أعد النظر في نهجك إزاء تجربة الموظف

18 دقيقة
تجربة الموظف
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

لا ينبغي أن يقتصر تركيز الشركات على ما تقدمه للموظفين، بل يجب أن تركز أيضاً على شعور موظفيها تجاه ما تقدمه لهم.

عادة ما يفترض قادة الموارد البشرية أنه لكي تبرز الشركة بوصفها مكاناً رائعاً للعمل، فإنها يجب أن تقدم امتيازات إضافية تنافسية فيما يتعلق بكل شيء بداية من التدريب على المهارات إلى التأمين على الحيوانات الأليفة وتوفير لعبة كرة قدم الطاولة في الشركة. أظهر بحث جديد أن هذا الرأي عفا عليه الزمن؛ إذ لا يرتبط اندماج الموظفين في العمل والاحتفاظ بهم بمنح المزايا. فقد بدأ الموظفون في النظر إلى ما هو أبعد من العروض المادية وأصبحوا يقيّمون شعورهم تجاه الشركة التي يعملون فيها، وهذا يتطلب اتباع نهج مختلف.

أصبحت الشركات المدرجة في قائمة “فورتشن 500” تنفق على المزايا والامتيازات أكثر مما كانت تنفقه في أي وقت مضى؛ ما يقرب من 2,500 دولار سنوياً لكل موظف، في المتوسط. لكن كشفت دراسة أجرتها شركة “غارتنر” (Gartner) للبحوث والاستشارات، وتضمنت إجراء استقصاءات عالمية شملت 5 آلاف موظف وأكثر من 150 من قادة الموارد البشرية، أن مستوى اندماج الموظفين لم يتغير منذ عام 2016. على سبيل المثال، قال 31% فقط من الموظفين إن شركاتهم تقدم شيئاً فريداً. ويتوقع 23% فقط من قادة الموارد البشرية بقاء معظم الموظفين في الشركة بعد زوال الجائحة.

تقول كارولينا فالينسيا، وهي نائبة رئيس في قطاع الموارد البشرية بشركة “غارتنر” وأحد معدي الدراسة: “انهمكت الشركات في سباق تسلح لتقديم أفضل الامتيازات، ولكن بمجرد تلبية الاحتياجات الأساسية، تصبح المشاعر مصدر تحفيز أقوى بكثير من المزايا المادية في نظر الأشخاص. ويريد الموظفون اليوم أن يُعاملوا كبشر وليس كموظفين فقط”.

يقول الباحثون إن هذا لا يعني أنه ينبغي للشركات تغيير جميع العروض التي تقدمها لموظفيها. ولكن المطلوب هو تغيير محور التركيز؛ فبدلاً من بناء مجموعة من العروض المتزايدة باستمرار، ينبغي للمدراء المتخصصين في مزايا الموظفين اتباع “نهج إنساني” ليشعر الموظفون أن الشركة تهتم بهم مالياً ومادياً وعاطفياً. هناك حاجة ماسة إلى إجراء هذا التحول بوجه خاص نظراً إلى الأزمات المزدوجة التي تواجهها العديد من البلدان بسبب الجائحة والاضطرابات المدنية. في استطلاع أجرته شركة “غارتنر” في يناير/كانون الثاني عام 2021، ذكر 47% من الموظفين أنهم لم يشعروا بمثل هذا القلق من قبل في حياتهم المهنية، واتفق 37% فقط على أن مؤسساتهم فهمت ما يحتاجون إليه في حياتهم الشخصية ولعائلاتهم.

يمكن لأصحاب العمل اتباع “نهج إنساني” لجعل الموظفين يشعرون بالتقدير والدعم من خلال:

سؤال الموظفين عن حياتهم خارج العمل. عادة ما تتجنب الشركات سؤال الموظفين عن الأمور غير المتعلقة بالعمل، ويرجع ذلك جزئياً إلى شواغل تتعلق بالخصوصية، لكن الباحثين يجادلون بأن الحدود بين الحياة الشخصية والمهنية قد طُمست في أثناء الجائحة ولم يعد الموظفون يرغبون في التظاهر بأن حياتهم العملية منفصلة عن حياتهم خارج العمل. يقول أكثر من 60% من الموظفين أنه من المهم أن تشارك شركاتهم في رعاية أسرهم ومجتمعاتهم. ويقول ديون لوف، وهو أيضاً نائب رئيس في قطاع الموارد البشرية بشركة “غارتنر” وشارك في إعداد هذه الدراسة: “يريد الموظفون أن يكون مدراؤهم على عِلم بالتزاماتهم الشخصية وأن يقدموا ترتيبات عمل مرنة كلما كان ذلك ممكناً. والثقة أمر أساسي لتحقيق ذلك”. أدركت شركة “أيه تي آند تي” (AT&T) هذا الواقع واستجابة لذلك تجري استطلاعاً لمعرفة مدى ثقة الموظفين بالمدراء لمساعدة المدراء على معرفة مدى راحة الموظفين تجاه مشاركة المعلومات الشخصية معهم. وبعد ذلك يناقش الموظفون ومدراؤهم النتائج ويحددون طرقاً لترسيخ الثقة في الجوانب التي تفتقر إليها.

كفالة الاستقلالية. تسمح مؤسسات عديدة بالعمل عن بُعد لبعض الوقت على الأقل. لكن ينبغي لها تقديم ما هو أكثر من ذلك؛ أي منح الموظفين المرونة في اختيار مع مَن يريدون العمل وما يريدون العمل عليه وحجم العمل. وكما يقول الباحثون، بالطبع هذا غير ممكن في جميع الأدوار، ولكن حتى الموظفين غير الإداريين يمكن، وينبغي، منحهم المزيد من التحكم في جداول مواعيدهم. في شركة الأدوية “نوفارتس” (Novartis)، على سبيل المثال، يحدد كل فريق أنماط العمل التي ستكون أكثر فعالية بالنسبة إليه ويضع حدوده الخاصة للعمل المرن. وفي شركة “رينتوكيل” (Rentokil) لمكافحة الآفات، تتم مشاركة الحلول الناجحة بشأن ممارسات العمل المرنة على نطاق المؤسسة. ووجدت “غارتنر” أن منح هذا القدر الكبير من المرونة يزيد عدد الموظفين ذوي الأداء العالي بنسبة 40%، ولا يسهم في التستر على الكسالى.

تعزيز النمو الشخصي. تقدم معظم المؤسسات برامج لتعزيز النمو المهني، لكن أكثر من نصف الموظفين يريدون فرصاً للنمو الشخصي أيضاً. ويمكن أن يأخذ ذلك عدة أشكال مثل توفير فرص للتدريب المهني وخدمة المجتمع وحتى تقديم دروس لتعلم لغات أخرى. في شركة الخدمات المهنية “إرنست آند يونغ” (EY)، يحدد الموظفون فرص التعلم ويستفيدون من الأموال المخصصة لتحسين تجربة الموظف لاغتنام تلك الفرص. ومن بين الاشتراطات القليلة لهذا الأمر أن يكون الموظفون على استعداد لتعريف أشخاص آخرين بالفرصة. إذ يؤدي توسيع نطاق تعريف “تنمية المهارات” بهذه الطريقة إلى رفع مستوى الأداء وعزم الموظفين على البقاء بنسبة 6%. تقول فالينسيا: “إن تعلم شيء جديد، حتى إن لم يكن متعلقاً بالعمل، يصقل مهارات التعلم لدى الموظفين، ويعود بالنفع على أصحاب العمل أيضاً”.

إيجاد هدف مشترك. يريد الموظفون أن يشعروا أنهم يسهمون في تحقيق غايات مؤسساتهم، بما في ذلك الطرق التي تتفاعل بها مع العالم الأوسع نطاقاً. إذ يقول حوالي 53% من الموظفين إنهم يريدون أن يتخذ قادتهم موقفاً بشأن القضايا المجتمعية التي يهتمون بها يتعدى مجرد إصدار بيانات من حين لآخر. وغالباً ما يقوم القادة بذلك بالفعل، ولكن دون علم العديد من الموظفين؛ فقد ذكر حوالي 66% من رؤساء أقسام الموارد البشرية أن شركاتهم تتخذ إجراءات بشأن القضايا الاجتماعية، إلا أن 32% فقط من الموظفين اتفقوا مع ذلك. قد يتردد القادة في تسليط الضوء على الأنشطة التي يقومون بها خوفاً من تنفير الموظفين الذين يتبنون وجهات نظر مختلفة، ولكن يبدو أن هذه المخاوف مبالغ فيها. إذ يقول 70% من الموظفين إنهم يشعرون أنهم جزء من شركاتهم عندما تتخذ موقفاً يتفقون معه، ويشعر 68% بالشعور نفسه حتى إذا كانوا لا يتفقون مع موقفها. يقدم ديون لوف نصيحته قائلاً: “لا تتجنب هذه المشكلات، بل تصدَّ لها”. يمكن للشركات عقد اجتماعات منتظمة لمناقشة المسائل المستجدة ووضع إطار عمل لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان يجب معالجتها وكيفية القيام بذلك، مع مشاركة النتائج بشفافية على نطاق المؤسسة. وهناك شركات تحث الموظفين على اتخاذ الإجراءات بأنفسهم. في شركة “غريفيث فودز” (Griffith Foods)، على سبيل المثال، يضع الموظفون “خططاً لتحقيق غاياتهم” ومن خلالها يتعرفون على الغاية المعلنة للشركة ويحددون أوجه تداخلها مع غاياتهم. وبعد ذلك يتم تشجيعهم على العمل وفقاً لأوجه التداخل هذه من خلال الانخراط في أنشطة مثل القراءة في مجال الزراعة المستدامة والتطوع في بنوك الطعام المحلية.

تقديم عروض رفاهة متكاملة للموظفين، ومساعدتهم على استخدامها. تقدم معظم الشركات الكبيرة مجموعة متنوعة من برامج الرفاهة، لكن لا يستفيد منها إلا قلة من الموظفين. وهذه المشكلة يصعب حلها، ولكن يمكن للشركات أن تبدأ بالاعتراف بأن الاحتياجات تختلف من شخص لآخر وتتغير بمرور الوقت أيضاً. يشجع بنك “المشرق” (Mashreq)، وهو مؤسسة مالية رائدة في الشرق الأوسط، الموظفين على تقييم مستوى رفاههم وفق 6 أبعاد، مثل رفاهة الأسرة والرفاهة المالية، ووضع خطة عمل للاستفادة مما تقدمه المؤسسة مع الالتزام بها. ويمكن للقادة أيضاً التحدث بصراحة عن الأمور المتعلقة بالصحة النفسية وتعريف المدراء بالأمور المسموحة والممنوعة (على سبيل المثال، يمكن أن تسأل الموظفين عن أحوالهم وأن توجههم إلى الموارد التي يحتاجون إليها، ولكن لا تحاول أن تكون مستشاراً لهم).

يؤكد الباحثون أن الموظفين يريدون أن تحتضنهم شركاتهم في جميع أحوالهم وأن يشعروا أنهم مرتبطون ارتباطاً عميقاً بها. وأضافوا أن سوق العمل المحدودة اليوم قد تسهم في زيادة انتباه المؤسسات إلى هذه الشواغل، لكن سيكون من الخطأ النظر إلى كل هذا على أنه توجه عابر. يقول لوف: “ولت أيام الحضور إلى العمل لمجرد الحصول على راتب وبعض المزايا. فقد كشفت الجائحة عن حدود علاقة المعاملات تلك، وسيستجيب أصحاب العمل الرواد وفقاً لذلك”.

حول البحث: “إعادة تعريف القيمة المقدَّمة للموظف: النهج الإنساني”، شركة غارتنر (Gartner)، (تقرير رسمي، 2021).

على المستوى العملي

أظهِر لموظفيك أنك تهتم بما هو أكثر من عملهم

أمضت كارولين راش الجزء الأول من فترة عملها في شركة الخدمات المهنية برايس ووتر هاوس كوبرز (PwC) في مساعدة المؤسسات التي تتلقى خدمات الشركة على وضع استراتيجياتها المتعلقة بشؤون العاملين. وبوصفها الآن مديرة في فريق رأس المال البشري على الصعيد العالمي، فقد صبت اهتمامها على موظفي شركة “برايس ووتر هاوس كوبرز” البالغ عددهم 295 ألف موظف. تحدثت راش مع هارفارد بزنس ريفيو حول الكيفية التي غيرت بها الجائحة ما يريده الموظفون من أصحاب العمل. وفيما يلي مقتطفات محررة من هذا الحوار.

تنادي شركة غارتنر (Gartner) بمنح مزايا أوسع نطاقاً تركز على ما يشعر به الموظفون، فهل هذه النصيحة طموحة أكثر مما ينبغي؟ لا، فنحن نشهد عملية إعادة تنظيم فريدة للعلاقة بين الموظف وصاحب العمل. إذ يعيد الموظفون النظر في أولوياتهم، وأصبحوا يريدون أشياء مختلفة من أصحاب العمل. وهو أمر في صالح الشركات من بعض النواحي لأنه يسمح لها بتجربة أشياء كانت شركات كثيرة حذرة للغاية في تجربتها في الماضي مثل العمل المرن والعمل عن بُعد.

تُعد المزايا التقليدية مثل خطط الرعاية الصحية والإجازات المدفوعة من الأساسيات لتوظيف المواهب والاحتفاظ بها، ولكن أصحاب العمل بحاجة إلى بناء روابط مع موظفيهم أيضاً. إذ يمكن أن توفر لموظفيك مكاناً مذهلاً للعمل ومزايا رائعة ووجبات خفيفة مجانية وما إلى ذلك، وعلى الرغم من ذلك سيشعر موظفوك بالانفصال عن العمل.

كيف تُعززون الروابط بين الشركة وموظفيها؟ يجب أن تُظهر للموظفين أنك تهتم بما هو أكثر من عملهم؛ أي أنك تهتم أيضاً بصحتهم وصحة أسرهم ورفاههم. على سبيل المثال، تحتاج الشركات إلى البرهنة على أنها تتفهم الضغوط النفسية التي تعرضنا لها جميعاً في أثناء الجائحة. أطلقت “برايس ووتر هاوس كوبرز” في كندا برنامجاً تدريبياً للإسعافات الأولية للصحة النفسية في عام 2020 بهدف تعليم المدراء كيفية التعرف على العلامات الدالة على مشكلات الصحة النفسية، وكان ناجحاً للغاية.

لكن لا تتمحور الصحة والرفاهة حول الصحة النفسية فقط. لذا، في أكتوبر/تشرين الأول عام 2020، أطلقت شركة برايس ووتر هاوس كوبرز في جنوب إفريقيا سياسة محايدة حول العنف المنزلي تجاه الجنسين، بحيث تقدم الدعم للموظفين الذين يعانون من العنف المنزلي أو العنف القائم على النوع الاجتماعي أو يتعافون من أي منهما، وقد ازداد التعرض لهذه الأنواع من العنف منذ فرض الحظر الشامل. إذ تنص هذه السياسة على طلب استشارات نفسية وقانونية وإجازة للبحث عن مكان إقامة جديد وحضور جلسات المحكمة والحصول على سلفة من الراتب لتغطية مصاريف الانتقالات.

يجب أيضاً أن تخلق فرص نمو للموظفين وأن تضع هدفاً مشتركاً يبقيهم مرتبطين بشركتك. كما يجب النظر في الثقافة التي يرسيها مَن توظفهم وترقيهم؛ إذ تتشكل تجارب الموظفين إلى حد كبير على يد قادتهم ومدرائهم وزملائهم في العمل. فكل ما تفعله الشركة لإظهار اهتمامها بموظفيها ليس مهماً ما لم يُظهر المدير هذا الاهتمام لموظفيه.

كيف تعرفون ما إذا كانت جهودكم مجدية؟ هناك عدد كبير من مؤشرات الأداء الرئيسية التي يمكن النظر إليها: معدل الاحتفاظ بالموظفين، والنسبة المئوية للمرشحين الذين يقبلون عروض التوظيف، والارتباط بالشركة، وما إلى ذلك. لكن كل شركة بحاجة إلى وضع آلية متابعة خاصة بسياقها؛ على سبيل المثال، من المتوقع أن تكون معدلات دوران الموظفين أعلى في بعض القطاعات مقارنة بغيرها. ويجب على فِرق القيادة مراجعة المقاييس ومناقشتها بصورة مجدية مراراً؛ فهذا هو جوهر بناء ثقافة المؤسسة. أما إذا راجعتها مرة واحدة فقط في العام، فسيكون من الصعب تحديد المزايا المجدية أو معرفة شعور الموظفين حيالها.

هل سيكون هذا النهج الجديد أكثر تكلفة؟ بالتأكيد يمكن أن تكون هناك تكاليف على المدى القصير مرتبطة بإجراء تغييرات في السياسات مثل التي ذكرتها. ولكن على المدى الطويل، ستؤدي الفوائد المتحققة من ارتباط الموظفين بالشركة واستبقائهم إلى تحقيق نتائج مالية أفضل. فنحن نشهد تحولاً تاريخياً، وهذا ليس هو الوقت الذي ينبغي للشركات فيه التركيز بشكل مبالغ فيه على تحقيق مكاسب مالية على المدى القصير.

الرؤساء التنفيذيون

كيف تؤثر هوايات المسؤولين التنفيذيين على قراراتهم في العمل؟

أصبح الباحثون مهتمين في السنوات الأخيرة بكيفية تأثير الأنشطة التي يقوم بها الرؤساء التنفيذيون خارج نطاق العمل على سلوكياتهم وقراراتهم في مكان العمل. وقد تناولت دراسة جديدة كيفية تأثير الهوايات المحفوفة بالمخاطر التي يمارسها القائد على مجموعة مهمة من أصحاب المصلحة هي البنوك.

حلل الباحثون الآلاف من القروض التي مُنحت لشركات أميركية كبيرة منذ عام 1993 إلى عام 2010، واستندوا إلى بحوث سابقة أجراها باحثون آخرون لتحديد أي من المؤسسات كان يقودها رؤساء تنفيذيون لديهم رخصة طيار خاص كمؤشر على السلوكيات الشخصية المتهورة وهو شيء غالباً ما يتم اكتشافه كجزء من الاستقصاء اللازم عن المستثمرين المحتملين. ومن خلال التحكم في سمات الرئيس التنفيذي مثل العمر ومدة تولي الوظيفة والثقة المفرطة، وفي سمات الشركة مثل عمرها وأصولها، وفي الظروف الاقتصادية العامة، وجدوا أن الشركات التي يحمل رؤساؤها التنفيذيون رخصة طيار خاص تكبدت تكاليف ديون أعلى بمعدل 18 نقطة أساس أو 0.18%. علاوة على ذلك، كان هناك عدد أكبر من شروط منح القروض لتلك الشركات، وأيضاً كان من المرجح أن تتطلب ضمانات وأن تكون موزعة بين عدة بنوك. وكان التأثير أقوى عندما كان للقادة أهمية خاصة لشركاتهم (استخدم الباحثون شراء التأمين على الحياة المملوك للشركات كمقياس)، وأيضاً عندما كانت مجالس الإدارة تضم القليل من الأعضاء المستقلين.

أوضح الباحثون: “يجدر بالمستثمرين الذين يسعون إلى التعرف على شركة ما الاستقصاء عن أنشطة الرئيس التنفيذي داخل العمل وخارجه”، ويجب أن تنتبه مجالس الإدارة إلى هذا الأمر أيضاً. ولا ينبغي أن يقتصر تفكير أعضاء مجالس الإدارة على الأنشطة غير المتعلقة بالعمل عند تقييم المرشحين لشغل هذا المنصب الرفيع، بل يجب أيضاً “أن يفكروا بجدية في تحجيم أي أنشطة ترفيهية خطيرة يمارسها الرؤساء التنفيذيون”.

حول البحث: “كيف تؤثر الهوايات الخطرة التي يمارسها المسؤولون التنفيذيون على تقييم أصحاب المصلحة في قطاع الائتمان للشركات؟” (“No-Fly Zone in the Loan Office: How Chief Executive Officers’ Risky Hobbies Affect Credit Stakeholders’ Evaluation of Firms)، بو أويانغ (Bo Ouyang) وآخرون،سيُنشر قريباً في “مجلة العلوم التنظيمية” (Organization Science).

هل التكنولوجيا أذكى منا؟

في دراسة أجريت على ما يقرب من 1,400 أسرة، تَبين أن الأسر التي لديها منظمات حرارة ذكية، وقد تم الترويج لها على نطاق واسع على أساس كفاءتها، استخدمت القدر نفسه من الطاقة الذي استخدمته الأسر المماثلة التي لديها منظمات حرارة يدوية. فقد قام المستخدمون ببرمجة الأجهزة بحكمة لكنهم كانوا يتجاوزون الإعدادات كل يوم.  “مخاطر الارتقاء بالتكنولوجيات المنزلية”، أليك براندون (Alec Brandon) وآخرون.

التحفيز

جرّب هذه الطريقة عند صياغة أهدافك

بوصفنا بشراً، نتطلع باستمرار إلى تحسين أنفسنا؛ فنحن نتعهد بممارسة المزيد من التمارين الرياضية وتناول الأطعمة المغذية والادخار للتقاعد، وما إلى ذلك. ويتضمن جزء من هذه العملية تحديد المعدل الذي سنتخذ به الإجراءات التي ستؤدي إلى تحقيق النتيجة التي ننشدها. أظهرت دراسة جديدة أن كيفية صياغتنا لهذه الإجراءات، سواء كأنشطة متوافقة مع أهدافنا ويجب المشاركة فيها (مثل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية 3 مرات في الأسبوع) أنشطة يجب التخلي عنها (عدم الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية 4 مرات في الأسبوع)، تؤثر على مستوى طموحنا وعلى نجاحنا أو فشلنا في نهاية المطاف.

من خلال 7 تجارب شملت أكثر من 2,200 مشارك، تَبين أن الأشخاص وضعوا أهدافاً أعلى بنسبة 13% في المتوسط عندما كانوا يقررون عدد الأنشطة المتوافقة مع أهدافهم التي لن يجب التخلي عنها بدلاً من الأنشطة التي يجب المشاركة فيها. في التجربة الأولى، طُلب من المشاركين التفكير في شيء يريدون الادخار من أجله وتحديد المبلغ الذي إما سيضيفونه إلى حساب الادخار الخاص بهم في ذلك الشهر أو سيحتفظون به لأنفسهم. وضع الأشخاص في المجموعة الثانية أهدافًا أعلى بنسبة 17% في المتوسط من تلك التي وضعها الأشخاص في المجموعة الأولى. حللت التجربة أيضاً القرارات المتعلقة بعدد الندوات التعليمية التي يجب حضورها أو تجاهلها، وعدد الألغاز التي يجب حلها أو تجاهلها للحصول على جائزة، وعدد الحصص الغذائية من الخضروات التي يجب تناولها أو تفويتها، وقد كانت النتائج مماثلة في كل حالة. أظهرت تجارب لاحقة أن هذا قد حدث لأن قرار التخلي عن نشاط متوافق مع أحد الأهداف يثير المشاعر المتصلة بنقد الذات مثل الشعور بالذنب وخيبة الأمل والندم، ما يجعل الأشخاص يضعون أهدافاً أكثر طموحاً ليشعروا بالرضا حيال أنفسهم. وأكدت النتائج أيضاً ما وجده باحثون آخرون من أن الأهداف الأكثر طموحاً تؤدي إلى تحقيق نجاح أكبر.

أوضح الباحثون أنه: “في العادة تركز المبادئ التوجيهية للسياسات العامة المتعلقة بممارسة التمارين الرياضية على الحد الأدنى لعدد الأيام أو الساعات التي يجب أن يتمرن فيها الشخص. ولكن تشجيع المستهلكين على التفكير في عدد الأيام التي يمكنهم تفويت التمرين فيها يمكن أن يكون أكثر فعالية في الواقع”.

حول البحث: “تأثير طريقة صياغة الأهداف على النجاح أو الفشل في تحقيقها”، ميرجام توك (Mirjam A. Tuk) وسونيا بروكوبك (Sonja Prokopec) وبرام فان دن بيرغ (Bram Van den Bergh)، “مجلة بحوث المستهلكين” (Journal of Consumer Research)، 2021.

التغيير المؤسسي

أسرار التحولات المؤسسية الناجحة

درس الباحثون 128 شركة خضعت لدرجة معينة من التحول بين عامي 2016 و2020. وقد حقق معظمها تغييراً مالياً، وقلة منها حققت تغييراً متصلاً بالسمعة أيضاً، وهذه الشركات تفوقت في 6 جوانب: أجور الموظفين ورضاهم عن العمل والمكافآت المالية الممنوحة لهم، والتنوع والشمول، ونسبة الموظفات والمديرات.

الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة

التكلفة التي تتكبدها الشركات لأنها غير مسؤولة اجتماعياً (لا تتمتع بالمواطنة المؤسسية)

تسعى الشركات متعددة الجنسيات في الأسواق الناشئة على نحو متزايد إلى التوسع في الخارج، لكنها تواجه رياحاً معاكسة عاتية لأن أصحاب المصلحة في أسواقها المستهدفة غالباً ما يخشون ألا تكون مسؤولة اجتماعياً ( (لا تتمتع بالمواطنة المؤسسية). لذا، تساءلت الباحثة: هل تؤثر التغطية الإعلامية لأنشطة الشركات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية على فرص نجاحها؟ وماذا عن تأثير التغطية الإعلامية لانعدام المسؤولية الاجتماعية للشركات مثل تشغيل الأطفال وتلويث المرافق؟

جمعت الباحثة بيانات حول 4,087 إعلان استحواذ عبر الحدود، وقد صدرت هذه الإعلانات عن شركات في البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقيا منذ عام 1990 إلى عام 2011. ومع التركيز على فترة الاستحواذ العامة (الفترة الفاصلة بين الإعلان العام عن الصفقة وإتمامها أو إلغائها) التي يدرس فيها أصحاب المصلحة المحليون الصفقة عادة، قامت الباحثة بفحص التغطية الإعلامية لكل صفقة محتملة وصنفت المقالات على أنها إما تروج لأنشطة المسؤولية الاجتماعية للشركات أو تكشف عن انعدام مسؤوليتها الاجتماعية. وبشكل عام، لم يكن للمقالات التي روّجت للمسؤولية الاجتماعية للشركات أي تأثير على إتمام الصفقة أو سرعة إتمامها، ولكن المقالات التي كشفت عن انعدام المسؤولية الاجتماعية قللت فرص النجاح بشكل كبير. فبالنسبة إلى شركتين متماثلتين، كانت فرص الشركة التي حظيت ببعض التغطية الصحفية حول انعدام مسؤوليتها الاجتماعية في إتمام صفقة ما أقل بمقدار 12 نقطة مئوية مقارنة بالشركة التي لم تحظَ بتغطية إعلامية مماثلة. وعندما تمكنت الشركة التي حظيت بتغطية إعلامية سلبية من إتمام الصفقة، فقد استغرق الأمر من 36 إلى 41 يوماً وهي فترة أطول من المتوسط.

توضح الباحثة ذلك قائلة: “نظراً إلى أن الأحداث/الأخبار السلبية لها قدرة أكبر على استفزاز مراقبي الشركة، فقد كان للتصورات السلبية حول انعدام المسؤولية الاجتماعية تأثير أكبر على أصحاب المصلحة، وبالتالي على نتائج تقييمهم للصفقة”. وتضيف: “في حين أن التغطية الإعلامية للمسؤولية الاجتماعية للشركات لا تبدو مهمة، إلا أن الشركات قد تتمتع بفرص أفضل للنجاح في عمليات الاستحواذ عبر الحدود إذا استثمرت في الممارسات المتعلقة بالمسؤولية الاجتماعية التي يمكن أن تساعد في تجنب الوقوع في حوادث انعدام المسؤولية الاجتماعية وتغطيتها إعلامياً”.

حول البحث: “كيف تؤثر التغطية الإعلامية للمسؤولية الاجتماعية للشركات على عمليات الاستحواذ عبر الحدود؟”، أولغا هون (Olga Hawn)، مجلة الإدارة الاستراتيجية (Strategic Management Journal)، 2021.

التنوع والمساواة والشمول

لماذا قد تفشل جهود الشركات في تحقيق المساواة بين العاملين؟

على الرغم من أن التنوع آخذ في الازدياد في العديد من المؤسسات، فإن التنوع يختلف عن المساواة، وهناك أدلة كثيرة على أن تحقيق المساواة ما زال متعثراً بشكل كبير. على سبيل المثال، يبتكر العلماء المنتمون إلى الأقليات بمعدلات مرتفعة للغاية، لكن احتمالية اعتماد إسهاماتهم أقل من احتمالية اعتماد إسهامات العلماء الآخرين. ولوحظت أنماط مماثلة في مجالات أخرى: يتجاهل أصحاب البشرة البيضاء نظراءهم من الأقليات، حتى إذا كان من الممكن أن يتعلموا أو يستفيدوا منهم. وقد توصلت دراسة جديدة إلى حل محتمل.

إذ أعطى الفريق البحثي لأميركيين من أصحاب البشرة البيضاء وفي سن العمل مسألة صعبة ومعلومات غامضة، وعرضت عليهم مكافأة كبيرة نظير التوصل إلى الإجابة الصحيحة. أتيحت لكل مشارك الفرصة لمشاهدة الحلول التي توصل إليها زميلان وهميان حاولا حل المسألة نفسها، حيث تم مطابقة نصف المشاركين مع زملائهم من الأقران الذين يبدو من أسمائهم أنهم من أصحاب البشرة البيضاء، والنصف الآخر مع أقران يبدو من أسمائهم أنهم من أصحاب البشرة السمراء.

كان من الواضح من خلال الحلول التي قدمها المشاركون ما إذا كانوا انتبهوا إلى أسماء أقرانهم، وتَبين أنهم كانوا أكثر ميلاً بنسبة 33% إلى الانتباه إلى أقرانهم المفترضين من أصحاب البشرة البيضاء مقارنة بأقرانهم المفترضين من أصحاب البشرة السمراء. أظهرت استطلاعات الرأي أنهم اعتبروا أن أصحاب البشرة السمراء أقل مهارة.

وبعد ذلك أجرى الباحثون تعديلين. أولاً، أخبروا المشاركين أن أقرانهم نجحوا في حل مسائل مماثلة في الماضي، ثم سارت التجربة على النحو الموصوف أعلاه. أدى هذا التعديل إلى القضاء على التفاوت العِرقي في تقييمات المشاركين لمهارات أقرانهم، وتقليل التفاوت في الانتباه ولكنه لم يقضِ عليه: فقد كان المشاركون أقل ميلاً بنسبة 15% إلى الانتباه إلى حلول أقرانهم أصحاب البشرة السمراء مقارنة بحلول أصحاب البشرة البيضاء. وفي التعديل الثاني، شاهد المشاركون أقرانهم وهم يعملون على حل مسائل ذات صلة قبل حل المسائل المعطاة لهم. وقد أدى هذا إلى رفع تقييماتهم لمستوى مهارة أقرانهم من أصحاب البشرة السمراء والقضاء على التفاوت في الانتباه.

يقول الباحثون إن الأشخاص يقدّرون التجارب أكثر من مصادر المعرفة الأخرى، لذا ينبغي للمؤسسات الانتباه إلى ذلك. وأوضح الباحثون أنه: “إذا كانت الخيارات المتحيزة تنبع من ‘نقص انتباه عِرقي’، سيكون من الأسهل تفسير النتائج الضعيفة لجلسات التدريب في مجال التنوع أو المبادرات التي تهدف إلى تقليل التحيز أو التدريب على اكتشاف التحيز الضمني. فمهما كانت النوايا حسنة، قد تكون هذه الحلول بمثابة علاج للمرض الخطأ”. ويوصي الباحثون بأن تركز الشركات على تقدير إنجازات الموظفين أصحاب البشرة السمراء باستمرار التي يمكن ملاحظتها في الواقع العملي.

حول البحث: “نقص الانتباه العِرقي”، شين ليفين (Sheen S. Levine) وشارلوت ريبنز (Charlotte Reypens) وديفيد ستارك (David Stark)، مجلة “ساينس أدفانسيز” (Science Advances)، 2021.

التواصل

كيف تتجاوز المحادثات الخفيفة وتجري محادثات أعمق؟

أظهرت البحوث أن المحادثات الهادفة تعود بالكثير من الفوائد التي تشمل تقوية الروابط الاجتماعية وتوثيق العلاقات وزيادة السعادة والرفاهة. فلماذا إذاً نقضي الكثير من الوقت في إجراء محادثات خفيفة؟ قدمت دراسة جديدة تفسيراً لهذا الأمر.

أظهر الباحثون من خلال إجراء مجموعة من التجارب أن الأشخاص يقللون بشكل منهجي من اهتمام الآخرين بحياتهم، وأن سوء الفهم هذا يجعلهم يخوضون محادثات سطحية. في إحدى التجارب، تم تقسيم 178 طالب دراسات عليا بشكل عشوائي إلى مجموعتين. وطُلب من الطلاب في المجموعة الأولى قراءة 5 أسئلة سطحية (على سبيل المثال “كيف احتفلت بالعيد؟”). ثم توقعوا مدى الإحراج الذي سيشعرون به عند مناقشة تلك الأسئلة مع شخص غريب ومدى استمتاعهم بالمحادثة ومدى الترابط الذي سيشعرون به مع مَن يتحدثون إليه وإلى أي مدى سيتعرفون على شخصيته ومعتقداته. وقرأت المجموعة الثانية 5 أسئلة عميقة (على سبيل المثال “ما هو أكثر شيء تشعر بالامتنان لوجوده في حياتك؟”) قبل تقديم توقعاتهم. وبعد ذلك وُضع كل مشارك بصحبة شخص آخر في مجموعته ومُنحوا 10 دقائق للنقاش معاً باستخدام الأسئلة التي تلقوها. وفي النهاية، أفادوا بما شعروا به بعد المحادثات.

شعر المشاركون في كلتا المجموعتين بأنهم أقل حرجاً وأكثر ارتباطاً مما توقعوا، لكن الاختلاف بين التوقعات والواقع كان أقوى بكثير فيما بين هؤلاء الذين طُلب منهم إجراء محادثات عميقة. أظهرت التجارب اللاحقة أن هذا ما حدث أيضاً عندما تحدث المشاركون عن موضوعات من اختيارهم، وأن الأشخاص الذين كانوا على وشك خوض محادثات عميقة أساؤوا تقدير مدى اهتمام نظرائهم بردودهم أكثر بكثير من الأشخاص الذين كانوا على وشك المشاركة في محادثات خفيفة. وعندما أجرى المشاركون محادثة عميقة مع أحد الشركاء ومحادثة سطحية مع آخر، شعروا أن هناك رابطاً أقوى بكثير مع مَن أجروا معهم محادثات عميقة. وعلى الرغم من أنهم توقعوا أنهم سيفضلون المحادثة السطحية، كانوا أكثر استمتاعاً بالمحادثة العميقة.

في إحدى التجارب النهائية، تم توجيه المشاركين للنظر إلى شركائهم المرتقبين في المحادثة على أنهم إما مهتمون للغاية أو غير مبالين قبل أن يُطلب منهم اختيار موضوعات للمناقشة. اختار الأشخاص في مجموعة المهتمين أسئلة أعمق من تلك التي اختارها الأشخاص في مجموعة اللامباليين، وهذا دليل قوي على أن إساءة تقدير ردود أفعال الآخرين يحول دون خوض نقاشات موضوعية. أوضح الباحثون أن “توقعات المشاركين في المحادثات الأعمق… تم تقديرها بشكل خاطئ بطريقة يمكن أن تمنع الأشخاص من الانخراط في محادثات أكثر عمقاً مع الآخرين”. وبالتالي، قد يجري الأشخاص المزيد من المحادثات الإيجابية مع الغرباء في الحياة اليومية إذا كانوا على استعداد لخوض أحاديث أعمق قليلاً”.

حول البحث: “التوقعات الخاطئة تحول دون إجراء محادثات أعمق”، مايكل كاردس (Michael Kardas) وأميت كومار (Amit Kumar) ونيكولاس إيبلي (Nicholas Epley)، “مجلة الشخصية وعلم النفس الاجتماعي”، 2021.

احذر من سماع الموسيقى التي تبعث على الاسترخاء قبل النوم

استمع أشخاص في أحد مختبرات دراسة النوم إلى إصدارات بدون كلمات من أغاني البوب قبل النوم، وتَبين زيادة معدل إصابتهم بما يُعرف بـ “دودة الأذن” أو “متلازمة الأغنية العالقة”، ونتيجة لذلك تأثرت جودة نومهم سلباً. وكان تأثير إصدارات الأغاني التي تحتوي على كلمات أخف وطأة بكثير. “العلاقة بين سماع الموسيقى قبل النوم والصورة الموسيقية اللاإرادية وجودة النوم”، مايكل سكولين (Michael K. Scullin) وتشن لو غاو (Chenlu Gao) وبول فيلمور (Paul Fillmore).

أساليب القيادة

طوّر “النطاق المنشود” لمهاراتك القيادية

نظراً لأن “القيادة والتحكم” من بين أساليب الإدارة الحديثة، يلاحظ أن أسلوب القيادة الطبيعي لكل شخص يقع عند نقطة معينة على طول هذه السلسلة المتواصلة، ولكن بدلاً من إتقان “النقطة المنشودة” للمهارات القيادية، فإن القائد يطوّر “النطاق المنشود” للمهارات القيادية، على النحو الموضَّح في المثال الوارد في الشكل التالي. بدلاً من ذلك، يوسع المدراء الأكثر مهارة نطاق أساليبهم في القيادة لإنشاء “نطاقات منشودة” أكثر مرونة.

ملاحظة: تم تحديد النماذج من خلال إجراء مقابلات واستطلاعات لآراء أكثر من ألف مسؤول تنفيذي من مختلف أنحاء العالم. المصدر: “3 مراحل يجب أن يمر بها كل قائد يسعى لتطوير مهاراته القيادية”، جينيفر جوردان (Jennifer Jordan) ومايكل ويد (Michael Wade) وتوموكو يوكوي (Tomoko Yokoi)، موقع هارفارد بزنس ريفيو، 2022.

فِرق العمل

شارك ملاحظات سلبية عن أدائك لكي يشعر موظفوك بالأمان النفسي

غالباً ما يُنصح المدراء الذين يتطلعون إلى تشجيع فِرقهم على المخاطرة وتبادل الآراء بالسعي إلى التماس تعليقات أعضاء فِرقهم حول أدائهم، ما يدل على الانفتاح ويدعو إليه، أو هكذا يُعتقد. من خلال إجراء 3 دراسات، وجد الباحثان أن مشاركة الملاحظات الإدارية المهمة التي وردت في مراجعة أداء القائد كان لها تأثيرات أكبر.

في إحدى الدراسات، التي كانت تجربة ميدانية أجريت مع شركة مالية وشركة رعاية صحية، قسَّم الباحثان 111 قائد فريق إلى 4 مجموعات. طُلب من القادة في المجموعة الأولى أن يلتمسوا ملاحظات أعضاء الفريق على أدائهم. وطُلب من القادة في المجموعة الثانية مناقشة مجالات التطوير المذكورة في مراجعات أدائهم. وطُلب من القادة في المجموعة الثالثة كلا الأمرين، ولم يُطلب من القادة في المجموعة الرابعة القيام بأي شيء. وتم استطلاع آراء الفِرق حول شعورهم بالأمان النفسي بعد أسبوع ومرة أخرى بعد عام. لم تكن هناك أي تأثيرات كبيرة بعد أسبوع. وبعد مرور عام أفادت الفِرق التي شارك قادتها تقييمات سلبية عن أنفسهم بتحقيق مكاسب كبيرة، لكن لم يكن هذا هو الحال عندما التمس القادة ملاحظات الموظفين.

سلطت مقابلات لاحقة الضوء على هذه العوامل التي قد تكون مؤثرة. وتَبين أن القادة شعروا في البداية بالقلق والحرج إزاء مشاركة الملاحظات النقدية التي وردت في مراجعات أدائهم، بينما كان الموظفون متفاجئين ومرتابين والتزموا الصمت عموماً. ولكن مع استمرار القادة في مشاركة تلك الملاحظات، وشعورهم بالمسؤولية تجاه القيام بذلك، أصبحوا أكثر راحة، وبدأ الموظفون التصرف بالمثل. وقد أدى هذا إلى خلق دورة محمودة حيث أصبح إظهار الضعف أمراً عادياً، ما سمح بتنمية الشعور بالأمان النفسي. على النقيض من ذلك، كان الموظفون أكثر ميلاً إلى التعبير عن آرائهم عندما التمسها القادة، ولكن تصرف القادة بشكل دفاعي في بعض الأحيان، فقد شعروا بالانتقاد لأنهم لم يلتزموا علناً بإظهار ضعفهم. ونظراً إلى أن طلبات الحصول على الملاحظات لم تكن محددة المدة، فغالباً ما كانت الملاحظات تتعلق بأشياء غير مهمة أو خارج نطاق اختصاص القادة، ما أدى إلى الدوران في حلقة مفرغة؛ فكلما زاد عدم تجاوب القادة، أحجم الموظفون عن التعبير عن آرائهم.

أوضح الباحثان أن هذه النتائج “تكشف عن مفارقة مثيرة للاهتمام؛ فقد أدى التماس ملاحظات الموظفين إلى إبداء مجموعة كبيرة منها…حول طائفة واسعة من المسائل، ما قوّض فعالية كل من القادة والموظفين. وأدت مشاركة تقييمات أداء القادة إلى فلترة هذه الملاحظات، ما ساعد الموظفين على التركيز على المشكلات المهمة التي تقع تحت نطاق سيطرة القادة”.

حول البحث: “كيف تؤثر مشاركة القادة لتقييمات أدائهم السلبية مع الفريق على شعوره بالأمان النفسي؟”، كونستانتينوس كوتيفاريس (Constantinos G.V. Coutifaris) وآدم غرانت (Adam M. Grant)، سيُنشر قريباً في “مجلة العلوم التنظيمية” (Organization Science).

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .