تجربة الرئيسة التنفيذية لشركة “سول سايكل” مع النمو المستدام في قطاع مستحدث

12 دقيقة
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ثمة قاعدة أحب العمل بها، تقول: عندما أسمع عن شيء ما من ثلاثة أشخاص لا بد لي من تجربته. وفي عام 2008 سمعت عن شركة “سول سايكل” (SoulCycle) من بعض الأصدقاء، في ذلك الوقت كان قد مر عامان على تأسيس الشركة، ولم تكن تمتلك سوى استوديو واحد فقط في الجانب الغربي الشمالي لمنطقة مانهاتن، فتملكني حب الاستطلاع على الفور، وكنت أحب دروس اللياقة البدنية الجماعية، وأواظب على ممارسة رياضة الجري، لكنني لم أكن أستخدم العجلة الدوارة، وجربت ركوب الدرّاجات في الأماكن المغلقة عدة مرات، لكنني لم أستمتع بها، إلا أن أصدقائي أكدوا لي أن هذا الاستوديو سيكون مختلفاً.

وهذا ما كان. أولاً، كان الاستوديو في نهاية ردهة طويلة، وتنبعث من المدخل إليه رائحة “الجريب فروت” اللطيفة. كان الصف مزدحماً، ولكن تسلل إليّ شعور يمزج بين الوحدة والألفة مع الآخرين من راكبي الدراجات، وكانت كل أغنية في قائمة تشغيل الموسيقى عبارة عن ريمكس أو مزيج رائع لأغنيتين أحبهما، وكانت المدربة تتمتع بشخصية كاريزمية جديرة بالثقة، فقد كانت الغرفة متوهجة بطاقتها وشغفها اللذين تمكنت من نقلهما إلى الجميع. كان الصف ممتعاً حقاً. بعد ذلك تفرق الدرّاجون في الردهة ووجوههم متوردة، ومكثوا وقتاً أطول مما قد تشجعك عليه هذه المساحة الصغيرة. وقد بدا من الواضح أن هذا المكان أكبر من مجرد استوديو للّياقة البدنية، إذ كان “سول سايكل” تجربة حسية كاملة مع مجتمع متحمس ومتفاعل من العشاق والمعجبين بهذا النوع من اللياقة. وقد استطعت – من خلال جولة واحدة- أن أضع يدي على السبب والكيفية اللذين تمكن من خلالهما هذا العمل التجاري الصغير في أقصى المدينة من تحقيق هذا القدر من النمو والازدهار.

وفي عام 2012 عملت في شركة “سول سايكل” بدوام كامل من أجل قيادة عمليات الشركة وتطويرها، وأصبحت في عام 2015 الرئيس التنفيذي للشركة، وفي كلا هذين المنصبين كان هدفي يتمثل في معرفة إلى أي مدى يمكننا توسيع هذا العمل وعلامته التجارية، فعندما انضممت إلى الشركة في المرة الأولى كنا نعتقد أن “سول سايكل” لديها القدرة على تشغيل من 20 إلى 25 موقعاً في المدن الساحلية الأميركية، واليوم نمتلك 74 استوديو، ونتوسع بشكل مطرد بحوالي 15 موقعاً سنوياً في المدن غير الساحلية، مثل شيكاغو ودالاس وأوستن وهيوستن، كما دشنا مؤخراً أول استوديو على المستوى العالمي في تورنتو، ونعلم الآن بأن أمامنا طريقاً طويلاً للنمو والتوسع.

ونظل- مع توسعنا- على وعي تام بالمأزق المحتمل المتمثل في ميل أداء قطاعي اللياقة البدنية والرعاية الصحية إلى أخذ الطابع الدوري المتغير، وهذا ينطبق على مجالات التمرينات الرياضية والحميات الغذائية، ففيهما تظهر بعض الأمور وتختفي، وربما تتعرض بعض الاتجاهات التي كانت سائدة يوماً ما إلى التلاشي نهائياً، ويمكنك تأمل بعض الأمثلة على ذلك، كشركة “جازرسايز” (Jazzercise)، ونظام “تاي بو” (Tae Bo)، وكذلك السيل المستمر من منتجات اللياقة البدنية المنزلية قصيرة الأجل التي تباع عادةً من خلال الإعلانات التجارية، كما أنّ بعض الشركات المتخصصة في التمارين الرياضية تعيد تقديم الشيء نفسه مراراً وتكراراً، وهي المجموعة نفسها من الأجهزة والمنتجات المرهقة أو المملة أو المضللة، ولكن الناس يحبون تجربة الأشياء الجديدة. يتمثل التحدي الخاص بنا في ضمان عدم وقوع شركة “سول سايكل” في هذا الفخ أبداً.

