يؤمن أكثر من 90% من الرؤساء التنفيذيين أن شركاتهم ستتغير خلال السنوات الخمس المقبلة بوتيرة أكبر مما حصل خلال السنوات الخمس التي قبلها، وسيكون الفارق بين النجاح والفشل متمثلاً في وجود القوى العاملة المستعدة لهذا التغيير والقادرة على تسخيره لصالحها.

خلال شهر رمضان المبارك فقط: استفد من خصم 30% على الاشتراكات الرقمية السنوية والنصف سنوية

ويحتاج القادة على كافة المستويات إلى التناغم مع هذا التغيير ووضع نموذج لكيفية الانخراط في التغيير والتأثير عليه، لكن القيادة الشخصية والمشاركة وحدهما غير كافيتين؛ إذ تحتاج إلى إلهام فريقك ليكون خلاقاً وتمكنّهم من الابتكار لوضع التغيير موضع التنفيذ. لكن الابتكار يحدث فقط عندما يكون الناس قادرين على العمل في ذاك المكان الرمادي الذي يُنظر فيه إلى الغموض على أنه أمر مقبول، ويتم تطبيق مبادئ الأعمال بدلاً من القواعد الصارمة والسريعة.

ونقدم لك فيما يلي خمس ممارسات يومية يمكنك تطبيقها لإلهام فريقك وتمكينه من أن يصبح صانعاً للتغيير:

أخبرهم بقصص الآخرين الذين تجاوزوا الوضع الراهن. غالباً ما يؤدي الطلب من الناس أن يعملوا في المكان الرمادي إلى وجود حالة عدم يقين، ما يجعل على القادة العمل على التأكد من أن الانتقال إلى حالة عدم اليقين قادر على إنشاء نتائج إيجابية. وتقدم قصص النجاح أمثلة ملموسة لا تُنسى لما يبدو وكأنه تجاوز للوضع الراهن. وعليك أن تسأل نفسك الأسئلة التالية بغرض صياغة قصة مقنعة:

  • ما الأمر المفيد والمهم لمن أعمل معهم حالياً؟
  • ما الفكرة الأساسية التي أريدهم أن يدركوها؟
  • ما الأجزاء الأساسية من القصة التي ستحفزهم على متابعة الرحلة؟

على سبيل المثال، وفي بدايات سيرتي المهنية، كنت أقود جزءاً من مشروع يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في نموذج تقديم الرعاية للمرضى في أحد المستشفيات. وكنا نطرح أسئلة على الموظفين من مختلف الأقسام ممن يعملون مع فرق التصميم؛ بغرض تصميم الأجزاء الرئيسة من النموذج الجديد الذي سيتم تقديمه. وكانوا يتصرفون بعصبية إذ إنه لم يسبق أن طلب أحد منهم ذلك قط. وعملنا على جمع 50 شخصاً معاً في قاعة المستشفى لتعريفهم بالمشروع ودورهم في ذلك. وكنت أعرف أنهم كانوا يشعرون بالتوتر حيال ما كان سيُطلب منهم، ومن ثم أنهينا اجتماع إطلاق المشروع بمشهد من فيلم "ديد بويتس سوسيتي" الذي فيه يطلب روبن وليامز من طلابه الوقوف على سطح على مقاعدهم الدراسية لرؤية العالم من منظور مختلف. وينتهي المشهد مع وليامز يقول لطالب: "ثق بأنني أعرف أن هذه المهمة تثير هلعك". وبعد ذلك، جاءتني ممرضة وقالت: "كيف عرفت أن هذا ينطبق علي؟" تحدثنا، وشاركتها ثقتي في مدى مساهمة معرفتها وخبرتها في هذه المهمة. وقد صارت واحدة من أكبر المساهمات في جهود التصميم.

ويجب أن يكون العامل المشترك في قصصك في نهاية المطاف رسالة تخبرهم بأنه من الممكن التحسّن والانتقال من الوضع الحالي. وتنشئ القصص القوية السلام الداخلي، فضلاً عن أنها تجعل الناس يعرفون أن إحداث التغيير أمر جيد سيُكافؤون عليه. وعليك أن تخبرهم كيف استفاد الفرد أو الأفراد في القصة من التجوّل في الفضاء الرمادي وكيف استفادت الشركة أيضاً.

قم بإنشاء حوار، وادعُ الآخرين لطرح الأسئلة ومشاركة مشاعرهم وتجاربهم وأفكارهم. يثير التغيير ردود فعل عاطفية غالباً ما تتسبب في تقهقر الأفراد بدل تقدمهم إلى الأمام. ويتطلب إلهام فريقك وتمكينه من إحداث التغيير إجراء المحادثات التي تنقل الناس من حالة رد الفعل إلى حالة الفعل. حاول عقد اجتماعات مدة الواحد منها 30 دقيقة، لمناقشة كل العواطف المتصلة بالتغيير وأيضاً الإجراءات التي يمكن للمشاركين اتخاذها لإحداث هذا التغيير. وأنا أسمي هذه الاجتماعات باسم "فترات الإصغاء"، التي كانت في الأصل منشآت تقوم برصد موجات الراديو والموجات الدقيقة لتحليل محتواها. وكما هو الحال مع التعريف الأصلي لها، تعطيك فترات الإصغاء القدرة على فهم المعلومات الأساسية، كما يمكنها أن تساعد الآخرين على اتخاذ الإجراءات اللازمة. وتتكون فترات الإصغاء من:

  • إعداد طاولة الاجتماع: اشرح لفريقك الغرض من الاجتماع. وشجعهم على مناقشة كيف سيؤثر التغيير عليهم كقولك مثلاً، "نحن هنا للحديث عن التغيير الذي نشهده وفهم كيف سيؤثر عليكم شخصياً وعلى الفريق ككل". ادعُ الجميع إلى تحديد الإجراءات التي ستتخذها المجموعة للتأثير على التغيير الحاصل.
  • الاستماع: شجّع الأفراد على بدء المحادثة من خلال مشاركة خبراتهم مستخدمين الاستعارات أو الصفات، الأمر الذي يعطيهم وسيلة آمنة للحديث عن مشاعرهم. قم بمشاركة استعارتك أولاً لكسر الحواجز، إذ قد تقول بأنك تشعر مثلاً وكأنك بهلوان يحاول الحفاظ على جميع الكرات في الهواء؛ قم بمشاركة هذا مع فريقك. وبينما يقوم البقية بمشاركة استعاراتهم، تذكر أن تصغي لمن يختلف معك بالرأي أو يتحدى التغيير، إذ قد يتسبب صوت المعارضة في توليد أفكار رئيسة.
  • التوطيد: اسأل الفريق عن الموضوعات الشائعة التي يسمعونها مستخدماً أسئلة على غرار "ما الأمر المشترك الذي يبدو وكأنه لدينا جميعاً؟ وما الذي يميز أحدنا عن الآخر؟" لخّص المواضيع الرئيسة وأكّد لهم ما سمعته.
  • التصرف: حدد الإجراءات. على الأفكار أن تأتي من الفريق مع قيامك بدور الميسر. وعليك طرح أسئلة مثل: "ما الأمور التي يمكننا السيطرة عليها والتي يمكننا التأثير فيها؟" و"كيف نريد تغيير هذا؟" و"ما الدور الذي يقوم به كل واحد منكم لتحقيق ذلك؟"

اطرح أسئلة "ماذا لو؟" في الاجتماعات الفردية واجتماعات الفريق. هذه هي فرصتك لمساعدة فريقك على أن يكون جريئاً. لا تسأل أسئلة "ماذا لو" التي تنظر في حلول أو سلوكيات مختلفة إلى درجة محدودة، بل كن مثالاً يحتذى به في اختبار الحدود ومعرفة الأسوار وكيف يمكن مقاومتها؟ وقدّم أسئلة على غرار "ماذا لو كنا نعمل جميعاً لحسابنا الخاص؟ كيف لنا أن نفكر حيال هذا؟" و"ماذا لو بنينا هذه العملية من الصفر؟" أو "ماذا لو أصبح منتجنا الأساسي فجأة منتجاً عفا عليه الزمن؟" قد يكون الناس غير متأكدين إلى أي مدى يمكنهم دفع الحدود في البداية، ومن ثم كرِّم الخطوات الأولية وكافئها واستمر في طلب المزيد. عزز الأفكار بالقول "إنها فكرة عظيمة. لندفع تلك الفكرة إلى ما هو أبعد من ذلك". أو "إنها بداية جيدة. نحن بحاجة إلى أن نسأل أنفسنا هذه الأسئلة باستمرار". وسيعزز هذا الرسالة التي مفادها أن صنع التغيير ينبغي أن يكون القاعدة وليس الاستثناء.

ضع توقعات بأن على الجميع (وفيهم أنت) الاعتراف بالأخطاء وتولي المسؤولية عنها. وبعد ذلك، تعامل مع الأخطاء كفرص للتعلم والنمو. وقد قام مايكل ألتر، الرئيس السابق لشركة شور بايرول، بجعل ارتكاب الأخطاء والاعتراف بها الركن الأساس لاستراتيجية الأعمال الخاصة بالشركة. فعندما انضم إلى الشركة، كان يريد أن يصبح الموظفون صانعين للتغيير ويخوضوا المزيد من المخاطر لتحقيق أهداف النمو المتسارعة. وبعد تجربة إلقاء القصص الشخصية، والاستعارات، وتقنيات أخرى لم تحقق نجاحاً يُذكر، جعل الفشل أمراً رسمياً. فقد أنشأ منافسة بعنوان "أفضل الأخطاء الجديدة"، مع مكافأة الموظفين الذين يقدمون الأخطاء الأكثر تفرداً وإثارةً للاهتمام. ونصّت القواعد على أن في إمكان الموظف ترشيح نفسه فقط، ويجب أن يكون الخطأ المرتكب خطأً جديداً. وتمت مناقشة المدخلات، وتقديم الجوائز في اجتماعات الشركة. وبعد ست سنوات، كانت هذه المبادرة لا تزال واحدة من أبرز مبادرات التعلم المبتكرة الخاصة بهم.

تول دور البطولة العابرة للحدود في مجال التعاون يجعل التفكير أكثر انفتاحاً ويضيف رؤى جديدة. كما أن على فريقك، لكي يصبح صانع التغيير، سماع مجموعة متنوعة من الأصوات، والحصول على مجموعة متنوعة من وجهات النظر. قم بحثهم على العمل عبر الحدود عن طريق طرح أسئلة على غرار: 

  • من علينا إشراكه أيضاً؟
  • ما أجزاء المنظمة الأخرى التي يمكنها المساعدة في ذلك؟
  • من لديه وجهة نظر في هذا الموضوع أو القضية أو المجال؛ لا نمتلكها؟ أو ليس في استطاعتنا الحصول عليها؟
  • كيف يمكننا التواصل معه؟
  • ماذا يمكنني أن أفعل للمساعدة على إنشاء ذاك التواصل؟

لم تعد المنظمات التي نجحت تلك التي تغيرت من أعلى إلى أسفل، أو تلك التي يتوقع الابتكار فيها من أناس بعينهم أو مناصب معينة، إذ بات على الفرق وضع رشاقة التغيير في قلب ثقافتها لكي تتمكن من النجاح، الأمر الذي يفسر لماذا لم تعد قيادة التغيير مجرد شيء تفعله، بل هي جزء كبير من شخصيتك أنت. وهذا يعني تعليم فريقك أن يستجيب بمرونة لكافة التغييرات وأن يظل هذا في ذهنه دائماً. وهذه الممارسات اليومية الخمس طريقة رائعة للبدء.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!