كيف تساعد فريقك على الانتقال من تشخيص المشكلات إلى حلّها؟

10 دقائق
تحديد المشكلات
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: بعض الفِرق بارعة حقاً في تحديد المشكلات. فعندما يعرض الزملاء أفكاراً جديدة، سرعان ما يطرح أعضاء الفريق أسئلة صعبة ويشيرون إلى المخاطر. ولكن ينبغي لهم تقديم ملاحظات بناءة أيضاً. إذاً، كيف يمكنك تشجيع أعضاء الفريق على التفكير بطريقة أكثر إبداعاً في حل المشكلات؟ في البداية، يحتاج أعضاء الفريق إلى رؤيتك وأنت تقوم بذلك، فكن قدوة. قل: “سنتحدث الآن عن الحلول، فلا أريد أن أسمع أي شيء عن العقبات في الوقت الحالي. سأبدأ بنفسي وأقدم بعض الحلول”. واطلب من الآخرين الإسهام في المحادثة. حاول تلطيف الأجواء، وتأكد من أنهم يعرفون أنه لا يلزم أن تكون أفكارهم مثالية. وعندما تواجه شكوكاً، اطرح أسئلة استقصائية مثل: ما الذي يمكننا فعله بطريقة مختلفة؟ وكيف يمكن التخفيف من حدة المخاطر؟ يمكن للأشياء البسيطة، مثل ابتكار كلمة محفزة لتذكير الموظفين بالتركيز على الحلول، أن تحدث فرقاً كبيراً. وبذلك إذا انحرفت المحادثة عن مسارها، يمكن للزملاء المساعدة في إعادتها إلى المسار الصحيح.

 

بعض الفِرق بارعة حقاً في تحديد المشكلات المحتملة. فعندما يعرض الزملاء أفكاراً جديدة أو يقترحون مبادرات جديدة، سرعان ما يطرح أعضاء الفريق أسئلة صعبة ويشيرون إلى المخاطر المحتملة. ولكن ينبغي لأعضاء الفريق تقديم ملاحظات بناءة أيضاً. إذاً، كيف يمكنك كمدير المساعدة في تغيير ثقافة فريقك من ثقافة تركز على تحديد المشكلات إلى ثقافة تركز على حل المشكلات؟ وكيف يمكنك وضع قواعد جديدة تولّد نبرة إيجابية؟ وما أفضل طريقة لمكافأة الموظفين على تفكيرهم بطريقة نقدية مع تقديم اقتراحات مفيدة في الوقت نفسه؟

رأي الخبراء

عندما يكون بإمكان فريقك تحديد المشكلات بسرعة وتوضيح العقبات المحتملة، فهذا ليس بالضرورة أمراً سيئاً. إذ يجدر التعبير عن “المقاومة الصادقة فكرياً” لفكرة جديدة، وفقاً للمتحدثة المحترفة ومؤلفة كتاب النزاع المثمر” (The Good Fight)، ليان ديفي. ولكن عندما يركز فريقك بشكل مفرط على إيجاد المشكلات بدلاً من حلها، فقد يضر ذلك بالإنتاجية ويثبط المعنويات. تقول ليان: “تنجذب المواهب إلى الإمكانات والفرص والسلطة. لذلك ستخسر أشخاصاً رائعين إذا كان فريقك يتحدث دائماً عن السبب في أنه لا يمكن تنفيذ فكرة ما، بدلاً من الحديث عن الطريقة التي يمكن تنفيذها بها”. ومع ذلك، تقول عالمة النفس الاجتماعي ومؤلفة كتاب التعزيزات: كيف تحث الآخرين على مساعدتك؟” (Reinforcements: How to Get People to Help You)، هايدي غرانت، إن أفضل الفِرق تحقق التوازن بين الاثنين. بصفتك المدير، فإن مهمتك هي “تهيئة بيئة تسمح بالإبداع والتفكير التحليلي” للتوصل إلى حلول مستندة إلى حقائق. إليك كيفية القيام بذلك.

اكتشف المشكلات الكامنة

في البداية عليك أن تدرك أن ميول فريقك ليست غريبة. فوفقاً لغرانت، هناك العديد من الديناميات المتأصلة في العمل. عندما نواجه تحدياً جديداً أو فكرة جديدة، يتفاعل الكثيرون منا من خلال “الخوض في التفاصيل والتركيز على العقبات”، كما تقول غرانت. وتضيف: “نطيل التفكير في المشكلة وجوانبها المتعددة بدلاً من التفكير في طرق للتغلب عليها”. وهذا الاستعداد المسبق “يتضاعف عندما نعمل مع أشخاص آخرين، فهناك عنصر اجتماعي” غالباً ما يؤدي إلى تفاقم ميل المجموعة إلى التفكير من منظور سلبي. وهذا الجانب الاجتماعي يكون أكثر أو أقل وضوحاً حسب شخصيات أعضاء فريقك.

للتسلسل الهرمي دور أيضاً. إذ تقول غرانت: “يفكر المدراء وذوو السلطة في ‘السبب’. وكلما كنت أقل سلطة، كنت أكثر ميلاً إلى التفكير في التفاصيل”. (ربما لأن هؤلاء الأشخاص هم غالباً مَن يحتاجون إلى التعامل مع أدق التفاصيل في مرحلة التنفيذ). لذلك فإن فهم هذه الديناميات سيساعدك على التخطيط لعملية تغيير ثقافة فريقك.

فكّر في هدفك

يجب أن تكون واضحاً بشأن التغييرات التي تنتظرها من فريقك. تقول غرانت: “تريد أن يكون فريقك أكثر ‘تركيزاً على الحلول’، وهو ما يشبه إلى حد ما القول إنك تريد أن يكون فريقك أكثر إبداعاً أو أكثر مرونة”. يطمح العديد من المدراء إلى ذلك، “ولكن ليس من الواضح كيف يمكن الانتقال من وضع إلى آخر”. فكّر في الطريقة التي يتفاعل بها فريقك حالياً مع الأفكار والمقترحات الجديدة. ما مصادر المعارضة أو مَن الذين يقومون بهذا الدور؟ ما المرحلة التي يتعثر فريقك فيها؟ ما التفاصيل التي تتسبب في إثارة أكبر قدر من التوتر؟ ثم فكر فيما تريد أن يفعله فريقك بطريقة مختلفة. سيساعدك ذلك على تحديد السلوكيات المحددة التي تسعى إليها.

فكر أيضاً في سبب رغبتك في تغيير ثقافة فريقك، كما تقول ديفي. وتضيف: “بصفتك قائداً يجب أن تتأكد من أنك تكرّس وقتك وطاقتك للأشياء التي تلوح في الأفق ولرؤية الصورة الأكبر. فلا يمكنك قضاء وقتك كله في التركيز على الحاضر، بل يجب أن تخصص جزءاً من وقتك وتركيزك للتفكير في المستقبل”.

تحدث مع فريقك

بعد ذلك، توصي غرانت بالتحدث مع فريقك بشأن ما لاحظته وما تود منهم فعله بطريقة مختلفة. أوضِح أنك تريد أن يطور أعضاء الفريق مهاراتهم في “البحث عن طرق بديلة” بدلاً من التركيز على تفاصيل المشكلة. واسألهم عما يحول دون قيامهم بذلك، ثم استمع بعناية إلى ردودهم. على سبيل المثال، قد تسمع أن أعضاء الفريق يعتقدون أنهم مضغوطون في الوقت، أو ربما يشعرون أن الأفكار الجديدة لا تكون موضع ترحيب.

تقول ديفي، ربما يركز أعضاء الفريق على المشكلات لأنهم يشعرون بالإرهاق، وقد يستاؤون من مطالبتهم بالتركيز على الحلول بينما هم منهكون بالفعل، “كأنهم يقولون: ‘لا يمكنني التعامل مع ما يحدث في الوقت الحالي، فكيف سأخطط للمستقبل؟'”. إذا كان هذا هو الحال، فأنت بحاجة إلى التفكير في كيفية “حل المشكلة الأساسية”، وإلا “لن تتمكن من إقناعهم”. اسألهم عما يمكنك فعله لمساعدتهم. ما المهمات التي يمكنك إزالتها من قوائم مهماتهم؟ تقول ديفي: “يجب أن تقلل عبء العمل باستمرار. تخلص من طرق العمل القديمة لتسمح بتبني طرق جديدة”.

