facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تتزايد التقارير اليومية حول تأثير تفشي فيروس "كوفيد-19" على سلاسل التوريد، وزعزعته لعمليات التصنيع في أنحاء العالم، إلا أن الأسوأ لم يأت بعد. ونتوقع أن يزداد تأثير فيروس "كوفيد-19" على سلاسل التوريد العالمية، وهو ما سيدفع الآلاف من الشركات إلى خفض إنتاجها، أو إغلاق منشآت التجميع والتصنيع مؤقتاً في الولايات المتحدة وأوروبا. وتُعتبر الشركات الأكثر عرضة للخطر هي تلك التي تعتمد على مصانع الصين لتزويدها بالمنتجات والمواد، وذلك بعد أن انخفض نشاط منشآت التصنيع في الصين خلال فبراير/شباط، ومن المتوقع أن تبقى هذه المصانع في حالة ركود لعدة أشهر.

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

وتقارن العديد من التحليلات الوباء الحالي مع وباء فيروس "سارس" الذي انتشر عام 2002-2003، والذي أحدث هبوطاً غير متوقع طرأ على الأسواق المالية العالمية، لكن هذه المقارنة بالغة الخطورة، لأن الأهمية النسبية للصين في النظام الإيكولوجي الاقتصادي العالمي قد ازدادت بشكل كبير في السنوات الثمانية عشرة الماضية، فقد ضاعفت الصين حصتها في التجارة مع بقية العالم في الفترة الممتدة بين وباء فيروس "سارس" واليوم، كما أن العديد من الصناعات تعتمد على الصين اعتماداً كبيراً اليوم. ظهر وباء فيروس "سارس" أول مرة في مقاطعة غواندونغ عام 2002، وأسفر عن إصابة 8,000 شخص عام 2003. وكان الناتج المحلي الإجمالي للصين خلال تلك السنة يمثل نسبة 4.31% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. على النقيض من ذلك، تجاوز عدد الحالات المكتشفة من فيروس "كوفيد-19" 80,000 حالة، في حين تمثل الصين حوالي 16% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي اليوم، وهي زيادة بمقدار 4 أضعاف.

كما أن الضغط المتزايد لخفض تكاليف سلاسل التوريد دفع الشركات إلى اتباع استراتيجيات عدة متمثلة في التصنيع الرشيق، والاستثمار خارج الحدود، والتعهيد الخارجي. وتُبيّن تدابير خفض التكاليف أن حدوث زعزعة في سلاسل التوريد قد يسفر عن توقف التصنيع بسرعة نتيجة وجود نقص في المنتجات. ولا تمتلك الغالبية العظمى من الشركات العالمية فكرة عن مدى خطورة ما يحدث في آسيا في الواقع، فقلة من هذه الشركات العالمية تمتلك معرفة كاملة بمواقع الشركات التي توفر المنتجات لمورديها المباشرين.

وبالنظر إلى الجهود الحالية التي تبذلها الحكومة الصينية لحجر ما يقرب من نصف سكانها، وتأثير الوباء السلبي على أنشطة النقل والتصنيع في البلاد، يمكننا أن نستنتج أن تأثير فيروس "كوفيد-19" على التصنيع الصيني أكبر من تأثير فيروس "سارس".

وبالعودة إلى الأحداث الماضية، مثل فيروس "سارس" عامي 2002-2003، وثوران بركان آيسلندا في مارس/آذار 2010، وزلزال وتسونامي اليابان في مارس/آذار 2011، والفيضانات في تايلاند في أغسطس/آب 2011، نجد أن الشركات زادت من كمية المنتجات في مخازنها، إلا أن هذه الكميات تكفي حوالي 15 إلى 30 يوماً فقط. ومن المحتمل أن تكون العطلة، التي استمرت أسبوعاً في رأس السنة الصينية، قد حفزّت بعض الشركات على توسيع نطاق مخزونها مدة أسبوع آخر، وهو ما يُتيح لها مطابقة العرض مع الطلب، دون وجود طلبات توريد إضافية لمدة تتراوح من أسبوعين حتى 5 أسابيع، اعتماداً على استراتيجية سلسلة التوريد التي تتبعها الشركات. وفي حال تزعزع توريد المكونات فترة أطول، ستتوقف عمليات التصنيع.

وقد يكون لفترات إنتاج طلبات التوريد تأثير أيضاً، فالشحن عن طريق البحر إلى الولايات المتحدة أو أوروبا يستغرق 30 يوماً في المتوسط، وهو ما يعني أنه إذا توقفت المصانع الصينية عن التصنيع، قد تتأخر شحناتها.

وهو ما يشير إلى احتمال زيادة نسبة الإغلاق المؤقت لمنشآت التجميع والتصنيع.

وقد اضطر بعض المصنِّعين بالفعل إلى خفض الإنتاج في مصانعهم خارج الصين، وتزداد قائمتهم. على سبيل المثال، أعلنت شركة "فيات كرايسلر أوتوموبيلز" (Fiat Chrysler Automobiles NV) في 14 فبراير/شباط الماضي، أنها "ستوقف الإنتاج مؤقتاً في مصنع للسيارات في صربيا لعدم قدرتها على استيراد المنتجات من الصين". وبالمثل، قررت شركة "هيونداي" (Hyundai) "تعليق خطوط الإنتاج في مصانع كوريا عن العمل نتيجة الزعزعة في توريد المنتجات، والتي يعود سببها إلى تفشي فيروس كورونا في الصين". ويتوافق هذان المثالان مع تحليلنا، فبالنظر إلى أن فترات الإنتاج من الصين إلى هذه البلدان تستغرق أقل من 30 يوماً، تحدث الزعزعة في وقت مبكر.

وهذا التحدي مهم أيضاً في قطاع التكنولوجيا المتطورة. في الواقع، توقعت شركة "آبل" (Apple) في 17 فبراير/شباط أن تكون أرباحها ربع السنوية أقل مما كان متوقعاً في السابق. وأشارت الشركة إلى وجود اثنين من التحديات، ألا وهما التوريد العالمي المقيّد لأجهزة "آيفون" (iPhone)، وانخفاض كبير في الطلب في الأسواق الصينية.

ومن الطبيعي أن تتأثر قطاعات أخرى بهذه الأزمة المزدوجة، فقد أفادت إحدى الشركات العالمية المصنِّعة للسلع المعبأة أن مبيعاتها في الصين هذا الشهر كانت أقل بنسبة 50% مقارنة بشهر فبراير/شباط 2019. لنتأمل أيضاً مثال فساتين الزفاف التي يُنتج العديد منها في الصين وتباع في جميع أنحاء العالم. وفقاً لهذا التقرير، سوف يسفر توقف منشآت التصنيع الصينية المتخصصة في هذه المنتجات عن نقص كبير في الفساتين في موسم الزفاف المقبل في فصل الصيف.

كما أن انتشار وباء فيروس كورونا يؤثر بالفعل على الموانئ، فقد أفاد ألارد كاستيلين، الرئيس التنفيذي لميناء "روتردام" (Rotterdam)، أن "تأثير فيروس كورونا واضح وضوح الشمس، فقد انخفض عدد المغادرين من الموانئ الصينية بنسبة 20% في فبراير/شباط". كما تباطأ النشاط في ميناء "لوهافر" (Le Havre) الفرنسي، وقد ينخفض بنسبة 30% خلال شهرين. كما بدأ تأثير الفيروس المتوقع على موانئ الولايات المتحدة يؤخذ في الاعتبار في التحليلات المالية.

باختصار، من الضروري أن نستعد لتأثير كبير على قطاع التصنيع في أنحاء العالم، والذي قد يستمر لعدة أشهر.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

1
اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
1 Comment threads
0 Thread replies
0 المتابعين
 
Most reacted comment
Hottest comment thread
1 Comment authors
ايات علي الدوخي Recent comment authors
  شارك  
الأحدث الأقدم الأكثر تصويتاً
التنبيه لـ
ايات علي الدوخي
زائر
ايات علي الدوخي

على الرغم من جهود الصين لاحتواء انتشار فيروس كورنا المستجد، بدأنا نشعر بالتأثير الفوري للأزمة بشكل واضح. أعداد صغيرة من رعايا الدول الأجنبية أصيبت بالعدوى. وتدرس حكومات تلك الدول معضلة إعادتهم إلى بلادهم على أن يُعزل مَن يحمل الفيروس فور وصوله إلى بلده. وأغلقت بعض الدول حدودها أمام المواطنين الصينيين بشكل كامل. وفي بعض الأحيان، ظهرت مشاعر مزعجة وغير عادلة تجاه الصين والصينيين. وبدا التأثير الاقتصادي الفوري للأزمة واضحا؛ فقد تأثرت القطاعات التي تعتمد على حركة البضائع والأفراد – مثل السياحة وشركات الطيران ومشغلي سفن الرحلات البحرية وخطوط الشحن التجارية. وجعلت الأزمة سلسلة التوريد العالمية الخاصة بالعديد من المنتجات المهمة… قراءة المزيد »

error: المحتوى محمي !!