facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

تنطوي أوجه التطور في الأجهزة الطبية ووسائل الجراحة على إمكانيات مبشرة بالخير في إنقاذ الأرواح وتحسين حياة الأشخاص. بيد أن النظام الحالي المتبع في تدريب الأطباء الجراحين وتقييمهم لم يواكب وتيرة الابتكار، جاعلاً الأطباء غير مستعدين للقيام بالعمليات الجراحية المعقدة ومعرّضاً المرضى، في بعض الحالات، للخطر. ومن شأن استخدام تكنولوجيا الواقع الافتراضي في التدريب أن يؤدي دوراً مهماً في معالجة أوجه القصور هذه وتحسين المهارات في هذا الصدد.

أقوى عرض للاشتراك خلال العام بمناسبة اليوم الوطني السعودي: اشتراك سنوي بقيمة 169 ريال/درهم ينتهي العرض 24 سبتمبر.

وفي حين أن مشكلة أوجه النقص في المهارات تأخذ عدة أشكال، إلا أننا نرى فارقاً محدداً في جاهزية الأطباء الجراحين بين فترتهم في برنامج التدريب على التخصص وبين زمالاتهم الطبية. ويقودنا هذا إلى طرح الأسئلة التالية: هل بعض الأطباء تحت التدريب جراحون أفضل، بطبيعتهم؟ أم أن هذه الاختلافات تشير إلى أوجه التفاوت في السيناريوهات الطبية ومستوى الاستقلالية الذي يحظى به كل طبيب جراح في التدريب؟ على سبيل المثال، في حين يمكن أن يكون أحد الأطباء الجراحين قد أجرى العشرات من عمليات منظار المفصل للحوض خلال فترة تدريبه، يمكن أن يكون طبيب جراح آخر قد أجرى عملية منظار واحدة أو لم يُجرِ أي عملية مطلقاً.

وبعبارة أدق، كيف يمكننا تقديم نوعية التدريب المناسبة بطريقة موحدة؟ وعلاوة على ذلك، كيف يمكننا أن نقيّم، بصورة موضوعية، ما إذا كان بوسع الأطباء الجراحين إجراء العمليات الجراحية بكفاءة قبل دخولهم في الممارسة العملية المستقلة؟

وفي واقع الأمر، فإن دقة التقييم وموضوعيته تمثل نقطة ضعف في الكثير من برامج تدريب الجراحين. إذ إن هذه البرامج، في العادة، تقدم تقييمات موحدة بمقاييس معيارية كمية أو "درجات" للمهارة الجراحية، وهو ما يمكن أن يجعلها تخضع للتحيز عندما يتعلق الأمر بقياس أداء الأطباء تحت التدريب. وعند تعريف "الجراح البارع"، يمكن أن يكون من الصعب فصل مهارات التعامل مع المرضى وأخلاقيات العمل عن القدرات الفنية والبراعة الجراحية.

وفضلاً عن التحديات المتعلقة بالتقييم، فإن الأطباء الجراحين لا تتوفر لهم الفرص الكافية لتطبيق المهارات التي يتعلمونها باستمرار، لاسيما المهارات المرتبطة بالتقنيات الطبية الحديثة. وعند تدريب الجراحين على استخدام جهاز طبي جديد، فإنهم غالباً ما يسافرون لحضور ورشة تدريبية مدتها يوم أو يومين لدى الشركة المصنعة لهذا الجهاز الطبي. ولا يوفر هذا التدريب الذي ينفّذ مرة واحدة، بشكل عام، سبلاً تكفل للأطباء الجراحين الاستمرار في صقل مهاراتهم. ويمكن أن يستغرق الأمر أربعة أشهر إلى ستة أشهر بعد حصول الجراحين على تدريب في استخدام تقنية جديدة قبل أن يستخدموها في علاج أحد المرضى، وهو ما يُرغمهم على إنعاش معرفتهم على عجل وهُم في غرفة العمليات.

وتؤدي أوجه القصور هذه في التدريب والتقييم إلى زيادة مستويات المخاطرة والعواقب الوخيمة بالنسبة إلى المرضى والأطباء الجراحين الذين يتولون علاجهم. لننظر في هذه الإحصاءات:

  • إذ إن دراسة حديثة أجرتها جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة توصلت إلى أن 30% من الأطباء الجراحين لا يستطيعون إجراء عمليات جراحية بمفردهم بعد نيلهم التخصص.
  • ووفق بحث نُشر في دورية إنجلترا الجديدة للطب (New England Journal of Medicine)، تبلغ نسبة حالات وفاة المرضى لدى جرّاحي العمليات الجراحية لعلاج البدانة الأقل مهارة خمسة أضعاف مثيلتها لدى نظرائهم الأعلى مهارة.
  • ويتعرض ما يقدّر بسبعة ملايين مريض في شتى أنحاء العالم إلى مضاعفات جراحية في كل عام.

وعلى الرغم من أن نقاط البيانات المرجعية هذه تدق ناقوس الخطر، إلا أن الوضع يمكن أن يزداد سوءاً نظراً إلى الآثار الوشيكة لشيخوخة مواليد جيل الطفرة والنقص المتوقع في عدد الأطباء الجراحين، التي من شأنها زيادة تفاقم مشكلة سبل الحصول على جراحين مدرَّبين ومؤهلين.

وتقدم أنظمة التدريب القائمة على الواقع الافتراضي حلاً مثيراً للاهتمام للعديد من جوانب هذه التحديات الماثلة. فالواقع الافتراضي، بحكم طبيعته، هو استخدام تقنية الكمبيوتر في إيجاد بيئة محاكاة، وهو ما يضع المستخدم داخل التجربة. وتعالج هذه البرامج، بصورة مباشرة، الفجوة في المهارات بتوفير تدريب شامل وعملي من شأنه أن يحاكي، على نحو وثيق، بيئة غرفة العمليات. وتوفر برامج الواقع الافتراضي تدريباً محمولاً وحسب الطلب يمكن استخدامه في أي وقت وفي أي مكان.

وفضلاً عن ذلك، فإن أدوات الواقع الافتراضي تدمج مقاييس التقييم بطريقة قائمة المراجعة في القياس الموضوعي للكفاءة الجراحية، وهو ما سيأخذ هذه العملية خارج إطار الاعتبارات الذاتية البشرية. وتوفر هذه الأدوات صورة تفصيلية للغاية بشأن ما يقوم به الأطباء الجراحون على نحو صحيح وتحدد مجالات التحسين.

وقد تبنّت المستشفيات والجامعات في شتى أنحاء العالم، بنجاح، التدريب القائم على الواقع الافتراضي منذ سنوات، ولكنّ الأبحاث بشأن فعالية الواقع الافتراضي في التدريب لا تزال، حتى الآن، محدودة. وقد شرعنا في سد هذه الفجوة عبر دراستنا الحديثة للتحقق الطبي من هذا الأمر، التي أجريت في كلية ديفيد جيفين للطب بجامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس (UCLA). وكانت أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة على النحو التالي: أدى التدريب القائم على الواقع الافتراضي باستخدام برنامج "أوسو ڨي آر" (Osso VR)، وهو برنامج واقع افتراضي يُستخدم لتدريب الجراحين وتقييمهم، إلى تحسين الأداء الجراحي العام بنسبة 230% مقارنة مع طرق التدريب التقليدية الأخرى.

وقد وُزّع في الدراسة، التي أجريت على مدى أسبوعين، 20 مشاركاً بصورة عشوائية بين مجموعتين إحداهما تلقت تدريباً بطريقة تقليدية، ومجموعة أخرى خضعت للتدريب القائم على الواقع الافتراضي باستخدام برنامج "أوسو ڨي آر" لمستوى معين من الكفاءة. ومن ثم، أجرى كل مشارك عملية تسمير داخل النُقي القصبي، وهي عملية لإصلاح كسر في قصبة الساق، وهي إحدى العظام الموجودة بين الركبة والكاحل. وقد أجروا العملية باستخدام نموذج جرّاحي تقويم العظام الاصطناعي، وكان يتولى تقييمهم مراقب حُجبت عنه معلومات المشاركين.

وقد حصل المشاركون في المجموعة التي تلقت تدريباً قائماً على الواقع الافتراضي، حسب مقياس التصنيف التقييمي العالمي المكون من خمس درجات، على درجات أعلى في جميع الفئات مقارنة بالمجموعة التي تلقت تدريباً بالطريقة التقليدية، مع تحسّن عام بنسبة 230% في مجموع الدرجات التي حصلوا عليها. وأكمل المشاركون التي تلقوا تدريباً قائماً على الواقع الافتراضي العملية على نحو أسرع من المشاركين الآخرين الذين خضعوا للتدريب بالطريقة التقليدية بنسبة تبلغ في المتوسط 20%. كما أكملوا، بصورة صحيحة، خطوات أكثر بنسبة 38% في قائمة المراجعة الخاصة بالعملية. وتعتبر كلتا النتيجتين اللتين توصلت إليهما الدراسة ذواتا دلالة إحصائية.

وقد عرضنا نتائج الدراسة التي لم تُنشر بعد، والتي كان عنوانها "تجربة معشّاة ومنضبطة بالشواهد بشأن أداة لتعليم تقنية جراحية تستخدم في عملية التسمير داخل النُقي عند كسر عظمة الساق" (Randomized, Controlled Trial of a Virtual Reality Tool to Teach Surgical Technique for Tibial Shaft Fracture Intramedullary Nailing)، في الاجتماع السنوي لجمعية جرّاحي العظام الغربيين، الذي عُقد في هذا العام 2019. وثمة حاجة إلى الدراسات الطولية طويلة الأمد للمضي في استكشاف مدى الأثر الذي تُحدثه تقنيات الواقع الافتراضي على النتائج التي يحصل عليها المرضى ومدى تقليلها للتكاليف عن طريق تحسين الكفاءة الجراحية.

ويتطلب المشهد الجراحي الذي يشهد تطورات متسارعة في الوقت الحاضر سبلاً جديدة للحصول على التعليم الجراحي التجريبي. وفضلاً عن ذلك، يجب علينا إضفاء الطابع الرسمي على نهجنا المتبع إزاء التقييم التقني لكي يتسنى قياس قدرات الجراحين على نحو أكثر موضوعية لضمان توفر مستوى ثابت من الجودة ومجموعة محددة من المهارات القياسية لدى العاملين في قطاع الطب الجراحي.

وفي ضوء نظام تعليم الجراحة المجهِد والابتكار الطبي المتسارع ومشكلة نقص الأطباء الجراحين العالقة، يمكن أن يوفر الواقع الافتراضي وسيلة تعليمية مهمة لتعزيز تدريب الجراحين ومواصلة تقديم أفضل سبل الرعاية الصحية للمرضى.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!