من الصعب معرفة ما إذا كنا نستخدم وقتنا بكفاءة أم لا. فقد يبدو أننا نعمل بجد، وأننا متعبون من ذلك. ولكن هل نقضي وقتنا بالقيام بالأمور الصحيحة؟ لقد كان هذا هو السؤال الذي قررت العمل عليه كقرار في السنة الجديدة، وذلك لأنني شعرت بالإرهاق بعد أن أمضيت الخريف في إطلاق كتابي الجديد وبدأت العمل بعدها على مجموعة من المهام كنت قد أهملتها وتراكمت.

قررت، مستوحياً من زميلتي الخبيرة في إدارة الوقت لورا فاندركام، قضاء شهر فبراير/شباط الماضي في تتبع كيف أقضي وقتي ضمن فواصل مدة (الواحد منها نصف ساعة). لم أستخدم البرامج المعقدة، بل اعتمدت فقط على برنامج إكسل. ولكن كانت عملية تذكر كل ما قمت به خلال اليوم أمراً شاقاً، حيث اعتدنا نحن على عيش حياتنا، لا تسجيلها. ولكن كانت الرؤى التي اكتسبتها على مدار الشهر مفيدة للغاية. وعلى وجه الخصوص، كانت هناك أربعة أمور جعلتني أعيد التفكير في ما يُقال عادة عن الإنتاجية وإدارة الوقت. وبينما أشجعك على إجراء عملية تتبع وقتك الخاص بك، يمكنك قراءة ما توصلت إليه بدوري إذا لم يكن لديك الوقت للقيام بذلك.

يمكن للنوع الصحيح من تعدد المهام أن يكون تحويلياً

لقد سمعنا الكثير عن مخاطر تعدد المهام (أي عدم قدرتنا على القيام بعدة أشياء في وقت واحد)، وأننا سنعاني دائماً من تبعات التبديل الإدراكي (cognitive switching). ربما يعتبر هذا صحيحاً لأنشطة معينة، إلا أنه خاطئ لأنشطة أخرى. على سبيل المثال، يمكن لأي شخص بسهولة الاستماع إلى البودكاست أو الكتب الصوتية أثناء ممارسة التمارين أو الطهي أو الذهاب إلى العمل. وإذا كنت تتناول الطعام بمفردك، فيمكنك القراءة خلال تناولك الطعام.

ومع توفر البيانات الخاصة بذلك الشهر أمامي، شعرت بالدهشة عندما اكتشفت أنني أقضي في المتوسط ساعتي قراءة تقريباً يومياً، و90 دقيقة إضافية أستمع إلى محتوى صوتي. تعتبر "قراءة المزيد" الطموح المشترك للموظفين المشغولين (أفاد أحد الاستطلاعات أنّ واحداً من كل خمسة أشخاص تقريباً قال إنّ ذلك هو قراره للسنة الجديدة)، و"تعدد المهام الاستراتيجية" طريقة سهلة بشكل مدهش لتحقيق ذلك.

هناك فوائد من الجمع بين الشبكات الشخصية والمهنية

لا يزال كثيرون يعتقدون أنّ الأصدقاء والأعمال أمران منفصلان وأنّ عليك عدم الجمع بين الحياة الشخصية والمهنية. وقد يبدو من الصائب وضع بعض الحدود ما بين العمل والحياة.

ولكن إذا كنت تستمتع بما تفعله، فغالباً ما يكون الأصدقاء الأكثر إثارة للاهتمام في العالم هم الأشخاص الذين يمكن أن تتشارك معهم أمورك الشخصية من ناحية (مناقشة الهوايات أو التفكير في العلاقات بين الأشخاص) وأمورك المهنية المتعلقة بمجال عملك من ناحية أخرى. أثناء كتابة هذا المقال، كنت في الحقيقة على متن طائرة مع أحد أصدقائي المقربين، والذي رشحني لأكون ضمن نخبة من رجال الأعمال الذين سنلتقيهم فيما بعد. وخلال قيامي بتتبع وقتي، قمت بإدراج أوقاتي تحت عدة فئات إن كانت مخولة للإدراج هناك حقاً. وبشكل مثير للدهشة، سمحت لي عملية القيام بأكثر من مهمة في الوقت نفسه حصولي على وقت إضافي بمقدار 29% (أي أصبح الشهر عندي 866 ساعة بدلاً من 672) الأمر الذي ساعدني على إنجاز المزيد.

على سبيل المثال، علمت أنني أقضي 19.3 ساعة أسبوعياً مع الأصدقاء و17 ساعة في إجراء نوع من التواصل. ولم يكن الجمع بينهما مثالياً، ولكنه ناجح إلى حد ما، وقد شكلت تلك العلاقات جوهر نجاحي المهني. وقد أقضي المزيد من الوقت في الاختلاط الاجتماعي أكثر من آخرين وذلك نظراً لأنني أعيش في المدينة، وليس لدي أطفال، ولكن المبدأ المتمثل في بناء دوائر شخصية ومهنية متداخلة هو ذاته، بغض النظر عن عدد الساعات في الأسبوع التي يجب عليك تخصيصها لهذا الأمر.

هناك احتمالية كبيرة بشكل خاص "لإهدار" ساعات معينة من اليوم

أنا لا أضيع الكثير من الوقت على وسائل التواصل الاجتماعي (أعرّف النفايات على أنها الوقت الذي تقضيه في الاطلاع على وسائل التواصل من دون هدف مهني محدد في الاعتبار). في الواقع، قضيت فقط 2.5 ساعة على مواقع التواصل الاجتماعي خلال شهر فبراير/شباط بأكمله. في تخطيطي ليومي، لا يعتبر وقتاً كبيراً، ولسنا كبشر بحاجة إلى تحسين كل دقيقة. ولكنني أود على الأقل اختيار وقت فراغي بشكل أفضل، ولن تكون وسائل التواصل الاجتماعي ضمن قائمة خياراتي المفضلة لهذا الوقت.

خلال الأوقات التي وقعت فيها في فخ وسائل التواصل الاجتماعي، ظهر نمط واضح: كانت هذه الأوقات تحدث دائماً ما بين الساعة 10 مساء و11 مساء. على الرغم من التساؤلات الأخيرة حول دقة نظرية روي باوميستر المنطلقة من استنزاف الذات (ego depletion)، كان يبدو لي أني كنت أكثر عرضة للإلهاء في ذلك الوقت، وهو عندما أكون منهكاً كفاية من متطلبات اليوم ولكن غير متعب بما يكفي للنوم. ومع إدراكي أنّ هذا الوقت من اليوم تكون فيه دفاعاتي في حدها الأدنى، يمكنني الآن أن أحذر بشكل أكبر لعدم الوقوع في هذا الفخ.

تحمل بعض المهام اختلافاً في ما نتصوره حولها إذا ما قارناها بما هي عليه فعلاً

قبل بدء تجربتي، كنت أتصور أنني كنت غارقاً بالرسائل الإلكترونية وأنها تشل من إنتاجيتي. ولكن الواقع كان مختلفاً بعض الشيء. في الحقيقة، قضيت حوالي 1.35 ساعة في اليوم أتعامل مع البريد الإلكتروني، وهو أمر غير مسلٍ، ولكنه لم يكن مزعجاً لهذه الدرجة، وكان أقل بكثير من باقي الأوقات التي خصصتها لمهام أخرى مثل العمل (أولوية قصوى) والتواصل مع الآخرين والأصدقاء، وحتى القراءة.

ومع ذلك، حتى مع الاعتراف بذلك، فإنّ البريد الإلكتروني لا يزال يزعجني أكثر من أي مهمة أخرى، وكنت أشعر بضغط نفسي مستمر عندما كنت "متأخراً" في أوقات ردي. ولم يكن المسح المتكرر لبريدي الإلكتروني هو ما أنهكني فحسب. (هناك من جرب الاطلاع على بريده الإلكتروني مرتين فقط في اليوم، وكانت نتائجه متفاوتة). بالنسبة لي، جاء القلق من الشعور – المتأصل في طبيعة البريد الإلكتروني – أنّ الناس ينتظرون ردي وأنني كنت أتسلم باستمرار المهام الجديدة ضمن قائمة المهام الخاصة بي.

لكن ساعدتني تجربتي الخاصة بتتبع الوقت على وضع الأمور في نصابها. قد لا نتمكن مطلقاً من الإفلات تماماً من الشعور بالذنب المرتبط بالبريد الإلكتروني. ولكنني أفضل الشعور بوخزة بسيطة للبطء في الرد على رسالة شخص ما (الملحة) من شعوري بالعار الطويل المدى عندما أنظر للخلف لأجد أنني سريع جداً في الرد على البريد الإلكتروني في مقابل تأجيل الأولويات الاستراتيجية (المهمة).

يمكن لتعقّب الوقت أن يكون تجربة مرهقة. في الواقع، لقد كلفت مجموعة أقوم بإدارتها بالقيام بذات الشيء، ولم يتمكن العديد من المشاركين من إكمالها. كانت إحدى الاستراتيجيات التي استخدمتها لإجبار نفسي على تسجيل ساعاتي كل يوم هي "تكديس العادة" – أي ربط السلوك الجديد بسلوك قائم. في حالتي، تركت مستند إكسل الخاص بي مفتوحاً على جهاز حاسبي بحيث يكون أول شيء أراه عند عودتي إلى العمل بعد الاستراحة. دفعني هذا إلى تسجيل كل ما كنت أفعله في الفاصل الزمني، سواء أكان النوم (بعد إجازة ليلية)، أو أخذ اجتماع، أو تناول الغداء.

إذا تمكنت من المحافظة على هذه الاستراتيجية، يمكن أن تكون المعرفة التي تم الحصول عليها من تتبع الوقت لا تقدر بثمن. إنّ فهم المكان الذي يمكنك من خلاله إنجاز المهام المتعددة بنجاح، ومنحك بشكل أساسي ساعات أكثر في اليوم، يمكن أن يطوّر إنتاجيتك. إلى جانب ذلك، يتيح لك التعرف على الأنشطة المجهدة لاتخاذ قرارات أذكى حول كيفية تفويض سير عملك أو تعديله، حتى يمكنك تحسين المهام التي تناسبك بشكل أفضل.

من غير البيانات، من السهل رسم صورة خاطئة عن الطريقة التي نقضي بها وقتنا، سواء أكان ذلك عن غير قصد في المبالغة في عدد الساعات التي نعمل فيها، أو الافتراض أننا نضيع وقتاً أطول مما نفعل فعلاً. كشفت عملية تعقب الوقت الشهرية عن إحصاءات مفيدة مكنتني من أن أصبح أكثر إنتاجية - وإذا قمت ببذل جهد لتقييم جدولك الزمني، فقد تبرز الطرق التي يمكنك بها تحسين التقدم للأمام أيضاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!