تابعنا على لينكد إن

إذا شعرت في أحد الأيام بالحرج خلال اجتماع ما من تصرف أحد موظفيك المباشرين، وأنت تعلم كم هو صعب أن تشاهد أحد أعضاء فريقك يضر نفسه، فماذا تفعل؟، ربما يقاطع هذا الشخص زملاءه في أحيان كثيرة، أو ربما يتصرف معهم بطريقة متعالية أو هجومية. ومهما كان سلوكه في موقف بعينه، فمن الواضح أنه ينفّر الآخرين منه. وأنت بصفتك مديره، تعرف أنك المسؤول عن معالجة المشكلة، لكنك لست متأكداً كيف تبدأ الحديث معه. ماذا تقول؟، وكيف تطرح الموضوع؟

ما يقوله الخبراء

تقول كارولاين ويب (Caroline Webb)، وهي مؤلفة كتاب “كيف تقضي يوماً سعيداً” (How to Have a Good Day) والرئيسة التنفيذية لشركة التدريب “سفن شيفت” (Seven shift): “من الصعوبة بمكان أن تتوجه إلى شخص لتُبدي رأياً صريحاً في أدائه أو سلوكه دون المجازفة بردة فعل متحفزة من جانبه، أما وإذا كان هذا الرأي متعلقاً بأسلوبه الشخصي، فتزداد المهمة صعوبة”. وتضيف: “كي تقول لموظف إنه ينفّر زملاءه منه عليك أن تتحلى بدرجة عالية من الكياسة”. ولكنه حديث لا مفر منه. تقول “إيمي جن سو” (Amy Jen Su)، وهي شريكة في إدارة شركة “بارافيس بارتنرز” (Paravis Partners) والمؤلفة المشاركة في كتاب “استحوذ على الغرفة” (Own the Room): “لن يؤدي ترك المسألة تمر دون معالجة إلا إلى مشاكل أكبر في المستقبل”. وتضيف: “في معظم الوظائف، يعتمد النجاح على التعاون، فإنّ أداءك لمهام وظيفتك على النحو الصحيح لا يعني قدرتك على إتمام عملك فحسب، بل أيضاً قدرتك على العمل مع الآخرين”. وإذا لم ينفّذ موظفوك ما يُسند إليهم من عمل، فإنها مسؤوليتك أن تتحدث إليهم حول هذا الشأن. وفيما يلي بعض التوصيات للطريقة التي تعالج بها هذا الحديث الصعب.

حضّر ما ستقوله…

تنصح ويب قائلة: “قبل أن تبدأ النقاش، عليك أن تفكر ملياً فيما تخطط في قوله. فهذا حديث يتطلب الإعداد له”. وتوصيك أن تستجمع أفكارك عندما تسأل نفسك أي السلوكيات لاحظتها شخصياً، وأن تتحلّى بالموضوعية. تقول سو: “لا تطلق الأحكام، ولا تعمم، ولا تلجأ للتأويل. فأنت بحاجة للملاحظات الحيادية، مثل “لاحظت كذا في الاجتماع الأخير، وكان أثره كذا”.  ومن الحكمة أيضاً أن تخطط للاحتمالات المختلفة لردة فعل موظفك على ملاحظاتك. وتضيف: “من المرجح أن تكون شخصيته قوية، وربما يهاجمك أو يعترض على ملاحظاتك. فهذا شخص يصرخ، أو يصيح، أو يتصرف بعدائية”. لذا عليك أن تكون “مستعداً لأي ردة فعل”. ومهما كان تصرفك “لا تندفع بالكلام” وهو ما تحذرنا منه.

كيف تخطط لما ستقوله؟

عندما يتعلق الأمر بمثل هذه الحوارات، يعادل ما ستقوله أهمية كيف ستقوله. تقول ويب: “أنت بحاجة للمراعاة والحساسية”. فكر فيما تريد إيصاله. وتذكر أنّ الانفعالات مُعدية، فإذا تصرفت بتعنت فسوف ينتقل انفعالك للطرف الآخر. وإذا كانت رغبتك توجيه النقد، فمن المرجح أن يتحول الحوار إلى مشادة كلامية. فكر أيضاً في كيف ستخطط طرح الموضوع على موظفك، وفي السياق المادي كذلك. تضيف ويب: “إذا كنت تريد حواراً لطيفاً ربما يمكنك اقتراح نزهة قصيرة أو الذهاب إلى مقهى للحديث”.

ركز على هدف النمو

توصي سو قائلة: “من الصعب أن تفتح مع شخص موضوعاً مثل خشونته في التعامل مع الأخرين، لذا سيسهل عليك الأمر أن تصيغ الرسالة التي تحاول إيصالها في إطار هدف تنمية موظفك”. وتضيف: “لا تصبغ الكلام بذرائع مثل رغبتك في التواصل معه لمتابعة ما يجري في حياته. فهذا حوار عن تطوره الوظيفي، الأحرى بك أن تكون مباشراً معه. “اعرض نواياك بشفافية”. وتذكّر أن هدفك باعتبارك المدير هو مساعدة أعضاء فريقك لأن يصلوا إلى أفضل مكانة”. ولتحقيق ذلك، ابدأ الحديث “بالتلميح عن نواياك الحسنة”. ولتقل شيئاً مثل: أنا أبحث دائماً عن الطرق التي تساعدك على التقدم، وعندي بعض الأفكار وأود أن أطرحها عليك. ما الوقت الذي يناسبك؟

التزم بالحقائق

تقترح ويب أن “تعرض الموقف بطريقة لا تقبل الجدال”، وذلك بطرح الملاحظات المرتبطة بما وقع فعلياً. تخيل مثلاً أنك تظن أنّ موظفك ينفّر زملاءه بمقاطعته المستمرة لهم. في هذه الحالة ربما تقول له شيئاً من هذا القبيل “في اجتماع يوم الثلاثاء الماضي، حدث أنك قاطعت ثلاثة زملاء”. وبعدها، تكلم عن أثر تصرفات الموظفين ولماذا تعتقد أنّ هذا السلوك يتسبب في المشاكل. وكانت نتيجة مقاطعتك لهم أني لم أستطع سماع ما كانوا سيقولونه. وذلك أمر يهمني لأني أحاول تهيئة جو يشعر فيه الجميع باندماجهم في الفريق وأنّ رأيهم مسموع، لأني أعرف أنّ هذا يحسّن العمل الذي نقوم به باعتبارنا فريق واحد. واحترس من أن تلمح أنّ هذا تصرف شرير، أو حتى مقصود. فلابد أن يشعر موظفك أنّ نواياك إيجابية.

اطلب الرأي

بعدما تقول ما عندك، توصي سو أن تسأل موظفك عن وجهة نظره. “ولتقل مثلاً، ما رأيك في اجتماع يوم الثلاثاء وكيف سارت الأمور؟، ماذا كنت تحاول أن تفعله في تلك اللحظة؟، إذا كان بإمكانك الرجوع للوراء ماذا كنت لتفعله بصورة مختلفة؟”، وتقول إنّ الهدف من هذه الأسئلة هي جعل موظفك “يفكر في أسلوبه وطريقته في التعامل”. فقد يكون سلوكه “تصرفاً غير واع من الشخص”. تقول ويب: “تمنح هذه الأسئلة موظفك الوقت والمجال للتفكير بصوت عال حول سلوكه والأسباب الجوهرية لتصرفاته، وفي نهاية المطاف تتعدد الأسباب التي تدفع شخصاً ما للتصرف بطريقة معينة، وعليك أن تكون منفتحاً ومتطلعاً لمعرفة الدوافع التي تجعله يتصرف هكذا”.

اثبت على موقفك بهدوء

ربما تكون ردة فعل موظفك دفاعية. تقول ويب: “إنّ ردة فعل كهذا طبيعية لأننا بشر. لذلك يجب أن تضع نصب عينيك أنك تحاول مساعدة هذا الشخص على النجاح في مهنته وتحقيق النمو”. وتنصح سو أن تلزم “الهدوء والثبات”. ولا تعالج الحريق بالحريق، فإذا فقد الطرف الآخر أعصابه، من المرجح أن تفقد أعصابك أيضاً. كما توصي أن تقبل وجهة نظر موظفك، وفي الوقت نفسه أن تتأكد من وصول رسالتك له. فتقول: “اثبت على موقفك، ولا تدع موظفك يعيد ترتيب كلامك كما يراه”. وإذا أصبح مقاطعك العنيد عدوانياً أو متمرداً، فيمكنك مثلاً أن تقول شيئاً من قبيل “في المرة القادمة، تأكد من أن تُعطي زملاءك فرصة إنهاء جملتهم قبل أن تتكلم. نحن نريد سماعك، ولكننا نريد سماع الآخرين كذلك”. وهكذا يكون تعقيبك: “طريقة معالجة المشكلة والوصول إلى نتيجة”.

التعاون على حل المشكلة

آخر نقطة تذكرها سو أنك ينبغي أن “تكون المرآة العاكسة لتصرفات موظفك”. فقد تقول له: “يسرني أن أجتمع معك للتحضير قبل اجتماع الفريق المقبل، أو أن ألتقي بك بعد الاجتماع للتقييم وتبادل الرأي”. تقول ويب: “من الحصافة أن تجعل موظفك المباشر يشارك في كيفية حل المشكلة، بتلاقح الأفكار وتبادل الاقتراحات، لأنك في النهاية سترى على الأرجح تحولاً في سلوك الطرف الآخر إذا شعر أنه حظي بفرصة المشاركة في حل للمشكلة”.

بعض المبادئ الواجب تذكرها

افعل:

  • سابق بالتخطيط، بأن تفكر في الرسالة التي تود إيصالها، وكيف تريد فعل ذلك.
  • اذكر ملاحظات مرتبطة بتصرفات موظفك الفعلية. ثم اشرح أثر سلوكه ولماذا تظن أنه يتسبب في المشاكل.
  • حاول إشراكه للتعاون في حل المشكلة. سوف ترى على الأرجح تحولاً في سلوك موظفك إذا شعر أنه حظى بفرصة المشاركة في حل المشكلة.

لا تفعل:

  • لا تتجاهل السلوك الوقح أو المشاكس. إذ أنه بصفتك المدير، أنت مسؤول عن مساعدة موظفيك المباشرين في أن يفهموا أثر تصرفاتهم.
  • لا تتجنب الدخول في صلب الموضوع. فمن الضروري أن تكون مباشراً عندما تتكلم عن تقدم موظفك ونموه.
  • لا تفقد أعصابك. الزم الهدوء والثبات في أثناء الحوار مع موظفك، حتى وإن كان متحفزاً في ردة فعله.

دراسة الحالة رقم 1: خطط ما ستقوله، واذكر ملاحظات محددة عن سلوك موظفك

في فترة مبكرة من حياة ألينا باسينا (Alina Basina) المهنية، التي تعمل حالياً في منصب الرئيس العالمي للمواهب والموارد البشرية في “جوبتيكل” (Jobbatical)، وهو موقع عالمي للتوفيق بين العرض والطلب في سوق العمل، كان لديها موظف مباشر ينفّر زملاءه منه. ولنقل اسمه بيتر، وكان يقاطع زملاءه طوال الوقت، ويقلّب عينيه في استياء خلال الاجتماعات، ويعبر عن رأيه الذي يتطوع به بطريقة مبالغ في صراحتها.

تقول ألينا: “أدركت أنّ عليّ الاختلاء به للحديث عن سلوكه. على الرغم من معرفتي أنّ الحديث لن يكون سهلاً”.

قضت ألينا بعض الوقت في تحضير ما ستقوله. وكانت تعرف أنها تريد فتح الحوار بالإشادة بجودة العمل الذي يؤديه بيتر، وبالتأكيد على مدى تقدير الشركة له. وخططت أيضاً أن تقول له إنها تستثمر في نموه الشخصي بنفس القدر الذي تستثمر في تطوره المهني ضمن الشركة، ولذلك فهي تريد مساعدته في تصحيح سلوكه.

في أثناء الحوار نفسه، تأكدت من التزامها بما وقع فعلياً. تقول ألينا: “قلت له إنني لاحظت خلال اجتماع الأمس أنك أبديت بعض الاهتمام بموضوعات النقاش، وأنا على يقين أنك لم تكن متعمداً ولكنك قاطعت زملاءك مرات عديدة، وقلّبت عينيك تعبيراً عن استيائك من تعليق أحد الزملاء”.

وأوضحت ألينا إلى بيتر ما لسلوكه من أثر سلبي، ولماذا يضر بالفريق. فقالت: “إنّ مقاطعة زملائك ينم عن عدم الاحترام لهم، وذلك النوع من التصرفات والمواقف يمكن أن يتسبب في تثبيط المعنويات بين الزملاء”. ثم سألت بيتر عن وجهة نظره. وتقول: “ما كان مثيراً للاهتمام هو أنّ بيتر لم يكن لديه بالفعل أدنى فكرة عن الأثر الذي أحدثه، ولم يُدرك أنه كان يتسبب في الإزعاج”.

في النهاية، شعر بيتر بشيء من الحرج، لكنه قدّر أنّ شخصاً ما لفت نظره بالحديث إليه. “وما كان يريده تحديداً هو إيصال آرائه والشعور بتقدير الآخرين له”.

دراسة الحالة رقم 2: اثبت على رأيك كي تصل الرسالة بوضوح

قبل عدة سنوات كانت سوز أودونل (Suz O’Donnell) في وظيفتها السابقة على عملها الحالي كاستشارية تنفيذية في مجموعة “ثريفاتايز” (Thrivatize) الاستشارية في شيكاغو، كانت تدير اجتماعاً للعملاء مع استشارية حديثة التعيين في الشركة، وليكن اسمها شانن (Shannon).

تتذكر سوز قائلة: “كانت شانن حادة الذكاء، وأردت أن تكتسب خبرة عملية في طريقة إدارة الاجتماعات مع العملاء. وقد كان حطأً كبيراً”.

قضت شانن معظم وقتها في الاجتماع منشغلة بهاتفها. تقول سوز: “لم يخطر على بالي قط أني بحاجة إلى أن أنبّه زميلاً بألا ينشغل بهاتفه خلال أي اجتماع، ناهيك عن اجتماع يضم عملاء في الغرفة معنا”. وكان واضحاً أنّ تصرف شانن استثار امتعاض زملائها الآخرين في الغرفة. ونظر عدد من العملاء الحاضرين إلى شانن نظرة غير مصدقة.

كانت سوز في غاية الخجل. وكانت تحاول في الاجتماع أن تفكر في الطريقة التي تجعل بها شانن تترك هاتفها دون جذب مزيد من الانتباه. تقول سوز: “بعد الاجتماع، فعلت ما أقوم به عادة بعد أي اجتماع مع عميل، وهو قضاء 30 دقيقة مع زملائي للتقييم وتبادل الآراء عمّا وُفّقنا فيه وما يمكننا تحسينه المرة القادمة. وكانت شانن تعرف أننا سنفعل ذلك، وهو ما سهّل بالتأكيد الأمر كثيراً”.

سألتها سوز عن الأمور التي كان الاجتماع موفقاً فيها، وناقشتها في ذلك. ثم أشارت إلى أنها يجب ألا تنشغل أبداً بهاتفها خلال أي اجتماع. تقول سوز: “شرحت لها وقلت: إن كنت منشغلة بالهاتف فلا يمكن أن تكوني منتبهة كلياً لتفهمي ما يحدث بالاجتماع. وعلى الرغم من أنّ العملاء يحضرون هنا للحصول على آراء متعمقة من أعضاء الفريق الأقدم، فإنّ كل عضو منا ممثل للشركة، ويجب أن يبين للعملاء أنّ لهم الأولوية”. وشرحت سوز أنها لاحظت تعبيرات العملاء، وعلى الرغم من أنها لا يمكن أن تتكهن ما كان يدور بخلدهم، فهي قلقة من أن يكونوا هم كذلك وجدوا هذا الأمر مزعجاً.

لم تكن شانن بالضرورة متحفزة ولكنها لم تعرب أيضاً عن أسفها لما حدث. فشعرت سوز بالإحباط من ردة فعلها. “من الواضح أنّ الرسالة لم تصل جيداً، لأن شانن لم تُظهر أي بادرة ندم أو تفهم للسبب الذي يستدعي أن ينظر الناس إليها هكذا، أو لماذا يجب ألا تفعل ما فعلته”.

ولكن سوز كانت ثابتة على موقفها. فعندما أدركت أنها يجب أن تأخذ الحديث إلى مستوى آخر كي تتأكد من أنّ الرسالة قد وصلت، أمسكت بهاتفها وفعلت ما كانت تفعله شانن في الاجتماع. تقول سوز: “إذا بدأت أفعل ذلك وأنت تتحدثين إليّ، هل تعتقدين أني منتبهة لك؟”، وتضيف: “في تلك اللحظة أدركت فداحة خطئها، وكيف كان منظرها غير مهني أمام العملاء بل ومنفّر أيضاً”.

وكانت سوز بحاجة إلى الوقت كي تسترد ثقتها في شانن، إذ قالت: “اصطحبتها في اجتماعات أُخرى، لكني احتجت بضعة أشهر كي أقدمها للعملاء مرة أُخرى”.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz