عندما أسأل قادة الشركات عن سبب التزامهم بالوقاية من الإصابات الخطيرة والوفيات بين العاملين لديهم، يقول معظمهم إنهم حريصون على سلامة موظفيهم ولا يريدون لأي منهم أن يصاب بأذى. ويشيرون كذلك إلى أنّ السلامة تعود بالفائدة على الشركة لأنها تخفض التكاليف، أو يقرّون بأنهم يخشون من الضرر الذي ربما يلحق بسمعة الشركة إثر حادث كبير.

واستناداً إلى تجربتي، قليلاً ما تؤدي هذه الحجج المنطقية إلى إحداث تغييرات هامة في ما يتعلق بالسلامة في مكان العمل وتجنب الإصابات الخطيرة والوفيات. ووراء كل هذا، نجد لدى العديد من قادة شركات الأعمال قناعة ضمنية ولكن لا أساس لها، أنه في حين تفرض الضرورة خفض مخاطر الإصابة في مكان العمل، هناك مفاضلة ما بين الأرباح والنفقات الضرورية حفاظاً على السلامة في مكان العمل. ولقد علق في ذهني مثال على هذا، سأسرده لكم.

خلال سنوات عملي في إدارة السلامة والصحة المهنية التابعة لوزارة العمل الأميركية (OSHA)، توليت منصب مساعد وزير العمل للسلامة والصحة المهنية من العام 2009 إلى بدايات عام 2017، وتلقيت العديد من التقارير بشأن إخفاقات نظام السلامة في منشآت شركة دوبون (DuPont). لقد تابعت بقلق الشركة وهي تقلص التكاليف، وتدع برنامج السلامة لديها ينهار تحت ضغط المساهمين الناشطين من أجل زيادة الأرباح. لقد تأجلت أعمال الإصلاح والتحسين الضرورية، وتدريب العاملين، وأُغفلت تقييمات المخاطر. وبلغت الأمور أقصاها عندما وقع حادث في مصنع للمبيدات في مدينة لابورت في ولاية تكساس، إذ أنه ونتيجة إخفاق في إدارة إجراء أساسي من إجراءات السلامة، تسرب عنصر كيميائي سام وهو ميتيل مركابتان (methyl mercaptan) وأصيب عاملان به. وفي غياب المعدات المناسبة، سارع آخرون لإنقاذ زملائهم. وفي الإجمال قُتل أربعة عمال.

لقد فرضنا على دوبون غرامة بقيمة عدة مئات آلاف الدولارات، وهي غرامة مرتفعة بالنسبة إلى إدارة السلامة والصحة المهنية، لكنها غير مهمة بالنسبة للشركة. وللفت انتباه الإدارة أصدرت بياناً أعلنت فيه أنّ "هذه الوفيات التي يمكن تجنبها في مكان العمل والمخاطر الجسيمة التي اكتشفناها في هذه المنشأة هي دليل على إخفاق برنامج السلامة". نجح الأمر وجاءت رئيسة دوبون التنفيذية إلين كولمان لرؤيتي ووعدت بمراجعة شاملة لبرنامج السلامة في الشركة. سررت للقائها وشعرت أنها قطعت وعداً حقيقياً، وبعد أقل من أسبوعين، استقالت. ونُقل عن خليفتها إد برين قوله "أمام بيئة محفوفة بالتحديات، اتخذت كولمان وفريق الإدارة إجراءات من أجل تسريع خفض التكلفة. ونحن نتطلع قدماً، سنواصل رفع الإنتاجية ونخطط لإجراء دراسة معمقة لهيكلية التكلفة وتوزيع رأس المال لكي نضمن عائدات مناسبة للمساهمين".

عندما قرأت كلمات برين رئيس دوبون التنفيذي: "تسريع خفض التكلفة" شعرت بقلبي يهوي. لقد فكرت على الفور بشركة بريتش بتروليوم وغيرها من الشركات العملاقة التي أدت قراراتها بعنوان "تسريع خفض الكلفة" إلى تبعات كارثية. إنّ مثل هذه التصريحات تكشف عن خيار القيم لدى قائد ما والعجز عن فهم العلاقات بين بيئة عمل آمنة والأداء التشغيلي.

إنها توضح للعاملين ما هو المهم حقاً بالنسبة للشركة، وتفسح المجال واسعاً أمام عدم كفاية التركيز على السلامة في المراتب الدنيا داخل الشركة. لا ينبغي أن تسير الأمور على هذا النحو. يمكن للشركات أن تكون ناجحة وآمنة في الوقت نفسه. والحقيقة، أنّ جميع إصابات العمل يمكن تفاديها نظرياً، فإدارة السلامة والتميّز التشغيلي يرتبطان ارتباطاً وثيقاً.

إنّ الإصابات والأحداث الكارثية مفجعة، لكن ليس هذا وحسب، هذه الأمور دليل على عدم إدارة الإنتاج بطريقة سليمة. إنّ تحسين الأداء التشغيلي سينتج عنه إصابات أقل. وفي ما يلي بعض الخطوات التي يمكن للرؤساء التنفيذيين ومجالس الإدارة اتباعها لتحقيق ذلك.

ابدأ من القمة

بدءاً من المدير التنفيذي وحتى أدنى مرتبة في الشركة، يجب أن تكون الرسالة "إنّ حرصنا على السلامة نابع من حرصنا عليكم – والأداء الصحيح يعني تجنيب الجميع الضرر". ليكن حرصكم على السلامة أكثر جدية من أي شيء آخر تفعلونه. يُعتبر جيم غالوغلي أحد الرؤساء التنفيذيين الذين جسدوا هذه الرسالة، والذي عيّن رئيساً تنفيذياً في العام 2009 لشركة ليوندلباسل (LyondellBasell) إحدى أكبر شركات البلاستيك والمنتجات الكيميائية والتكرير في العالم. عندما تولى غالوغلي المنصب، كانت الشركة في حالة إفلاس، وكان عليه أن يعيدها شركة رابحة (وهو ما فعله). مع ذلك، أعلن خلال أول اجتماع مع موظفيه أنه لن يبدأ بالحديث عن الصعوبات المالية التي تواجهها الشركة. بدلاً من ذلك، أراد الرئيس التنفيذي الجديد أن يركّز على أمر أكثر أهمية: التزامه المطلق بسلامة العاملين. ولاحقاً، ضمّن كذلك تقريراً عن أداء الشركة في مجال السلامة في كل تقرير عن نتائجها المالية.

إلى جانب إعطاء الأولوية إلى السلامة مع الموظفين والمستثمرين، يتعين على قادة الشركات أن يكونوا على بيّنة من طبيعة وحجم واحتمال حدوث مخاطر جسيمة (وخطط التخفيف من المخاطر) المتصلة بمنشآت الشركة. ويطلب العديد من الرؤساء التنفيذيين إبلاغهم عن كل إصابة خطرة على الفور. على سبيل المثال، في شركة كيومنز انك (Cummins, Inc)، يُبلغ مدير العمليات مباشرة بالأحداث الخطيرة وكذلك نواب رؤساء إدارات الشركة وأقسامها. بعدها يتولى مجلس قيادة التصنيع في الشركة مراجعتها. عندما يعلم المسؤولون عن العمليات التشغيلية في الشركة أنّ كبار المدراء يطّلعون على مثل هذه التقارير وأنه يتم تحليلها بالتفصيل، سيذكّر هذا مدراء الصف المتوسط بأهمية خفض المخاطر وتجنب الإصابات.

استخدم الحوافز المناسبة

إنّ عبارة "ثقافة السلامة" هي عبارة مضللة لأنها توحي بأنّ الشركات والمؤسسات لديها عدة ثقافات: واحدة للسلامة وأخرى للإنتاج وربما أخرى للجودة والمبيعات. وفي الحقيقة، فإنّ لدى كل شركة ثقافتها المؤسساتية، وفي أغلب الأحيان، عندما تبرز الحاجة إلى زيادة مفاجئة في الإنتاجية يحظى الإنتاج بأهمية أكبر من السلامة. وتُعد الشركات التي توفر أكبر قدر من السلامة المهنية وتحقق أعلى مستويات نجاح السلامة جزءاً من عمل الشركة – وما هي عليه في جوهرها – وليس أمراً منفصلاً عن العمليات التشغيلية. وفي الواقع، أظهرت دراسة شملت 19 شركة مصنعة حول الجودة والإنتاجية والأداء الاقتصادي إلى جانب جمع معطيات ذاتية حول ما يشعر به العاملون والمدراء حول برنامج السلامة، أنه "مع تردي السلامة، تضعف جودة المنتج وأداء المصنع، استناداً إلى قياسات داخلية وخارجية. وهناك كمية أكبر من المخلفات، وتزداد الحاجة إلى إعادة العمل، ويكون الموظفون أقل إقبالاً على العمل. وتتفق مثل هذه النتائج مع المفاهيم الجوهرية للإدارة المتكاملة للجودة التي تقترح أنّ الموظفين الذين لا يشعرون بالأمان في عملهم ليس من المرجح أن يؤدوا عملهم على أحسن وجه. ينبغي النظر إلى كل من قياسات السلامة والأداء التشغيلي على أساس أنها منسجمة في ما بينها بدلاً من النظر إليها على أساس أنها كيانان متنافسان".

يجب أن تصل الرسالة إلى مدراء العمليات التشغيلية عبر التعليقات المباشرة ومراجعات الأداء والعلاوات بأنّ السلامة جزء مركزي من عملهم. لقد رأيت عدداً كبيراً جداً من أصحاب العمل يخفقون في معاقبة المدراء عندما تخفق أنظمة إدارة السلامة التي يشرفون عليها في حين يحققون أرقاماً إنتاجية جيدة.

على سبيل المثال، تتبنى ليوندلباسل سياسة واضحة تعتبر أنّ السلامة ليست أقل أهمية من الأرباح. وتبعاً لجيم غالوغلي، بغض النظر عن مدى تدني معدل الإصابة القابلة للتسجيل أو المحتسبة لدى إدارة السلامة والصحة المهنية، إذا وقع حادث جسيم – مثل حريق أو تسرب عنصر كيميائي أو إصابة عامل إصابة خطرة – لا يحصل أي مدير على علاوة.

تجنب إلقاء اللوم على العمال إذا حدثت إصابات

العاملون بشر والبشر يرتكبون الأخطاء. وبغض النظر عن العمل الذي يقوم به أي إنسان، فإنه لا بدّ أن يشعر في مرحلة ما بالتعب أو الملل أو أن يفقد تركيزه. ولهذه الأسباب، لا بدّ من وقوع الأخطاء. تفهم برامج السلامة الفعالة، واعلم أنّ لديها عدة أنظمة دعم لضمان عدم تسبب الأخطاء بإصابات أو وفيات. ويجدر تذكر أنّ الأحداث الخطرة تقع تقريباً على الدوام جراء عوامل متعددة – وهي ليست من فعل شخص واحد – ويجب تذكر أنّ تجنب هذه الأحداث يكون أكثر فعالية عندما تؤخذ عدة مؤشرات بعين الاعتبار في الوقت نفسه.

إنّ المسار الأكثر فعالية لتجنب الإصابات هو النظر إلى الأخطاء البشرية على أنها نتائج وليست أسباباً للفشل التشغيلي. ومثلما كتب جيمس ريزون عالم النفس التنظيمي ومؤلف الكتاب المعتمد "إدارة مخاطر الأحداث الصناعية" (Managing the Risks of Organizational Accidents): "عندما يقع حادث مؤسف، فإنّ المسألة المهمة لا تكمن في معرفة من ارتكب الخطأ وإنما كيف ولماذا فشلت آليات التصدي له".

أعد التفكير في فهم معدلات الإصابة

إنّ معدلات الإصابة التي غالبا ما تُسمى "الحوادث القابلة للتسجيل لدى هيئة السلامة والصحة المهنية" هي قياسات مهمة، وذلك لأنها تعكس التجربة الحقيقية لدى القوى العاملة في الشركة. وفي الوقت نفسه، فإنّ معدلات الإصابة والتقارير المتعلقة بأحداث محددة هي ما يُعرف باسم المؤشرات المتعثرة أو متأخرة أو لاحقة للحدث، ففي حين أنها تحدد المشكلات التي تتطلب اهتماماً فورياً، فإنها لا تقيّم بشكل ملائم نظام إدارة السلامة والصحة المهنية في شركة ما. قد يكون هذا عكس ما يسمعه عدد كبير من الرؤساء التنفيذيين من خبراء السلامة لديهم. لقد سادت لعدة سنوات قناعة مشتركة بأنّ تجنب الإصابات الصغيرة سيجنب كذلك الأكثر خطورة منها. وفي الواقع، إنّ السلسلة السببية التي تقود إلى الإصابات الأكثر خطورة والإصابات القاتلة مختلفة تماماً عن تلك التي تقود إلى غالبية "الأحداث القابلة للتسجيل" لدى إدارة السلامة والصحة المهنية (الخطوة 4 تشرح المسألة). يصح هذا بشكل خاص على القطاعات عالية المخاطر، حيث يمكن لحادث واحد أن يشكل كارثة. وما من مثال أبلغ دلالة على ذلك من الحادث الشهير على منصة حفر بريتش بتروليوم "ديب ووتر هورايزن" لآبار النفط المنصة التابعة لشركة هيونداي للصناعات الثقيلة التي زارها مسؤولون تنفيذيون من الشركة خلال الليلة التي سبقت الانفجار الرهيب لمكافأة العاملين فيها تقديراً لانخفاض مؤشر الإصابات بينهم. ولكن بدلاً من التركيز على خفض المعدل، فإنني أوصي بوضع هدف طموح يتمثل في تجنب الإصابات قاطبة (مع التوضيح تماماً بأنّ الإبلاغ عن الإصابات ضرورة مطلقة). إنّ الفرضية غير المستحبة الكامنة وراء هدف تحقيق معدل إصابات أدنى – مقابل العمل على تجنب كل الإصابات – هي أنه من المقبول أن يصاب بعض العاملين طالما أنّ عدد الإصابات أدنى من ذي قبل.

ركز على المؤشرات الرائدة

لتحقيق تقدم كبير في الوقاية من الإصابات، يتعين على الشركات أن تختار مجموعة من المؤشرات التي تقيس التقدم نحو الأهداف التي تختارها شركة ما. وهي تُسمى "مؤشرات رائدة" (leading indicators)، لأنها وخلافاً للمؤشرات المتأخرة أو المتعثرة (lagging indicators)، مثل الإصابات القابلة للتسجيل، تخبرنا بالوفيات أو الإصابات الخطيرة أو الأحداث التي قد تُفضي إلى عواقب كارثية. وتتضمن المقاييس تحديد الأخطار أو الحد منها، أو التحقيقات في الحوادث، أو الوقت المستغرق لإغلاق التوصيات، من بين أمور أخرى.

إضافة إلى ذلك، تحتاج كل شركة إلى اختيار أو تطوير مؤشراتها الخاصة المتناسبة مع وظائفها ومنتجاتها. ويُستحسن البدء بعدد قليل من المؤشرات ثم إضافة المزيد مع بلوغ البرنامج مرحلة النضوج. على سبيل المثال، تتبع شركة ألرغان (Allergan) لتصنيع الأدوية تقارير "الملاحظات الجيدة" التي تتضمن الحوادث التي تم تفاديها والظروف غير الآمنة أو اقتراحات لتقليل المخاطر. وإلى جانب توفير آلية تمكّن العمال من تنبيه الإدارة إلى وجود مشكلة، يشجع هذا المقياس على التركيز المستمر على الحد من المخاطر.

تُعد الملاحظات الجيدة منطلقاً لقياس آخر تتبعه الشركة: سرعة التعامل مع الأخطار الجسيمة أو عالية الخطورة. إنّ مجرد تسلم الملاحظات ليس بالأمر الكافي بالطبع، إنما المهم هو تجنب الأخطار. وأياً كانت المقاييس، يجب على كبار المدراء استخدامها لقياس تطور نظام إدارة السلامة لديهم (مراجعة الخطوة 5 في ما يلي)، وأن تكون جزءاً لا يتجزأ من المدفوعات لقاء الأداء الإداري. على سبيل المثال، يجري تقييم أداء المدراء التنفيذيين في شركة داو كيمكال باستخدام مؤشرات السلامة الموجهة وليس معدلات الإصابة.

تبني نظام إدارة السلامة والصحة

تتطلب الإدارة من أجل ضمان السلامة من المدراء تطبيق عملية منهجية للتعرف على الأخطار في مكان العمل وإصلاحها قبل إصابة أي عامل بأذى. يُطلق عموماً على هذه البرامج اسم أنظمة إدارة السلامة والصحة (SHMSs) أو برامج الوقاية من الإصابة والمرض. وتنطوي جميعها على عملية التحسين المتكرر والمستمر التي تتبع كمبدأ تشغيل دورة "خطّط، افعل، تحقق، تصرف" (Plan Do Check Act cycle) أو دورة "خطّط، افعل، حلل، تصرف" (Plan Do Study Act cycle) والتي تُعرف أحياناً باسم "عجلة ديمنغ" (Deming Wheel) والمستخدمة على نطاق واسع اليوم. ولتحقيق النجاح يجب أن تحظى أنظمة إدارة السلامة والصحة على دعم القيادة ومشاركة العمال (بما في ذلك مشاركة نقابة أو ممثلي العمال في حال وجودهم داخل المؤسسة أو الشركة)، وتحديد الأخطار، والتقييم والوقاية والمكافحة، وتوفير فرص التعليم والتدريب، والتقييم والتحسين المنتظم للبرنامج. كما يجب أن تتضمن أنظمة إدارة السلامة والصحة بروتوكولات للتحقيق في الحوادث التي "كانت وشيكة" أو "تم بالكاد تفاديها".

تفحص هذه التحقيقات التي تجري بمشاركة المدراء والعمال وخبراء السلامة، سلسلة المسببات أو الأسباب الجذرية التي أدت إلى وقوع الحادث، ومن ثم تصيغ توصيات لتفاديها في المستقبل.

رحبوا بمنفذي القوانين بصفتهم "مستشارين ذوي تكلفة متدنية"

غالباً ما تبعث زيارة أحد مفتشي إدارة السلامة والصحة المهنية الأميركية على الخوف، إن لم نقل إنها تسبب حالة من الهلع، لا سيما بين المدراء الذين تنقصهم الخبرة. لكن العديد من عمليات التفتيش التي تقوم بها إدارة السلامة والصحة المهنية تؤدي إلى تحسينات جوهرية في عمليات التشغيل داخل الشركة. لقد سرّني أن أسمع من مسؤول تنفيذي في أحد أكبر مصانع المواد الكيميائية في أميركا أنه كان يُعد عمليات التفتيش التي تجريها إدارة السلامة والصحة المهنية بصفتها خدمة استشارية غير مكلفة، إذ أنّ غرامات شركته كانت على الدوام أقل مما كان عليه أن يدفع بدل أتعاب خبير في الصحة الصناعية للقيام بالفحص عينه. وفي الواقع، تستفيد معظم الشركات فعلياً من عمليات التفتيش التي تجريها إدارة السلامة والصحة المهنية الأميركية، ولا أقول هذا فقط لأنني عملت هناك، فاستناداً إلى الباحثين ديفيد آي ليفين ومايكل دبليو توفيل، أدت عمليات التفتيش العشوائية للمنشآت عالية المخاطر التي أجرتها إدارة السلامة والصحة المهنية إلى انخفاض بنسبة 9% في الإصابات التي أدت إلى مطالبات تعويض من قبل العمال خلال السنوات الأربع التي تلت الفحص. وفي المتوسط، خفّضت كل عملية تفتيش النفقات التي تحملها أصحاب العمل بدل فقدان الأجر والتكاليف الطبية بمبلغ 350,000 دولار. علاوة على ذلك، لا تؤدي عمليات التفتيش التي تقوم بها إدارة السلامة والصحة المهنية إلى منع الإصابات فحسب، بل إنها لا تترك أي ضرر ملموس على قدرة أصحاب العمل على مواصلة نشاط الشركة ولا تسبب أي تخفيضات في المبيعات أو التصنيفات الائتمانية، كما أننا لم نلمس أي تأثير لعمليات التفتيش في مكان العمل على الأجور، أو إجمالي الرواتب، أو التوظيف.

اليوم، وفي كل الأيام المقبلة، يحتاج قادة الشركات إلى إعادة تقييم ما تعنيه السلامة في مكان العمل وكيف يمكن لشركتهم توفيرها. ويتعيّن عليهم إدراك أنّ السلامة هي قيمة مقترحة، وأنّ العلاقة بين إدارة السلامة وتحقيق التميّز التشغيلي لا تنفصم. وإذا سألت رؤساء الشركات التنفيذيين الذين يأخذون ذلك على محمل الجد، فإنني على ثقة أنك لن تسمع اللازمة القديمة التي تقول إنّ "السلامة أولوية" بالنسبة لهم. ستجدهم مدركين أنّ السلامة ليست أولوية وإنما شرط مسبق أساسي لعمل الشركة. إنها مكون أساسي في ثقافة الشركة التشغيلية، فالسلامة في صميم ما يفعلونه.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!