تابعنا على لينكد إن

لنفترض أن فرداً طموحاً من فريقك يطالبك بترقيته لمنصب مدير. عمله رائع، لكن هل هو فعلاً مستعد للقيادة؟ كيف تحكم على مهاراته وخبرته؟ وما هي الطريقة الأفضل لقياس إمكاناته؟

بماذا ينصح الخبراء
باعتبارك مديراً، أنت في بحث دؤوب عن الجيل القادم من المواهب لمنظمتك. لكن تحديد ما إذا كان أحدهم خامةٌ جيدة للإدارة ليس أمراً بسيطاً، كما تقول آنا رينيري، المدربة التنفيذية ومؤلفة الكتاب القادم ’وصل النقاط: إخبار القصة التي ستطور مسارك المهني‘. ’’يحتاج المدير لمجموعة من المهارات تختلف عما يحتاجه المساهم الفردي‘‘ تقول آنا. ’’وبما أنك حريص على اتخاذ قرارات الترقية الصحيحة، لعلك تتساءل ’كيف أعرف أني أراهن على الشخص المناسب‘‘‘ الخبر الجيد في الموضوع هو أنَّ ’’باستطاعة الأفراد تطوير مقدراتهم على القيادة‘‘ تقول ليندا هيل، البروفسور في كلية هارفارد للأعمال والمؤلف المشارك في كتاب ’أن تكون المدير: الضروريات الثلاث كي تصبح قائداً عظيماً‘. عليك البحث عن إثبات سلوكي بأن لدى هذا الشخص الإمكانية والموهبة اللازمتين للإدارة.‘‘ إن نجحت في مرحلة التقييم ستجد نفسك في موقف أفضل ’’كي تتنبّأ بنقاط الضعف لدى الفرد بحيث تستطيع مساعدته لبلوغ منصب إداري عندما يحين الوقت.‘‘ إليك هنا بعض الطرق لتحقيق ذلك.

قِس مدى الاهتمام
ترى رينيري أنَّ من النقاط الجيدة للبدء تحديدُ ما إذا كان الموظف الطموح الذي يعمل تحت إمرتك ’’مهتماً‘‘ فعلاً و ’’لديه ما يلزم للإدارة‘‘ وأنه ’’لا يساير العادة فقط ويرى أن من حقه الحصول على الترقية لأنه مضى عليه عدد معين من السنوات في الشركة.‘‘ أفضل طريقة لتكتشف ذلك أن تسأله. ’’قل له ’هل تريد أن تكون مديراً؟ ما الذي تعنيه الإدارة برأيك؟ وما الذي يجعلك تعتقد أنك ستكون جيداً لهذا الدور.‘‘‘ تشير هيل إلى أنَّ عليك بالطبع ’’الانتباه لإنجازات الشخص، وليس فقط لما يقوله.‘‘ اسأل نفسك ’’هل رأيته مرةً يضطلع بموقع قيادي، ليس فقط ضمن دوره كموظف مميز في عمله؟‘‘ كما أن عليك أيضاً اكتشاف ما إذا كان لدى الشخص ’’الحافز الصحيح الذي يدفعه للقيادة‘‘ والذي يعرِّفه هيل بأنه الرغبة ’’بوضع الأمور في سياقها وتدريب الآخرين.‘‘

قيِّم خبراته
تقترح بعدها هيل اكتشاف الخبرات الإدارية التي يمتلكها الشخص. في نهاية المطاف، يمكن لأدوارٍ كقيادة فريق كرة القدم في الجامعة أو تحرير مجلة المدرسة أن تزوّده بتجارب قيادية قيّمة. كما تقترح هيل أن تسأله ’’كيف تقضي وقتك خارج العمل؟ لعل هذا الشخص متطوعٌ أدار مؤخراً حملة لمنظمة غير ربحية. تظهر مثل هذه الأدوار أن الموظف يحِبُّ أن يكون المُحرِّك والقائد للآخرين.‘‘ توفُّر الخبرة عاملٌ مهم، لكن عليك أيضاً إيجاد دليل على أنَّ هذا الشخص قد تطور، تقول رينيني ’’من المهم اختبار مهارات التعامل مع الناس ومعرفة الذات لدى الموظف. الهدف هنا هو تحديد ’’كيف يلهم الآخرين للاجتهاد بالعمل وبذل أفضل ما لديهم. اسأل ’ما الذي يجعلك تعتقد أنك كنت ناجحاً في ذلك الدور؟‘‘.

اختبر مدى معرفته بالمنظمة
حالما تتشكل لديك فكرة عن مستوى اهتمام الموظف الطَموح وخبرته السابقة، سيكون عليك التعامل مع ’’فهمه للمنظمة- ثقافتها، واحتياجاتها، ورؤيته لتوجهها‘‘ كما تقول رينيري. ’’إن رأيت أن آراءه ليست دقيقة ]أو كنت تختلف مع تقييمه[ سيكون من المناسب عندها أن تعيد نظرك فيه أو ربما أن تتابع النقاش على أقل تقدير. لعلك تكتشف شيئاً جديداً.‘‘ تقترح رينيري الطلب من المرشح أن يعطي أمثلة عن مدراء حاليين ناجحين ومدراء يرى أن من الممكن لأدائهم أن يكون أفضل –دون ذكر أسماء. الهدف هنا هو تحديد ما إذا كان هذا المرشح يفهم الدور المنوط به وكيف سيدير فريقاً معيناً. من المهم أيضاً تقييم الذكاء السياقي للمرشح (CQ) تقول هيل. ’’هل يمكنه رؤية الصورة الشاملة؟ هل يمكنه وصل النقاط ببعضها؟ هل هو منظّم في تفكيره؟‘‘ الذكاء السياقي بالنسبة لهيل عنصر حيوي في القيادة ’’بالأخذ بالاعتبار تعقيد مهمة الإدارة هذه الأيام. دون هذا الذكاء سيواجه مشاكلاً في ترتيب الأولويات وفي التفكير ليس فقط حيال ما على شركتك فعله بل وفي ما هي قادرة على فعله.‘‘

اطلب آراء الآخرين
حتى لو كان القرار الأخير في التوظيف عائداً لك، تقترح عليك رينيري أن تناقش إمكانيات المدير المحتمل مع زملاء وقادة آخرين في الفريق. لا تجعل استقصاءك عنه سرياً. تنصح رينيري الطلب من المرشح أن يعطي أسماء أشخاص يمكن الرجوع لهم، قل له مثلاً ’’’أودّ الحديث مع أشخاص شاهدوك تعمل بأسلوب إداري.‘ بهذه الطريقة ستمنح الموظف الوقت للبحث عن زملاء لتذكيرهم بأمثلة عن إمكاناته الإدارية.‘‘ تقول هيل أنه لا غنى عن ’’التماس آراءٍ من طائفة من الأشخاص‘‘ في الشركة. وهي تنصح بالانتباه بشكل خاص لما سيقوله أقرب الناس منه ’’لعل مدراءه سعداء منه، لكن قد يكون لدى زملائه قصة مختلفة يحكونها‘‘ بحسب هيل. من هنا، فهذه معلومة قيّمة جداً.
راقب
من المهم أيضاً مراقبة كيف يعمل موظفك الطموح، تقول رينيري. راقب ما إذا كان ’’شخصاً يحضر إلى اجتماعات الموظفين بأفكار جديدة لا تدور فقط حول مهامه بل أيضاً حول أشياء أخرى تحدث في المنظمة.‘‘ هل لديه رؤية للشركة و ’’هل هو شخص لديه الرغبة بتوسيع نظرته للأمور؟‘‘ فكر بانطباعاتك حيال هذا الشخص. هل هو فضولي. هل يحب التعلم؟ هل يُظهر مرونة عندما تواجهه المتاعب؟ إلى من يتجه للحصول على مساعدة؟ هل هو شخص يعمل وحده أو لديه شبكة علاقات؟ إن لم ترى دليلاً على هذه المزايا التي تبحث عنها أو كان لديك شك حيالها فإنَّ هيل تقترح عليك أن تُخضِع الموظف ’’لبعض الاختبارات‘ التي ستحضِّره للمنصب القيادي. يمكنك أن تطلب من الموظف مثلاً أن يقود مشروعاً قريباً، أو اقترح عليه أن يكون رأس الحربة في مبادرة جديدة. ’’شجِّع الموظف على استغلال ما يظهر من فرص للتدرب على مهارات جديدة‘‘.

انتبه لإشارات التحذير
هناك عدد من الصفات السلبية يجب الانتباه لها عند تقييم الإمكانات الإدارية للمرشح، تقول هيل. انتبه من الأشخاص الذين لا يتقبّلون الرأي. وفكر مليّاً قبل اختيار شخص ’’نادراً ما يأخذ آراء الآخرين بالاعتبار‘‘. حاول أن تحدد ما إذا كان لديه الشجاعة المهنية أم لا. تقول هيل ’’إن لم يكن شخصاً يحب تطوير نفسه، فهو ليس طموحاً كفاية.‘‘ انتبه أيضاً من الأشخاص الذين ليس الكرم من صفاتهم. ’’من لا يعمل جيداً مع الآخرين ويعتقد أنه أذكى منهم أو أفضل منهم‘‘ لن يكون مديراً جيداً. ’’أنت بحاجة لقادة يُثنون على الآخرين، قادة يعترفون بإنجازات الآخرين ولا يعاقبونهم على نواقصهم. قادة يمدّون لهم يد المساعدة.‘‘
تحلَّ بالإيمان
الفكرة هنا أنك ’’لن تجد شخصاً يحصل على العلامة الكاملة في كل شيء‘‘ كما تقول هيل. لا تنسى أنك ’’تقيِّم الإمكانات المحتملة للشخص‘‘ وتذكَّر أنَّ تحديد ما إذا كان الشخص سيكون مديراً جيداً ليس علماً محضاً، لهذا تدعوك رينيري لأن تتذكر تجربتك الخاصة، فتقول ’’عد بالذاكرة إلى تلك الفترة التي حصلت فيها على دورك الأول كمدير أو تذكّر أول مشروع كبير أدرته‘‘. ’’لعلك لم تكن واثقاً من النجاح. لكنَّ شخصاً ما آمن بك وأعطاك الفرصة. وحتى لو لم تكن ناجحاً 100% في المرة الأولى سوف تصل لمبتغاك في النهاية.‘‘ بالإضافة لهذا، إن قررت ترقية هذا الزميل الطموح فلا مخاطرة كبرى في ذلك لأنَّ ’’عملك يقتضي أن تساعد الآخرين كي يتطوروا‘‘ بكل الأحوال.

مبادئ عليك مراعاتها

افعل
• اسأل الموظف المرشح عن رأيه بما يترتب على الإدارة وكيف سيدير الفريق.
• حاول تقييم مهارات التعامل مع الناس لدى المرشح، بما في ذلك التعاطف ومعرفة الذات.
• استشعر فهم المرشح للمنظمة بسؤاله كيف يرى ثقافتها واحتياجاتها وتوجهها.
لا تفعل
• تجاهُل الخبرات الإدارية للموظف خارج العمل. فقيادة فريق رياضي أو مجموعة من المتطوعين توفر تجربة قيادية قوية.
• تجاهل إشارات التحذير. إن لم يكن الشخص فضولياً أو لا يعمل جيداً مع الآخرين، فأعد النظر في ترشيحه.
• نسيان أن شخصاً ما في مسيرتك المهنية آمن بك. إن اعتقدت أن لدى الشخص الإمكانات والموهبة للقيادة، ساعده كي يتطور.
دراسة حالة#1: قس مدى اهتمام المرشح بالإدارة واطلب آراءاً عن أدائه

إيريك تاي، رئيس قسم الهندسة والشريك المؤسس لمؤسسة ريفليكتيف (Reflektive) لبرمجيات الأداء الإداري المرن في سان فرانسيسكو يقول أنه يحاول قياس اهتمام موظفيه بالإدارة من يومهم الأول في العمل.

’’عندما يبدأ موظف بالعمل ضمن فريق، اسأله ’ما هي أهدافك الشخصية؟‘ ما الذي تود إضافته لسيرتك الذاتية خلال السنتين القادمتين؟‘ هذا يجعل الحديث عن أهدافه، مثل الإدارة، أمراً طبيعياً في الاجتماعات بيننا.‘‘

عندما تم توظيف ’’روب‘‘ كمهندس، أجاب على سؤال إيريك بالقول أنه مهتم بالإدارة.
مع مرور الوقت كان إريك يراقب روب. لاحظ أنه ’مفكر براجماتي‘‘ يضع احتياجات فريقة فوق احتياجاته. خلال أحد الاجتماعات الفردية بينهما أثار إيريك الموضوع مرة أخرى. ’’قلت ’روب، عملك رائع، وأرى أن لديك الإمكانات لتكون مديراً رائعاً. هل أنت مهتم بهذا؟‘‘‘

قال روب أنه يرغب بالقيام بهذه القفزة. كي يتأكد إيريك من أنَّ روب مستعد صممَّ له فرصاً للتفاعل مع أعضاء في فرق من مختلف الأقسام وأن يقود المشاريع ويوجه المهندسين الصغار. ثم أخذ يراقب النتائج.

’’]رأيت كيف[ وضع روب إجراءات جعلت رفاقه أكثر فعالية‘‘ يقول إيريك. ’’قام بتوجيه المشاريع عبر فرق عديدة حتى أُكملت آخذاً بالاعتبار الهدف الذي تسعى الشركة لتحقيقه. وقد كان واعياً تماماً لأهمية عمله وعمل من هم حوله في الإيفاء بالمواعيد التي التزمت بها الشركة.‘‘
كما طلب إيريك أيضاً آراءً عن أسلوب روب من زملائه. ’’نحن المدراء لا نرى غالباً التفاعلات اليومية بين مختلف أعضاء الفريق.‘‘ يقول إيريك ’’أشار أحد زملاء روب إلى أن روب رائع في الإبلاغ عن الأمور التقنية بأسلوب غير تقني. أخبرني آخر كم أنه صبور مع فريقه. من المهم جداً الحصول على رؤىً عن كيفية تعامل روب مع الناس –وليس فقط مع مديره.‘‘

حصل روب على الترقية وهو الآن ناجح في دوره الجديد. ’’يدير روب اليوم نواحي حيوية من نظامنا- يراقب المهندسين الآخرين ويغذي مقدراتهم القيادية.‘‘

دراسة حالة 2: لاحظ إشارات التحذير وكيف يُشرك المرشح زملاءه ويلهمهم

عندما تقيّم مارسي فيتزر – الاستشاري الأول في ديسجن وايز، شركةٌ مختصة في تفاعل الموظفين ومقرها سبرنغ فايل في ولاية يوتاه- المرشحين لمناصب قيادية فإنها تبحث عن أدلة عن تقديرهم لأهمية ثقافة المشاركة والإحساس بشعور الآخرين.

بالنسبة لها أخطر إشارات التحذير في من يطمح ليكون مديراً أن لا يكون الشخص قادراً على استخدام زملائه بكفاءة. ’’لقد رأيت الكثير من المساهمين الفرديين ممن كان أداءهم ممتازاً لكنهم لا يتمتعون بالقدرة على استخدام الآخرين في العمل ومضاعفة إمكاناتهم‘‘ تقول.
قامت مؤخراً بتقييم أحد أعضاء فريقها ’’شون‘‘ للنظر في مدى إمكاناته للنهوض بمنصب قيادي. أثار شون إعجاب مارسي ’’بتحفيزه الذاتي لنفسه‘‘ و ’’شغفه‘‘ بعمله، وأخبرها أنه ’’من حيث المبدأ‘‘ مهتمٌ بدور قيادي حالما تسنح الفرصة.

بعد فترة ليست بالطويلة، توفرت وظيفة شاغرة في قسم شون. للتأكد من أن شون مستعدٌ لها، كلفته مارسي بدور مهم وراقبت بعناية كيف يتعامل معه. تضمن الدور بناء برنامج تدريبي مخصص للفريق الذي قد يقوده يوماً.

قضى شون ساعات عديدة تجاوزت ساعات العمل الأسبوعية المطلوبة كي ’’يلبِّي التوقعات المنتظرة منه ويتجاوزها‘‘، بحسب مارسي. لم يخجل من طلب مساعدة ورأي زملائه. ’’كان هناك كم كبير من الأمانة فيما كان يقوله ]لفريقه[، مثل ’أحتاج لبعض المساعدة والإرشاد لإنجاز مهمتي‘‘‘.

تقول مارسي أن المنتج النهائي أظهر ’’العمل الجماعي‘‘ لشون وفريقه لأنه تضمن ’’اقتراحات الآخرين ومشاركاتهم‘‘.

كان ’’لتفاعل شون ومبادرته في العمل‘‘ دور تحفيزي له ولزملائه. هذا ما أبحث عنه في القادة: شخص يأخذ شيئاً، يجعله رائعاً، ويلهم الآخرين بينما يفعل ذلك.‘‘
حصل شون على الترقية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz