4 استراتيجيات لتبسيط رحلة الزبائن

5 دقائق
تبسيط رحلة الزبائن
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: قد تشعر برغبة في تقديم مجموعة لا تنتهي من المنتجات والتخصيصات والمعلومات لزبائنك، لكن الأبحاث تبين أن البساطة تكاد تكون أفضل خيار على الإطلاق لتعزيز قيمة الشركة وولاء الزبون على حدّ سواء. ما الذي يحتاج إليه بناء تجربة الزبون السلسة والبسيطة من البداية حتى النهاية؟ في هذا المقال يقترح المؤلف 4 استراتيجيات لضمان تبسيط رحلة الزبائن، وهي: حدد معنى البساطة في مؤسستك ووضحه للجميع، وابحث فيما يتعدى تطوير المنتج كي تتوصل إلى طرق لتبسيط مراحل رحلة الزبون، وتبنّ التعقيد الداخلي كي تتمكن من تحقيق البساطة الخارجية، وتذكر أنه على الرغم من أن البساطة ضرورية عادة فهي ليست الحلّ دائماً.

يواجه المستهلك العصري مئات بل آلاف الخيارات كل يوم. ماذا سيقرأ؟ أين سيتسوق؟ ما الذي سيشتريه؟ وكل واحد من هذه القرارات له أثر نفسي.

مع ذلك فإن خبراء التسويق يستمرون بالسعي إلى المزيد، مزيد من الخيارات؛ مزيد من المنتجات؛ مزيد من القيمة لمال المستهلك؛ مزيد من الميزات والمعلومات والتخفيضات.

الاستثمار في التكنولوجيا والمنتجات والخدمات التي تضيف القيمة للمستهلك ليست فكرة سيئة، لكن بحثنا يشير إلى أنه في أغلب الأحيان تكون البساطة هي أفضل استراتيجية عموماً. أجرينا مراجعة منهجية شاملة لمئات المؤلفات التي تتحدث عن تفضيلات الزبائن، ولاحظنا أن غالبيتها العظمى تتحدث عن البساطة على أنها من أهم الأولويات بالنسبة للزبائن. على سبيل المثال، وفقاً للدراسة الاستقصائية التي أجرتها الشركة الاستشارية الرائدة “سيغل آند غيل” (Siegel+Gale) بمشاركة ما يزيد عن 15,000 زبون في 9 دول، فإن العلامات التجارية التي يرى الزبائن أنها تقدم التجارب الأكثر سلاسة وبساطة تتفاخر بتحقيق أعلى النسب في أداء الأسهم وولاء الزبائن.

أهم الاستراتيجيات لتبسيط رحلة الزبائن

وبطبيعة الحال، التطبيق ليس بسهولة الكلام. لكن من خلال بحثنا الرسمي وعملنا الموسع في تقديم الاستشارات ونقاشاتنا التي لا تعد ولا تحصى مع الزبائن وخبراء التسويق، حددنا 4 خطوات مترابطة يمكنها مساعدة أي مؤسسة في تحقيق التجربة السلسة والبسيطة التي يطلبها زبائن هذا العصر.

1. حدد معنى البساطة بالنسبة لك ووضحه للجميع

أولاً، يبدأ بناء تجربة الزبون المبسطة بتحديد ما تعنيه كلمة “بسيط” بالنسبة لمؤسستك. يشير بحثنا إلى أن البساطة لها عدة أوجه، فهي تستلزم تبني عقلية “الأقلّ أفضل” لإعادة النظر في خطط تطوير المنتج وجهود المبيعات والتسويق، وتقليل التعقيد في مجموعات المنتجات وعروض تخفيض الأسعار والحملات الإعلانية وغير ذلك. يجب على كلّ مؤسسة تحديد المجالات التي ستجني أكبر فائدة من التبسيط بناءً على سياقها الفريد وظروفها الخاصة.

وما أن تحدد هذه المجالات ذات الأولوية القصوى، من الضروري أن تتحدث القيادة عنها بوضوح. هذا يعني إضافة لغة تؤكد أهمية البساطة بالنسبة لعرض القيمة في مؤسستك أو قائمة قيمها المؤسسية أو مبادئها التوجيهية، ثم الحرص على أن يفهم جميع الموظفين على الأرض هذه الكلمات فعلياً ويعملوا بناءً عليها. وعرض بيان القيمة الجميل في ردهة الشركة لن يكون له أي معنى إذا لم يأخذه الموظفون على محمل الجدّ. خذ مثلاً شركة “نتفليكس”، فهي تشدد التركيز في مذكرة ثقافة الموظفين على أهمية أخذ الوقت اللازم للتبسيط ومحاربة التعقيد حيثما أمكن، لكن قادة الشركة يجسدون هذه القيم بصورة واضحة من خلال السياسات التي صممت لمكافأة سلوك الموظف الذي يتوافق مع تركيز الشركة على التبسيط.


وبالمثل فإن شركة “آبل” أيضاً معروفة باتباعها مبادئ التبسيط التي تبني بعض قراراتها عليها مثل سياستها الصريحة التي تتعمد تحديد عدد المنتجات والنماذج التي تقدمها. إن تحديد المجالات التي تكون البساطة فيها هي الأهمّ بالنسبة لشركتك وتوضيحها هي الخطوة الأولى الأساسية لضمان التزام جميع الموظفين في المؤسسة بهذه الأولويات.

2. لا تبن منتجاً بسيطاً فحسب، بل ابنِ رحلة بسيطة للزبون أيضاً

التركيز على المنتج مهمّ ولكن من المهمّ بنفس القدر ألا يتحول اهتمامك عن تجربة الزبون الكاملة. وهذا يعني تصميم جهود المبيعات والتسويق لجعل العثور على المنتج وشرائه والبدء باستعماله أسهل ما يمكن. ومن أجل ضمان أن تحظى البساطة بالأولوية في جميع مراحل رحلة الزبون يمكنك البدء بطرح الأسئلة التالية على نفسك:

  • كيف يمكننا جعل فهم عروضنا وتقييمها أسهل بالنسبة للزبائن؟ هل يمكننا تقديم عدد أقل من المنتجات أو الميزات أو القدرات من دون الإضرار بفعّالية حلولنا؟
  • كيف يمكننا إنشاء حملات التسويق الموجه التي تخاطب الزبائن بلغتهم في الزمان والمكان اللذان يحققان أكبر فائدة لهم؟
  • كيف يمكننا جعل خطة التسعير أكثر شفافية واتساقاً؟ صحيح أن تنويع الأسعار بناءً على الولاء أو الموسم أو موقع الشراء أو قناة التوزيع أو التركيبة السكانية يؤدي إلى زيادة الأرباح، إلا أنه يزيد التعقيد بالنسبة للزبون.
  • كيف يمكننا تحسين التخطيط في المتجر والاستفادة من تكنولوجيا نقاط البيع (وهي أدوات مثل التوصيات الآلية للمنتجات ذات الصلة والدفع بالهواتف الذكية وما إلى ذلك) من أجل بناء تجربة بيع سلسة؟

ما هذه إلا بضعة أمثلة، لكن لدينا فرص لا تحصى لتبسيط رحلة الزبون. سواء دمجت منتجات متشابهة في عرض واحد أو استثمرت في طريقة دفع رقمية مريحة أو وضعت أسعاراً بأرقام صحيحة، فكل ما يمكنك فعله لتخفيف العبء النفسي عن زبائنك سيحسن تجربتهم ونظرتهم إلى علامتك التجارية.

3. تبنّ التعقيد الداخلي من أجل تحقيق البساطة الخارجية

لا يعني منح الأولوية للبساطة في تجربة الزبون أنه بإمكانك إنهاء التعقيد الداخلي بالكامل. بل العكس، قد يكون تبسيط منتجك بأكبر درجة ممكنة عملية في غاية التعقيد. مثلاً، استلزم حفاظ شركة “جوجل” على منتجها المتمثل في محرك البحث البسيط الذي يكاد يخلو من الميزات الإضافية اتباعها إجراءات شديدة الصرامة والتعقيد للتصميم والتبسيط المستمرين. فكان الحفاظ على بساطة منتجها الرائد يعني أن تتعامل مع خيارات صعبة مثل رفض مقترحات المهندسين أصحاب النوايا الحسنة ومخالفة الرغبات التي أعلن عنها الزبائن.

إذ إن اكتشاف ما يريده الزبائن حقاً بدلاً مما يقولون إنهم يريدونه هو عملية شديدة التعقيد غالباً. ومن أجل بناء منتج مفيد وموجه، ابدأ بالعمل الصعب المتمثل في تحديد العمل الذي يريد زبائنك إنجازه. لا تفترض أن الزبائن سيستخدمون المنتج كما تريد تماماً، بل حدد المشكلات المستعصية التي يعانون منها وصمم المنتجات والميزات لتلبية هذه الاحتياجات بطريقة سلسة وبسيطة بأكبر قدر ممكن.

يشبه بناء تجربة الزبون البسيطة تصميم الرقصات وأدائها إلى حدّ ما، إذ يمكن للراقص جعل أدائه يبدو سهلاً إذا قام بما يكفي من التحضيرات، لكن ذلك سيتطلب جهوداً هائلة خلف الكواليس.

4. تذكر أن البساطة ليست الحلّ دائماً

تشير معظم الدراسات التي راجعناها إلى أن الحفاظ على بساطة التدابير بالنسبة للزبائن هو الطريق الأفضل، لكن في بعض الحالات يمكن أن تعود البساطة بآثار سلبية. مثلاً، إذا كنت تتحدث إلى زبون جديد لا يتمتع بالخبرة فقد يكون اتباع أسلوب مبسّط عالي المستوى في محادثات التسويق فعالاً، لكن إذا كنت تعمل مع زبون يتمتع بخبرة أكبر فهذا الأسلوب سيبدو له تعالياً أو غير ذي فائدة. وهذا ينطبق على المنتجات، ففي بعض الحالات يفضل الزبائن منتجاً بسيطاً يؤدي وظيفة واحدة على نحو جيد، لكن في حالات أخرى قد يرغبون بامتلاك القدرة على تخصيص إعدادات المنتج وميزاته وفقاً لتفضيلاتهم الشخصية.

حتى أن بعض قرارات شركة “آبل” بدت متعارضة مع قيمة البساطة التي تلتزم بها الشركة بشدة. مثلاً، على الرغم من تركيزها على تقليص عدد المنتجات التي تقدمها إلى أقلّ عدد ممكن فقد أظهرت رغبتها في السماح بصنع فئات جديدة من المنتجات إلى جانب منتجاتها القديمة في حالات محددة، لاسيما عندما توقفت عن صنع معظم أشكال أجهزة “آيبود” بهدف التركيز على الأجهزة الجديدة الأقوى مثل “آيفون” و”آيباد” وقررت مع ذلك الاستمرار ببيع أجهزة “آيبود تاتش” (iPod Touch) إلى جانب خطوط منتجاتها الأكثر شعبية لأنها تلبي احتياجات الزبائن التي لا تلبيها المنتجات الأحدث. وبالمثل تقوم شركة “نتفليكس” بدمج البساطة الهائلة في بنية التسعير وواجهة المستخدم مع درجة كبيرة من التعقيد فيما يتعلق بتنوع عروض المنتجات. في حين يمكن أن تكون البساطة هي الأساس، إلا أنه من الضروري أن نفكر في المجالات التي يمكن لشيء من التعقيد فيها تحسين رحلة الزبون.

إن بناء تجربة الزبون البسيطة هو عمل معقد للغاية، وقد تشعر برغبة في تقديم مجموعة لا تنتهي من الخيارات والميزات في محاولة لتزويد زبائنك بما يعتقدون أنهم بحاجة إليه. لكن في 90% من الحالات سيختار زبائنك الخيار الأسهل لا “الأمثل”. إذا حددت أولوياتك فيما يتعلق بالتبسيط في المؤسسة ووضحتها للجميع وفكرت في رحلة الزبون بأكملها وتبنيت التعقيد الداخلي وأفسحت مجالاً للاستثناءات فأنت في الطريق الصحيح نحو إنشاء التجربة السلسة والبسيطة التي يرغب زبائنك فيها حقاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .

Content is protected !!