تابعنا على لينكد إن

“التفاحة الفاسدة تفسد بقية التفاح في الصندوق”، تنطبق هذه المقولة أيضاً على الموظفين.

تبين لنا دراستنا بشأن عدوى الاحتيال بين الموظفين، أنّ احتمال ممارسة الموظفين (حتى الأكثر نزاهة منهم) لتصرفات مسيئة يزداد عندما يعملون جنباً إلى جنب مع شخص غير نزيه. وبينما تبدو فكرة قيام الموظفين الشرفاء بحثّ زميلهم المحتال على تغيير هذه الصفة فكرة لطيفة، إلا أنه من النادر حدوث هذا الأمر.

يبدو أنّ تعلّم السلوك السيء بين زملاء العمل أسهل من تعلم السلوك الجيد.

على المدراء أن يدركوا أنّ وجود موظف مشكوك في نزاهته يكلف ثمناً يتعدى الأثر المباشر لسلوكه، حيث قد تمتد الممارسات السيئة لموظف واحد لتصيب الآخرين بالعدوى. وإن لم نول آثار هذه العدوى الأهمية التي تستحقها، سنتيح لعدد قليل من الموظفين المسيئين نشر عدوى سلوكهم في الثقافة السليمة للشركة.

يزخر التاريخ، والأحداث الحالية أيضاً، بقصص تفشي السلوك السيء بين زملاء العمل. كمؤمّني الرهون العقارية الذين تسببوا بالأزمة المالية، سماسرة البورصة غير الشرعيين من أمثال شركة ستراتون أوكمونت (Stratton Oakmont)، وقيام موظفي المبيعات بعمليات البيع العابر (cross-selling) كما في شركة ويلز فارغو.

وأردنا في دراستنا فهم مدى انتشار عدوى السلوك السيء. فقمنا بفحص أثر الأقران في الممارسات غير الشرعية لدى المستشارين الماليين، وركزنا على عمليات الاندماج بين شركات الاستشارات المالية ذات الفروع المتعددة. إذ يلتقي المستشارون في هذه العمليات بزملاء جدد من أحد فروع الشركة الأخرى، ويتعرفون على أفكار وسلوكيات جديدة.

قمنا بجمع مجموعة بيانات مكثفة باستخدام الملفات التنظيمية المفصّلة الموجودة في متناول المستشارين الماليين. وعرّفنا السلوك السيء على أنه السلوك الذي اشتكى الزبون منه والذي دفع المستشار المالي بسببه مبلغ تسوية لا يقل عن 10 آلاف دولار أميركي أو خسر قراراً تحكيمياً. وقمنا بمراقبة ورود الشكاوى على كل مستشار وزملائه.

ووجدنا أنّ أرجحية قيام المستشارين الماليين بممارسات سيئة تصل إلى نسبة 37 في المئة إذا التقوا زميلاً جديداً ممن لديهم سوابق في الاحتيال. تعني هذه النتيجة أنّ هناك عامل مضاعفة اجتماعي للسلوك السيء بنسبة 1.59، ما يعني أنه وسطياً، كل حالة سلوك سيء تتسبب بزيادة 0.59 حالة أخرى عن طريق أثر الأقران (Peer Effects).

ولكن مراقبة السلوكيات المتشابهة بين الزملاء لا تفسر سبب هذا التشابه. فقد يتصرف الزملاء بطريقة متشابهة بسبب أثر الأقران، حيث يتعلم الموظفون السلوكيات أو التقاليد الاجتماعية من بعضهم البعض، ولكن يمكن ظهور السلوكيات المتشابهة لأن الزملاء يواجهون الدوافع ذاتها أو لأن الأشخاص الذين يميلون للقيام باختيارات متشابهة يختارون العمل مع بعضهم بصورة طبيعية.

لقد أردنا من خلال دراستنا فهم كيف يساهم أثر الأقران في انتشار السلوك السيء، فقمنا بمقارنة المستشارين الماليين في الفروع المختلفة للشركة الواحدة، لأن ذلك يتيح لنا التحكم بأثر البنية المحفزة التي يواجهها جميع المستشارين في الشركة. كما ركزنا على تغيير الزملاء الذي تسببت به عمليات الاندماج، لأن ذلك يتيح لنا إزالة أثر اختيار المستشارين لزملائهم. وبالنتيجة استطعنا عزل أثر الأقران.

إلى جانب ذلك، أجرينا اختبارات لم تتضمن سوى المستشارين الذين لم يغيروا مشرفيهم خلال عملية الاندماج، ما سمح لنا إسناد كل التغييرات في السلوك إلى أثر الأقران المتأتي من الزملاء المتساوين بالرتب. ووجدنا دليلاً قوياً على وجود أثر الأقران ضمن هذا النموذج المحصور، تماماً كما وُجد في النموذج الأساسي. وتبين هذه النتائج أنّ سلوك الموظف يتأثر بتصرفات أقرانه بصورة مستقلة عن أي أثر لمدرائه.

توثّق دراسات سابقة أنّ أثر الأقران يصبح أقوى بين الأشخاص الذين ينتمون لذات العرق. وبناء على ذلك، قمنا بالاستعانة بالانتماء العرقي للمستشارين لنبيّن أنّ أثر الأقران في السلوك السيء يكون أقوى بين الأشخاص الذين ينتمون للعرق ذاته. وهذا الأثر المعدي يكاد يكون مضاعفاً إذا التقى مستشار بزميل جديد ينتمي للعرق ذاته وله سوابق في السلوكيات السيئة.

ولذلك، فإنّ الأفراد المتشابهين، الذين يميلون للتعامل مع بعضهم أكثر، يؤثرون على سلوك بعضهم البعض بصورة أكبر.

إنّ فهم سبب قيام الزملاء باختيارات متشابهة بشأن ارتكاب سلوك سيء يمكن أن يكون دليلاً يساعد المدراء على منع هذا النوع من السلوكيات. لا بدّ من نقل المعرفة والتقاليد الاجتماعية المتعلقة بالسلوك السيء، نظراً لطبيعته، عبر قنوات غير رسمية كالتعاملات الاجتماعية بين الأشخاص. وبصورة أعم، إنّ فهم سبب قيام الزملاء بسلوكيات متشابهة له نتائج هامة في ما يخصّ فهم كيفية ظهور ثقافة الشركة وكيفية تشكيل المدراء لها.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تواصل

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz