فكرة المقالة بإيجاز

ربما حققت إنجازات مثيرة للإعجاب، لكنك تشعر بالإحباط من حياتك المهنية وتعتقد أن عليك تحقيق المزيد، وقد تتمنى لو أنك اخترت مساراً مهنياً مختلفاً تماماً.

غالباً ما تنبع مشاعر عدم الرضا هذه من خطأ شائع نقع به: تبنّي تعريف الآخرين للنجاح. من أجل الاستفادة من إمكاناتك بالكامل، يقترح كابلان أن تتأمل تعريفك للنجاح:

الخطوة الأولى هي إدراك أن إدارة حياتك المهنية هي مسؤوليتك. بعد ذلك، اتبع هذه الخطوات الثلاث:

  • افهم نفسك من خلال تحديد مواطن قوتك وضعفك والأنشطة التي تستمتع بأدائها حقاً.
  • تفوق في المهام الأساسية للنجاح في الدور الذي تطمح إليه.
  • أظهر شخصيتك وقدراتك القيادية من خلال إعطاء الأولوية لمصالح شركتك وزملائك قبل مصالحك الخاصة.

تطبيق الفكرة: يقدم كابلان المبادئ التوجيهية التالية للاستفادة من إمكاناتك في العمل:

اعرف نفسك

حدد أهم نقاط قوتك وضعفك (2-3 نقاط) واكتبها. إذا كنت تواجه صعوبة في تحديد نقاط الضعف الرئيسية (مثل حال الأغلبية)، فالتمس آراء أشخاص يمكنهم تقديم رؤى صادقة دون تحيّز، مثل أقرانك ومرؤوسيك المباشرين وأصدقائك الموثوقين. اطلب ملاحظات محددة جداً، مثل “هل أجيد الاستماع إلى الآخرين؟” و”ما رأيك بأسلوب قيادتي؟” وتقبّل الآراء التي تتلقاها.

بعد ذلك، حدد ما تستمتع بفعله حقاً في العمل. ما وظيفة أحلامك؟ قاوم الانجذاب إلى مجال شائع إلا إذا كنت متحمساً حقاً للعمل فيه، وإلا فقد تضيع سنوات من عمرك في وظيفة غير مناسبة قبل أن تدرك ذلك. بمجرد اختيار وظيفتك المثالية، سيتعين عليك البدء من جديد، لكن تذكر أن اختيار مجال يثير شغفك يمنحك القوة للتغلب على النكسات التي لا يمكن تجنبها وبذل الجهد المطلوب للاستفادة من إمكاناتك بالكامل في أي مسار مهني.

أتقن الأنشطة الأساسية في عملك

حدد الأنشطة الأساسية اللازمة للنجاح في الدور الذي تطمح إليه أو دورك الحالي (3-4 أنشطة)، بعد ذلك، ضع خطة لإتقانها. مثال:

واجه رئيس جديد لأحد الأقسام في شركة صناعية كبيرة صعوبة في زيادة المبيعات والأرباح. من خلال إجراء مقابلات مع الموظفين والعملاء، أدرك رئيس القسم أن نجاح شركته يتوقف على تطوير علاقات قوية مع مدراء مشتريات الشركات العميلة الأهم والأكثر قيمة، وتعيين أفراد أكفاء في المناصب القيادية الحيوية، والحفاظ على المكانة الريادية في ابتكار المنتجات. بدأ رئيس القسم تفويض الأنشطة غير الرئيسية للنجاح كي يركز على تحسين عوامل النجاح الثلاثة التي حددها، وبالنتيجة زادت المبيعات والأرباح.

أظهر شخصيتك وقدراتك القيادية

تصنع الشخصية والقدرات القيادية الفرق بين الأداء المُرضي والأداء الاستثنائي. لإظهار الشخصية القيادية:

  • امنح الأولوية لمصالح شركتك وزملائك على مصلحتك، وساعد الآخرين دون توقع مكاسب شخصية في المقابل.
  • تبنَّ عقلية المالك، وفكر في القرارات التي كنت ستتخذها لو كنت صاحب القرار النهائي.
  • أبد استعدادك لتقديم اقتراحات من شأنها أن تعزز الأداء العام لمؤسستك، ولو كان ذلك على حساب وحدتك؛ ثق بأنك ستجني الثمار لاحقاً.

لإظهار قدراتك القيادية، عبّر عن آرائك بقوة حتى لو لم تحظ بقبول واسع، فرؤسائك يتوقون إلى سماع آراء تخالفهم كي يتمكنوا من صنع قرارات مستنيرة أفضل. إذا تجنبت المخاطرة والتعبير عن آرائك الحقيقية، فقد تصل إلى نقطة تتوقف فيها عن التقدم في حياتك المهنية.

غالباً ما يخصص الموظف الطموح جزءاً كبيراً من وقته لوضع استراتيجيات تساعده على تحقيق مستويات أعلى من النجاح في حياته المهنية، ويسعى جاهداً للوصول إلى مسمى وظيفي أكثر تميزاً والحصول على تعويضات أعلى وتحمل مسؤوليات تولد أرباحاً أكبر وإدارة عدد أكبر من الموظفين، وغالباً ما يكون لآراء أفراد أسرته وأصدقائه وزملائه أثر كبير في تحديد تعريفه للنجاح.

مع ذلك، يجد الكثيرون في نهاية المطاف أنهم يفتقرون إلى الشعور الحقيقي بالرضا المهني والإنجاز على الرغم من جهودهم وإنجازاتهم. خلال مسيرتي المهنية مع بنك غولدمان ساكس، والسنوات القليلة الماضية التي قضيتها في تدريس طلاب برنامج ماجستير إدارة الأعمال في كلية هارفارد للأعمال وتدريبهم، التقيت عدداً كبيراً من المسؤولين التنفيذيين المتميزين الذين عبّروا عن إحباطهم العميق من حياتهم المهنية؛ بالتفكير فيما أنجزوه شعروا بأنه كان عليهم تحقيق المزيد، حتى إن البعض تمنوا لو أنهم اتبعوا مساراً مهنياً مختلفاً تماماً.

لنأخذ على سبيل المثال محلل أبحاث ناجحاً جداً في شركة أوراق مالية كبيرة طلب مشورتي بسبب عدم رضاه عن تقدمه الوظيفي. كان الموقف غريباً جداً، خاصة أن هذا المحلل كان معروفاً ويحظى باحترام كبير (حتى إنه كان الأفضل في القطاع الذي يعمل فيه)، وكان راتبه مجزياً جداً. أخبرني بأنه سئم من وظيفته بعد 10 سنوات وكان يكره مديره ويعتقد أنه لا يمتلك الإمكانات لمواصلة تقدمه الوظيفي. الأهم من ذلك كله، كان يطمح دائماً إلى أن يصبح مديراً للاستثمار، لكنه منذ أن بدأ العمل محللاً لم يُعد تقييم مساره المهني قط. شعر بأنه مقيد في منصبه الحالي، كان متخوفاً من فقدان مكانته المهنية ومن أن يخذل أحباءه، وفي الوقت نفسه، لم يكن يرغب في الاستمرار في وظيفته الحالية.

في أثناء حديثنا، تساءل المحلل إذا ما كان سعيه الدؤوب لتحقيق إنجازات مهنية معينة والحصول على تقدير الآخرين أعماه عما يحب فعله حقاً. الحقيقة هي أنه في حين كان يستمتع بتحليل الأسهم وتقييم فرق الإدارة، كان يتوق أيضاً إلى تحمل مسؤولية صنع قرارات الاستثمار الفعلية ومن ثم تحمل المسؤولية عن النتائج، فنصحته بأخذ زمام المبادرة والتحدث إلى عدد من شركات الاستثمار (بما فيها الشركة التي كان يعمل بها) حول إمكانية تغيير مساره المهني. بعد هذه المناقشات، عُرض عليه منصب مدير محفظة استثمارية في قسم إدارة الأصول في شركته الحالية ووافق عليه، وأدرك أن قادة شركته يريدون الاحتفاظ به بغض النظر عن وصفه الوظيفي، وأنهم فوجئوا تماماً بمعرفة رغبته في الانتقال إلى الجانب الاستثماري في العمل. أصبح منذ ذلك الحين مديراً متميزاً للاستثمار، وعلى الرغم من أنه تمنى لو أنه قيّم مساره المهني قبل سنوات، لكنه كان سعيداً جداً لأنه انتقل إلى وظيفة أخرى قبل فوات الأوان.

إذا كنت تعاني مثله الإحباطَ أو حتى الندم بشأن مسار حياتك المهنية، فهذه المقالة تهدف إلى مساعدتك على التحقق من أنك تستفيد من إمكاناتك بالكامل. يختلف هذا السؤال عن أسئلة أخرى مثل كيفية الارتقاء إلى القمة أو كيفية تحقيق النجاح في الحياة المهنية، فهو يتعلق بإلقاء نظرة شخصية متعمقة على رؤيتك للنجاح ومن ثم تحديد مسارك لتحقيق تلك الرؤية الفريدة.

