مؤخراً، أدرك أحد زملائنا الرجال أمراً عندما كان في مقهى ناد خاص للغولف وهو يبحث عن صديق كان على موعد معه على العشاء. كان المقهى مليء بالرجال الذين بدا أنهم جميعاً يعرفون بعضهم. لم يكن سامر عضواً في النادي وشعر أنه ليس في مكانه نوعاً ما. وعندما وجد صديقه وجلسا معاً شعر براحة أكبر. ثم نظر حوله وأدرك أنه من بين الموجودين في المقهى، كان عدد النساء 5 فقط من أصل 35. حتى وإن كنّ عضوات في النادي، لكن وجودهنّ كان ملحوظاً في وسط هذا الجو الذكوري. تمكن صديقنا من الانسجام بسهولة بينما لم تحظ هؤلاء النسوة بهذا الامتياز. 

أهلاً بك في عالمنا. إذ يصعب علينا في بعض الأحيان أن ننسجم في مكان ما على الرغم من ضرورة وجودنا فيه بصفتنا مديرات.

عموماً، هناك طريقتين لإنجاز الأعمال بصورة مهنية، أحداهما واضحة وراسخة ورسمية: الطريقة الخاصة بالوظيفة التي نستخدمها لإنجاز أعمالنا كل يوم. يملي علينا كلّ من التوصيف الوظيفي وعناصر جداول العمل والخبرات والهرمية كيف سيتم إنجاز الأعمال وكيف يتم اتخاذ القرارات الرسمية. أما الطريقة الأخرى فهي غير رسمية وعلى درجة عالية من الدقة ومبنية على العلاقات. وتتضمن الاستفادة من العلاقات الإنسانية ومناورات الشركة والحضور قريباً من صناع القرار والنفوذ الشخصي والمهني داخل المكتب وخارجه في اللقاءات غير الرسمية. في حين أنّ كلتا الطريقتين مهمتين إلا أننا شهدنا من خلال عملنا في تدريب النساء المديرات أنهنّ يعانين أكثر من الرجال بكثير في السعي للاستفادة من حالات التواصل غير الرسمي.

يتعلق جزء من المشكلة بالنظام، إذ لا تتم دعوة النساء عندما يخرج الرجال معاً بعد العمل أغلب الأحيان. تقول 81% من النساء أنهنّ يشعرن بهذا النوع من الإقصاء الاجتماعي. وبناء على تقارير منشورة سابقاً، أدى نمو حركة "مي تو" (#MeToo) إلى تفاقم هذه المشكلة. يقول الرجال أنهم أصبحوا يشعرون بتردد أكبر في إقامة علاقات اجتماعية مع زميلاتهم خوفاً من التشكيك بدوافعهم، وأخبرنا الكثير من الرجال الذين نعمل معهم أو نعرفهم أن هذا الأمر يشكل قلقاً حقيقياً لهم اليوم. 

أما المشكلة الثانية فهي أنّ المرأة نفسها غالباً لا تتمكن أو لا ترغب بالتواصل الاجتماعي بعد العمل أو أثناءه. فتسعى لمضاعفة جهدها وتبقى مشغولة بالعمل في مكتبها، ثم تشعر بحاجة ملحة للعودة إلى المنزل من أجل قضاء بعض الوقت مع عائلتها، وعادة ما يكون ذلك من أجل البدء بأعمال المناوبة الليلية، من طبخ وغسيل ومساعدة الأبناء في واجباتهم المدرسية وتحضيرهم الروتيني للنوم. أخبرتنا نساء كثيرات ممن يخضعن للتدريب لدينا أموراً مثل: "ليس لدي وقت لأخرج مع المجموعة. لا يتم إنجاز أي عمل في هذه الاجتماعات على كل الأحوال. ما هي إلا علاقات سياسية". 

بغض النظر عن المبرر، إلا أن الأثر هو ذاته: العلاقات القليلة تحد من حصول المرأة على الرعاية وتجعل فرصها في التقدم المهني تتضاءل. إذ إن بناء العلاقات غير الرسمية هو أحد أهم الأمور التي يمكن للمرأة القيام بها كي تتقدم مهنياً. ولكن يجب علينا تطوير هذه الديناميكية وتحسينها لأنها تضع مصادر رزقنا على المحك.

عندما نلتزم ببناء خليط قابل للإدارة من العلاقات غير الرسمية داخل المكتب وخارجه سنتمكن من تضخيم جهودنا وبناء نفوذ حقيقي مع الزملاء في المراكز الإدارية العليا وصناع القرار. وفيما يلي كيفية القيام بذلك: 

استفيدي من الأعراف غير الرسمية. هل يتمتع مكان عملك بثقافة تناول القهوة؟ هل يلعب الموظفون بألعاب الورق أو يخرجون لتناول الغداء معاً بعد العمل؟ إنّ معرفة الطقوس التي تتسم بها مؤسستك ستجعل التحكم بالعلاقات أسهل. مثلاً، ليس هناك حاجة لترتيب موعد لتناول الغداء مع نائب الرئيس التنفيذي مسبقاً ووضعه على جدول أعمالك إذا علمت أنه يكون حاضراً في مقهى ستاربكس عند الساعة السابعة من كل صباح. بغضّ النظر عن التفاصيل، اغتنمي الفرص السهلة للتواصل مع الآخرين. 

وكذلك الأمر، يمكنك التمعن في الشبكات الاجتماعية بين الأقطاب التي تقوم عليها مؤسستك. ربما كان جميع الموظفين الذين يبرعون في التقنيات يجلسون معاً في الاجتماعات، أو كانت الأمهات الشابات تلتقين في المنتزه أيام العطلة. حتى وإن لم تتمكني من الانسجام مع أي من الشبكات الاجتماعية هذه، يكفيك معرفة من يستطيع إخبارك مع من يرتبط كل شخص بعلاقة وثيقة. وهذا ينطبق أيضاً على وسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمها الموظفون. فمعرفة كيف يتواصلون مع بعضهم البعض يتيح لك التواصل معهم بسهولة أكبر. 

استفيدي من الوقت الضائع. إن القيود الزمنية المنطقية هي أكثر الأسباب التي تدفع النساء لعدم الخروج لتناول العشاء مع الزملاء أو لتفويت فعاليات اختيارية للعمل. ولذلك فمن الضروري مضاعفة الوقت الذي لدينا. مثلاً، حاولي الوصول قبل موعد الاجتماع بخمس دقائق وادخلي في حوار مع أحدهم. رافقي أحد زملاءك في الطريق إلى محطة القطار إن كان ذاهباً إليها أيضاً. مثلاً، تصل مديرة تنفيذية في قطاع النشر والإعلام قمنا بتدريبها إلى المكتب قبل 10 دقائق من وقت بدء الدوام وتمشي حول البناء، فتتبع جدولاً معيناً أحياناً، وفي أحيان أخرى تتوقف ببساطة وتتجاذب أطراف الحديث مع أي موظف يمشي في طريقها. تقابل أحد الموظفين دائماً وتعرف منه ما يجري. وإن كانت ستقدم اقتراحاً لمشروع جديد في اجتماع الأسبوع التالي، تسعى للحصول على تقييمات مسبقة لتستعد بصورة أفضل للعرض الذي ستقدمه. المغزى هو أنه عليك جعل الأوقات الخارجية المتاحة ذات فائدة أكبر عن طريق استثمارها في بناء العلاقات. فما تحصلين عليه من معلومات غير رسمية من خلالها في غاية القوة. 

تكيفي. إنّ بناء العلاقات ليس عرضاً موحداً يلائم الجميع. لا تتكبدي عناء محاولة تعلم لعب التنس إن لم تكن هي لعبتك المفضلة. حددي ما تحبينه، الأوبرا، أم ألعاب الكرة أم زيارة المطاعم الرائجة، قومي بدعوة بعض الزملاء كي تقضي وقتاً ممتعاً. حتى إن كنت من النوع الإنطوائي، لا تذهبي وحدك، بل اذهبي مع بعض أصدقاء العمل إلى حفلة الشركة. لا بأس بالتجول في المكان برفقة أحدهم. وكذلك الأمر بالنسبة للاختلاط بالآخرين بصورة غير رسمية، ليس بالضرورة أن يكون فعالية بين شخصين فقط. فالاجتماع مع مجموعة أشخاص لتناول شراب أو وجبة عشاء يجعل التحدث مع شخص لا تعرفينه أسهل. وتفضل نساء كثيرات دعوة زملائهنّ مع زوجاتهم إلى المنزل بدلاً من الالتقاء بصورة فردية أو الخروج لتناول العشاء في المطعم، إذ يشعر معظمنا براحة أكبر في منازلنا. 

يساعدك القيام بالأمور بطريقتك الخاصة على الشعور براحة أكبر ويتيح للآخرين التعرف عليك بصورة قد تغير نظرتهم وفهمهم لك. 

انظري أمامك. ليس المراهقون فقط هم من لا يستطيعون رفع أعينهم عن شاشات هواتفهم الذكية. فهذه الشاشات تحرمنا جميعاً من التفاعلات الشخصية. وهذه مشكلة سهلة الحل: توقفي عن الاختباء وراء شاشة هاتفك، وانظري إلى وجوه زملائك مباشرة وتحدثي إليهم، سواء قبل بدء الاجتماع أو في طريقك إلى المطعم لتناول الغداء أو على السلالم أو في المصعد. كوني حاضرة ببساطة فذلك سيساعدك على بناء المزيد من العلاقات الهامة. 

نحتاج نحن النساء إلى الاستمرار بالعمل معاً لإيجاد حلول جديدة لهذه المشكلة القديمة. فكلما ارتقينا في المؤسسة أكثر، تزداد أهمية التعاملات غير الرسمية مع الآخرين. وبغض النظر عن المكان أو النشاط الذي نقوم به، بناء العلاقات ما هو إلا جزء آخر من العمل.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!