في عام 2018، فاق عدد الوظائف الموسمية المتوفرة في الولايات المتحدة عدد من يمكنهم شغلها. فوفقاً لمجموعة الاستشارات العالمية كورن فيري (Korn Ferryلم يتمكن ما يقرب من 23% من تجار التجزئة الأميركيين من توظيف جميع العمال المؤقتين الذين يحتاجونهم أثناء موسم العطلات في عام 2017. وتتوقع المجموعة أنه ومع انخفاض معدل البطالة، ستكون النتائج الخاصة بعام 2018 أسوأ.

ومن المقرر قيام سلسلة متاجر تارغت (Target) بتوظيف 120 ألف عضو موسمي تقريباً في فريقها هذا العام، بزيادة 20% عن العام الماضي؛ في حين تخطط سلسلة متاجر مايسيز (Macy’s) لتوظيف 80 ألف شخص، ومتاجر كولز (Kohl’s) لتوظيف 90 ألف شخص بالمقارنة مع 69 ألف شخص في عام 2016. ومع زيادة ثقة المستهلك وانخفاض معدل البطالة، سيهيئ ما سبق قطعاً الساحة لحرب واسعة النطاق لجذب المواهب.

وتقدم الشركات في سعيها للهيمنة على معركة التوظيف الموسمية تعويضات وميزات قصيرة الأمد أكثر قوة، وخيارات أخرى تحاول ضمان بقاء الموظفين الجدد والحاليين وزيادة مشاركتهم. وتمثل الرواتب أحد أهم المحفزات التي يعرضها قطاع تجارة التجزئة في الولايات المتحدة لهذا العام مع تحقيق متوسط ​​الأجر الموسمي قفزة هائلة وصلت إلى 54% بالمقارنة مع نفس الفترة من العام المنصرم.

وذكر تقرير شركة تشالنجر (Challenger) وغراي وكريسماس آي إن سي (Gray & Christmas Inc) الذي حمل عنوان "نظرة على عمليات التوظيف لموسم العطلات لعام 2018" أنّ سلسلتي تارغت ومايسيز تقدمان حالياً ميزات أفضل للعمال الموسميين مقارنة بالعام 2017، إذ رفعت تارغت أجرها إلى 12 دولاراً في الساعة، مقارنة بمبلغ 11 دولاراً في الساعة في أكتوبر/تشرين الأول 2017. وتخطط الشركة لجعل الحد الأدنى للأجور 15 دولاراً في الساعة بحلول عام 2020 مع قيامها في الوقت نفسه بتوفير ساعات أكثر مرونة وحسومات خاصة بالموظفين؛ في حين ستقدم مايسيز مكافآت للموظفين الذين يحققون مستهدفات المبيعات، بينما ستقدم سلسلة متاجر كولز لموظفيها خصماً بنسبة 15% وأيام تسوق خاصة بهم. ولقد قامت شركة أمازون بالفعل برفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 دولاراً في الساعة لموظفيها البالغ عددهم 250 ألفاً في الولايات المتحدة هذا العام. بدورها قدمت جاى سي بيني (J.C. Penney) سحوبات على باقات عطلات لجذب الموظفين الموسميين للعمل لديها.

وتتيح بعض شركات البيع بالتجزئة للموظفين الدائمين الحاليين خيار العمل لساعات إضافية وتلقي أجر ذاك العمل الإضافي. ويعتبر هذا أمراً جذاباً للموظفين الذين يرغبون في كسب المزيد من المال في واحدة من أكثر أوقات السنة ازدحاماً. وتطبق سلسلة وول مارت، إحدى أكبر سلاسل متاجر التجزئة في الولايات المتحدة هذه التجربة للعام الثاني على التوالي، إذ كانت وول مارت في السنوات التي سبقت ذلك توظف آلاف الموظفين الموسميين بينما يشتكي موظفوها الدائمين من قلة عملهم. ويلاقي النظام الحالي المتمثل بإعطاء الموظفين الدائمين ساعات أكثر استحساناً كبيراً، حيث قالت المتحدثة باسم وول مارت كوري لندبرغ في مقال في واشنطن بوست، "نريد أن نتأكد أن للعاملين لدينا الأولوية في الحصول على هذه الساعات الإضافية".

ومع ميل الكفة هذه السنة للموظفين، من المهم للغاية لشركات البيع بالتجزئة ضمان مشاركة موظفيها وبقائهم ضمن الشركة؛ فصحيح أنّ زيادة الأجور الساعية أمر رائع لجذب العمال الموسميين، إلا أنه قد لا يكون كافياً للحفاظ على إنتاجيتهم خلال أفضل أوقات السنة لتجار التجزئة والذي يحققون فيه حوالي 30% من مبيعاتهم السنوية وفقاً لمؤسسة التجزئة الوطنية. وفيما يلي بعض التكتيكات التي يمكن للمدراء استخدامها لإشراك فرقهم وضمان زيادة الإنتاجية:

القيام بما يتجاوز إجراءات إعداد الموظفين الجدد القياسية. غالباً ما يشعر الموظفون الموسميون أنهم في خضم المعركة من أول يوم لهم في العمل، ما قد يؤدي إلى انخفاض كفاءتهم الذاتية واعتقادهم بأنهم يفتقرون إلى ما يلزم لأداء وظائفهم بشكل جيد. وعندما لا يشعر الموظف أنه تلقى تدريباً مناسباً، يمكن أن يؤدي ذلك إلى شعوره بعدم الانتماء وعدم الرضا في العمل. ومع ذلك، وإذا كان الموظفون واثقين من قدرتهم على طرح أسئلتهم على مدرائهم خلال لحظات عدم اليقين هذه، يمكن لذلك أن يُحدث فرقاً كبيراً في ثقتهم والذي سينعكس بدوره على عملهم.  

ومن المهم تهيئة الموظفين لتحقيق النجاح من خلال القيام بتجربة إعداد موظفين جدد صلبة. وهناك فائدة إضافية لإجراء عملية إعداد موظفين جدد مفصلة: إذا قام المدراء بزيادة السلامة النفسية لموظفيهم الموسميين، سيزيدون أيضاً السلامة المهنية. ففي بحث نشرته مجلة "علم النفس التطبيقي"، وجد الباحثون أنّ فرق التصنيع ذات الخبرة الأكبر في العمل تتعرض إلى إصابات أقل. لذا، خذ بعض الوقت في البداية للتواصل مع الموظفين وأعطهم الكثير من الفرص لطرح أسئلتهم في بيئة خالية من الخوف. وقدم أيضاً مجموعة متنوعة من الطرق للتواصل مع المدراء والأقران كي لا يشعر الأشخاص بالتوتر في الاجتماعات. ويجب أن يشمل مبدأ "السلامة أولاً" السلامة الجسدية والعقلية للحصول على تجارب عمل أكثر صحة وأكثر إنتاجية.

عامل الجميع على قدم المساواة. لننظر إلى شركة فانز (VANS) والتي هي شركة ملابس بدأت في الماضي كمتجر واحد صغير الحجم لتتحول الآن إلى علامة تجارية عالمية تحتفل بالذكرى السنوية الخمسين لتأسيسها. بدأت الشركة مع صانع أحذية واحد في أنهايم في كاليفورنيا، لكنها قامت ببطء ومع مرور الوقت بخلق أتباع مخلصين بين المتزلجين على الطرقات وعلى الجليد، ما تسبب في تحويل موظفيها إلى زبائن لها، وتحويل زبائنها إلى موظفين فيها. وقد قال لي روب هيبوليت، مدير فانز: "تمثلت طريقتي في قيادة فريقي في ضمان حصول كل عضو فريق على نفس الخدمة وبنفس الطريقة من قبل فريق القيادة، بغض النظر عن منصبه وبغض النظر عما إذا كان موظفاً موسمياً أم لا. أنا لا أرى المرؤوسين على أنهم يعملون لصالحي … بل كنت أنا من يعمل لصالحهم. وهذا هو النهج الذي يخلق تغييراً في الثقافة والنمو والتطوير، وفي النهاية قيمة العميل".

قم بإنشاء سفراء للعلامة التجارية. على الرغم من أنّ صافي نتائج الدعاية (NPS) كان يستهدف في الأساس قياس ولاء العملاء ومناصرتهم، إلا أنه سرعان ما تحول إلى متنبئ بمعدل الاحتفاظ بالموظفين (eNPS) عبر طرح سؤال مهم جداً: ما مدى احتمال توصيتك بهذه الشركة كمكان للعمل؟ فصحيح أنّ العمال الموسميين سيعملون في شركتك لفترة قصيرة، ولكن إذا استطعت جعلهم يمضون وقتاً رائعاً، سيصبحون دعاة وعملاء مخلصين لك بعد مغادرتهم. ويقدم السفراء الموظفون قيمة ضخمة، إذ أنه كلما زاد احتمال قيام موظفيك بالتوصية بشركتك كمكان رائع للعمل، سهّل عليك ذلك توظيف أفضل المرشحين وذلك بسبب النظرة الإيجابية تجاه علامتك التجارية وإشادة الموظفين الرائعة بها.

قدّم امتيازات شخصية الطابع. تملك أكبر الشركات فرقاً صغيرة لا مركزية، وخاصة في مجال البيع بالتجزئة، حيث يمكن للأقسام التحرك بمرونة أكبر بكثير من المكتب الرئيسي المتهالك. ويمكن لرؤساء الأقسام تجربة هذه التكتيكات الصغيرة، إنما هائلة الأثر، لخلق لحظات لا تنسى لدى الموظفين الموسميين:

  • أشرك أعضاء الفريق محلياً عبر التطوع في المجتمعات التي يقيم فيها الموظفون.
  • أحضر طعاماً صحياً مجاناً لكسر الجليد؛ فمن الذي يكره طعاماً مجانياً؟
  • اخلق فرص تواصل للموظفين فيما بينهم خلال الاستراحات وحتى خارج مكان العمل. نمّي علاقاتهم حتى لو غادر هؤلاء الموظفين مكان العمل بعد نهاية موسم العطلات، إذ تبيّن أنّ وجود صديق في العمل يحسّن الأداء.
  • وأخيراً، قم ببناء الامتنان؛ وهو أمر قد يبدو بسيطاً، إلا أنه بالغ الأثر. قم بإنشاء "جدار امتنان" كبير لدرجة قيامه بتذكير الموظفين لماذا يأتون إلى العمل يومياً مرتاحين. وكل ما تحتاجه هو جدار أو قطعة قماش وأوراق ملاحظات لاصقة وأقلام. وتُظهر الأبحاث باستمرار أنّ الموظفين الذين يشعرون بالامتنان يشعرون أيضاً بالرضا عن وظائفهم ويكونون أكثر انخراطاً في العمل وأكثر إنتاجية.

جرب تطبيق عدد قليل من هذه النصائح وستربح حرب المواهب، حيث ستحصل على سفراء يتسوّقون في متاجرك، ويشيدون بالتجربة التي حصلوا عليها، والأهم من ذلك، يعودون العام المقبل للعمل لديك من دون الحاجة بالضرورة إلى إغراءات مثل الإجازات والخصومات. إنّ تقديم الأجر المادي المناسب للموظفين رهان قد تربحه أو تخسره، لكن اللمحات الشخصية الصغيرة هي التي ستعطيك الفوز في معركة الاحتفاظ بالمواهب في النهاية وذلك لأنها تبني الولاء.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!