السؤال “هل أستفيد من إمكاناتي؟” ليس مثل سؤال “كيف أرتقي إلى القمة؟”.

وكي تعثر على الإجابة، عليك أخذ وقفة وإعادة تقييم حياتك المهنية، بدءاً من الاعتراف بأنك مسؤول عن إدارتها بنفسك. يشعر الكثيرون بأنهم ضحايا الظروف في حياتهم المهنية، ولكنهم في الواقع يتمتعون بدرجة كبيرة من السيطرة. تتطلب السيطرة على حياتك المهنية إعادة تقييم سلوكك في 3 مجالات رئيسية: فهم نفسك وإتقان المهام الحاسمة وإظهار شخصيتك وقدراتك القيادية.

اعرف نفسك

يبدأ تحمل المسؤولية عن حياتك المهنية بتقييم دقيق لمهاراتك وأدائك الحاليين. هل تستطيع تحديد أهم مواطن قوتك أو نقاط ضعفك؟ في الواقع، يستطيع معظم الأشخاص تحديد مواطن قوتهم، لكنهم يجدون صعوبة في تحديد نقاط ضعفهم الرئيسية غالباً. يتضمن هذا التمرين تأملاً عميقاً وهادفاً ويتطلب عادة التماس آراء أشخاص مستعدين لتقديم تقييمات صادقة. للأسف، لا يمكنك غالباً الاعتماد على مديرك لإجراء تقييم دقيق لمواطن قوتك أو مواجهتك بأخطائك أو عيوبك، لذلك فأنت تحمل مسؤولية توجيه هذه العملية من خلال طلب التدريب والتماس تقييمات محددة جداً والانفتاح على آراء مجموعة متنوعة من الأشخاص من مختلف المستويات داخل مؤسستك. يجب أن تكون عملية جمع التعليقات هذه مستمرة لأنك ستواجه تحديات ومتطلبات جديدة مع تقدم حياتك المهنية.

التقيت مؤخراً برئيس قسم في شركة خدمات مهنية كبيرة، وعلى الرغم من أنه كان نجماً صاعداً على مدى عدة سنوات، فشعر بأن مسار حياته المهنية بدأ بالركود، إذ لاحظ تغيراً في سلوك مرؤوسيه المباشرين ورئيسه التنفيذي تجاهه اتسم بقلة المشاركة والحماس، ولم يعرف السبب. لاحظت في أثناء مناقشاتنا أن بمقدوره تحديد مواطن قوته بالتفصيل، ولكن عندما سألته عن نقاط ضعفه، قدّم لي إجابات عامة نوعاً ما، مثل “لعلي شديد التسرع” و”يجب أن أعزز سمعتي ومكانتي”. حتى عندما ضغطت عليه للنظر في تعليقات مديره، واجه صعوبة في تحديد أي نقطة ضعف محددة. لذلك كلفته بمهمة: إجراء مقابلات مع 5 زملاء ومرؤوسين على الأقل لالتماس تقييماتهم لأدائه.

وعاد بعد بضعة أسابيع مع العديد من النتائج غير المتوقعة من المقابلات التي أجراها. على سبيل المثال، عرف أنه حازم ويهتم بالتفاصيل، ولذلك يمارس الإدارة التفصيلية ويتبع أسلوباً استبدادياً ويفتقر إلى مهارات الاستماع الفعال إلى الآخرين. مع هذا الفهم الجديد لمواطن قوته ونقاط ضعفه، طلب رئيس القسم أن يخضع إلى التدريب وبدأ معالجة عيوبه والتمس تقييمات زملائه ومرؤوسيه بانتظام. بعد مرور عام، قال إن فعاليته تحسنت نتيجة جهوده المستمرة هذه، وأنه استعاد ثقته بنفسه وتفاؤله بشأن حياته المهنية مجدداً.

يتطلب هذا النوع من المبادرات وقتاً وتواضعاً وشجاعة لمواجهة نقاط الضعف والمخاوف والنقاط المبهمة التي يفضل الكثير منا تجاهلها، لكن تذهلني دائماً قدرة الإنسان على التغير والتحسن بمجرد أن يدرك أوجه قصوره ومواطن قوته.

لا شك في أن إقناع الآخرين بتعريفك على نقاط ضعفك ليس بالأمر السهل، خاصة إذا كانوا مرؤوسيك، لذلك يجب أن تحصل على التقييمات خلال المحادثات الثنائية، ومن المهم أن تمنح مدربيك المحتملين الوقت الكافي لفهم أن رغبتك في تلقي التعليقات صادقة. عندما يلاحظ موظفوك أنك تتخذ إجراءات بناءً على ملاحظاتهم بالفعل، فمن المرجح أن يقدموا النصح استباقياً لأنهم يعرفون أنك تقدّر آراءهم. علاوة على ذلك، سيشعر مرؤوسوك وزملاؤك أيضاً أن لديهم مصلحة في نجاحك ونجاح وحدتك، ما يزيد رغبتهم ومتعتهم في التعاون معك.

بعد فهم مواطن قوتك ونقاط ضعفك، ستواجه التحدي التالي وهو تحديد ما تحب فعله حقاً في حياتك المهنية. ما وظيفة أحلامك؟ وما مدى توافقها مع دورك الحالي؟ في الواقع، لا يدرك الكثيرون شغفهم الحقيقي، أو قد يتأثرون بشدة بآراء أقرانهم فيجدون أنفسهم في مسارات مهنية لا تناسبهم. اتصل بي مؤخراً أحد طلاب ماجستير إدارة الأعمال وطلب نصيحة توجهه في اختيار العمل لدى صندوق تحوط أو شركة أسهم خاصة أو بنك استثماري. سألته عما إذا كان مهتماً بالأسواق المالية، أجاب بالنفي فوراً، حتى إنه لم يكن على دراية تامة بالمهام الرئيسية لكل وظيفة من هذه الوظائف. عندما سألته عما سيفعله إذا كان يملك 10 ملايين دولار، أجاب بوضوح أنه كان سيختار مساراً مهنياً في قطاع الموسيقى؛ لقد كان موسيقياً ماهراً جداً وكان لديه شغف بمجال الموسيقى. بعد أن أدرك الطالب مدى تأثره بميل أقرانه نحو العمل في قطاع الخدمات المالية المربحة، أدرك أن عليه إعادة النظر في خياراته المهنية.

يتغير الفكر السائد حول جاذبية المهن المختلفة باستمرار. قبل 25 عاماً، كانت المهن الطبية والقانونية من المهن المجزية مالياً والمرموقة على الصعيد الاجتماعي، أما اليوم، فيشعر عدد من الأطباء والمحامين بعدم الرضا عن وظائفهم، ويدركون أن خياراتهم المهنية ربما تأثرت إلى حد كبير بآراء أقرانهم والرأي العام بدلاً من أن تعتمد على شغفهم الحقيقي بالعمل. في الوقت الحالي، تعد صناديق التحوط والأسهم الخاصة من المجالات المهنية المرغوبة جداً، ولكن الذين يختارون العمل فيها دون شغف حقيقي بالمهام التي تنطوي عليها فعلياً قد يضطرون إلى بدء مسار مهني جديد في غضون سنوات قليلة. من الضروري أن تدرك أن الشغف بوظيفتك يمنحك القوة للتغلب على العوائق الشخصية ومواجهة الشدائد، ويمكّنك من معالجة نقاط ضعفك وتخصيص الوقت والجهد اللازمين للاستفادة من إمكاناتك بالكامل.

التفوق في المهام الحاسمة

من الصعب جداً تحقيق النجاح إذا لم تتقن المهام الرئيسية في المجال أو المؤسسة التي اخترتها، وعلى الرغم من أن هذا المفهوم يبدو بسيطاً جداً، فكثير من المسؤولين التنفيذيين يجدون صعوبة في تحديد الأنشطة الثلاثة أو الأربعة الأهم التي تساعدهم على تحقيق النجاح في وظائفهم أو أعمالهم. على سبيل المثال، يعتمد نجاح الباحث في المجال الطبي غالباً على 3 أنشطة رئيسية؛ إجراء أبحاث متطورة ونشر النتائج وتأمين الدعم المالي لعمله. وبالمثل، إذا كنت تدير فرق مبيعات كبيرة، فقد تتمثل مهام عملك الرئيسية في جذب مندوبي المبيعات المتميزين واستبقائهم وتطويرهم وتقسيم العملاء إلى شرائح وإدارة علاقات العملاء. إذا كنت تقيّم تغييراً محتملاً لوظيفتك، فمن المهم فهم المهام التي ستؤدي إلى النجاح في دورك الجديد، ومن ثم تقييم إذا ما كنت ستجد شغفك في المهام الرئيسية لهذا الدور. في وظيفتك الحالية، يساعدك تحديد هذه المهام الرئيسية على تحديد كيفية تخصيص وقتك وتحسين مجموعة مهاراتك.

ويغفل القادة الواعدون أحياناً عن أهمية هذه العلاقة. منذ وقت ليس ببعيد، أخبرني رئيس قسم جديد في شركة صناعية كبيرة بأنه يجد صعوبة في زيادة المبيعات والأرباح، وقال متذمراً إنه يقضي جل وقته في التعامل مع المشكلات العاجلة ويشعر بعدم وجود وقت كافٍ للتعامل مع مسؤولياته بفعالية. عندما طلبت منه تحديد العوامل الرئيسية الثلاثة للنجاح في عمله، أدرك أنه لم يكن متيقناً من ماهيتها. لذلك أمضى الأسابيع العديدة التالية في إجراء مقابلات مع الموظفين والعملاء، وخلص إلى أن النجاح في عمله يعتمد على تطوير علاقات وثيقة مع مدراء المشتريات لدى أفضل 25 شركة عميلة لديه، وتعيين الأفراد المناسبين في مناصب قيادية حيوية في المبيعات والتصنيع، والحفاظ على المكانة الريادية في ابتكار المنتجات. أدرك أيضاً أن أداء قسمه كان ضعيفاً في المجالات الثلاثة جميعها،

لذلك شرع في تنظيف جدول مواعيده وأجبر نفسه على تفويض المهام الثانوية والتركيز على تحسين الأداء في كل من هذه المجالات. بعد 6 أشهر، قال إنه استبدل عدداً من المسؤولين التنفيذيين، بمن فيهم مدير المبيعات ورئيس تطوير المنتجات، وأنشأ لجنة تنفيذية تجتمع أسبوعياً لمناقشة قضايا الشركة المهمة. وذكر أيضاً أنه اتبع نهجاً منظماً أكثر في مواءمة أولوياته وأولويات فريق قيادته مع العوامل الحاسمة لنجاح الشركة. نتيجة لهذه التغييرات، بدأت المبيعات والأرباح تتحسن، وشعر رئيس القسم بالثقة بأن مسيرته المهنية قد اتخذت مساراً تصاعدياً مجدداً.

إظهار الشخصية والقدرات القيادية

تبدو الشخصية والقدرات القيادية مبهمة وغير متبلورة، لكنها مهمة تميز غالباً بين الأداء المُرضي والأداء الاستثنائي. من طرق قياس الشخصية القيادية في العمل تقييم القدرة على منح الأولوية لمصالح الشركة والزملاء قبل المصالح الخاصة، فالقادة المتميزون مستعدون دوماً لمساعدة الآخرين دون توقع مكاسب شخصية بالمقابل، ويؤدون دور المدرب والموجه. بالإضافة إلى ذلك، يتمتعون بعقلية المالك، فيفكرون في الإجراءات التي كانوا سيتخذونها لو كانوا في مكان صانعي القرار النهائي، وهم مستعدون لتقديم اقتراحات من شأنها أن تعزز الأداء العام للمؤسسة، ولو كان ذلك على حساب وحداتهم. يتمتعون بالثقة الكافية في أنهم سيجنون ثمار عملهم حتى لو كان لا يخدم مصالحهم الذاتية على المدى القصير.

تتطلب القيادة أيضاً الاستعداد للتعبير عن آرائك بقوة حتى لو لم تحظ بقبول واسع. غالباً ما تنال مقترحات الرؤساء التنفيذيين موافقة الجميع، حتى من لديهم تحفظات جدية بشأنها سراً، لكن معظم الرؤساء التنفيذيين في الواقع يتوقون إلى سماع آراء تخالفهم لأنها تساعدهم على اتخاذ قرارات مستنيرة أفضل. في حين يجب على القادة الناشئين اختيار أفضل نبرة وتوقيت للتعبير عن معارضتهم، لكن يجب عليهم إدراك أن الحذر المفرط يمكن أن يعوق تقدمهم، خاصة عندما يتعين عليهم التعبير عن آرائهم بصدق.

عبّر أحد الرؤساء التنفيذيين لي عن ندمه بشأن أحد قرارات التوظيف المهمة التي اتخذها مؤخراً؛ كان 3 من مرؤوسيه المباشرين الكبار قد أجروا مقابلات مع مختلف المرشحين للوظيفة ولم يعبروا عن أي مخاوف مهمة بشأن المرشح النهائي الذي وقع الاختيار عليه. بعد بدء الموظف الجديد العمل واجه عدة صعوبات، واتضح أن اثنين من كبار المدراء الثلاثة الذين أجروا المقابلة كانت لديهم تحفظات جدية بشأن تعيينه، ومع ذلك قررا عدم الإفصاح عنها معتقدين أن الرئيس التنفيذي قد اتخذ قراره بالفعل ومن غير الحكمة معارضته. غضب الرئيس التنفيذي عندما علم بذلك، وعلى الرغم من اعترافه بدوره في هذا المأزق (تعهد بتشجيع المعارضة بفعالية أكبر في المستقبل)، لكنه كوّن رأياً سلبياً عن المسؤولين التنفيذيين اللذين امتنعا عن التعبير عن تحفظاتهما.

يبالغ بعض المسؤولين التنفيذيين الذين يتمتعون بالثقة عموماً بتقدير المخاطر المهنية المرتبطة بالتعبير عن آرائهم في بعض الأحيان، ويقللون في المقابل من شأن العواقب السلبية المترتبة على التزام الصمت. لذا أشجع القادة على تطوير أساليب مختلفة تساعدهم على التغلب على هذا التردد؛ على سبيل المثال، أنصح المسؤولين التنفيذيين الناشئين بادخار أموالهم لتعزيز أمنهم المالي وتجنب الارتباط العاطفي الشديد بوظائفهم. قد يبدو من الصعب العثور على وظيفة رائعة أخرى، لكن يجب على المرء الإيمان بأن هناك العديد من الفرص الجذابة خارج شركته الحالية.

في بعض الحالات، أوصي المهنيين بالتخصص في مجال عمل معين من أجل تعزيز ثقتهم بأنفسهم، كما أدعوهم إلى تخصيص المزيد من الوقت في تحديد قناعاتهم الخاصة بدلاً من محاولة توقع ما قد يرغب مدراؤهم في سماعه. في العمل، كما هي الحال في الرياضات التنافسية، من الضروري التحلي بالثقة وشيء من الجرأة. لقد تحدثت إلى العديد من المسؤولين التنفيذيين الذين ذكروا أن أفضل لحظاتهم كانت عندما استجمعوا شجاعتهم للتعبير بثقة عن خلافاتهم مع مدرائهم وزملائهم، وفوجئوا بأنهم عُوملوا باحترام أكبر بعدها.

رأيت كثيراً من الأشخاص يعوقون تقدمهم المهني من خلال تبني نهج مفرط في الحذر.

يقدّر معظم الرؤساء التنفيذيين البارزين المسؤولين التنفيذيين الناشئين الذين يعبّرون عن آرائهم مدفوعين باهتمام صادق بمصالح الشركة. التصرف على نحو أخلاقي أو فعل الشيء الصحيح هو أمر مجزٍ في حد ذاته، ويوفر الرضا النفسي على المدى القصير والفوائد المهنية على المدى الطويل. بالطبع، يقتضي هذا التوجه درجة معينة من الإيمان بأن العدالة ستسود. نادراً ما رأيت أشخاصاً يؤذون حياتهم المهنية من خلال التعبير بثقة عن آراء مخالفة مدروسة، حتى لو لم تكن مقبولة على نطاق واسع. على العكس من ذلك، رأيت كثيراً من الأشخاص الذين يشعرون بالمرارة والارتباك لأنهم أعاقوا تقدمهم المهني بسبب الحذر المفرط.

ستمر كل رحلة مهنية مُرضية بمراحل إيجابية وأخرى سلبية، وستكون هناك أيام وأسابيع وربما أشهر طويلة سيئة. سيواجه الجميع عثرات ومواقف محبطة تدفع البعض إلى التخلي عن تطلعاتهم، فينحرفون عن مسار تحقيق أهدافهم ويقوّضون أداءهم في نهاية المطاف، ويكون الجرح الناتج أكثر إيلاماً لأنه من صنعهم. الغرض من النصائح الواردة في هذا المقال مساعدتك على تجنب مثل هذه الجروح الذاتية. لا يمكن لأحد أن يعوقك عن إطلاق العنان لإمكاناتك بالكامل، ويكمن التحدي الحقيقي في تحديد حلمك وتطوير المهارات اللازمة لتحقيقه وإظهار شخصيتك وقدراتك القيادية. بعد ذلك، عليك أن تتحلى بالشجاعة لإعادة تقييم موقفك بانتظام وإجراء التعديلات واتباع المسار الذي يعكس هويتك حقاً.