لحظات رائعة في ممارسة التمارين الرياضية الجماعية

تحظى بعض التمارين الرياضية الجماعية بالرواج وتحافظ عليه، بينما يفقد بعضها الآخر تأثيره ويأخذ بالانحسار. ومن أمثلة ذلك

شركة “جازرسايز” في الثمانينيات

أسِّسَت عام 1969 على يد جودي شيبارد ميسيت، خريجة “جامعة نورث ويسترن” التي كانت تعمل معلمة لرقص الجاز، وقد وصلت هذه الشركة إلى أوج شهرتها في الثمانينيات، وتمتلك اليوم 8,300 فرع تستخدم فيها موسيقى البوب، ويدمج معها حركات من رياضة الكيك بوكس.

نظام “تاي بو”: في التسعينيات

نشأ نظام “تاي بو” عندما ابتكر مدرب اللياقة البدنية الأميركي بيلي بلانكس تمريناً رياضياً في قبو منزله على أنغام الموسيقى التصويرية لفيلم “روكي”. وبحلول عام 1992 طرح شريط فيديو لهذا التمرين الذي أصبح أحد أكثر الإعلانات التجارية رواجاً في هذا العقد، وبِيعت منه ملايين النسخ، ولا يزال بلانكس ينتج مقاطع فيديو لنظام “تاي بو”، ولكن طغت عليه شركة “بيتش بودي” (Beachbody) التي تشتهر ببرنامجها الرياضي المعروف P90X.

برنامج “زومبا” (Zumba): في العقد الأول من الألفية الثانية

كان مدرب اللياقة البدنية ألبرتو بيريز يمارس عمله في تعليم تمارين الأيروبكس في كالي بكولومبيا ذات يوم في منتصف التسعينيات، ولكنه اكتشف أنه نسي أشرطة التسجيل الخاصة بهذا التمرين، فعمد إلى تشغيل موسيقى السالسا والمرينيغي، وأخذ يرتجل بعض الحركات حتى ابتكر رقصة ذات إيقاعات لاتينية، وفي عام 1999 أخذ معه هذه الرقصة إلى ميامي، وبحلول عام 2002 أطلق عليها اسم “زومبا”، وكانت تُباع على أقراص دي في دي من خلال الإعلانات التجارية. وفي النهاية أصبحت صفوف برنامج “زومبا” تُدرّس في 200,000 موقع حول العالم.

إننا لا نعتبر أنفسنا شركة للياقة البدنية، بل نرى أننا لاعب في الاقتصاد التجريبي الأشمل، لقد وجدت أن أذكى قراراتنا تأتي من فهم زبائننا والتواصل معهم، وأفضل أرضية لاختبار النمو تقع داخل جدران استوديوهاتنا المكسوة بالمرايا، كما أننا نعين مدربينا وندربهم بشكل مختلف تماماً عما تفعله شركات اللياقة البدنية الأخرى، وذلك لسبب واحد رئيسي، وهو أن دور أولئك المدربين أساسي في تجربة درّاجينا، فهم مدربون مُلهِمون يجعلون الدرّاجين أقوى على درّاجاتهم وفي حياتهم، ونحن نعتمد عليهم في جعل بيئة كل فصل متميزة عن غيرها، وفي تقديم تجربة رائعة للجميع، وفي التواصل مع مختلف المجموعات السكانية، كما نثق في قدرتهم على منح مئات الآلاف من الدرّاجين كل شهر ذلك الإلهام نفسه الذي شعرتُ به في أول جولة لي منذ ما يقرب من عقد من الزمن.

بناء الخبرة

بدأت مسيرتي المهنية في تطوير الشركات بالعمل في سلسلة فنادق “ستاروود” (Starwood) عام 1999، وكانت مرحلة رائعة في حياتي، كانت الشركة قد استحوذت من فورها على العلامتين التجارتين في عالم الفنادق “شيراتون” (Sheraton) و”ويستن” (Westin)، كما دشنت العلامة التجارية “دبليو” (W)، فعملت على استراتيجية العلامة التجارية، وتمويل الشركة، والاستحواذ على العقارات. وكان التدريب بالنسبة لتطوير نهج التجربة الأولى رائعاً للغاية، حيث أعدنا التفكير في وظيفة الأماكن العامة في الفندق ومظهرها، فانتقينا بعناية قائمة الموسيقى التي تعمل فيها، وأضفينا عليها طابعاً شعورياً مناسباً لجذب أفراد المجتمع المحلي، مثلما يجذب الطابق العلوي الضيوف. ومن شركة “ستاروود” انتقلت إلى مجموعة “فيرجين غروب” (Virgin Group)، حيث قضيت أربع سنوات من العمل على تدشين شركة “فيرجن أميركا” (Virgin America)، إذ تعمقت خبرتي في مجال السفر والانتقالات، واستكشفت طرقاً لإدهاش المسافرين وإمتاعهم، وتعويض الإحباطات الأولية لرحلة الطيران. وفي عام 2007 انتقلت للعمل في شركة “إكوينكس” (Equinox) نائبة الرئيس لتطوير الأعمال من أجل المساعدة في توسيع نطاق العلامة التجارية لشركة اللياقة البدنية الأكثر شمولاً في البلاد، حيث كانت تعمل في مجالات التدريب الشخصي، والمنتجعات الصحية، ومتاجر اللياقة البدنية، والتمارين الرياضية الجماعية.

وفي عام 2010 التقى الرئيس التنفيذي لشركة “إكوينكس” بمؤسستي شركة “سول سايكل” جولي رايس وإليزابيث كاتلر. كانت “سول سايكل” تمتلك آنذاك خمسة استوديوهات فقط، لذلك احتاجت إلى شريك للحفاظ على النمو، ووجدت أن “إكوينكس” لديها خبرة في الاستحواذ على العقارات وعمليات التشغيل، وبحلول عام 2016 أصبحت “إكوينكس” تمتلك 97% من أسهم الشركة. قضيت خلال عمليات التشغيل الكثير من الوقت مع جولي وإليزابيث، وركزت على تحسين إمكانيات العلامة التجارية، مع الحفاظ على ثقافتها الفريدة، وفي عام 2012 بعد تسعة أشهر من أول استثمار لشركة “إكوينكس” انتقلت للعمل بدوام كامل مع شركة “سول سايكل”.

مثلت تجربة عملي في مجال الفنادق أفضل إعداد لي، فمن البداية نظرت جولي وإليزابيث إلى “سول سايكل” على أنها شركة ضيافة إلى جانب وجود اللياقة البدنية بوصفها أحد أبعاد العلامة التجارية فقط، فحديث معظم درّاجينا المتحمسين عن بناء العلاقات والتواصل مع المدربين ومع غيرهم من الدرّاجين أكثر من حديثهم عن التمارين الرياضية نفسها، والتخلي عن الاستوديو المعتم والملابس المطاطة المرهقة التي تفوح منها رائحة العرق، والتحول إلى الردهة المشرقة المزدحمة يزيل الحواجز ويجعل من الأسهل إقامة تواصل حقيقي. وكانت الصداقات التي يتم إنشاؤها في “سول سايكل” بالنسبة لكثيرين بداية لتغييرات أكبر في حياتهم، حيث يبدؤون في تناول الطعام بشكل أفضل، وإعطاء الأولوية لأخذ قسط وافر من النوم، ويبدؤون الاندماج بشكل طبيعي في نمط حياة أكثر إيجابية، فهنا يتحول الإلهام إلى واقع ملموس.

كما تختلف استوديوهاتنا عن صفوف اللياقة البدنية التقليدية في الطريقة التي يقدر بها الزبائن تجربتهم، ففي صالة الألعاب الرياضية يمكنك أن تمارس تمارين غير محدودة على جهاز العجلة الدوارة بوصف ذلك جزءاً من عضويتك الأساسية، أما في “سول سايكل” فلا نفرض رسوماً شهرية، ولكن يكلف كل صف من 30 إلى 35 دولاراً، ونطلب من درّاجينا حجز الدرّاجة مقدماً، ونعتقد أن نموذج الدفع لكل صف يتيح مستوى مختلفاً من الطاقة والالتزام من شأنه أن يسهم في التجربة برمتها.

أعظم أصولنا

إن “حرق السعرات الحرارية” هو مجرد جزء بسيط مما نقدمه لدرّاجينا، فقابلية القياس أمر مهم للغاية، لكننا سمعنا مراراً وتكراراً أن فريقنا هو الذي يجعل عودة درّاجينا مرة أخرى مضمونة، فنحن نستخدم المقابلات السلوكية وأسلوب المتابعة أثناء العمل للتأكد من أن فرقنا متحفزة لجعل الوقت الذي يقضيه الدرّاج في أحد استوديوهاتنا أفضل أوقات يومه، إن الأمر بسيط، لكنه بديهي: يريد الأشخاص الملهَمون أن يكونوا مصدر إلهام للآخرين.

إن مدربينا هم أعظم أصولنا، إذ يأخذون الدرّاجين في رحلة بدنية عاطفية موسيقية مدتها 45 دقيقة وهي أشبه ما تكون بالمسرح. يمكنك أن تحضر صفاً مع المدرب نفسه عدة مرات في الأسبوع، ولكنك ستجد أن كل تجربة مختلفة تماماً عن الأخرى، فالعمل بأسلوب آلي ثابت ليس من خياراتنا، والإضاءة والموسيقى وكلمات التحفيز وكل شيء مصمم بصفة خاصة في وقته لمجموعة الدرّاجين الموجودين في الغرفة، والأمر الثابت الوحيد هو التحدي البدني الهائل.

ولكي نعين مدربين متميزين فإننا نعطي الأولوية للشخصية الرائعة والتعبير عن الذات، فبرنامجنا التدريبي من شأنه سد الفجوات الخاصة بممارسة العجلة الدوارة العادية، ولكي نحافظ على هؤلاء المدربين المتميزين، فإن نموذجنا يقدر المسار المهني، لذا ندفع لهم رواتب أعلى مما يُدفَع في السوق، كما أن 78% من المدربين في “سول سايكل” يعملون بدوام كامل، مع ميزة التأمين الصحي والإجازات مدفوعة الأجر، وإمكانية مواصلة التعلم، وهو أمر نادراً ما يحدث في هذا القطاع، (كما يتمتعون بإمكانية الوصول المجاني إلى متخصصي العلاج الطبيعي داخل الفريق)، ولهذا تجاوز معدل احتفاظنا بالمدربين نسبة 95% في السنوات القليلة الماضية، ونتلقى نحو 20 طلباً عند افتتاح أيّ من برامجنا التدريبية، حيث يخوض المدربون تدريباً مدته 12 أسبوعاً في مقرنا الرئيسي بنيويورك، فيتعلمون كل شيء من عناصر ممارسة التمارين الرياضية، مروراً بالموسيقى وحتى التركيب البنيوي للجسد والميكانيكا الحيوية، وبمجرد وصولهم إلى منصة التدريب، نستثمر وجودهم بشكل كبير من خلال حصولهم على مزيد من التدريب والتطوير. وبما أننا شركة تسعى إلى النمو فإنهم يتعرفون على أساليب بناء مسيرتهم المهنية من خلالنا بالانتقال إلى أسواق جديدة، أو تنامي دورهم بتقلد مناصب إقليمية أو الحصول على ترقية.

ما الذي يجعلنا مميزين؟

بعد أن شغلت منصب الرئيس التنفيذي بفترة وجيزة انصب تركيزنا نحو التحول إلى شركة مساهمة، ولكن البورصة كانت لها خطط أخرى، فقررنا مع تغير المناخ المالي أن نبقى ضمن فئة الشركات الخاصة، ويعزى ذلك جزئياً إلى أن الأساس المالي المتين للشركة لم يتطلب منا التسرع في دخول البورصة، وبينما كنا نستعد لجولة ترويجية مرتقبة واجهتُ بعض الأسئلة بشأن مدى جاذبية علامتنا التجارية واستدامتها، وكان أحد الأسئلة التي ألقيت على مسامعي مراراً وتكراراً هو: “ما سبب هوس الجميع بـ”سول سايكل”؟ وكيف يتسنى لك معرفة أنهم سيظلون مهووسين بها؟”، وكانت هذه فرصة رائعة لي بوصفي الرئيسة التنفيذية الجديدة لأن أدرس مخاوفهم، وأحدد طريقة معالجتها.

عندما أسِّست “سول سايكل” لم يكن قطاع متاجر اللياقة البدنية راسخاً، ويمكننا القول إننا نحن من أنشأ هذا المجال، والآن يفتتح المنافسون أماكن لممارسة التمرينات على العجلة الدوارة، ومخيمات للتدريب، وغيرها من الاستوديوهات التي تمزج بين أكثر من أسلوب في هذه السوق المجزأة، ونحن لا نولي الشركات الأخرى التي تعمل في مجال ممارسة العجلة الدوارة في الأماكن المغلقة أو شركات اللياقة البدنية العامة الكثير من الاهتمام، ولكن هذه المنافسة تضع أمامنا تحديات بشأن الابتكار والتلبية المستمرة لاحتياجات الزبائن الرئيسيين الذي يعدون أقوى سفراء لعلامتنا التجارية.

كما أننا نتعلم بعض أفضل الدروس من خارج قطاعنا، فننظر بعين الاعتبار إلى الكيفية التي تُدرب بها “ديزني” موظفيها، والطريقة التي تحافظ بها “ستاربكس” على نهجها المجتمعي في متاجرها، ونراقب الكيفية التي تضيف بها شركة “إير بي إن بي” (Airbnb) المنتجات الرقمية مع الحفاظ على سهولة الاستخدام. سيخبرك المتحمسون في “سول سايكل” بأن ما يميزنا ليس أمراً أو أمرين فقط، بل مزيج من عدة أمور معاً، من الحفاوة البالغة التي تتلقاها من موظفينا، إلى الجاذبية التي يتميز بها مدربونا، وهم على منصة التدريب، إلى تشكيلة ملابسنا، وحتى موقعنا الإلكتروني، لذا يصعب على منافسينا تقليد أمر واحد منها، فضلاً عن تقليد هذه الأمور مجتمعة.

ولكننا نبقى بالمرصاد لكل المقلدين السافرين الذين ينتهكون حقوق الملكية الفكرية الخاصة بنا، وإذا ثبت لنا وجود استوديو يحاول فعلياً أن يخدع زبائنه بجعلهم يظنون أنه تابع لشركة “سول سايكل” فإننا نسارع إلى تسوية هذا الأمر، فقد وجدنا خارج أميركا الشمالية أحد الاستوديوهات يحاكي تماماً استوديوهاتنا في مانهاتن، ويستخدم رمزنا وشعارنا، فلاحقنا مالكيه بقوة ولكن بطريقة لائقة إلى أن أجرى الاستوديو التغييرات اللازمة.

كما تمكنا من جذب عدد من العملاء المشاهير المؤثرين، ولا سيما في نيويورك ولوس أنجلوس، رغم أن ذلك لم يكن جزءاً من استراتيجيتنا، فبعض الأشخاص يظنون أن الاعتماد على المشاهير لاكتساب الشهرة شكل من أشكال الترويج، ولا شك أن المشاهير لفتوا انتباهنا، لكننا لا نفعل شيئاً خاصاً لجذبهم، فمما تنامى إلى سمعنا أن المشاهير يقدرون أنّ بإمكانهم ممارسة هذه الرياضة في أجواء طبيعية مريحة تخلو من إحداث ضجة حولهم ولا تحرجهم بتسليط الأضواء عليهم، وذلك بفضل مدربيهم الذين يتعاملون معهم بصورة عفوية وطبيعية كغيرهم من الزبائن، فقد انضمت ميشيل أوباما إلى فصولنا في عام 2014، عندما فتحنا استوديو جديداً في واشنطن العاصمة، وقد علمت بذلك، ولكنني لم أغير أي شيء من أجلها، وبدا أنها تستمتع بأنها واحدة من مجموعة تتكون من 60 شخصاً، حيث تمارس ركوب الدرّاجات، وتستمتع بالموسيقى الرائعة، وتتصبب عرقاً غزيراً، وتبذل جهدها… لا فرق بينها وبين أي واحد منهم، وسرعان ما أصبحت تأتي إلينا مرتين في الأسبوع.

الموقع، ثم الموقع

يتم اختيار الموقع المناسب للاستوديو الجديد بناءً على دراسات علمية، فنبدأ بحثنا قبل عام من الوقت الذي نأمل فيه وضع حجر الأساس وبدء التنفيذ. ولا بديل عن قضاء ما يكفي من الوقت مع السكان المحليين في هذا الموقع والاستماع من درّاجينا المستقبليين عما يهمهم: كيف يقضون أوقات فراغهم؟ وأين يمارسون تمارينهم الرياضية؟ ومتى؟ وما الذي يجعلهم ينهضون من الفراش مبكراً؟ إذ إن فهم أنماط حياتهم يمكِّننا من بناء استوديو يلبي توقعاتهم وليس العكس. كما أننا ننظر بعين الاعتبار إلى المدربين الذين يمكنهم تقديم أفضل مساعدة في بناء مجتمع جديد لنا في سوق جديدة.

أما بالنسبة إلى العقارات فإننا قادرون على تهيئتها بامتياز، حيث تتراوح مساحة استوديوهاتنا ما بين 2,500 إلى 3,500 قدم مربع، أي أن مساحة الاستوديو صغيرة إلى حد ما، ولذلك يتسنى لنا استهداف الأماكن التي لم تعد صالحة لتجار التجزئة التقليديين، ونضع في اعتبارنا وجود مكان يصلح مرآباً للسيارات، ولكن لا يشترط أن يكون الموقع في شارع رئيسي، لأننا أصبحنا مقصداً بالفعل، كما أننا أصبحنا بمرور الوقت علامة تجارية مرغوبة لأصحاب العقارات لأننا نبعث في المكان الذي نعمل فيه حركة ونشاطاً تجارياً كبيراً، وهو ما من شأنه جذب العديد من المستأجرين الآخرين. ونتيجةً لتلك العملية المنضبطة ولهذا النهج الدقيق كُللت جميع قراراتنا الخاصة بتحديد الموقع بالنجاح حتى الآن، فلم يشهد تاريخ الشركة إغلاق استوديو واحد على الإطلاق.

توسيع علامتنا التجارية

عندما يتعلق الأمر بالابتكار، فإننا نفعل بعض الأمور التي قد تتوقعونها منا، إذ نسعى دائماً إلى تطوير تصميم استوديوهاتنا التي قارنها البعض بمتاجر “آبل” (Apple)، فعلى سبيل المثال: وضعنا داخل الخزائن شواحن أجهزة آيفون، لأن أماكن الشحن التي اعتدنا تقديمها في مكاتب الاستقبال لدينا مزدحمة دائماً، وخططنا في هذا العام لتقديم الجيل الجديد من دراجاتنا التي تستخدم المقاومة المغناطيسية ونظام الدفع بحزام الكربون، فهي تفوق درّاجتنا الحالية التي تستخدم المقاومة الاحتكاكية، حيث يسهل ركوبها، وتستمر وقتاً أطول. وأعدنا تصميم المقود بحيث يلائم إيقاع رقصاتنا، ويمنح الجزء العلوي من الجسم مزيداً من الثبات في أثناء ممارسة التمارين على الدرّاجة، ونعمل على تطوير تماريننا الرياضية باستمرار كي يصبح درّاجونا أقوى، واليوم يستعين مدربونا بمزيد من التدريبات في الفواصل الزمنية في صفوفهم، كما أن أوزان اليدين باتت أثقل مما كانت عليه منذ بضع سنوات.

كما أننا بصدد توسيع نطاق ملابسنا وغيرها من الفئات الأخرى، فبعد أن دشنت جولي وإليزابيث الاستوديو الأول لـ “سول سايكل” تبقى معهما 2,000 دولار، فصنعا بها قمصاناً مطبوعة، وبيعت أول دفعة منها في غضون 24 ساعة، وفي العام الماضي قدمنا 14 تشكيلة مختلفة من ملابسنا، تمزج كل واحدة منها بين القطع المناسبة لمختلف أنماط الحياة ومختلف التمارين، وهذه الأنواع من الملابس يمكن ارتداؤها خارج استوديوهاتنا أيضاً. وفي استوديوهاتنا الأكثر رسوخاً تخطى نمو إيرادات البضائع نمو إيرادات ممارسة ركوب الدرّاجات في عام 2016، حيث يفتخر درّاجونا بارتداء تلك الملابس التي تحمل شعارنا، ويريدون أن يخبروا العالم بأنهم ينتمون إلى هذا المجتمع.

كما واصلنا العمل على توسيع نطاقنا الديموغرافي، فعندما أسست “سول سايكل” أول استوديو لها كانت غالبية درّاجينا من نساء الجانب الغربي الشمالي لمانهاتن، أما بحلول عام 2015 عندما كنا ندرس الطرح الأولي للاكتتاب العام، فكان ما يقرب من 80% من إيراداتنا يأتي من استوديوهاتنا في نيويورك، ولوس أنجلوس، وسان فرانسيسكو، واليوم يأتي أقل من 50% من إيراداتنا من هذه المدن، ويختلف عملاؤنا باختلاف المواقع وأوقات اليوم، وربما لا تقل نسبة الرجال في فئة “الديك” النموذجية التي نطلق عليها ركوب أو جولة السادسة صباحاً عن 50%، وتقدم بعض استوديوهاتنا صفوفاً للمراهقين في الرابعة عصراً، كما أننا نشجع مدربينا على خلق أجواء مناسبة لجعل كل مجموعة من درّاجينا تشعر بالحفاوة البالغة.

لسنا موضة عابرة

إنني على يقين بأننا سنواصل النمو لأن الناس يبحثون عن أماكن يتواصلون فيها معاً دون استخدام الأجهزة التكنولوجية، فاهتمامهم بالتجربة التي يعيشونها أكثر من اهتمامهم بأي شيء آخر، ولعل السبب وراء نمو العديد من شركات اللياقة والصحة البدنية يكمن في أن الناس يدركون أهمية الاستثمار في أجسادهم وأذهانهم، لذا نعتقد أن شركة “سول سايكل” لن تكون سريعة التأثر بالتحولات الاقتصادية، كحال غيرها من العلامات التجارية المتميزة، فقد أثبتت هذه التحولات مدى قوة العلاقة بين علامتنا التجارية وزبائننا، فرغم أننا كنا أصغر بكثير خلال فترة الركود الاقتصادي وجدنا دراجينا يلجؤون إلينا بوصفنا ملاذاً آمناً يهربون إليه مما يقلقهم. وبالمثل ازداد نشاطنا التجاري خلال الأسابيع التي أعقبت الانتخابات الرئاسية عام 2016 التي كانت فترة عاطفية حساسة يكتنفها الغموض والإبهام بالنسبة للعديد من الأشخاص، فإذا تباطأ الاقتصاد يمكن للناس أن يقللوا من الوقت الذي يقضونه في السفر أو المطاعم، لكنهم سوف يستمرون في استثمار ذواتهم، ومن ثم نعتقد أنهم لن ينقطعوا عن الذهاب إلى “سول سايكل”.

وبكل بساطة، نحن لسنا بدعة أو موضة عابرة، فممارسة ركوب الدرّاجات الثابتة في الأماكن المغلقة موجودة منذ أكثر من 30 عاماً لأنها وسيلة آمنة وفعالة لممارسة تمارين الكارديو الهوائية، ووقعها على المفاصل ألطف من أية تمارين أخرى، إذ يمكن للدرّاجين أن يظلوا معنا لسنوات، فقد أخذ مؤسسو “سول سايكل” هذا الشكل القديم للتمارين وأعادوا ابتكاره بحيث تكون تمارين متكاملة للجسم، بالإضافة إلى الفوائد العاطفية والعقلية التي تتجاوز الفوائد البدنية، وتجسد اللافتة المضيئة التي نعلقها في أحد استوديوهاتنا في نيويورك مَنْ نكون: “فريق واحد.. عصبة واحدة.. طاقم واحد.. مجتمع واحد.. روح واحدة”، وهكذا يصف بعضنا بعضاً، ويطبق درّاجونا هذه الكلمات على أنفسهم، ومنذ اللحظة الأولى يمكنك رؤية هذه الرسالة متوهجة على الجدار الخلفي للاستوديو والشعور بأنها تجذبك إلى الانضمام إلينا.

إن الصداقات والعلاقات الاجتماعية باقية، وبما أن “سول سايكل” تمتلك هذه العناصر في جوهرها فإن علامتنا التجارية ستظل باقية أيضاً.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .