رُقّي عميلي آرون مؤخراً ليشغل منصب كبير المدراء في شركة تعمل بمجال المستحضرات الدوائية الحيوية. وبدا متوتراً جداً في جلسة تدريب عقدت مؤخراً. وصارحني بأنه لا يحصل على قسط كاف من النوم نتيجة لقلقه بشأن أداء مرؤوس مباشرة له يدعى جوش. لم يكن أداء جوش المتدني هو ما يؤرق آرون فعلياً – ولكنه كان قلقاً بشأن إبلاغه بأنه لم يكن يحقق الأهداف المرجوة منه.

عانى آرون من المحادثات الصعبة، إذ كان جوش زميلاً له منذ فترة قصيرة، ولم يكن يعتقد بأنه سبق أن طلِب منه على الإطلاق أن يعمل على تحسين نتائج عمله. وكان آرون متوتراً لأن جوش قد ينزعج.

اقترحت على آرون أن يطلب من جوش تقييم أدائه بنفسه بدلاً من إبلاغه بأن أداءه لا يرتقي إلى المستوى المطلوب، وبذلك سيسترشد آرون برد فعل جوش في خطواته المقبلة التي سيتخذها. سيتوجه آرون إلى المصدر ويفتح باب الحوار بدلاً من القلق بشأن المجهول. وبقيامه بذلك، لن يبدو آرون كشخص سيئ، وسيحصل على معلومات قيّمة حول مدى توافقهما بشأن أداء جوش، وسيتبين لجوش أن آرون أراد أن يتعاون معه بدلاً من إصدار الأحكام.

بدا آرون مرتاحاً على الفور لهذا الاقتراح ووضعنا بعدئذ خطة للمحادثة التي سيجريها مع جوش. تضمنت الخطة خطوات يمكن لأي شخص اتباعها.

السؤال قبل الإبلاغ. ابدأ بسؤال موظفك عن رأيه في أدائه بشأن تحقيق الأهداف المرجوة منه. وبالإضافة إلى التقييم الشامل، اطلب منه سرد المقاييس الرئيسة والأمثلة التي يقيس أداءه وفقاً لها. بمعرفة مدى تقارب تصوراتكما، ستحدد ما عليك إيصاله تالياً.

ستكونون على وفاق في أفضل الأحوال، ويمكنك أن تنتقل سريعاً إلى المراحل التالية من خطتك. وقد تتفقون أحياناً على بعض الأمور فقط. في هذه الحالة، لا يزال بوسعك ألا تتحمل الأعباء وحدك – نوّه ببساطة إلى المجالات الأخرى التي تعتقد أن مرؤوسك مقصر فيها.

قد يعتقد المرؤوسون في بعض الأحيان أن أداءهم جيد، لكن يمكنك آنذاك أن تخبرهم بأن لديك وجهة نظر مختلفة. يمكنك القول "من المفيد بالنسبة لي معرفة أنك تعتقد أنك تقوم بعمل جيد، لكن للأسف، لدي وجهة نظر مختلفة فيما يتعلق بأدائك. وأود أن أحيطك علماً بالمزيد حول كيفية توصلي لهذا التصور. يمكننا بعدئذ أن نتحرّى سوياً المعلومات التي يمكن أن أكون غافلاً عنها والأشياء التي يتعين عليك القيام بها بشكل مختلف".

توضيح المسائل غير القابلة للتفاوض. الآن وقد ناقشت ضرورة تحسين أداء موظفك، يمكنك أن تزوده بمجموعة من التوقعات الواضحة وأن توضّح المسائل غير القابلة للتفاوض. مثلاً، أوضَح آرون لجوش أن معدل استكماله لاختباراته الصيدلانية كان أحد المقاييس الرئيسة. وأشار إلى أن معدلاته كانت تتراجع باطراد خلال الشهرين الماضيين، وهي الآن تقل عن الرقم المسموح به بنسبة 9%. ومن ثم قال له: "أود أن أناقش أسباب انخفاض معدلات استكمال اختباراتك، وأن أصمم بعض الاختبارات بشكل مختلف لأساعدك على الوفاء بالمواعيد النهائية. بحال لم تتمكن في بعض الحالات من الوفاء بالموعد النهائي، أرجو أن تخبرني بذلك قبلها بيومين على الأقل بحيث أتمكن من إعادة تحديد التوقعات مع الأشخاص المعنيين".

تمكّن آرون من تقديم معلومات موثوقة حول أوجه القصور في أداء جوش، ومن ثم أكد على رغبته في مساعدته على النجاح.

ربط أهداف الموظف بتطلعاته. سيشعر موظفك بحماس أكبر لتعزيز أدائه بحال تم ربطه بأمر يريده. على سبيل المثال، فلنفترض أنه يريد الوصول لعدد أكبر من العملاء، وتقديم العروض لهم، وتعزيز العلاقات معهم، بالإضافة إلى زيادة أوقات سفره إلى مواقع العملاء. ومع ذلك، فهو لا ينظم وقته بشكل جيد وغالباً ما يتجاوز المواعيد النهائية. في هذه الحالة، أبلغه بأنه يتعين عليه بداية الوفاء بأولوياته الحالية وإثبات قدرته على تحمل الرحلات الإضافية بحال أراد قضاء المزيد من الوقت في زيارة العملاء.

بسؤال موظفك عن أفكاره، قد تكتشف أيضاً أنك لم تقدّر كمّ العمل المبذول في المشروع. في هذه الحالة، يمكنك بمساعدة مرؤوسك المباشر أن تضع أهدافاً أكثر واقعية لتلك المبادرة. وبطرحك للأسئلة، ستتعاون بدلاً من إصدار الأوامر، ما يؤدي إلى زيادة حافز موظفيك للوفاء بأهدافهم.

وصف سلوكيات محددة. كن واضحاً بشأن أخطاء موظفك من خلال شرح أمثلة وسلوكيات محددة لاحظتها. أن تقول لأحدهم: "أنت غير مسؤول"، لهو أمر مبهم ولا يحدّد مساراً واضحاً للتغيير. ولكن يمكن للموظف أن يربط سلوكياته بتوقعاتك لو قلت له: "لقد لاحظت أنك لم تردّ على نصف الرسائل الإلكترونية التي أرسلتها لك، واستغرقت أسبوعاً لترد على ثلاث أخرى. كما أنك تجاوزت الموعدين النهائيين الأخيرين دون أن تبلغني بذلك".

وبالإضافة إلى ذلك، لو وجهت انتقاداً وقلت: "أريدك أن تكون أقل تجنباً للمنازعات"، فلا يقدم قولك هذا تعليمات واضحة للموظف عما يتعين عليه القيام به. خلافاً لذلك، يمكنك أن توجه رسالة واضحة ومحددة بأن تقول: "قبل أن تغادر الاجتماعات، أود أن تخبرنا عندما لا توافق على قرار على وشك أن يتخذ". كما أنه من الصعب بالنسبة للموظف أن يحتج على الملاحظات الواردة حول سلوكه نتيجة لاستنادها إلى تصرفات ملحوظة.

إعداد الخطة سوياً. الآن وقد توصلتما إلى تفاهم، اختم الحديث بسؤال موظفك كيف يعتزم تحسين أدائه للعودة إلى ما كان عليه في السابق. استكمل ما تبقى من سد الثغرات في الأداء بناء على ما يشاركه معك، واتفقا على جدول زمني وخطة للتواصل. احرص أيضاً على توضيح الفترة المتاحة لمرؤوسك لتحقيق نتائج محددة وما سيحدث بحال لم ينجح في القيام بذلك.

عندما طلب آرون من جوش أن يقيّم أداءه، أخبره جوش أنه كان يواجه صعوبة في الوفاء بأهدافه ولم يتفاجأ بأن آرون أراد أن يتحدث إليه. نجح آرون في إدارة ما كان يمكن أن يكون حواراً مزعجاً للغاية وكان قادراً على التعاون مع جوش ليجعله يرتقي بأدائه عودة إلى ما كان عليه في السابق.

في المرة المقبلة التي تجد فيها نفسك قلقاً بشأن مواجهة مرؤوسك المباشر الذي لا يفي بأهدافه، ابدأ بأن تطلب منه تقييم أدائه بنفسه. سيسهم إجراء حوار بنّاء مع مرؤوسك، بدلاً من إصدار الأحكام عليه، في الحد من الجهد الذي ستبذله. سيقدّر موظفوك دعوتهم للتعاون على تحسين أدائهم، وسيشاركون بشكل أكبر في إيجاد الحلول – ما سيؤدي إلى تمتّعك بقسط وافر من النوم.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!