ضع قواعد جديدة

يتطلب تغيير ثقافة فريقك إقناع الأعضاء باستخدام طرق جديدة في التفكير والتحدث، كما تقول غرانت. ولتحقيق ذلك، تحتاج إلى وضع قواعد جديدة “تسلط الضوء عمداً على طرق أخرى للعمل”. إذ تقول غرانت إن للقواعد تأثيراً قوياً لأننا نتأثر بشدة بسلوك الآخرين؛ فالأشياء البسيطة مثل “بدء كل اجتماع بالتأمل في شيء إيجابي” أو ابتكار “كلمة محفزة لتذكير الأشخاص بالتركيز على الحلول” يمكن أن تحدث فرقاً كبيراً. وبذلك إذا انحرفت المحادثة عن مسارها، يمكن للزملاء المساعدة في إعادتها إلى المسار الصحيح.

ومن هذا المنطلق، توصي غرانت بالسماح للموظفين بمساءلة الآخرين في الفريق والتنبيه إذا كان شخص ما “يركز بشكل كبير على المشكلة”. وتقر بأن تشجيع الموظفين على مساءلة زملائهم سيكون صعباً. فهي تقول: “ليس من السهل القيام بذلك”، ولكنه في النهاية سيستحق العناء لأنه “سيساعد على تسريع التغير في طريقة عمل الأشخاص معاً”.

كن قدوة

لإلهام فريقك وحثه على التفكير بشكل أكثر إبداعاً في حل المشكلات، تقول غرانت: “يحتاج الآخرون إلى رؤيتك وأنت تقوم بذلك. فأنت بحاجة إلى طرح أفكارك ومشاركتها”. كن مباشراً وصريحاً؛ تقول غرانت: “قل شيئاً من قبيل: ‘سنتحدث عن الحلول الآن، فلا أريد أن أسمع أي شيء عن العقبات في الوقت الحالي. وسأبدأ بنفسي وأقدم بعض الحلول'”. ويجب أيضاً أن تحاول تلطيف الأجواء. تأكد من أن أعضاء الفريق يعرفون أنه ليس من الضروري أن تكون أفكارهم مثالية. تقول غرانت: “عندما يخشى الأشخاص ارتكاب خطأ أو أن يتم تقييمهم بشكل سلبي، فإنهم يتجنبون المخاطرة”. لذا يجب أن تكون رسالتك الضمنية هي: هذا مكان آمن لاقتراح أفكار جديدة. واستخدم “لغة جسدك ونبرة صوتك وكلماتك لدعوة الآخرين إلى المشاركة في المحادثة”.

اعرض معلومات جديدة

توصي ديفي “باستخدام معلومات خارجية لبدء محادثات إبداعية”. على سبيل المثال، في اجتماع فريقك القادم يمكن أن تقول: “قرأت مقالة مثيرة للاهتمام حول توجه جديد في قطاعنا. برأيكم كيف سيؤثر علينا؟ وما الفرص التي يمكن أن يخلقها؟ وإذا استمر هذا التوجه، فما الذي قد نحتاج إلى الانتباه إليه؟ وما القرارات الصعبة التي قد نحتاج إلى اتخاذها؟”. تقول ديفي إن طرح الأسئلة يخفف من الضغط الواقع على أعضاء الفريق للرد بإجابات محددة؛ بمعنى أنه “لا حاجة إلى الإجابة عن تلك الأسئلة؛ فالغرض منها هو تحفيزهم على التفكير في كيفية استجابتهم للتغيرات في العالم”.

يمكن أن يكون تضمين أصوات خارجية فعالاً أيضاً. فكما تقول ديفي، يمكن أن تدعو استشارياً أو موظفاً من قسم المحاسبة أو الشؤون القانونية لحضور جلسة عصف ذهني للفريق؛ “لدى هؤلاء الأشخاص معلومات ويتمتعون بالمصداقية التي تؤهلهم للإسهام في المحادثة”، وقد يثيرون أفكاراً جديدة.

واجِه التحديات بطريقة مثمرة

كما تقول ديفي، عندما تواجه مقاومة لفكرة جديدة، من المهم الاستماع، ولكن يجب أيضاً ألا تدع انتقاد أعضاء الفريق للفكرة يستأثر بمعظم وقت المحادثة. لنفترض أن زميلك يرفض استراتيجية جديدة لأن “الشركة جربت تنفيذها منذ عقود ولم تنجح”. أولاً، يجب عليك “التحقق من مشاعره ووجهة نظره”. قل شيئاً مثل: “أنت قلق لأننا جربناها من قبل، ولم تكن ناجحة. وهذه وجهة نظر جيدة”. إذا لم تُقر باعتراض زميلك، “فقد يشعر بالضيق وأن رأيه غير مسموع”.

ثانياً، يجب أن تجد طريقة للتعامل مع المقاومة بطريقة مثمرة. يمكنك إما وضع الشواغل جانباً (على سبيل المثال، من خلال كتابتها على لوحة بيضاء ستعود إليها لاحقاً في الاجتماع)، وإما، وهو الأفضل، بدء حوار لاستكشاف الحلول الممكنة. تقول ديفي: “اطرح أسئلة لمواصلة الحوار”، وتقترح أن تقول: “لنفترض أننا سننفذها مرة أخرى، فكيف سيكون الوضع؟ وكيف يمكن التخفيف من حدة المخاطر؟ وما المشكلات التي سيتعين علينا حلها؟”. فكما تقول ديفي، الهدف هو مكافحة “التشكك الكسول” من خلال “الإصرار القائم على حقائق” لتبديد أي شواغل.

أشِد بالسلوكيات الإيجابية

عندما تلاحظ أن أعضاء الفريق يسعون إلى حل المشكلات بطريقة مثمرة، فأنت بحاجة إلى “التأكيد علناً أنهم يفعلون ما هو صائب”، كما تقول غرانت. وتضيف: “لا تتشكل العادات الجديدة إلا إذا تمت المكافأة عليها”. لذا، احرص على الإشادة بصدق بالأفكار العظيمة والتفكير الإبداعي. تقول غرانت: “قل الشيء الإيجابي الذي تفكر فيه بصوت عالٍ” من أجل “زيادة الشعور بأن القواعد تتغير”. سيلاحظ الأعضاء الآخرون دعم المدير وتقديره لما يفعلونه. تتفق ديفي مع ذلك وتقول: “للتأكيد الاجتماعي تأثير قوي في تغيير سلوك المجموعة. فهناك قدر معين من الفخر” يشعر به الموظفون عندما يقول مديرهم “هذا هو ما نسعى إليه”.

مبادئ عليك تذكُّرها

ما ينبغي لك فعله:

  • فكر في كيفية خلق بيئة تسمح بالإبداع والتفكير النقدي.
  • ترجِم أقوالك إلى أفعال. كن قدوة بانتهاج سلوكيات حل المشكلات والمواقف التي تود أن ينتهجها أعضاء فريقك.
  • ابتكِر كلمة محفزة لتذكير أعضاء الفريق بالتركيز على الحلول. وبذلك إذا انحرفت المحادثة عن مسارها، يمكن للزملاء المساعدة في إعادتها إلى المسار الصحيح.

ما ينبغي لك تجنبه:

  • تجاهُل الاعتراضات والانتقادات، وبدلاً من ذلك استكشف الحلول الممكنة عن طريق طرح أسئلة.
  • محاولة إحداث التغيير بمفردك، بل اُدعُ مستشاراً أو عضواً في قسم آخر لحضور أحد اجتماعات الفريق. إذ يمكن لهؤلاء الأشخاص إثارة أفكار جديدة خلال المحادثة.
  • عدم تقديم الإشادة والثناء. فالإشادة علناً بالتفكير الإبداعي لأعضاء الفريق تساعد على زيادة الشعور بأن القواعد تتغير.

نصائح من واقع الممارسات العملية

دراسة حالة رقم 1: التشجيع على التفكير بطرق جديدة من خلال تقديم نموذج يُحتذى به ووضع قواعد تركز على إيجاد حلول.

يقول الرئيس التنفيذي لشركة مونتايز مور (MonetizeMore) وهي شركة كندية متوسطة الحجم في مجال تكنولوجيا الإعلانات، كين غراهام، إن فريقه كان يركز بشكل مفرط منذ سنوات على تحديد المشكلات بدلاً من معالجتها.

يتذكر قائلاً: “كان أعضاء الفريق يعرضون المشكلات دون أي توصيات بشأن كيفية حلها. وعندما حاولت إقناعهم بالتفكير في حلول، لم يكونوا على استعداد للمشاركة أو كانوا يكتفون بإعطائي قائمة بالأسباب التي ستحول دون نجاح فكرة ما”.

أثرت هذه العقلية على الإنتاجية سلباً. إذ يقول: “لقد حالت دون حل المشكلات بسرعة. في الواقع، كان الكثيرون منهم يماطلون، ما يتسبب في ضرر أكبر بكثير مما هو ضروري”.

كان على كين أن يجري تغييراً. في البداية فكر ملياً في هذا التحدي، وفي الأشياء التي يريد أن يقوم بها الفريق بطريقة مختلفة وفي السلوكيات المحددة التي يريد أن ينتهجها الموظفون. وقام بتعديل مستند ثقافة الشركة ليعكس “التركيز المتجدد على التوجه نحو الحلول”.

ثم تحدث مع فريقه عن هذا الأمر. يقول: “أخبرتهم أننا سنجرب نهجاً جديداً، وكفريق نحتاج إلى تبنّي عقلية جديدة. قلت لهم: من الآن فصاعداً، لا يمكننا الشكوى من المشكلات دون توفير حلول ممكنة”.

عرف كين أنه بحاجة إلى أن يكون قدوة في تطبيق هذا التوجه الجديد وأن يكون جاهزاً بأفكار وحلول جديدة. يقول: “من المهم أن أكون أفضل نموذج يحتذون به للثقافة التي نريد غرسها. أنا بطبيعتي شخص يركز على إيجاد حلول، وقد ركزت بشكل أكبر على إيجاد حلول عملية بأسرع ما يمكن”.

كما عمل على وضع قواعد جديدة، بل وحتى ابتكر مصطلحاً خاصاً لتشجيع موظفيه على التفكير بطريقة مختلفة. على سبيل المثال، يصف مناقشة المشكلات دون إيجاد حلول لها بـ “الطريق المسدود”. ويشجع أعضاء الفريق على مساءلة بعضهم لبعض. يقول: “خلال الاجتماعات، إذا سمعنا أحدهم يذكر مشكلة فقط، فإننا نذكّره بألا يدخلنا في طريق مسدود. ونطلب منه اقتراح حل لها حتى يتحمل مسؤولية العملية إلى أن يتم حل المشكلة”.

يحرص كين على الإعراب عن تقديره لإبداعات أعضاء الفريق، والإشادة بها علناً. إذ يقول: “من المهم أن تكون إيجابياً، خاصة عندما تحاول تغيير سلوك مجموعة من الأشخاص. يمكنك أن تقول عبارات من قبيل ‘فكرة رائعة’ أو ‘تعجبني طريقة تفكيرك وما ستوصلنا إليه'”.

في النهاية، ومع الممارسة، غيّر معظم الموظفين طريقة تفكيرهم. يقول كين: “أصبح التفكير بهذه الطريقة أمراً اعتيادياً الآن. ثقافتنا الجديدة تركز على إيجاد حلول، ويميل الموظفون إلى القيام بما يُشعرهم أنهم في موضع سيطرة وتحكم. إنهم الآن يبادرون بحل المشكلات ويشعرون بقدر أكبر من الثقة للتوصل إلى حلول بأنفسهم”.

دراسة حالة رقم 2: طرح أسئلة استقصائية وتشجيع أعضاء الفريق على تحمُّل مسؤولية إيجاد الحلول.

يقول المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة بي يو كوتشينغ (BU Coaching) وهي شركة استشارية أسترالية ناشئة تركز على الرفاهة العاطفية للموظفين، ديكلان إدواردز، إنه كان من الممكن في السابق وصف فريقه بأنه مجموعة من “الأشخاص الذين يبحثون عن الحرائق ولكن ليس لديهم أدوات لإخمادها”.

إذ يقول: “كانوا رائعين في تحديد المشكلات، ولكن لم يتم تشجيعهم قط على حل أي مشكلة بأنفسهم. ونتيجة لذلك، استمروا في عرض جميع المشكلات عليّ أنا وشريكي. وقبل أن ننتبه إلى ذلك، كان الوقت الذي نقضيه في إطفاء الحرائق أطول مما نقضيه في بناء الشركة”.

شعر ديكلان بالإنهاك والاستياء. يقول: “أتذكر أنه تم طرح مجموعة كبيرة من المشكلات في أحد اجتماعات الفريق، ولم يتحمل أحد مسؤولية إيجاد حلول لها”.

أدرك أنه بحاجة إلى تغيير الثقافة، فقد أراد أن يجعل فريقه يفكر بطريقة أكثر إبداعاً وأن يتحمل قدراً أكبر من مسؤولية حل المشكلات. يقول ديكلان: “عندما يكون للأشخاص دور في إيجاد الحل، فإنهم يسعون جاهدين على الفور لإنجاحه”.

لتشجيع أعضاء الفريق على التفكير بطرق جديدة، أعرب ديكلان عن توقعاته بوضوح. يتذكر قائلاً: “قلت للفريق: يجب عليكم اقتراح حل لكل مشكلة تطرحونها”.

يقول ديكلان إنه كان قلقاً من وضع فريقه تحت ضغوط لا داعي لها، ويضيف: “لذلك أكّدت أن الحل لا يلزم أن يكون مثالياً، ولكن يجب أن يساعد على الأقل في بدء عملية البحث عن حل”.

في البداية، كان الموظفون بحاجة إلى توجيه. ولكن مع مرور الوقت، تكيفوا مع طريقة جديدة في التفكير والتصرف. واليوم، عندما يعرض موظف مشكلة ما، يشجع ديكلان الفريق على إجراء مناقشة قصيرة حولها، لكنه يحرص على عدم تحول المحادثة إلى جلسة للشكوى. يقول: “إثبات أن المشكلة حقيقية يؤدي إلى التحقق من صحة وجهات نظر الأشخاص”.

بعد ذلك، يطرح ديكلان سلسلة من الأسئلة الاستقصائية: ما الذي يجب القيام به؟ ما الخيارات المتاحة أمامنا؟ ما الفرص المتاحة والمخاطر التي يمكن أن نواجهها؟ ما توصياتكم؟ ما الموارد التي تحتاجون إليها؟ ما الخطوات التالية التي ستتخذونها لتنفيذ هذا الحل؟

لإثارة أفكار جديدة، غالباً ما يعتمد ديكلان على مصادر خارجية. إذ يقول إنهم يقدمون وجهات نظر ومعلومات جديدة. يوضح ديكلان: “لدينا فريق من الخبراء الاستشاريين ومستشاري الأعمال الذين يدعموننا، ونستخدم بانتظام موارد مثل المدونات الصوتية والمقالات والبرامج التدريبية الرسمية لضمان أن يكون كامل أعضاء فريقنا في أوج تألقهم”.

واليوم يحضر الموظفون إلى الاجتماعات بحلول وأفكار لمشاركتها. يقول ديكلان: “يستغرق تغيير الثقافة وقتاً، وبالتأكيد لا تزال هناك حرائق يجب إخمادها، ولكن لا أشعر الآن أن عليّ تحمُّل هذا العبء وحدي. فالآن يبدو كما لو أن لدينا جبهة متحدة مكونة من أشخاص مبدعين ومتعاونين ويحلون المشكلات معاً”.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .