عندما يتعلق الأمر بالمساواة بين الجنسين في مكان العمل، تخطو الشركات عموماً خطوات بطيئة، وأشدد على عبارة "بطيئة"، وبوتيرة ثابتة.

في العام الماضي، أي بعد 26 سنة من "عام المرأة" الأول الذي احتُفل به في العام 1992، انتُخبت 102 امرأة إلى مجلس النواب الأميركي، في ما يُعد سابقة تاريخية. مع ذلك، لا يزلن يمثلن أقل من 25% من إجمالي النواب المنتخبين في هذا المجلس التشريعي. وعُينت 248 امرأة في منصب مدير في مجالس إدارة بعض من أبرز الشركات في الولايات المتحدة، لكنهن لا يزلن يشكلن 31% فقط من إجمالي رؤساء الإدارة الجدد الذين تم اختيارهم في العام الماضي. وفي حين أصبحت دونا ستريكلاند أول امرأة في خلال 55 سنة، والثالثة عموماً، تفوز بجائزة نوبل في الفيزياء، ما زال تمثيل المرأة ضعيفاً إلى حد كبير في العديد من مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، ومن المرجح أن يعانين من تمييز أكبر بين الجنسين في هذه الوظائف.

بمعنى آخر، التقدم لا يعني التكافؤ. والعمل في مناخ استُبعدت المرأة تاريخياً منه، كما هي الحال في مختبرات الأبحاث أو مجالس إدارة الشركات أو الكونغرس، قد يدفع بالنساء إلى التشكيك في قدراتهن.

بصفتي رئيسة كلية بارنارد وعالمة إدراكية من خلال التدريب، أمضيت سنوات في مراقبة ما يستدعي التشكيك في الذات، خصوصاً لدى النساء في المجالات التي يسيطر عليها الرجال. لقد لاحظت أنّ هناك العديد من العوامل المؤثرة هنا، وأهمها: التحيّز ضد المرأة الذي يتبدى بأشكال صريحة وضمنية في الوقت نفسه.

ما هي النتيجة النهائية إذن؟ تنساق النساء صاحبات المهارات العالية لأداء الدور المتوقع منهن نمطياً. وذلك يبدأ في وقت مبكر عندما تتوقف الفتيات في سن السادسة عن الاعتقاد بأن البنات هن الذكيات، بينما يواصل الفتية الاعتقاد بأن الذكورة هي مرادف لموهبة الذكاء. ومع تقدم النساء في العمر، تثنيهن هذه الصور النمطية عن مواصلة مهن يُعتقد أنها مخصصة عادة للرجال. ومع وجود عدد أقل من النساء في مجال ما، تمتنع الأجيال اللاحقة من النساء عن خوضها.

إنها حلقة مفرغة ، لكن يمكن كسرها.

بالتأكيد، يمكن لأصحاب العمل اتخاذ خطوات لتشجيع النساء على التغلب على القلق والتشكيك في الذات في مكان العمل. على سبيل المثال، تُظهر الأبحاث أنه عندما تعمل النساء أو يجاورن نساء يمثلن قدوة قوية في مجال عملهن، من المرجح أن تتشكل لديهن قناعة بفكرة أن المرأة مناسبة تماماً لتولي الأدوار القيادية. لذا فإن الاجتماعات المنتظمة، مثل لقاءات المراجعة الشهرية أو تناول وجبة غداء مرة في الأسبوع، بين نساء أقل خبرة وأخريات لديهن تجربة أعمق، تمنح النساء الأصغر سناً الفرصة ليس فقط للتطور مهنياً بل أيضاً لفهم أن المرأة تملك ما يؤهلها للنجاح في أعلى المناصب في شركة أو مؤسسة. وعندما تكون برامج التوجيه والمتابعة شأناً جِدياً ولازماً، فإن من يشعرن بالاختلاف لن يشعرن بالقصور لأن عليهن أن يسعين استباقياً للحصول على توجيه مهني.

مع ذلك، هناك أيضاً طرق يمكن من خلالها للنساء مساعدة أنفسهن على الشعور بمزيد من الثقة.

هل توليت وظيفة أو منصباً جديداً؟ هل تشعرين بالقلق حيال أداء العمل بالمستوى المطلوب؟ جربي كتابة ملاحظات يومية عن عملك. لقد تبين أن كتابة الأفكار على الورق يحد من مشاعر الخوف واجترار الأفكار المسببة للقلق ويعزز القدرة على التركيز والتمعن في الأمور. للبوح قيمة مهمة، فهو "يفرج عن صدرك" وينفس الشعور بالاضطراب. كما يساعد التعرف على نواحي الخوف في فهمها وتقليل المشاعر السلبية ويسمح لكِ بالنهوض والإشراق في عملك.

إذا شعرتِ في بعض الأحيان بأنك دخيلة على الأمر وبأنك لست موهوبة حقاً وتخدعين كل من يعتقد العكس، تذكري أن هذه الأفكار لن تعيقك عن الأداء الجيد. في الواقع، معظم النساء اللاتي يقعن ضحية "متلازمة الاحتيال" هن في الحقيقة ناجحات تماماً في عملهن على الرغم من شعورهن بالزيف. تذكري هذه الحقيقة وركزي على نجاحاتك السابقة فهذا يمكن أن يساعدك في الحؤول دون وقوعك في دائرة التشكيك في الذات.

إليك استراتيجية أخرى يمكن استخدامها عندما تشعرين بأن الأمور فوق طاقتك وأنكِ في طريق مسدود أو غير قادرة على الخروج بأفكار خلاقة، وهي أن تتراجعي خطوة إلى الوراء بعيداً عن المشكلة. يحتاج الدماغ في كثير من الأحيان إلى فرصة لإعادة التشغيل والانطلاق. هذا يسمح لك بتكوين رؤية أوضح، والعثور على مسارات اتصال جديدة، واجتراح حلول أفضل.

إذا حدث شيء سيئ، مثل مراجعة سيئة للأداء أو تقصير مشروع ما عن تحقيق الأهداف المتوقعة منه، يمكن أيضاً إعادة صياغة كيفية معالجة دماغك لهذه الانتكاسة وإعداد نفسك لتحقيق النجاح في المرة القادمة. وإليك مثالاً على ذلك: عندما درس الباحثون السباحين المحترفين الذين فشلوا في حمل الفريق الأولمبي الكندي إلى الفوز أو سبحوا بشكل سيئ خلال مباريات عالمية، وجدوا أن أولئك الذين تم تشجيعهم على الاعتراف بالخطأ والتفكير في كيفية تحسين الأداء في المرة القادمة كانوا قادرين على متابعة مشاهد الإعادة لأدائهم بقدر أقل من المشاعر السلبية. أما أولئك الذين لم يراجعوا أنفسهم بالطريقة ذاتها، فولد الفيديو بدلاً من ذلك لديهم شعوراً "بالعجز المكتسب" أو قلة الحيلة وفقد السيطرة على الأمور، وهو ما يثبط عزيمتهم ويجعلهم يتخلون عن تحقيق أهدافهم. يمكن أن تطبق هذه الفكرة نفسها في مجال العمل: بدلاً من الاستسلام، يجب الاعتراف بما حدث من خطأ، والبحث في كيفية تحسينه، وحمل ما تم تعلمه لتطبيقه في المستقبل.

وإلى أن تحصل النساء على تمثيل متساو في جميع المجالات المهنية، فمن الطبيعي أن تنتابهن مشاعر القلق عند توليهن وظائف مهمة، لاسيما عضوية مجلس إدارة شركة على سبيل المثال، حيث يكن محاطات بالرجال. لكن لا ينبغي أن يدعن مشاعر القلق تلك تتحول إلى سبب معطل يثنيهن عن الأداء. بفضل تشجيع صاحب العمل، يمكن للمرأة أن تؤدي دوراً متميزاً من خلال التواصل مع موجِهات في العمل، وتغيير طريقة استيعابهن وتعاملهن مع المشاعر السلبية، والتراجع مؤقتاً خطوة إلى الوراء عندما تصادفهن مشكلة لإعادة التفكير فيها.

هذه هي المهارات والأدوات التي نعلمها لطلابنا في بارنارد كل يوم. وإذا أوضحنا أن بإمكان النساء، ويجب عليهن، إسماع صوتهن، يمكننا أن نعدل الخلل في التوازن بين الجنسين في العديد من المجالات، وأن نرفع تلك الحركة "البطيئة والثابتة" إلى مستوى السرعة الحديثة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!