تابعنا على لينكد إن

انتقد ثلاثة من المشاهير الذين يدعمون شركة الملابس الرياضية أندر آرمور (Under Armour) وهم لاعب كرة السلة ذو الأصول الأفريقية ستيفن كوري، راقصة الباليه ذات الأصول الأفريقية ميستي كوبلاند والممثل وبطل المصارعة السابق دوين جونسون والملقلب “ذي روك” مديرها التنفيذي ومؤسسها كيفن بلانك بعد إدلائه بتصريح إيجابي عن رئيس الولايات المتحدة الأميركية دونالد ترامب. لقد شكّل هذا الحدث تحدياً على صعيد العلاقات العامة.

عادة ما يخشى المدراء التنفيذيون من أن يتصرف الداعمون بطريقة تنعكس سلباً على شركاتهم، مثل وقوعهم في إشكالات قانونية، ولكنهم لا يتوقعون من هؤلاء الأشخاص أن يقوموا بتوجيه اللوم لهم وهم يقومون بالدفع لهم ليقوموا بتسويق منتجات شركاتهم.

في عالم اليوم والذي بات الاستقطاب السياسي الشديد سمة مميزة له، تواجه الشركات ردود أفعال عنيفة من موظفيها ومن منزلها الداخلي. وكما هو مبين في هذا التقرير، فقد قام أحد موظفي شركة أوراكل للبرمجيات بنشر رسالة يوضح فيها أنه استقال من الشركة بعد انضمام الرئيس المشارك للشركة سافرا كاتز إلى فريق ترامب الانتقالي. أما في شركة آي بي إم (IBM) فبعد قيام الرئيسة التنفيذية جيني روميتري بتهنئة دونالد ترامب على فوزه في الانتخابات، قام موظفون بتنظيم عريضة تطالب الرئيسة التنفيذية بالسماح لهم بعدم المشاركة في مشاريع تنتهك الحريات المدنية والدستورية، وحصلت العريضة على 2,000 توقيع.

ماذا يمكن للشركات أن تفعل عندما يدينها من هم في داخلها على العلن؟ بناء على خبرتي المتأتية من تدريب مدراء العلاقات العامة التنفيذيين على التصرف في مثل هذه الحالات، أنصح بالتالي:

انشر قيمك مبكراً وبشكل مكرر

يصعب على شركات اليوم البقاء على الحياد سياسياً. تواجه شركات التجزئة مثل بلومينغدال، وول مارت، وأوفرستوك حملات مقاطعة من معارضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأنها تقوم ببيع منتجات تحمل علامة ترامب التجارية، على حين تواجه شركات أخرى مثل نوردستروم، نايمان ماركوس حملات مقاطعة أخرى ينفذها مؤيدو ترامب لأنها توقفت عن بيع منتجاته. بينما أُرغمت شركات أخرى مثل تشوباني وبيبسي على توضيح مواقفها بعد أخبار كاذبة شككت بمواقفها وتوجهاتها. في حين اضطرت شركات على أخذ مواقف أو توضيحها بعد أن قام الرئيس بالتغريد عنهم.

يجب أن يعلم موظفوك وداعموك موقفك بوضوح قبل أن تعلن هذا الموقف في خطاباتك على العلن

الآن وأكثر من أي وقت مضى يتحتم على الشركات توصيل الرسائل التي تختص بقيمها ومواقفها العامة والمعلنة تجاه القضايا المثيرة للجدل بشكل استباقي، وخاصة عندما تقوم الشركة بتوظيف موظفين جدد، أو بناء شبكات داعمين أو رعاة، والتوقيع مع الأشخاص عموماً، حتى يكون الجميع على بينة ولا يندهشوا لاحقاً بمواقف الشركة أو التنفيذيين. بل وأكثر من ذلك، يجب عليك أن تساعد لضمان أن تكون مواقف غالبية العاملين وممثلي الشركة تنسجم مع موقفك، وليس ضده. “يقتنع معظم الأشخاص بكلمات الموظفين العاديين بدرجة أكبر مما يقتنعون بكلام مدير تنفيذي كبير في شركة ما” كما تشير الدكتورة ليسلي غاينس روس، كبيرة الخبراء الاستراتيجيين في شركة ويبر شاندويك المختصة بالتواصل العالمي. وتتابع بقولها “سيتحرون الحقائق من خلال سؤالهم لأصدقاء المدرسة القدامى، أو الآباء الآخرين الذين تعرفوا عليهم في اجتماعات مدارس أبنائهم. ولذا فأعلم موظفيك واعتمد عليهم ليدافعوا عن وجهة نظرك”.

إعادة النظر بوضع بنود تقيّد اللوم والذم العلني

يمكن إعادة تعديل عقود العاملين والداعمين لتتضمن بنوداً تمنع الأشخاص من انتقاد الشركة علناً. ولكن ينبغي عليك أن تكون حذراً: فبعض هذه البنود والمتطلبات قد تضعف رغبة الأشخاص بالعمل في شركتك. كما أنه من الضروري أيضاً التأكد من أنّ هذه البنود لا تعارض القوانين. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يمنع القانون فصل الموظفين لمجرد إدلائهم بحديث لوسائل الإعلام سعياً منهم لتحسين ظروف عملهم.

اعط اهتماماً لآراء الموظفين والداعمين

عندما يشعر أصحاب المصلحة بقوة تجاه قضية معينة فينبغي على الشركات أن تتخذ موقفاً باسمهم. فكما يقول هليو فريد غارسيا، رئيس شركة لوغوز كونسلتينغ (Logos Consulting) إذا كان أولئك المهمون بالنسبة لك تأثروا بشكل سلبي، فقد يطالبونك بالتقدم إلى الأمام لحمايتهم. ومن الأمثلة على ذلك قيام شركات التكنولوجيا بالدفاع عن موهوبيها العالميين ضد تغييرات سياسات الهجرة التي تنوي إدارة ترامب تنفيذها، وأحاديث مقدمي الخدمات الصحية ومهاجمتهم لمحاولات إلغاء قانون الرعاية بأسعار مقبولة (أوباما كير) والذي سيتسبب بالأذى لمرضاهم.

الطريقة الوحيدة لمعرفة مشاعر موظفيك هي بسؤالهم

يجب على الشركات أن تنظر في إقامة فعاليات تجمع فيها التنفيذيين والموظفين للإجابة عن أسئلة الأخير، إضافة إلى عمليات الحوكمة الأخرى التي تتيح للموظفين إمكانية مناقشة آرائهم داخلياً والمساعدة في تشكيل سياسات الشركة. كما يجب عليك تقديم خيارات أخرى للموظفين لمشاركة آرائهم كتابة بطريقة سرية في ما لو كانوا لا يرغبون بالكلام في الفعاليات المقامة داخلياً، إحدى هذه الطرق قد تكون الاستقصاءات. حتى لو انتهى بك الأمر لاحقاً لأخذ موقف لم يوافق الجميع عليه، فإنّ المعارضين الذين شعروا أنّ أصواتهم قد سُمعت وتم احترامها هم أقل احتمالاً لعرض آرائهم في أماكن أخرى.

لا تلم أحداً قام بالتعبير عن رأيه

يحق للشركات قانونياً فصل الموظفين الذين يدلون بتصريحات هجومية عليها بمواضيع لا تتعلق بشروط وظروف عملهم وفقاً لما ذكره نيكولاس فورتونا المدير الشريك في مؤسسة آلاين وفورتونا (Allyn & Fortuna) للاستشارات القانونية. ولكن عندما تتحول النزاعات السياسية إلى نزاعات علنية، فلا أنصح بمتابعة الهجوم. فذلك سيؤدي فقط لتعقيد هذه المشكلة من وجهة نظر العلاقات العامة. بدلاً من ذلك، وضح للجميع أنك تقدّر وتشجع تنوع الأفكار ووجهات النظر. صرح بأنك تحترم حق أي فرد بالتعبير عن رأيه، وأن تعبيره عن رأيه لن يؤثر بشكل من الأشكال على مستقبله المهني. على سبيل المثال، فوّتت شركة أي بي إم فرصة لتعزيز هذه القيم عندما رفضت طلباً من النيويورك تايمز للتعليق على عريضة موظفيها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الأزمات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz