تابعنا على لينكد إن

انتشرت برامج ولاء العملاء عبر خدمات السفر والتجزئة والمال ومختلف القطاعات الاقتصادية الأخرى، حيث ترى مذكرة تعداد الإحصاء (Colloquy Loyalty Censu) للعام 2015 أنّ الأسرة الأميركية تشارك وسطياً في 29 برنامج ولاء مختلف. كانت النتيجة متاهة من الأنظمة المعتمدة على النقاط وخيارات الاسترداد والإجراءات المزعجة لاستبدال النقاط ضمن شركاء البرنامج. يمكننا القول أنّ برامج الولاء مستعدة لابتكار مزعزع يجعلها أسهل استخداماً.

ربما تكون “بلوك تشين” هي بالضبط الحل المطلوب. معروف عن “بلوك تشين” أنها التقنية التي تقف وراء “بيتكوين”، وهي تُمكن من مشاركة سجل حسابات من المعاملات عبر شبكة من المشاركين. عندما تحصل معاملة رقمية (كأن يحدث مثلاً إصدار أو استخدام أو استبدال لنقطة ولاء) تتولد بطاقة توكين (Token) عن خوارزمية وتُلصق بتلك المعاملة. يتم تجميع البطاقات ضمن كتل (مثلاً كل 10 دقائق) وتُوزع عبر الشبكة محدّثة بذلك كل سجلات الحسابات دفعة واحدة. تتم المصادقة على كتل المعاملات الجديدة وربطها بالكتل القديمة بما يخلق سجلاً قوياً وآمناً وقابلاً للتحقق لكل المعاملات دون الحاجة لوسطاء أو لقواعد بيانات مركزية.

بالنسبة للعملاء الذين يحاولون المواءمة بين طائفة من برامج الولاء، باستطاعة “بلوك تشين” توفير استبدال وتصريف فوري لنقاط برامج الولاء من مختلف العملات من منصة واحدة. وبفضل “محفظة” واحدة فقط للنقاط، لن يعود لزاماً على العملاء تتبع خيارات وتقييدات وقواعد الاستبدال المختلفة لكل برنامج.

جميع برامج الولاء عرضة لثورة “البلوك تشين”، لكن صناعة السفر ربما الأكثر عرضة للتهديد، حيث يغلب على برامج ولاء السفر التعقيد واستخدام عملات متعددة، وهو ما يجعلها مختلفة عن شركات التجزئة التي عادة ما تدير برامج ولاء بسيطة قائمة على الخصومات، أو عن المصارف التي تقدم استرداداً للمال أو عملة واحدة يمكن إنفاقها بسهولة لدى مجموعة من البائعين. كما أنّ هناك حالات تختلف فيها نقاط برامج ولاء السفر بحسب العناصر المكونة لمسار السفر (رحلة، استئجار سيارة، فندق، مطعم) وهو ما يؤدي لتجميع مجزأ للنقاط. وفي حين تختلف التقديرات كثيراً، إلا أننا نقدر أنّ نسبة “الكسر” (بمعنى نصيب النقاط التي لم تستبدل) حولي 10 في المئة إلى 20 في المئة. بالإضافة لهذا، من الصعب على الشخص العادي تجميع ما يكفي من النقاط لكسب مكافأة قيمة.

فوائد التزعزع

تزعزت الكثير من الصناعات بسبب تقنيات نجحت في تقليل مواطن الضعف وهوامش التكلفة وأنهت في الكثير من الحالات دور وسطاء لطالما لعبوا دوراً كبيراً في العملية.

تعلمت شركات السفر الكبيرة مثل شركات الطيران وسلاسل الفنادق هذه الدروس عبر تجارب أليمة عاشتها: فهي تدفع مليارات من الدولارات كل عام في شكل عمولات لشركات مثل برايس لاين (Priceline) وإكسبيديا (Expedia) وغيرها من وكالات السفر على الإنترنت التي غيرت طريقة حجز العملاء للرحلات والفنادق واستئجار السيارات. ربما تكون منصات “بلوك تشين” هي التغيير المزعزع القادم.

تترقب الشركات الناشئة الصغيرة وشركات التقنية الضخمة ما سيصاحب هذا التزعزع من احتمالات، وقد بدأ بعضها بالعمل سوياً. مثلاً، أقامت شركة آي بي إم (IBM)، شراكة مع الشركة الناشئة لويال (Loyyal) لتطوير بنية تحتية “لبلوك تشين” لبرامج المكافآت والولاء. سيكون على شركات السفر التي لديها برامج ولاء، سواء كانت وحدها أو جزءاً من تحالف أكبر، إيجاد الرد المناسب.

ربما يكون المتبنون الأوائل للتقنية أكبر المستفيدين. أولاً، قد تريحهم “بلوك تشين” من دين كبير في الميزانية يعاني منه كثيرون في هذه الصناعة. فقد اعتمدت برامج الولاء منذ زمن بعيد على البطاقات المشتركة والشراكات لبيع النقاط وتوليد عوائد إضافية، لكن عدد المقاعد لدى شركات الطيران وغرف الفنادق المتوفرة للاستبدال أصبحت محدودة جداً خلال السنوات الأخيرة بسبب أرقام الإشغال القريبة من القياسية وعوامل الإشغال. فكانت النتيجة عدداً متنامياً من النقاط غير المستبدلة التي حولتها معايير المحاسبة الجديدة إلى صداع حقيقي: يجب تعليق الربح المرتبط بقيمة نقاط الولاء إلى أن يتم استبدال الأميال.

تبني “بلوك تشين” يمكّن الشركات من أن تضيف سريعاً وتحافظ على شراكات ولاء دون إضافة تعقيدات إلى برامجها. إذ تعني شبكة محكمة وسلسة من الشركاء، المزيد من خيارات الاستبدال خارج منتج السفر الأساسي، ويكون صمام التحكم المطلوب بشدة للتخفيف من الضغوطات المتصاعدة على الميزانية.

ثانياً، ستمكّن “بلوك تشين” الشركات من تمييز أنفسها بعيداً عن القالب التقليدي لبرامج الولاء ذات التعريف الضيق والمقاس الواحد وبعيداً عن إجراءات الاستبدال المليئة بالمنغصات. مع التزايد المستمر في توقع العملاء الحصول على منتجات شخصية (وليس فقط منتجات تستهدفهم كشريحة سوقية) وخدمات ممكنة رقمياً تتوافر في مكان واحد، (والتي ليس نمو وكالات السفر على الإنترنت في جزء منه إلا دليلاً عليه) ستتم بفضل “بلوك تشين” إضافة شركاء محليين بالشكل الذي يسهل خلق عروض مرتبطة بأحدث التوجهات ويستبعد نظرياً في ذات الوقت المنغصات الإجرائية لاسترداد النقاط.

محاذير التبني

ما الشكل الذي ستكون عليه شبكات الولاء المعتمدة على بلوك تشين؟ مبدئياً، سوف يسعى كل برنامج ولاء لتطوير حلوله الخاصة، لكن بمرور الوقت قد تختار برامج الولاء الأصغر حجماً التحزب معاً لمنافسة الشركات الأكبر بكفاءة أكثر. في نهاية المطاف، نتوقع أن نرى تطوير أربع إلى ست شبكات ولاء قائمة على “بلوك تشين”، كل منها مرتبط بشركة طيران كبرى أو سلسة فنادق كبرى أو مجموعة من شركات السفر الأصغر. ومن الخيارات الممكنة لبناء منصة “بلوك تشين” وصيانتها أن تكون في شكل مشروع استثماري مشترك مع شركاء تقنيين أو مع شبكة من المزودين مثل المصارف أو معالجي بطاقات الدفع. بالطبع، هناك مخاطر مرتبطة بتقديم منصة أو أكثر من منصات “بلوك تشين” الموحدة لعدة برامج ولاء. فقد تضيف مثل هذه المنصات معاملة إضافية بين العملاء ومشغلي البرنامج والتجار، وهو ما يتولد عنه غالباً تكلفة صغيرة تسبق حدوث المعاملة، وتزداد بمرور الوقت، كما هو الحال في رسوم وكالات السفر على الإنترنت. كما أنّ بيانات العميل، وهي أكثر الأصول قيمة في برنامج الولاء، قد تصبح متوفرة للمشاركين من شبكات أخرى، وحتى المنافسين منهم. إنّ انخفاض قيمة العملة خطر آخر في ما يمكن اعتباره بشكل أساسي سوقاً مفتوحة للمتاجرة بالنقاط.

للتقليل من هذه المخاطر، ولتجنب تسليع برامج الولاء الخاصة بها، يجب على شركات السفر أن تكون في المقعد الأمامي في تطوير منصة “بلوك تشين”. ستكون المشاركة في الهيكلية الأولية للاتفاقات التجارية والشراكات حيوية لحماية الأجزاء الأساسية في برنامج الولاء بما فيها قيمة العملة وبيانات المستخدمين والعلاقات معهم وتكاليف المعاملة. هناك بعض القواعد الحيوية التي يجب على كل شركة سفر تفكر في الاستثمار في “بلوك تشين” الانتباه لها. أولاً، يتعين عليهم المشاركة في تحديد كيفية تبادل العملة بين البرامج، أي كيفية تحديد أسعار تبادل العملات، وأية قواعد لقابلية النقل. ثانياً، عليهم السعي للإبقاء على حصرية سيطرتهم على بياناتهم بحيث يتأكدون من أنّ نقاط الولاء فقط، وليس معلومات العميل المرتبطة بها، وحدها التي تدخل في المعاملة. ثالثاً، عليهم المطالبة بضمانات بأنّ المنصة ليست متحيزة الآن وستظل كذلك، وإلا، فإنّ الأدوات التقليدية والوسيطة في السفر، مثل إعلانات البحث المدفوعة والعروض الحصرية، تفرض على الشركة ترتيبات “ادفع كي تلعب” لضمان عدم استفادة المنافسين.

أدركت شركات السفر، مثل شركات الطيران وسلاسل الفنادق، متأخرة قوة وكالات السفر على الإنترنت في زعزعة صناعتها، وهي الآن تدفع الثمن غالياً جراء تلك الزلة. تقنية “بلوك تشين” الوليدة فرصة لإدراك قيمة التزعزع واحتواء تأثيراتها المستقبلية، هذا إن لم تنتظر شركات السفر طويلاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz