”، أو “أتوقع أن أواجه بعض الصعوبات يوم الأربعاء. لن تكون متاحاً وأعتقد أنني أستطيع تدبر أمري، ولكن إذا أُضيف اجتماع بعد الظهر إلى جدول عملي فسأضطر إلى الاتصال بوالدي للمساعدة. دعنا نبلغه بذلك الآن”.

وهذا كل ما في الأمر. بمجرد الانتهاء من المراجعة كل أسبوع، شارك مستند المعاينة مع المعنيين الرئيسيين جميعهم -كل من سيؤدي دوراً في ضمان سير الأسبوع وفقاً للخطة. يشمل ذلك الأجداد المقيمين بالقرب والجيران وأولياء الأمور والمربيات. من المهم للغاية مشاركة الخطة مع أي شخص آخر مشارك في العملية، بغض النظر عن الطريقة المستخدمة لمشاركتها (طباعتها أو إرسالها بالبريد الإلكتروني أو مشاركة المستند الرقمي).

ليس الهدف من هذه المراجعة الأسبوعية خلق عبء إضافي غير ضروري، بل إنشاء بنية تنظيمية تخفف بالفعل من عبء تربية الأبناء بالنسبة للآباء والأمهات العاملين في العصر الحديث. من خلال اتخاذ نهج استباقي للتعامل مع تحديات الأسبوع، ستتمكن من معالجتها بطريقة عملية وتعاونية تنصف الجميع.

استثمر هذه الدقائق العشرين في بداية كل أسبوع وستلمس الفوائد طوال الأسبوع.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .