أنا شخصياً لا أعرف أي إنسان لا يعاني في محاولة الاستفادة القصوى من وقته ضمن مكان العمل. فيكف بمقدورك السيطرة على العدد الهائل من الرسائل الإلكترونية الواردة؟ وكيف بوسعك إنجاز العمل المطلوب منك في وقت يزخر فيه يومك بعدد هائل من الاجتماعات؟

إنّ ما يجعل الأمر أسوأ، هو أنّ هناك الكثير من التصورات الخاطئة حول الطبيعة الحقيقية لإدارة الوقت وكيف يمكن تحقيق ذلك. وعليه، دعونا نراجع بعضاً من أكثر الاقتراحات عن تنظيم الوقت شيوعاً لنرى إن كانت صحيحة وحقيقية أم لا:

الأمر كله يتوقف على إدارتك للوقت. (فكرة خاطئة)

إنّ عبارة "إدارة الوقت" بحد ذاتها هي عبارة مضللة لغوياً. يقول جوردان كوهين، الخبير في شؤون الإنتاجية ومؤلف كتاب "خصص وقتك للأعمال المهمة بشكل فعلي" (Make Time for the Work That Matters): إنّ الأمر برمته يرتبط بالإنتاجية، "نحن يجب أن نبتعد عن إطلاق تسمية إدارة الوقت. فالأمر لا يتعلق بالوقت بقدر ما يتعلق بمستوى إنتاجيتك". أما تيريزا أمابايل، وهي أستاذة إدارة الأعمال في كلية هارفارد للأعمال والمؤلفة الشريكة لكتاب "مبدأ التقدم" (The Progress Principle)، فتقول إنّ الأمر يرتبط أكثر بإدارتك لحجم العمل الإجمالي المناط بك. وتضيف: "إذا لم تراقب بدقة الالتزامات التي قطعتها أو تقطعها، فليس هناك من تقنية لإدارة الوقت يمكنها أن تعالج مشكلتك".

أنت لا تحتاج إلا إلى إيجاد النظام الصحيح أو المقاربة المناسبة. (فكرة خاطئة)

تقول أمابايل: "من المفيد أن يكون لديك نظام، ولكن الأمر يتطلب أكثر من مجرد وجود هكذا نظام. وما قد يكون مفيداً لكل الأشخاص، مثل قضاء ساعة ونصف الساعة في إنجاز عمل مركز في بداية اليوم، قد لا ينفع على الإطلاق مع بعض الأشخاص الآخرين". حاول تجربة مقاربات مختلفة كثيرة – ولتكن هذه المحاولات جدية وحقيقية. لا تغيّر الطريقة التي تتعامل بها مع بريدك الإلكتروني لمدة أسبوع ومن ثم تعلن فشلك. حاول أن تضع مقاييس ومعايير للنجاح، وامنح المقاربة التي تختارها الفرصة والوقت كي تنجح، وقد يكون من الجيد أن تشرك شخصاً آخر في الأمر، كمديرك أو أحد زملائك، كي يساعدك على تقييم ما إذا كانت المقاربة قد نجحت فعلياً أم لا.

أنت بحاجة إلى تخصيص وقت للتغير. (فكرة صحيحة نوعاً ما)

أحد الأشخاص الذين تحدثت إليهم أخبرني أنّ أكبر تحد يواجهه هو العثور على الوقت الذي يسمح له بوضع أنظمة لإدارة الوقت. فقد شعر بأنه لا يملك اليوم أو اليومين اللذين كان يؤمن بأنه يحتاج إلى تخصيصهما لذلك الموضوع. لكن ذلك ليس ضرورياً بحسب أمابايل: "إنّ التعديلات الطفيفة يمكن أن تؤدّي إلى نتائج كبيرة. فالمقاربة الأفضل هي أن تبدأ باتخاذ مجموعة من الخطوات الصغيرة جداً. والتقدم ضمن هذا السياق يعني أنك ستجد نفسك تخصص وقتاً إضافياً كل يوم وبوسعك استعماله للتفكير والتأمل. وحتى لو كان ذلك لا يتعدى 20 أو 30 دقيقة كل يوم، فإنه يعتبر بمثابة تقدم في نهاية المطاف".

وضع الأمور في نصابها يعود لك أنت وحدك فقط. (فكرة صحيحة نوعاً ما)

يقول كوهين: "ليس هناك من شخص مسؤول عن إنتاجيتك". بهذا المعنى، الأمر كله يقع على عاتقك أنت وحدك. وما يقوله كوهين واضح: "من المتوقع أن تكون شخصاً منتجاً، فمن الأفضل لك إذاً أن تتولى زمام الأمر بنفسك". بيد أنّ كلاً من كوهين وأمابايل يقولان بأنك غير قادر على إنجاز ذلك بمفردك. تقول أمابايل: "إذا كنت موجوداً في مؤسسة تتعرض فيها إلى ضغوط بغية تقديم إجابات عاجلة أو إنجاز المعاملات فوراً في كل مرة يُطلب منك فيها ذلك، أو إذا لم يكن هناك أي مجال لأي نوع من التراخي، فمن الصعب جداً أن تدير وقتك بنفسك".

إذا كان هذا التوصيف ينطبق على شركتك، فإنّ أمابايل تقترح أن تبذل محاولات لتغيير الثقافة، وفي هذا الصدد تقول: "أنا أحث الناس على التصدي لما يُطلب منهم بالطرق التي يعتقدون بأنها فعالة". قد يكون من المجدي طرح أسئلة من قبيل: "كيف يمكننا أن نكون أكثر إنتاجية هناك؟"، لعل هذا الأمر يكون أكثر فعالية من التركيز على الخروج من الدائرة التي تجد نفسك مرتاحاً فيها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!