هناك شيء ما تحتاج إليه أعمالك، كما أنك تطلبه من الموظفين، وتشجعهم على تحقيقه، ولكن في النهاية، هل تحصل عليه فعلاً؟ أتحدث عن الابتكار. عندما طرحت المؤسسة البحثية "كونفرانس بورد" (Conference Board) أسئلة على الرؤساء التنفيذيين في عام 2018، وجدت أن أحد أهم مخاوفهم يتمثل في "إنشاء نماذج عمل جديدة للتأقلم مع التكنولوجيات المزعزعة".

احصل على المجموعة الكاملة من أعداد هارفارد بزنس ريفيو مع خصم 20% وتوصيل مجاني

وللأسف، تجد معظم الشركات، وحتى التي تمتلك تاريخاً من الابتكار، صعوبات كثيرة في مواكبة وتيرة التغير السريعة في قطاعاتها. فمثلاً، في الخريف الماضي أعلنت شركة "ستاربكس" (Starbucks)، التي تُعدّ بشكل عام مؤسسة مرنة وطموحة، عن إعادة هيكلتها، مع تأكيد الرئيس التنفيذي كيفن جونسون على الحاجة إلى "زيادة سرعة الابتكار". تعاني الشركات الراسخة من صعوبات في الابتكار لعدة أسباب، منها وجود الهياكل المنعزلة، والاستراتيجيات الغامضة، والمواهب المتدنية، وعدم كفاية التمويل. وثمة دور لعوامل "أخف وطأة"، مثل ثقافة الفريق أو الشركة، تلك الثقافة التي تفشل في إعطاء الموظفين الوقت والمساحة التي يحتاجونها للتفكير الإبداعي.

كيف يتغلب القادة الفاعلون على هذه العراقيل؟ لقد أمضيت السنوات العشر الماضية في دراسة المدراء المبدعين، مثل المخرج السينمائي جورج لوكاس، وأستاذ صناديق التحوط جوليان روبرتسون، والشخصية البارزة في عالم الأزياء رالف لورين، أولئك الذين لا يبتكرون فحسب، بل يخلقون بيئات عمل تمكّن غيرهم أيضاً من فعل ذلك. عندما أنصح القادة فيما يتعلق بكيفية إدخال السلوك نفسه في مؤسساتهم، أؤكد على أنه لا مشكلة في البدء بشكل تدريجي. وتتمثل إحدى الأدوات الأولى التي أقترحها في تمرين جماعي أسميه "دفتر التغيير".

وفيما يلي بيان كيف يكون ذلك: في الاجتماع التالي لفريقك، أخرِج دفترك الورقي، وافتح صفحة فارغة، وقسِّمها إلى 3 أعمدة. كل عمود من هذه الأعمدة مقابله سؤال متعلق بالابتكار:

  1. "ما الممارسة أو الوصفة الخاصة بالنجاح؟ وما الطريقة التي نفذناها دائماً في مؤسستنا؟". دوِّن أفكارك في العمود الأيسر، بما في ذلك اعتقاداتك أو افتراضاتك الأساسية التي تستند إليها الممارسة. ثم انظر بتمعن في كل واحد منها، واسأل نفسك عما إذا كان أي منها يوشك أن يصبح أفكاراً بالية أو عفا عليها الزمن.
  2. "ما التغيرات في السوق أو القوى الخارجية أو التكنولوجيات التي ربما تهدد عناصر الوضع التشغيلي الموجود؟" أدرِج هذه في العمود الأوسط.
  3. "ماذا يمكننا أن نفعله إزاء الأمور المزعزعة للاستقرار والمهدّدة التي اكتشفتَها؟" لكل واحد منها، استخدِم العمود الموجود على الجانب الأيمن لملاحظة بعض الإجراءات الاستباقية التي يمكنك اتخاذها. أحياناً سترغب في تعديل ممارسة موجودة لتصبح "مقاوِمة للزعزعة". في أوقات أخرى ستحتاج إلى التخلص منها والبدء من جديد.

عندما أجرى فريق لدى شركة من عملائي، وهي شركة تأمين متوسطة الحجم ومتخصصة في سوق السيارات، هذا التمرين، حدّد الموظفون عدداً من العمليات التشغيلية ذات "المعتقدات المقدسة"، وهي ممارسات مثل تصميم معايير السياسات بناءً على الخبرات السابقة، والبيع للعملاء من خلال وكلاء مستقلين، والتعاقد من الباطن مع ضباط التأمين للعمل مع العملاء بعد حادثة ما، ووضع أقساط التأمين في خيارات الاستثمار الآمنة. وتضمنت التهديدات التي واجهها العمل ولاحظها أعضاء الفريق وجود كل من السيارات ذاتية القيادة، ونمو خدمات النقل الشبيهة بخدمة شركة "أوبر" (Uber)، ونشأة شركات تأمين كبيرة تقدم خدمات تسوق متكاملة، والتخصيص الرقمي لسياسات العملاء، ومناخ استثماري متقلب، والهشاشة المتزايدة للشركة إزاء الدعاية السلبية على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي إطار إجراءات العصف الذهني التي اتخذوها، قدّم المسؤولون التنفيذيون مجموعة من الخيارات، بما فيها دراسة السيارات ذاتية القيادة وتأثيراتها عن قرب، وإنشاء منتجات وخدمات لعمال اقتصاد الأعمال المستقلة، والبحث عن طرق لتقوية العلاقات مع العملاء الحاليين، والبحث داخل شبكتهم من السماسرة المستقلين عن ابتكارات رقمية يمكنهم الاستفادة منها، وإعادة تقييم المحفظة الاستثمارية للشركة فيما يتعلق بمرونتها في مواجهة التقلبات. وبغضّ النظر عن نجاح جميع هذه المبادرات المستمرة أم لا، حفّز التمرين أعضاء الفريق على الخروج من العقليات المتحجرة، ما أدى إلى نتائج ابتكارية إلى حد كبير، مقارنة بما كان سيصبح عليه الوضع إذا بقوا سلبيين.

وبينما تختبر الأوضاع مع دفتر التغيير، ستجد أن أعضاء فريقك أصبحوا يشعرون بمزيد من الراحة في استكشاف أفكار جديدة، بما فيها تلك الأفكار التي تتعارض مع الوضع الراهن، واتخاذ إجراءات للتعامل مع التغيرات الطارئة قبل أن تأتيهم على حين غرّة. لا تؤدِّ التمرين مرة ثم تنساه، بل اجعله تصرفاً اعتيادياً ضمن جملة الأعمال المنوطة بفريقك. خصّص 15 دقيقة له في اجتماع الفريق الأسبوعي، واملأ صفحة جديدة من الدفتر كل أسبوع. ذكّر نفسك بالزعزعات المحتملة التي تعرفت عليها في الماضي، ثم اعمل على اكتشاف زعزعات أخرى جديدة.

ومع مرور الوقت سيكتسب فريقك المزيد من المهارة في التمرين. سيبدو التغيير أقل فوضى وترويعاً نظراً إلى الطبيعة المنظمة لهذه المحادثات، كما سيعتاد أعضاء الفريق على الحديث للخروج من حالات الاختلاف والمشاكل الشائكة. وإذا أعطتك خبرتي في مجال الاستشارات مع الفرق مؤشراً ما، فإنك ستُعوّد أعضاء الفريق أيضاً على عدم إبعاد أنفسهم عن دواعي القلق اليومية ليركزوا على الصورة الكبيرة. وستساعدهم في استلهام فكرة أن التغيير، وليس الركود أو الثبات، يُعد ميزة أساسية للأعمال، وفي نهاية المطاف، سيضفي هذا الإحساس صبغة على كل شيء يؤدونه.

من السهل على الفرق والمؤسسات أن تتبع نمط الاستجابة للتغيير. ولكن لماذا لا تستطيع أنت أن تتحلى بروح المبادرة بكل حزم؟ إنك تستطيع ذلك. اقتدِ بأعظم المدراء في العالم، واتخذ خطوة مهمة تجاه غرس ثقافة الإبداع والتطور والانفتاح والابتكار التي يكون فريقك أو مؤسستك في أمسّ الحاجة إليها.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!