تابعنا على لينكد إن

إن لم تكن من محبي الأرقام، ستجد الأمور المالية مرهقة. لكن من المهم توافر فهم كاف لديك لمصطلحات مثل “العائد قبل احتساب الفائدة والضريبة والإهلاك والاستهلاك” (EBITDA) وصافي القيمة الحالية بغض النظر عن موقعك على خريطة المؤسسة. كيف تقوي فطنتك المالية؟ وكيف تقرر الأفكار الأكثر أهمية لتفهمها من أجل عملك ولفهمك للعمل؟ ومن أفضل من بإمكانه نصحك في هذا؟

ماذا يقول الخبراء؟

حتى لو لم يكن عملك اليومي يتطلب منك معرفة كبيرة بالمال، ستكون بحال أفضل كلما كنت أكثر إلماماً بالأمور المالية كما يرى ريتشارد روباك الأستاذ في مدرسة هارفارد للأعمال والمؤلف المشارك في دليل هارفارد بزنس ريفيو لشراء الأعمال الصغيرة. يقول: “ستحقق نجاحاً أكبر إن استطعت التحدث بلغة المال”. وأنت على أي حال مطالب بتوضيح الجانب العملي والربحي لأية استراتيجية أو منتج تحاول بيعهما. ويضيف: “يريد صناع القرار رؤية نموذج بسيط يظهر الإيرادات والتكاليف والنفقات العامة والسيولة، هم يريدون أن يروا السبب الذي يجعل الفكرة جيدة”. يقول جو نايت، الشريك وكبير المستشارين في معهد تثقيف الأعمال والمؤلف المشارك في كتاب “الذكاء المالي” أن غياب الذكاء المالي “يحد من المسار المهني”. إن لم تكن قادراً على المساهمة في نقاش يتعلق بأداء الشركة، فمن المستبعد أن تحقق تقدماً. ويقول أيضاً: “لن يتم إشراكك في إدارة المشاريع ما لم يكن لديك فهم للأمور المالية”. نعرض هنا بعض الاستراتيجيات لتحسّن من ذكائك المالي.

تغلب على مخاوفك

لا تسمح لخوفك من الأرقام أن يجعلك تتجنب الأمور المالية. فهو ليس علم صواريخ، كما يرى روباك. فكر به بهذه الطريقة: “المالية هي الطريقة التي تحرز بها الأعمال النقاط. هي أشبه بعد الكرات والضربات في لعبة البيسبول”. ولكن بدلاً من العد “تقيس التقدم من خلال الأداء المالي” على حسب قوله. “الأمر غير معقد”. ويضيف نايت بالقول أنّ الحساب أسهل مما تتصور. “الاقتصاد والمحاسبة بسيطان جداً. الأمر جمع وطرح وبعض الضرب والقسمة أحياناً. إنه ليس بالسحر”.

تعلم المصطلحات

صحيح أنّ لا سحر في المالية لكن هناك قدر واف من المصطلحات. ولحسن الحظ، هناك عدة طرق لتعلم المصطلحات. “كل ما تحتاجه هو التحلي ببعض المبادرة”. إن كانت شركتك توفر تدريباً مالياً ضمن الشركة، فاستغل الفرصة. أما إن كانت لا تفعل، فجرب التسجيل عبر الإنترنت أو في دورات في كلية قريبة. هناك بالطبع أيضاً عدد لا يعد ولا يحصى من الكتب والمراجع حول الموضوع. هو يرى أنّ أهم الأفكار التي ينبغي فهمها هي “كيفية قياس الربحية، العائد قبل احتساب الفائدة والضريبة والإهلاك والاستهلاك (EBITDA) إيرادات التشغيل، العائدات، وتكاليف التشغيل”. ويضيف أيضاً أنّ كتب الاقتصاد أو المراجع تعد استثماراً جيداً، لكن “جوجل مفيد أيضاً”.

ابحث في ورقة الميزانية

الخطوة التالية، كما يقول نايت، أن تنكب على قوائم الدخل الخاصة بمؤسستك. “اهتم بورقة الموازنة ثم اجتهد لتفهمها”. أفضل طريقة للتعلم، كما يقول روباك، هي “إعادة إنتاج الأرقام” إما إلكترونياً أو ورقياً ثم “تصنيفها في فئات لتتمكن حينها من رؤية كم تنفق شركتك وكيف تكسب الأموال” حول الأرقام إلى نسب مئوية لتشخص بسهولة توزيع الإيرادات والنفقات “عليك أن ترى الصورة الشاملة”.

ركز على المقاييس الأساسية

يتطلب تعزيز خبراتك المالية معرفة المقاييس التي تعتمدها شركتك لقياس النجاح. هدفك هنا هو تطوير فهم عميق “للرابط الدقيق بين الربح والخسارة” وكيف يؤثر ذلك على أداء مؤسستك بمرور الزمن، كما يقول نايت. يُعبّر عن ذلك المقياس عادة في شكل نسبة. يضيف نايت قائلاً “هناك أربع نسب مشتركة في كل الشركات وهي الربحية، الرفع المالي، السيولة النقدية، والكفاءة التشغيلية”. كما أنّ لكل مؤسسة “نسبتان أو ثلاثة ضمن تلك المجموعات تعتبر مقاييسها الرئيسية للأداء”، إضافة إلى “النسب الخاصة بكل صناعة”. قد يكون مفيداً أيضاً إيلاء المزيد من الانتباه لميزانية شركتك و”الإنصات جيداً للإعلانات الربع سنوية لشركتك حول العوائد”، يُعد فهم هذه المقاييس أمراً مفيداً. ويقول نايت: “ليس من الصعب حسابهم، لكنه فقط أمر يحتاج لبذل الجهد”.

العب بالأرقام

حالما تكوّن فهماً قوياً عن الميزانية وما يقود شركتك نحو النجاح، “جرب الأرقام واللعب بها عبر سلسلة من سيناريوهات “ماذا لو” يقول روباك. على سبيل المثال: ماذا لو كانت الأسعار أقل؟ ماذا لو كان العائد أكبر؟ ماذا لو انخفضت التكاليف أو ارتفعت “أنت لا تدير قرارات عمل محددة، أنت تحاول أن تفهم وتستوعب كيف تعمل النماذج” والفرضيات التي تضعها. بهذه الطريقة يكون لديك الأدوات اللازمة كي “تفهم عواقب قرار معين” كأن تطلق منتجاً جديداً أو تغلق مصنعاً. “يعتقد الناس أنّ الميزانيات ثابتة. ولكن ما تفعله في أغلب الحالات هو تطبيق النماذج لتكتشف ما هو مهم ومساحة الخطأ المسموحة”.

جد لنفسك ناصحاً مالياً

تواصلك مع مدير مالي أو مدير عمليات يعلمك ويجيب على أسئلتك وجهاً لوجه، طريقة أخرى لتتحسن في أمور المال، كما يقول نايت، ويضيف قائلاً: “إنها طريقة طبيعية جداً للتعلم”. ويوافقه الرأي روباك، حيث يقول “المستشارون الماليون مفيدون دائماً للشخص الذي لا يعرف الأرقام جيداً”. يفيدك هذا الشخص (المستشار) في أن يكون شارحاً للأفكار ومقيّماً جيداً لأي قرارات مالية قد تحتاج لاتخاذها. ويقترح روباك أن تطلب من زميلك محاولة نسخ إسقاطاتك ونماذجك عند الحاجة. “فهذا يصقل تركيزك” بحسب قوله. “عندما تكتشف أنّ زميلتك لجين وضعت افتراضات معينة مختلفة عن الافتراضات التي وضعتها أنت. هذا لا يعني أنّ أحدكما مخطئ والآخر محق، لكن الاختلافات تساعدك في معرفة ما هو منطقي”.

اجعل الأمر شخصياً

هل مازلت تفتقد الحافز؟ إذاً اجعل من تحسين مهاراتك المالية “مسألة مصيرية” على حد قول نايت. في كل مرة يُدفع لك فيها، شركتك تخسر. لذا عليك أن تفكر في ما يمكنك فعله لتساعد الشركة في الحفاظ على أرباحها أو تزيد منها. يُعتبر الهدف هو تطوير فهم للكيفية التي تساعد فيها أعمالك اليومية ربّ العمل في “جلب العائدات أو التخفيف من المصاريف” كما يقول نايت. “انظر لنفسك على أنك بيان مصغر للربح والخسارة: كيف تضيف القيمة؟” لكن لا تدع هذا التدريب المفيد يستهلكك، حسب قول روباك. ففي نهاية المطاف، تحديد تأثيرك سهل إن كنت تعمل في المبيعات، لكنه ليس بهذه البساطة إن كنت في قسم الموارد البشرية مثلاً. لهذا يقول “قم بدمج دورك مع إسهامات الآخرين، وركز على المشاكل التي يمكنك السيطرة عليها، وليس التي لا يمكنك حلها”.

مبادئ عليك تذكرها

قم بما يلي:

– سجل في دورة في الإنترنت أو في أي كلية محلية لتتعلم المفاهيم والمصطلحات المالية الأساسية

– راجع التقارير الربع سنوية لمؤسستك كي تفهم ما يحقق لها الأرباح.

– اختبر الأرقام في ورقة الموازنة الخاصة بمؤسستك عبر سلسلة من سيناريوهات “ماذا لو؟”.

دراسة الحالة رقم 1: اعمل مع شريك مالي للعمل على الأرقام

يعتقد مروان، وهو كبير موظفي العائدات في شركة سيريديان (Ceridian)، أنه “ينبغي على جميع القادة التحلي بالقدرة على التحدث عن الأرقام بطريقة شاملة ومتقدمة”.

لكن مروان يعترف أنه لم يكن باستطاعته دوماً فعل ذلك. كان قد عمل في بداية مسيرته المهنية مديراً للمنتج في شركة برمجيات. وقد اتبع العديد من الدورات الأساسية في المال كطالب ماجستير في إدارة الأعمال في مدرسة نورث وسترن كيلوغ للإدارة، وكانت مهاراته مناسبة للعمل. يتذكر قائلاً: “كنت أدير التكاليف وقمت بدعم أنشطة الأعمال العامة المرتبطة بالمنتجات”.

ولكن عندما تمت ترقيته ليعمل في مجال الإندماج والاستحواذ في الشركة، شعر أنّ الأمر يفوق قدراته. يقول: “بدأت فجأة أحتاج لمعرفة أشياء مثل (EBITDA) وكيف يتم احتساب قيمة المشروع. كان امتحاناً بالنار، وأتذكر أنني كنت أفكر في نفسي قائلاً: كيف يمكنني ألّا أبدو أحمق في هذا الاجتماع؟”.

كان يحتاج إلى المساعدة، ولحسن الحظ، كان لمروان علاقة جيدة بأحد الزملاء وهو رامي من قسم المحاسبة. كان عمل رامي يتضمن تشكيل النماذج المالية التي كانت تُبنى عليها القرارات الاستراتيجية في نشاطات الاندماج والاستحواذ. كان رامي يتمنى دوماً أن يشرح بالتفصيل كيف تعمل النماذج ويجيب على الأسئلة. يتذكر مروان قائلاً “لقد كان صبوراً جداً وواسع المعرفة”.

بعد وقت قصير أصبح مروان مرتاحاً بما فيه الكفاية في العمل مع رامي. يقول “كنت أقول له: أرني المتغيرات الأكثر حساسية لأبدأ بعدها بتجريب الفرضيات. كنت مازلت لا أعرف كيف أقوم بالحسابات الأساسية لإنشاء النموذج، ولكن كان لدي فهم عميق للافتراضات التي تدخل ضمنه”.

يقول مروان أنّ مساعدة ريك ودعمه أثبتا أنهما لا يقدّران بثمن في تحسين خبرته المالية. يقول “ستأخذك الشراكة القوية مع زميلك المالي بعيداً جداً”.

دراسة الحالة رقم 2: تعلم المقاييس التي تستخدمها شركتك لقياس نجاحها

يقول جميل، كبير المحاسبين في ترانس يونيون، وهي وكالة ائتمان للمستهلكين، أنه من المهم أن يكون لدى الموظفين “الفهم الأساسي للمال بحيث يعرفون كيف تبلي شركتهم من الناحية المالية”.

ويقول أيضاً “الشيء الرائع في المحاسبة والمال أنها أمور عالمية، بمجرد أن يكون لديك الأساس يمكنك أن تنطلق من هناك”.

في الوقت نفسه، يعي جميل أنّ كل شركة تراقب الأداء بطريقتها الخاصة. أمضى جميل معظم حياته المهنية في الشركات التجارية العامة، وفي بداية التحاقه بوكالة ترانس يونيون التي تأسست في شيكاغو الأميركية كانت تملكها مجموعة استثمارية خاصة. ويستذكر قائلاً “كان عليّ أن أعرف أي المقاييس المالية مهمة، ولماذا كانت مهمة، وكيف كانت ترانس يونيون تقيس النجاح”.

وحقق فعلاً الكثير من التعلم والتعامل الأولي مع الأرقام بمفرده. يقول “لحسن الحظ، يمكنني منصبي من الوصول إلى أي رقم أريد، لذا شمّرت عن ساعدي للعمل على برنامج إكسيل محاولاً إعادة بناء القائمة المالية، وأمضيت الوقت في فحص الأرقام للتأكد من أنها أصبحت مفهومة”.

كما أنه سعى أيضاً للحصول على إرشادات من “صديق ملم بالمالية” كان زميلاً له من قسم المحاسبة في السابق. يقول “كان قد مضى على وجوده في الشركة فترة من الوقت، فكان مساعداً لي في فهم تفاصيل الحسابات”.

في العام 2015 أصبحت ترانس يونيون شركة عامة، وكان على جميل أن يساعد الشركة في إدارة هذه النقلة المالية. ولتعزيز مهاراته ومعرفته، أخذ يعاين وبدقة أوراق الموازنة الخاصة “بـ25 شركة مشابهة لها ليفهم كيف يبنون إصدارات الأرباح والمقاييس المالية الرئيسية التي يرونها أكثر أهمية”.

يقيم جميل دوماً دورات تدريبية للاقتصاد في المنزل لصالح شركته. يقول إنها تشجع الزملاء “على فهم موقعهم في الصورة الكبيرة” من مالية ترانس يونيون. يقول “أنا لا أجلب الإيرادات، لكنني أشكل نفقة، وباعتباري جزءاً من قاعدة التكاليف، أحاول أن أجعل من مؤسستي تعمل بأقصى درجة من الكفاءة”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz