تابعنا على لينكد إن

إن الموظف النشيط وذا الأداء العالي يمكن أن يقدّم إنتاجية تصل إلى 400% من إنتاجية الموظف المتوسط الأداء. ومع ذلك، فإن جميع الموظفين يوضعون معاً، وفي خانة واحدة عادةً، ضمن إحصائيات القوى العاملة.

وكنت أنا وزملائي قد أجرينا الصيف الماضي دراسة مع أوكسفورد إيكونوميكس غطّت 27 بلداً لنتعرّف من خلالها على ما تريده القوى العاملة المستقبلية. وقد قمنا بدراستين متوازيتين شملتا المدراء التنفيذيين والموظفين، حيث سألنا الموظفين عن النتيجة التي حصلوا عليها في آخر تقويم للأداء خضعوا له. ومن بين 2.872 موظفاً، 40% تقريباً كانوا من الأشخاص ذوي الأداء العالي، و40% من ذوي الأداء المتوسط، و20% دون المتوسط.

وكما هو متوقع، فإن ذوي الأداء العالي كانوا أكثر رضى عن عملهم مقارنة مع ذوي الأداء الضعيف، وأقل احتمالاً بأن يغادروا وظائفهم خلال الأشهر الستّة المقبلة. لكن الأرقام لم تكن مريحة كما كنّا نأمل. فواحد من كل خمسة موظفين ذوي أداء مرتفع كان من المحتمل أن يغادر وظيفته خلال الأشهر الستّة المقبلة (مقارنة مع واحد من كل أربعة موظفين بالإجمال كان من المحتمل أي يغادر على المدى القصير)، بينما كان أقل من نصفهم راضين عن وظائفهم.

ومن الواضح بأن هدف أي استراتيجية للقوى العاملة يجب أن يركّز على تعزيز التكتيكات الرامية إلى الاحتفاظ بالموظفين ذوي الأداء العالي. فبناء على بعض الاكتشافات المذهلة التي خلص إليها بحثنا، فإن ذوي الأداء العالي ربما لا يحصلون على ما يريدونه من مديريهم.

إن العامل الأهم الذي يسهم في رضى جميع الموظفين عن وظائفهم كان راتبهم الأساسي، متبوعاً بالعلاوة التي يحصلون عليها. وقد كان الموظفون ذوو الأداء العالي أكثر اهتماماً بكلا هذين العاملين مقارنة مع الموظفين العاديين أو ذوي الأداء الضعيف. أمّا إستراتيجيات التعويض والرواتب التي لا تمايز كثيراً بين الموظفين ذوي الأداء العالي وأولئك ذوي الأداء الضعيف فإنها على الأرجح ستكون أكثر العوامل التي ستنفّر الموظفين ذوي الأداء العالي.

لكن وضع سياسة للتعويضات تقسّم القوى العاملة بحسب الأداء هو أمر محفوف بالمخاطر. فبما أن الأداء يمكن أن يتقلّب مع مرور الوقت، فإنكم قد تحتاجون إلى التوصّل إلى حلّ وسط أو تسوية من خلال المفاضلة في الزيادات السنوية مع وجود تفاوت أكبر بكثير في العلاوات المدفوعة إلى أهم 5% أداءً بين الموظفين.

العامل الثاني الذي يسهم في الرضى الوظيفي كان الملاحظات (التغذية الراجعة) التي يتلقاها الموظف: فالموظفون ذوو الأداء العالي يحتاجون على الأرجح إلى دفعات إيجابية تحفيزية بين الفينة والأخرى. كما أظهر هؤلاء الموظفين نزعة أقوى إلى توجيه عملية تعلّمهم الذاتي. وبالتالي عندما تكون الأموال المخصّصة للتدريب محدودة، فإن تأطير المهام من وجهة نظر ما سيتعلّمه الموظف ذو الأداء العالي يمكن أن يحدث نتائج إيجابية.

نتيجة أخرى توصّلنا إليها تمثّلت في أن الأشخاص ذوي الأداء الضعيف كانوا أكثر استعداداً لتغيير موقعهم مقارنة مع الأشخاص ذوي الأداء العالي. لذلك حاولوا العثور على طرق لتعطوا ذوي الأداء العالي من موظفيكم الحد الأقصى من المرونة إذا كنتم لا تريدون لهم أن يغادروا، حتى ولو في موقعهم الحالي. تأكّدوا من أن لديهم خيارات تسمح لهم بالتقدّم في مسارهم المهني ومن أن لديهم القدرة على اكتساب خبرات متنوّعة من خلال مهام قصيرة الأجل وعلى إدارة الفرق افتراضياً عوضاً عن تغيير موقعهم.

إن عدم اعتنائكم بموظفيكم ذوي الأداء الرفيع سيدفعهم إلى البحث عن فرص بديلة تمنحهم قدراً أكبر من التحدّي، والنمو، والمكافأة. وبالتأكيد فإن منافسيكم سيكونون سعداء بتلقفهم وتوظيفهم. لذلك حافظوا على أفضل عمّالكم من خلال تلبية رغباتهم وحاجاتهم.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz