تابعنا على لينكد إن

مع تزايد أعداد الموظفين عن بعد، تنطبق مقولة “بعيد عن العين بعيد عن القلب” على فرق العمل الافتراضية. ويبيّن بحثنا الأخير أننا سندفع ثمناً باهظاً إذا لم نتبع تدابيراً إضافية لبناء الثقة والتواصل مع زملائنا البعيدين عن مكاتب الشركة.

لقد ولّت أيام الفرق التي كان أفرادها يعملون فيها جنباً إلى جنب ويعيشون في نفس المدن ويترددون إلى نفس المطاعم، ويذهب أطفالهم معاً إلى نفس المدارس. فقد أصبح أفراد الفرق اليوم منتشرون في مواقع وبلدان مختلفة. ويعمل الكثير من الناس مع زملاء لم يلتقوا بهم شخصياً أبداً ولا حتى تحدثوا معهم على الهاتف. وفي هذه الظروف، غالباً ما تقوم العلاقات بوساطة من خلال تكنولوجيا الاتصال ويكون بناء الثقة فيها صعباً. ويبيّن آخر بحث قمنا به أن الموظفين عن بعد ومدراءهم الموكل إليهم الحفاظ على تركيزهم وانخراطهم في العمل يواجهون صعوبات كامنة لا يمكن تجاهلها.

فقد أجرينا استطلاعاً لآراء 1,153 موظفاً، منهم 52% يعملون من منازلهم، بصورة جزئية على الأقل. يشعر الكثير من هؤلاء أن زملاءهم لا يعاملونهم معاملة متساوية مع من يعملون ضمن مقر الشركة، وغالباً ما يقول الموظفون عن بعد أنهم يشعرون أن زملاءهم لا يعاملوهم معاملة حسنة وينبذونهم. وما يقلقهم بالأخص هو أن زملاءهم يتحدثون عنهم بالسوء في غيابهم ويجرون تغييرات على المشاريع دون إخبارهم مسبقاً ويتآمرون عليهم ولا يدافعون عن أولوياتهم.

إجمالاً، يتمتع الموظفون عن بعد بحرية الإقامة والعمل حيث يرغبون، ولكن تزداد تحديات العمل عن طريق الآخرين ومعهم. إذ يقولون أن قوانين العمل تكون أوسع وأصعب، وأنهم يعانون في حل النزاعات عند وجودها. وعندما واجه أفراد فريق يعملون عن بعد بعض المشاكل الشائعة في مكان العمل، قال 84% منهم أن القلق بشأنها استمر لعدة أيام أو أكثر، بينما أقر 47% بأنه استمر لعدة أسابيع أو أكثر.

لكن لا تؤثر هذه المشاكل على العلاقات فقط، إذ سجلت دراستنا أثراً سلبياً أشد على نتائج الموظفين عن بعد مقارنة بنتائج زملائهم في مكان العمل. وهذا يشمل الانتاجية والكلفة ومواعيد التسليم والمعنويات والضغط واستبقاء الموظفين.

يميل المدراء للاستجابة لهذه النتائج بإنهاء برامج العمل عن بعد وجعل جميع موظفيهم يعملون ضمن المكاتب. إلا أننا لا ننصح بذلك، بل يجب عليهم تشجيع العادات التي تؤدي إلى بناء الثقة والتواصل والأهداف المشتركة بين الموظفين.

طلبنا من المشاركين في استطلاع الرأي الذي أجريناه في بحثنا، أن يصفوا مديراً يبرع في إدارة فرق الموظفين عن بعد. وتمكن معظمهم من وصفه، إلا أن بعضاً منهم قالوا أنهم لم يتعاملوا مع مدير كهذا ولم يسمعوا به ولم يروه قط. ثم طلبنا منهم مشاركة قصص إيجابية ووصف مهارات معينة لدى هؤلاء المدراء في ممارساتهم لتسهيل بناء علاقات العمل المنتجة مع الموظفين عن بعد. ومن خلال المعلومات التي حصلنا عليها من 800 شخص أو أكثر، تمكّنا من تمييز أفضل 7 ممارسات. وهي:

1- تفقد الموظفين باستمرار. قال 46% من المشاركين في الاستطلاع أن معظم المدراء الناجحين قاموا بتفقد الموظفين عن بعد بصورة دورية. وعلى الرغم من أن تواتر التفقد يتراوح بين التفقد اليومي مرتين في الأسبوع ومرة في الأسبوع، إلا أنهم كانوا دوماً منتظمين وغالباً ما يجرون اجتماعاً قصيراً أو اجتماعات فردية منتظمة. إذن، لا تترك الموظفين عن بعد لديك وحدهم، بل احرص على التواصل معهم باستمرار.

2- تواصل معهم شخصياً أو عبر الهاتف. قال ربع المشاركين في الاستطلاع أن المدراء الذين أصروا على المقابلات الشخصية مع الموظفين عن بعد كانوا أكثر نجاحاً. قم بزيارة الموظفين عن بعد أو حدد يوماً واحداً في الأسبوع، أو في الشهر أو في ربع السنة أو حتى في السنة، يلتزم فيه الموظف بالعمل ضمن المكتب. واستفد من هذا اليوم لبناء الفريق. وإن لم تكن اللقاءات الشخصية ممكنة، استخدم تقنية الاتصال بالصوت والصورة على الأقل لإجراء اجتماع على الإنترنت أو اتصل به هاتفياً، وذلك لتمكّن رؤية الزملاء لبعضهم أو سماعهم أصوات بعضهم من وقت لآخر.

3- أظهر مهارات تواصل نموذجية. أكّد المشاركون في الاستطلاع على أهمية الاتصالات الممتازة مع مدرائهم وزملائهم في الموقع المشترك. ويجيد أنجح المدراء الاستماع للموظفين، كما يبثون الثقة والاحترام ويسألون عن كثافة العمل والتقدم فيه دون ممارسة الإدارة التفصيلية، ويفضلون التواصل مع الموظفين بكثرة، ويمثلون نموذجاً لهذا السلوكيات أمام بقية أفراد فرقهم.

4- أفصح عن توقعاتك. بالنسبة لإدارة فرق الموظفين عن بعد، يُعتبر الوضوح فيما يتعلق بالتوقعات أمراً واجباً. والمدراء الصريحون بشأن توقعاتهم من موظفيهم، سواء الذين يعملون عن بعد أو ضمن مكان العمل، تكون فرقهم أكثر سعادة وتتمكن من الارتقاء إلى هذه التوقعات. وبهذا لا يهمل أحد فيما يخص المشاريع وتوزيع الأدوار والإبلاغ عن مواعيد التسليم.

5- كن متوافراً دائماً. قال المشاركون في الاستطلاع أن المدراء الناجحون موجودون دوماً خلال ساعات عمل الموظف عن بعد. مهما كان موقعه نسبة للمنطقة الزمنية. ويبذلون قصارى جهودهم للحفاظ على اتباع سياسة الباب المفتوح مع موظفيهم ضمن مكان العمل والعاملين عن بعد على حد سواء، ويحاولون البقاء بصورة دائمة على الرغم من اختلاف المناطق الزمنية والوسائل التقنية المستخدمة (IM، سلاك، سكايب، البريد الإلكتروني، الهاتف، رسائل نصية). يجب أن يكون لدى الموظفين عن بعد الثقة بأن مدراءهم يستجيبون دوماً للمسائل العاجلة مهما كان مكان عملهم.

6- أظهر معرفتك بالتكنولوجيا وقدرتك على استخدامها. يجيد المدراء الناجحون استخدام الهاتف والبريد الإلكتروني بالإضافة إلى أنهم معتادون على الاجتماعات عبر الإنترنت باستخدام وسائل اتصال الصوت والصورة من أمثال (سكايب وسلاك و IM وأدوبي كونكت وغيرها). وغالباً ما يقومون بترتيب طريقة الاتصال ووسيلته بحسب كل موظف على حدة.

7- ركّز على العلاقات. يمكن القول أن بناء الفريق وروح الزمالة بين الموظفين أمر هام في أي فريق. ولكن المدراء الناجحين يبذلون جهوداً إضافية من أجل بناء روابط شخصية مع موظفيهم الذين يعملون عن بعد. فيستغلون أوقات التفقد للسؤال عن حياتهم الخاصة وعائلاتهم وهواياتهم. ويخصصون أوقات اجتماعات الفريق لإجراء محادثات جانبية ودية بهدف إنشاء روابط شخصية بين جميع أفراد الفريق وتوطيد علاقاتهم.

يبين بحثنا أن عدم توفر التعامل المباشر بين الناس يعرقل بناء الثقة والتواصل والأهداف المشتركة، وهي المكونات الثلاث لنظام اجتماعي صحي. وعلى ذلك، فالمدراء الذين يمارسون هذه الأنماط السبعة من السلوكيات المتعمدة يتمكنون من تفادي تحقق مقولة “بعيد عن العين بعيد عن القلب” وتفادي نبذ الموظفين عن بعد وإهمالهم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz