من بين جميع أسئلة الإدارة التي يتعيّن علينا طرحها، ثمة سؤال هو حتماً من أقل الأسئلة التي يتم طرحها، ألا وهو: كيف يجب التعامل مع الأفراد الذين لديهم الاستعداد للتصرف بطريقة غير أخلاقية، ولاسيما إذا كانوا موهوبين ومن الصعب استبدالهم؟ هناك ثلاثة أسباب تجعل من تناول هذا الموضوع من المحرمات نوعاً ما. أولاً، من الصعب تعريف الأخلاق، ولاسيما إذا كان المرء لا يرغب في الغوص في بحر التعاريف الفلسفية. ثانياً، القول بأنّ شخصاً معيناً غير أخلاقي هو أمر مثير للجدل، وإن كانت العبارات الأخرى من قبيل شخص غير مبدئي، أو غير صادق، أو فاسد، هي عبارات ليست ألطف بكثير لقول الشيء ذاته. أما المشكلة الثالثة فهي أنّ المدراء يواجهون صعوبة في تحديد سمات الشخصية الأخلاقية، ليس فقط لدى مرؤوسيهم، وإنما في أنفسهم أيضاً. فالعديد من هؤلاء المدراء يعانون من التصور الخاطئ الشائع بأنّ هناك تلازماً إيجابياً بين الصدق والكفاءة. لكن في الحقيقية هناك أشخاصاً صادقين لا يتمتعون بأي كفاءة بقدر وجود الأشخاص الشديدي الكفاءة الذين يفتقرون إلى أي شكل من أشكال الصدق. وبالتالي، تعمل الغالبية العظمى من الإدارات في العالم بموجب اعتقاد خاطئ يقول أنّ الموظفين عموماً يتمتعون بالأخلاق، وأنّ الأشخاص السيئين ليسوا استثناء للقاعدة فقط، وإنما من السهل اكتشاف أمرهم أيضاً. ومع ذلك، تكلّف سلوكيات العمل غير الأخلاقية، مثل الإساءة إلى الموظفين، والالتفاف على القواعد والقوانين، والسرقة، مليارات الدولارات من الاقتصاد الأميركي. لذلك حان الوقت للاعتراف بأنّ بعض الناس أكثر عرضة للإغراءات غير الأخلاقية من غيرهم، ويمكن للمدراء أن يؤدوا دوراً هاماً في التقليل (أو الزيادة) من معدل الحوادث غير الأخلاقية ضمن فرقهم ومؤسساتهم. وفي ما يلي نصائح ست مستوحاة من الأدبيات الأكاديمية حول كيفية إدارة الموظفين الذين يعانون من خلل في أخلاقياتهم: حاول إشراك الموظفين غير الأخلاقيين في العمل  من المرجّح أن يتصرف ضعاف النفوس بأسلوب أخلاقي إذا كانوا منخرطين في تفاصيل العمل. امنح الموظفين مهاماً ذات مغزى، واجعلهم يشعرون أنّ هناك من يقدّر قيمتهم، وعاملهم على أنهم أفراد بالغين، فذلك سيدفعهم إلى التحلي بقدر أكبر من المسؤولية تجاه المؤسسة بصرف النظر عن كونهم أشخاصاً مبدئيين أم لا. تصرّف بوصفك قدوة لهم إذا أردت من موظفيك أن يتصرفوا بأخلاقية، فإنّ الكرة في ملعبك أنت كي تكون مثالاً أعلى يُحتذى في الأخلاق. وهذا الأمر تحديداً في غاية الأهمية بالنسبة للمدراء المباشرين. وزّع المهام عليهم بحيث يعملون بصورة لصيقة مع زملاء أخلاقيين على الرغم من أننا نميل إلى الاعتقاد بأنّ الضغوط التي يمارسها الزملاء علينا في العمل هي مصدر للسلوكيات غير الاجتماعية، إلا أنّ الأقران يمكن أن يشكّلوا أيضاً مصدر إلهام للسلوك الأخلاقي. فإذا ما وضعت الموظفين الأقل أخلاقاً مع زملاء يتمتعون بقدر كبير من النزاهة، سيحفّزهم ذلك للتصرف بأخلاقية أكبر. استثمر في التدريب الأخلاقي يطور معظم الناس مواقفهم الأخلاقية قبل فترة طويلة من وصولهم سن البلوغ. ومع ذلك، فإنّ بوسع المؤسسات أن تؤثر في الخيارات الأخلاقية للموظفين عبر البرامج التثقيفية والتربوية الصريحة. قلل من حجم الإغراءات يرتبط السلوك الأخلاقي بأمرين اثنين: أولهما هو شخصية الإنسان، والثاني هو الوضع الذي يجد نفسه فيه. فكل إنسان لديه جانب مظلم في شخصيته، لكن الجوانب غير الاجتماعية في شخصية هذا الإنسان ستظهر إلى العلن على الأرجح في البيئات أو الأوضاع غير السليمة التي تتصف بالضغوط المعنوية القوية. ولكن بوسع المدراء أن يساعدوا الموظفين ذوي القدرة الأقل على ممارسة ضبط النفس من خلال مراقبتهم وضبط أوضاعهم بقدر أكبر قليلاً بالمقارنة مع الآخرين. رسّخ ثقافة قائمة على الإيثار في مكان العمل إنّ وجود ثقافة تقوم على العناية والرعاية تحول دون وجود سلوكيات عمل غير أخلاقية. فمن الواضح أنه من غير الكافي إدماج "النزاهة والاستقامة" بوصفهما من القيم المؤسسية الأساسية، حيث أنّ معظم الشركات تقوم بذلك أصلاً، حيث تضعها جنباً إلى جنب مع "الإبداع" و"التنوع"، و"المسؤولية الاجتماعية للشركات"، فكل ذلك هو مجرد كلام تكتبه المؤسسات ضمن مواقعها على شبكة الإنترنت. لكن الأهم مما سبق هو إقناع الموظفين بأنّ المؤسسة تقدّر حقيقية السلوكيات القائمة على الكرم، والإيثار، والتفاني.

متابعة القراءة

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!