facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

أرغمت جائحة فيروس كورونا الكثيرين على العمل عن بعد وتكييف أعمالهم بما يتناسب مع البيئة الافتراضية، ولكن يجدر بك ألا تنس المتعلمين الذي تتولى أمر توجيههم في خضم حرصك على مواصلة قيادة مرؤوسيك المباشرين والتعاون مع العملاء باعتبارها متطلبات أساسية لاستمرارية العمل في "مكان العمل" الجديد، فالموجهون "mentors" المتميزون هم من يتصدرون المشهد ويتفاعلون مع المتعلمين في أوقات الأزمات والأوقات المشوبة بالغموض، حتى إذا استلزم ذلك بعض الإبداع والتكيف، وهناك عدة أسباب لعدم التخلي عن التزاماتك.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

أولاً، يلعب الموجهون دوراً محورياً في استبقاء الموظفين وبناء الالتزام المؤسسي، خاصة في أوقات الأزمات. وقد أثبتت الأبحاث أن انخراط الموجهين بصورة مكثفة مع المتعلمين يحفزهم على تكوين روابط عاطفية أقوى مع المؤسسة، والشعور بمزيد من الرضا الوظيفي، والإحساس بأنهم يلقون دعماً أكبر من المؤسسة بصفة عامة. وتعد علاقات التوجيه التي تتصف بالاتساق والالتزام أمراً حيوياً للحفاظ على المواهب الشابة ذات الإمكانات العالية وضمان التخطيط الرشيد للإحلال الوظيفي في مرحلة ما بعد الجائحة.

ثانياً، تمثل علاقات التوجيه في أفضل حالاتها علاقات قادرة على تغيير مجرى حياة الإنسان وتلهمه التعلم والتطوير المتبادلين، فكل تفاعل يعزز النمو ضمن علاقة توجيهية قوية يؤدي إلى تعزيز النمو المهني والشخصي للمتعلم وهويته وتقديره لذاته وكفاءته الذاتية. وسيستفيد المتعلمون الآن وأكثر من أي وقت مضى من تواصلهم مع موجهيهم في التخفيف من حدة القلق في مواجهة مستقبل غامض، والتغلب على متلازمة المحتال والاستمساك برؤيتهم المفعمة بالأمل حول كيفية الخروج من العاصفة بسلام بل ومواصلة الازدهار في حياتهم المهنية.

أخيراً، تتيح الشدائد فرصاً ذهبية لإعداد خرائط ذهنية لا تمحى من الذاكرة لما يبدو عليه التوجيه المتميز. يلفت سيمون سينك انتباهنا في كتابه "القائد آخر من يأكل" (Leaders Eat Last) إلى أن القادة يجهلون في بعض الأحيان حجم تأثيرهم الحقيقي كنماذج يقتدي بها أولئك الذين يقودونهم. ومن هنا يجب أن يكون الموجهون قدوة يُحتذَى بها في الولاء والالتزام، فكما يهتم القادة العظام بمرؤوسيهم يجب على الموجهين أيضاً إظهار التزامهم تجاه طلابهم من خلال التواصل المستمر والتعبير عن الاهتمام. اصدق النية في هذا المسلك وستقدم لطلابك نموذجاً يُحتذَى به للتوجيه المتميز في أصعب الظروف.

تعتبر الظروف الحالية أنسب وقت للتواصل مع المتعلمين الذين يتلقون التوجيه على يديك سواء كنت تلتقيهم شخصياً على نحو منتظم أو لم تتحدث إليهم منذ فترة. وثمة دليل قوي على أن التوجيه عبر مؤتمرات "الفيديو كونفرانس" المباشرة تؤدي إلى نتائج مماثلة لتلك المتحققة عن التوجيه الشخصي، وإذا لم تكن هذه الوسيلة متاحة، فيمكن استخدام طرق بديلة مثل البريد الإلكتروني ومواقع الدردشة والرسائل النصية والتي تتيح قدراً من المرونة في إبقاء خطوط التواصل مفتوحة وإن كانت أكثر محدودية وعرضة لسوء الفهم.

يركز الكثير من الموجهين في الظروف العادية على الوظائف المهنية للتوجيه، وعلى الرغم من أهمية هذه الوظائف، فثمة قيمة خاصة في الأوقات المشوبة بالغموض للوظائف النفسية الاجتماعية كالقبول والمساندة والصداقة والدعم العاطفي والطمأنة، حيث تستفيد الوظائف النفسية الاجتماعية من التعاطف والتضامن وتنطوي على تعابير تنم عن الاهتمام. قد يبدأ إظهار الدعم العاطفي والاجتماعي بالإنصات الحقيقي لفهم معاناة ومخاوف المتعلمين، لذا يجدر بك الإقرار بالتحديات التي يواجهونها والمآسي التي يشعرون بها وتأكيدها. كن نموذجاً يحتذى به، ولا تخفِ تأثرك بالأزمة، وتحرّ الصدق في مشاركتهم تجاربك الخاصة خلال توقف العمل المعتاد، وتناقش معهم حول تعطيل الروتين المعتاد والقيود المفروضة على التلاقي مع الآخرين ووابل المعلومات التي تتوارد ليل نهار، وأثرها في إحساس المرء بالإرباك والشعور بالعزلة. كن داعماً ومشجعاً، وتحرّ الوضوح بشأن ما تعرفه وما لا تعرفه. انصح المتعلمين بالابتعاد لفترة عن الأخبار وروتين العمل الممل، والتركيز بدلاً من ذلك على الاعتناء بالنفس، إذ يمكن تخفيف حدة التوتر بالقليل من الفكاهة.

وتذكر أن بالإمكان استمرار العديد من الوظائف المهنية للتوجيه بغض النظر عن التباعد الاجتماعي. خصص بعضاً من وقت فراغك التقديري الذي أصبح متاحاً في الآونة الأخيرة وذلك للاستفادة من رأسمالك الاجتماعي ورعاية المتعلمين الذين يتلقون التوجيه على يديك، وفتح أبواب التواصل الافتراضية وتقديم إسهامات قيمة. خصص مساحة آمنة للمحادثات المهنية، فقد يشعر المتعلمون بالقلق خشية تسريحهم من العمل أو عدم اهتمام مدرائهم بجهودهم من الآن فصاعداً أو خروج التقدم الوظيفي والترقيات عن المسار الصحيح. انقل معلومات موثوقة من داخل دوائر صنع القرار حول تداعيات تعطل العمل، وأتح فرصاً للظهور في مكان العمل الافتراضي عن طريق إرسال نسخ من رسائل البريد الإلكتروني إلى المتعلمين وإشراكهم في الاجتماعات المنعقدة عبر الإنترنت كلما أمكن. وتخلق الاجتماعات المنعقدة عبر الإنترنت وضعاً جديداً يمكن من خلاله تصميم مهارات وسلوكيات جديدة وتعليمها، وقد يتدفق التعلم في كلا الاتجاهين، حتى أن الموجهين قد يكتشفون أن طلابهم لديهم الكثير من المعلومات المفيدة التي يمكنهم تعلمها منهم حول العمل الافتراضي والتقنيات الحديثة. وتبيّن للكثيرين أن الاجتماعات المنعقدة عبر الإنترنت لها قواعدها وأعرافها وممارساتها الخاصة بها، لذا يجب أن يعتمد كل من الموجه والمتعلم عقلية التعلم المتبادل.

ونقدم في هذا السياق العديد من التوصيات الإضافية لمواصلة التوجيه وتعميقه على الرغم من التباعد الاجتماعي:

تواصل مع المتعلمين ولكن لا تفترض أنك تفهم مواقفهم. ما من أحد إلا ويعاني من تكاثف سُحب الغموض والمطالب المستجدة، لذا يجدر بك تحويل التوجيه إلى شيء يستطيع المتعلمون الاعتماد عليه دون أي ضغط لتبادل المعرفة. تواصل مع الآخرين، واسألهم عن أوضاعهم وأحوالهم، وتعرّف على ظروفهم والضغوط التي يرزحون تحت وطأتها، وحدد إن أمكن وقتاً لمكالمة هاتفية أو اجتماع عبر الفيديو ولو لبضع دقائق فقط.

أدخل بعض التعديلات على الأعراف المعمول بها. إذا أبدى المتعلّم حرصه على الاستمرار في التوجيه عن بُعد، فحاول إيجاد أسلوب جديد وأفضل وسيلة ممكنة لعقد الاجتماعات في بيئة الإنترنت، وهو ما قد يتطلب استحداث تغييرات محددة في الأساليب الروتينية المتبعة في السابق. قد تحتاج إلى التحدث عن رعاية الأطفال أو رعاية المسنين أو غيرها من الالتزامات التي يتحمل المتعلمون مسؤوليتها في هذه البيئة الجديدة.

كن صادقاً وشجع الغير على التعامل بالمثل. إذا كان لديك أطفال في المنزل بسبب إغلاق المدارس، أو إذا كنت تشغل المكان المفضل في المنزل لحيوانك الأليف في أثناء العمل عن بعد، فلا تحاول إخفاء هذه التحديات الشخصية، بل استغلها "لإضفاء جوّ من الواقعية" ولتكوين علاقة ودية مع المتعلمين، فمشاركة موقفك وظروفك الخاصة تشجع المتعلمين على الحديث عن مواقفهم وظروفهم، ولا تفوت فرصة الضحك من القلب إذا أقحم الأطفال أو الحيوانات الأليفة أنفسهم في الاجتماع!

أظهر الرعاية والعطف. اختبر مهاراتك في الاستماع، وركز على مخاوف طلابك، ومن ضمنها المسائل المالية والصحية والعملية والأسرية التي تمثل على الأرجح قضايا ملحة. أظهر قدرتك على الاستماع والتفهم، وبهذه الطريقة يمكنك المساعدة في تأكيد عواطف وتجارب المتعلمين وإقرارها.

عالج المخاوف من خلال مهارات التأقلم والإتقان. تذكر: لست بحاجة إلى إنقاذ طلابك من أي شيء أو إصلاحه من أجلهم، واحرص بدلاً من ذلك على تقديم الدعم الذي سيمكّنهم من التغلب على التحديات بمفردهم، ووفّر لهم الاستراتيجيات والمهارات والموارد التي يمكنهم تسخيرها للتعلم ولتنمية فاعليتهم.

على الرغم من ضرورة تطبيق التباعد الاجتماعي خلال الجائحة، إلا أنه لا يعني استحالة الحفاظ على التقارب الوثيق مع طلابك عاطفياً واجتماعياً. استغل هذا الظَرف في الوقت المناسب لاستكشاف طرق جديدة للحفاظ على قنوات التواصل، وأظهر اهتمامك، واعترف بمشاعر الأسى، واعمل على تنمية المواهب وتحدي نفسك للخروج من منطقة الراحة التوجيهية الخاصة بك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!