هارفارد-بزنس-ريفيو-انتقاد-الموظفين

صُنفت في أيام الكلية ضمن النساء العشرة الأفضل في الغطس في الولايات المتحدة. وقد بلغت هذا المستوى ليس بسبب اجتهادي فقط – حيث كنت أتدرب يومياً لفترات تتراوح بين أربع إلى ست ساعات- ولكن بسبب مدربي القاسي للغاية الذي كان يقدم لي دوماً الدعم والنقد اللاذع، معاً. وقد شرح لي في بداية علاقتنا الآلية التي سيكون عليها عملنا، فقال: ’’عندما أتوقف عن الصراخ عليك أن تبدئي بالقلق.‘‘ وقد فهمتُ حينها ما يعنيه: سوف يدفعني بشدة لأنه يؤمن بي.

لا تنفع دوماً استراتيجيات تدريب الرياضيين مع المدراء التنفيذيين الذين يحاولون إدارة الموظفين. ولكن عندما يتعلق الأمر بتوجيه النقد، أعتقد أن هناك بعض أفضل الممارسات التي يمكنهم الاستفادة منها. إن استُخدم النقد بطريقة صحيحة، بإمكانه المساعدة على تحسين الأداء وتعزيز الثقة والاحترام والدفع نحو تحقيق الأهداف المشتركة. أما إن استخدم بشكل خاطئ فقد يكون ساماً للعلاقة.

كيف إذاً تزيد من فرص تقبل موظفيك للنقد الذي توجهه لهم وتجعلهم يرونه مفيداً ونابعاً من حسن نية بالشكل الذي يدفعهم للعمل بمقتضاه كما كنت أفعل مع مدرب الغوص؟ بناءً على تجربتي الرياضية معه وعلى عملي الحالي كمدربة تنفيذية، وضعت أربعة مبادئ توجيهية:

أشرِك الشخص بحلّ محدد. غالباً ما يقوم المدراء بتوجيه النقد بمصطلحات عامة، تاركين المتلقي ليخمن العلاج المتوقع.

أما المدربون الناجحون فهم بالمقابل دقيقون للغاية: ’’عدّل رجلك اليسرى‘‘ أو ’’تأكد من رؤيتك لشجرة النخيل قبل أن تقوم بحركة الشقلبة.‘‘ وهم يشجعون الرياضي على حل المشاكل معهم: ’’ما الذي شعرته عند تلك الغطسة؟‘‘ أو ’’ما الذي كان بإمكانك فعله لتستقيم تلك الرجل أكثر أو لتبدأ بذلك الالتواء أبكر؟‘‘

لهذا الأسلوب الفعالية نفسها في مكان العمل أيضاً. خذ على سبيل المثال رئيسة لمشفى كبير تلقت عدداً من الشكاوي بخصوص مديرة جديدة كانت جافة في الاجتماعات وفشلت في الاستجابة سريعاً. بدلاً من توبيخ المرأة شارحة لها كيف عليها أن تتغير، قامت المديرة بشرح الوضع وسألتها عمّا يمكن فعله قائلة: ’’من المهم أن تكوّني انطباعات أولى جيدة عن نفسك، لكنني سمعت أن بعض الناس يعتقدون أنك مقتضبة في حديثك ولا تلتفتين لطلبهم سريعاً، كيف يمكنك تعديل تصرفاتك لتغيير هذه التصورات؟‘‘ اقترحت المديرة بعض الأفكار وقامت بتنفيذها في الحال.

إشراك الموظفين بحلّ محدد يضمن أنهم سينفذونه بالشكل الصحيح في المرة القادمة، ويوحي باحترام آرائهم ويبني ثقتهم.

اربط النقد بالشيء الأكثر أهمية بالنسبة للموظف. كان مدربي يعرف أنني أردت إسعاد والدي. فقد قدما تضحيات كثيرة لأتمكن من السعي وراء حلمي بأن أكون يوماً ما في الأولمبياد. لذلك كان كل ما على المدرب قوله لأستعيد تركيزي عندما يشعر أنني أضيع الوقت في التدريبات: “هل تعتقدين أن ما تفعلينه الآن سيجعل والديك فخوران بك ويوصلك إلى الأولمبياد؟”
يمكن استخدام التكتيك ذاته مع الموظفين. ولنأخذ مثلاً موظفة يهمها أن يحترمها زملائها لكنها تتأخر عادة 10 دقائق على الاجتماعات الأسبوعية للموظفين وغالباً ماتلقي باللوم في تأخيرها على جدولها المزدحم. يمكن للمدير ببساطة أن يلومها – إمّا بلطف (’’أرجو أن تجتهدي أكثر للوصول في الوقت‘‘) أو بقسوة (’’هل سنضطر إلى إحضار ساعة جديدة لك؟ ‘‘). لكن هناك استراتيجية أكثر فعالية كأن تقول لها مثلاً: ’’ كيف تعتقدين أن وصولك متأخرة يؤثر على سمعتك بين زملائك؟‘‘

إن استطاع الموظفون أن يفهموا الرابط بين النقد والأشياء التي يهتمون بها شخصياً، فسيتقبلونه بصدر أرحب.

حافظ على حياد صوتك ولغة جسدك. يصيح المدربون في بعض الأحيان، لكن مدربي كان يصرخ علي بصوت عال عبر المسبح حين أفسد قفزة سهلة. أحياناً يستطيع المدراء تحفيز موظفيهم برفع الصوت وبالإيماءات المعبِّرة أيضاً لإيصال رسالة مفادها ’’نستطيع تقديم أداء أفضل.‘‘

لكن نظرياً، النقد في مكان العمل أكثر فعالية بكثير عندما يُلقى بنبرة صوت واقعية وتعابير وجه مرتاحة ولغة جسد محايدة. كانت تلك هي الطريقة التي تحدثت بها رئيسة المشفى إلى المديرة الجديدة. (وبهذه الطريقة أيضاً كنت أتناقش عادة مع مدربي حول كيفية التحسن.)

توجيه النقد بشكل بعيد عن العاطفة يوحي بأنه ليس إلا جزءاً من العمل.

خذ بالاعتبار التفضيلات الشخصية. كان مدربي يعرف أنني أحب أن أسمع رأيه في كل غطسة، وكنت أفضل أن يكون رأيه مباشراً وفي صلب الموضوع كي أفهم بوضوح ما علي تغييره.

الموظفون كذلك يفضلون أن يحصلوا على التقييمات بطريقة معينة. أعرف مديرة مبيعات إقليمية كانت ترافق كثيراً موظفي المبيعات عند قدوم الزبائن. وقد علمت بمرور الوقت أن هناك موظفين يحتاجون لنصيحة فورية منها حول التفاعل مع الزبائن، بينما يفضل آخرون أن تراقب يومهم الحافل لتخبرهم بتعليقاتها في صباح اليوم التالي في وقت الفطور.
اسأل موظفيك في مرحلة مبكرة، وقبل أن يبدؤوا فعل أي شيء يتطلب نقداً، كيف يفضلون تلقي تقييمك: هل توجهه لهم مباشرة أو تؤجل إعطاء رأيك إلى وقت لاحق؟ هل يفضلون رأيك عن طريق البريد الإلكتروني أو بالتحدث وجهاً لوجه؟ وإن كانوا يفضلون الطريقة الأخيرة فهل يجب أن تكون في مكان عملك أو مكان عملهم أو في بقعة محايدة؟

اكتشفت دراسة ستُنشر قريباً أجرتها رابطة الإدارة الوطنية وشركتي أن 98% من المدراء من المهم أن يكون الشخص منفتحاً ومتقبلاً للنقد، لكن قول هذا الكلام أسهل من تطبيقه. اتباع المدراء لهذه المبادئ الإرشادية سيزيد فرص أن يبلي الموظفون بلاءً حسناً في تقبُّل النقد السلبي.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2017.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz