يعرف أفضل المدراء أنه من المفترض أن يقدموا إلى الأشخاص في الفريق الذي يقودونه مهام صعبة للحفاظ على اهتمامهم ومشاركتهم. لكن ماذا تفعل عندما يصل شخص ما تحت إدارتك إلى قمة منحنى التعلم ولا يريد حقاً أن يتطور إلى أبعد من ذلك؟

هل يعد أمراً مقبولاً أن يظهر أنّ الشخص الذي تديره لا يبدو متحمساً للقيام بمهمة جديدة أو بناء مهارات جديدة؟ ماذا تفعل عندما تجد هذا الشخص، الذي يشبه بالون الهيليوم، مكتفياً بالطواف بالقرب من السقف، ويقوم بعمل جيد لكنه لا يرتفع أبداً؟ ما الذي نفعله مع الخبراء المتمرسين الذين يبدو أنهم وصلوا إلى السقف وهم مرتاحون للبقاء هناك؟

كمدير، قد تشعر بالارتياح لأن شخصاً قيماً جداً يبدو سعيداً بالبقاء في مكانه. ثمة عقلية شائعة تحبذ ترك الموظفين أصحاب الأداء العالي في مكان ما، حيث إنهم يتقنون مجالهم، ويحصدون مكافآت عملهم إلى أجل غير مسمى، لكن في نهاية المطاف ثمة جانب سلبي للأمر.

فكر في الفارق بين بركة راكدة غير متحركة، مغطاة بالطحالب، أرض خصبة للبعوض وجدول متدفق نابض بالحياة. في الجدول، ثمة حركة كافية لإبقاء المياه عذبة.

ويتطلب الموظفون في نهاية منحنى التعلم تغييراً أيضاً. فهم يستقرون في منطقة مريحة، وتغيب المحفزات المرتبطة بالتغلب على التحديات وبناء الكفاءة، ويمكن أن يشعروا بالملل بشكل سريع وعدم المبالاة والانفصام. ويمكن للركود أن يولّد توكيل المهام للغير، وهو عبارة عن بيئة معادية للتفكير الإبداعي والابتكار.

أرى أنّ هذا يحدث لسببين: الحاجة إلى تحد جديد، أو الحاجة إلى التغيير.

وبصفتنا مدراء، يمكننا استخدام هذه الرؤية لمعرفة النهج الذي يجب اتباعه. والواقع أنّ ثمة خيارين هنا.

تقديم تكليفات منشطة

هذا ما فعله سوميت شيتي، مدير تطوير المنتجات في "ساب الهند" (SAP India). فبعد عملية إعادة تنظيم، ورث فريقاً جديداً. وأوضح بعض هؤلاء الناس أنهم كانوا سعداء في المكان الذي كانوا فيه - كانوا مرتاحين، ومستقرّين في روتين حياتهم. لكن شيتي رأى أنهم قادرون على فعل المزيد.

لذلك أعطاهم تكليفات منشطة، بما في ذلك تمرين كان عليهم فيه التدرب على خطابات موجهة إلى مجلس الإدارة مراراً وتكراراً. واشتكوا من أنّ التمرين على العرض أمام مجلس الإدارة أمر غير ضروري. وعكست محاولاتهم الأولى هذه المشاعر، إذ لم يتقنوا الأمر قط. لكن في المرة السادسة، بدأت العروض التقديمية تتحسن. وعندما أبلغ الفريق في نهاية العام عن أداء شيتي، استشهد بهذا التكليف المنشط بوصفه أكثر الأشياء أثراً قام بها كمدير. وقبل ستة أشهر كان يائساً في العثور على طريقة لوقف الشكوى. ولم يكن العثور على حل مهني أمراً سهلاً، لكنه انتهى في النهاية إلى ما كانوا يحتاجونه.

شجّع على منحنى تعلم جديد تماماً

إذا كان المستوى الحالي لمهارات موظفيك مرتفعاً لكنه لا يتطور، اقترح الانتقال إلى مهمة جديدة أو فريق جديد أو مشروع جديد أو عميل جديد - أي شيء يساعدهم على الانتقال إلى منحنى تعلم جديد. فعندما يبقى موظفون في القمة، يمكن أن يمنع إتقانهم لعملهم الآخرين المستعدين للتطور من القيام بذلك.

كن مباشراً ومتعاطفاً حين تبلغ عن نجاحاتهم وتطورهم، فهم ببساطة تجاوزوا موقعهم الحالي.

وفي الآونة الأخيرة، أجرى أحد عملائي في مجال التدريب هذه المحادثة ذاتها: لقد شجعوا موظفاً جيداً على مغادرة الفريق. الآن، كان لهذا الموظف قيمة، وقد أمضى في المؤسسة أكثر من عشر سنوات. ولم يكن عميلي ينوي فصله من العمل. لكن أصبح من الواضح - لكل من عميلي والموظف - أنّ الموظف علق في دوره الحالي. كانت محادثة قاسية، إلا أنّ كلاً من الموظف ورئيسه خرجا بشعور كبير من الراحة. فالموظف الذي لم يعد يشعر بأنه عالق، قفز في النهاية إلى مشروع يتميز بريادة عالية لسنتين، ثم اختار التقاعد. قال كلمته الأخيرة وحصل على خاتمة قوية.

الإدارة ليست سهلة بهذه الطريقة. تتحدث شانا هوكينغ، نائبة رئيس التطوير في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، بتقدير عن رئيستها السابقة بام باركر، نائبة الرئيس للتقدم في جامعة ألاباما. كانت باركر صعبة، ودفعت هوكينغ إلى منحنيات تعلم جديدة وساعدتها على معرفة متى تدعو الحاجة إلى القفز نحو تحد جديد.

والآن تعمل هوكينغ كمدربة وتأمل بأن تحاكي أسلوب باركر. لقد أدركت أنّ الاستثمار في الموظفين ينطوي على فراق مع شيء ما: وقتها وجهدها وطاقتها العقلية. ولن ينجح الأمر بالنسبة إلى الأشخاص الذين يركزون على الإشباع الفوري ولا تشمل استراتيجيتهم أي شيء يتجاوز التقرير الربع سنوي التالي. فالأرباح ستأتي، لكن التطوير الحقيقي للموارد البشرية لا يحدث في أيام أو أشهر؛ قد يستغرق الأمر سنوات أو عقوداً.

وعندما يكون لدينا خبراء في فرق العمل، لا يتعلق الأمر بالتراجع والسماح لهم "بالطواف في أعلى". لقد حان الوقت لتقديم تكليف لتنشيطهم فعلاً، أو تشجيعهم على المضي قدماً. فبدلاً من الخوف من هذه الأنواع من المحادثات الصعبة، فكر فيها كوقت رائع للتعبير عن تقديرك وتشجيعك. فكل موظف، مهما بلغ وقت خدمته لديك، يريد أن يعرف أنه مهم. ولا شيء يعبر عن ذلك بالضبط مثل إعطائه الفرصة للتطور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!