يخطر في الأذهان فكرة تجاهلنا للموظفين الذين لا يعملون داخل المكتب الرئيسي فور حديثنا عن أهمية بناء علاقة قوية مع الموظفين. ولا تشمل هذه الفكرة فقط الموظفين الأميركيين الذين يعملون خارج المكتب أربعة أو خمسة أيام في الأسبوع (البالغة نسبتهم 31 في المئة)، بل تشمل أيضاً الموظفين العاملين عن بعد، من مواقعهم الموجودة خارج الحدود، حيث يشعر الموظفون بكل سهولة أنه تم نسيانهن.

لقد عايشت هذه التجربة مرتين، مرة كمدير ومرة كموظف. على سبيل المثال، عندما قمت بإدارة عملية البدء بتشغيل شركة ناشئة في سان فرانسيسكو  في الولايات المتحدة الأميركية، تم إنشاؤها من قبل شركة مقرها في تورونتو، انتقلت من الإشراف على الموظفين الموجودين في الموقع وخارجه إلى قيادة فرع كامل موجود خارج الموقع، مهمته القيام بأعمال عن بعد. وبعد تجربتي كموظف يعمل عن بعد ويقود فريق عمل كامل من الموظفين الذين يعملون عن بعد، أًجبرت على التفكير بطريقة أخرى بشأن كيفية بناء ثقافة الفريق والحفاظ على ارتباط جميع الموظفين ببعضهم وتشجيع اندفاعهم.

سافرت إلى مقر العمل الرئيسي لمقابلة فريق العمل، من أجل فهم الثقافة الموجودة لديهم هناك، ولمعرفة المسؤولين وما هي مسؤولياتهم. ولكنني لم استطع معرفة كل الحركات الديناميكية للشركة، على الرغم من كل الوقت الذي قضيته في المكتب الرئيسي. كما أننا لم نكن قادرين على إحضار فريق العمل بأكمله (الذي يعمل في تشغيل الشركة الناشئة) للمشاركة في المقابلة ضمن المقر الرئيسي. وبالإضافة إلى الإشراف على العمل الذي وكلنا به، كنت أحاول بناء علاقات بين الموظفين وأفراد المقر. ولكن استمروا في علاقتهم كغرباء في جوانب كثيرة، ما أثر بشكل سلبي على العمل وعلى رضا الموظفين وإنتاجيتهم.

يود الموظفون الشعور بأنهم متصلون ببعضهم البعض. ذكرت شركة غلوبوفورس (Globoforce) في دراستها الأخيرة حول قيمة علاقات العمل أنّ 87 في المئة من المشاركين في الاستطلاع قالوا أنهم يثقون بزملائهم في العمل، و93 في المئة قالوا أنه من المهم أن يكون لديك زملاء تفكر فيهم بشدة. هذه الروابط بين الموظفين تؤجج الارتباط والالتزام بالشركة. إلى جانب ذلك، وجدت شركة سيسكو أنّ العلاقات المبنية وجهاً لوجه بالتحديد تؤدي إلى التعاون الفعّال، ما يحسّن من الإنتاجية والكفاءة والإبداع.

منذ أن تركت أول شركة ناشئة وانتقلت للأخرى اكتشفت من خلال البحوث والمشورة والتجربة والأخطاء، أنه يوجد العديد من الإجراءات الفعالة التي يمكن اتباعها لسد الفجوة التي تفصل بين الموظفين في المقر الرئيسي والموظفين الآخرين. حوالي نصف فريق عملنا الصغير يعمل في المكتب الرئيسي. نحن نخطط لاستخدام هذه التقنيات من أجل الحفاظ على شعور الموظفين بأنهم مرتبطون ببعضهم تماماً مثل الموظفين الذين يرون بعضهم البعض كل يوم.

احرصوا على مشاركة الجميع في الاجتماعات اليومية

يقوم فريق عملنا في الاجتماعات أو اللقاءات اليومية بالتكلّم سريعاً عن النقاط الرئيسية وطرح الأسئلة ومشاركة التقييمات لبعض النقاط. تجري هذه الاجتماعات عدة مرات في الأسبوع، وأحياناً بشكل يومي. قد يكون الوقوع في نمط إبقاء الموظفين العاملين عن بعد خارج إطار هذه الاجتماعات أمراً سهلاً، حيث غالبا ما تكون اجتماعات بنمط غير رسمي ولا تبدأ دائماً في نفس الوقت. ولهذا يجب أن تكونوا ملتزمين بمبدأ إشراك الجميع. نحن دائماً نتأكد من أنّ جميع موظفينا العاملين عن بعد يشاركون في الاجتماع. ويقومون بالانضمام إلينا من خلال مكالمات الفيديو، وذلك من أجل تعزيز التعاون، كما يمكنهم رؤيتنا ويمكننا رؤيتهم، كأنهم معنا في نفس الغرفة. وعندما يكون الموظفون على الطريق أثناء هذه الاجتماعات، يمكنهم الانضمام إلينا عبر الهاتف. نحن حريصون على منحهم نفس الوقت الممنوح لزملائهم، إضافة إلى التقييمات التي تمت مشاركتها.

حاول الإفصاح علناً عن تقديرك للمساهمات المميزة

كثيراً ما تكون مساهمات الموظفين العاملين عن بعد غير معروفة. ربما يعرف المسؤولون ببساطة أنّ المكتب الفرعي قد أنجز شيئاً ما، وليس شخصاً معيناً. رأيت هذا يحدث مراراً وتكراراً عندما قام موظفونا في سان فرانسيسكو، أو أحد العاملين خارج موقع العمل، بعمل رائع دون سماع أي تقدير مباشر من المدراء التنفيذيين في تورونتو. يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى إنهاك الموظفين. إذ اعتبرت شركة غالوب أنّ “الموظفين الذين لا يشعرون بأنّ جهودهم مقدّرة بالشكل الكافي، عادة ما يفكرون بترك عملهم في العام التالي مرتين أكثر من غيرهم “.

لمنع ذلك، قم بالتأكد من أنّ كبار المسؤولين التنفيذيين يعرفون أسماء الأفراد الذين أنجزوا عملاً جيداً، حتى يتمكنوا من ترك ملاحظة للموظفين من أجل تهنئتهم وشكرهم. قد تكون هذه الحركة البسيطة ذات مغزى كبير. ذكرت شركة غالوب أنه بينما بلغت نسبة الموظفين الذين اعتبروا أنّ التقدير الأكثر تميزاً هو الذي يمنحه مديرهم 28 في المئة، ما يقارب 24 في المئة اعتبروا أنّ التقدير الأكثر تميزاً هو الذي يمنحه رئيس رفيع المستوى أو الرئيس التنفيذي.

أحياناً لا تكون الملاحظة الخاصة بين الموظف ورئيسه كافية، وذلك لأنها تفتقر إلى الجمهور. قد يقوم الرئيس التنفيذي في المكتب الرئيسي بالدخول إلى المكتب، فيرى الموظف ويشيد به أمام زملائه. أو يقوم بهذا أثناء اجتماع اعتيادي للموظفين، حيث يحضر الموظفون الذين يعملون داخل موقع العمل. وذكر الكثير من الموظفين في دراسة استقصائية قامت بها شركة غالوب أنّ الأسلوب الأكثر تميزاً للحصول على التقدير من قبل رؤسائهم هو ذاك الذي يحصل علناً أمام الجميع. كما يصبح أكثر تميزاً عندما يتم “إرسال رسائل إلى الموظفين الآخرين تتكلم عن مظاهر النجاح”. لذلك عندما تقوم بالإشادة بموظف يعمل عن بعد أو خارج موقع العمل من خلال البريد الإلكتروني، قم بنسخ الرسالة للموظفين الآخرين. وإذا أردت طريقة أفضل، قم باستخدام لوحات الدردشة العامة (مثل سلاك Slack)، أو قم بذكر الأمر خلال اجتماع للموظفين على مستوى الشركة، حيث يقوم جميع موظفي المؤسسة بالانضمام عن طريق مكالمة فيديو.

احترس من إلقاء اللوم على الآخرين

من وقت لآخر، يتم إلقاء اللوم على الموظفين عن بعد، على أخطاء لم يرتكبوها. يمكن لهذا الأمر أن يحصل عندما يريد موظفو المكتب الرئيسي تجنب إلقاء اللوم على أنفسهم، فيقومون بالتضحية بالأشخاص غير الموجودين داخل المكتب، وغالباً ما يقومون بهذا دون إدراك ما هو الخطأ الذي حدث. أياً كان السبب، فإنّ الثقة بين الموظفين في حالة سيئة.

ذُكر في دراسة استقصائية أنّ 41 في المئة من الموظفين عن بعد قالوا أنّ زملاءهم قد تحدثوا عنهم بالسوء في غيابهم، في حين أنّ 31 في المئة من الموظفين العاملين داخل موقع العمل قالوا أنّ هذا الأمر حدث معهم. كما قال 35 في المئة من الموظفين عن بعد أنّ زملاءهم مارسوا التحريض عليهم، في حين أنّ 26 في المئة من الموظفين العاملين داخل موقع العمل ذكروا الأمر نفسه.

عندما علمت أنّ أحد موظفي فريقي الذي يعمل عن بعد في سان فرانسيسكو تم إلقاء اللوم عليه من قبل أشخاص يعملون في المقر الرئيسي، وجدت أنّ إبطال هذا الكلام الخاطئ أمر صعب، لأن الكلام ينتشر بسرعة داخل أي مؤسسة عمل. في عملي الحالي مع الشركة الناشئة، كلما قام أحد بإلقاء اللوم على موظف يعمل عن بعد نتيجة خطأ قد وقع، أعترض تلقائياً. وأقول: “حسنا، دعونا نتحقق من الأمر مع فلان وفلان، ونسأل ما التحديات التي طرأت عليهم”. كما أحاول التحقق بشكل منتظم من الأخطاء التي حصلت، وأضع الحقائق أمام الجميع لكي يفهموا حقيقة الأمر ويقدموا اقتراحاتهم.

ضاعف جهدك عندما تصعب الأمور

عندما أنشغل في حل المشاكل الطارئة أو عندما أعمل وفق مواعيد نهائية ضيقة، أفشل في التواصل بالشكل الكافي مع الموظفين العاملين عن بعد. عندما تصب تركيزك الكامل على عمل معين وتتسابق مع الوقت لإنجاز هذا العمل، ستشعر أنك لا تملك الوقت للقيام “بالأمور الثانوية”، كالتواصل مع الموظفين العاملين عن بعد. ولكن، علاقات العمل ليست بثانوية.

في هذه الأوقات الضاغطة، قد يشعر الموظفون العاملون بأنهم لا يحظون بالتقدير الواجب أكثر من المعتاد، أو أنهم لا يحظون به أبداً. كتب بريان دي هاف، الرئيس التنفيذي لشركة ناشئة اسمها آها (Aha)، أنّ هذا هو أحد أكبر الأسباب التي تجعل الموظفين العاملين عن بعد يشعرون أنّه تم تجاهلهم: “عند ظهور قضية ما تحتاج إلى اتخاذ إجراءات على الفور، يقوم رؤساء الشركة بجمع الفريق في المكتب لمشاركة خطة معينة. الجميع يسير قدماً، ثم ينشغلون بأعمالهم. ولكن لا يقوم أحد بإخبار الموظفين العاملين عن بعد بالخطة المتبعة. إما لأن أعضاء الفريق ببساطة قد نسوا أو لأنهم لا يريدون بذل الوقت في التواصل معهم”.

وظفهم من أجل ذكائهم العاطفي، واعمل على تطويره

أخيراً، حاول ملء مؤسستك بأشخاص قادرين على بناء علاقات إيجابية وداعمة. وهذا يعني البحث عن مرشحين يمتلكون الذكاء العاطفي، والذي يتضمن الذكاء في إدارة العلاقة. لقد تعلمت من عملي كمشرف، أنّ أبحث عن الأشخاص الذين يظهرون الوعي الذاتي والتعاطف مع الآخرين. تهدف بعض الأسئلة التي أسألها في المقابلات إلى إظهار هذه الميزات لدى المرشح. من المهم أن تساعد موظفيك على تطوير ذكائهم العاطفي. على سبيل المثال، يمكنك القيام بهذا من خلال حثهم على القيام بالتفكير الذاتي بنمط مجدول.

ليس هناك أداة سحرية تساعدك على التأكد من أنّ علاقاتك مع الموظفين العاملين عن بعد هي علاقة قوية كما يجب. لكن لقيامك بالجهد المطلوب، عليك معرفة جميع الموظفين بالتساوي وفهم ما يواجهون من تحديات. وهذا يعني أن تتصرف وكأنهم موجودون معك جسدياً. فكلما ازدادت الإجراءات التي تتخذها لتظهر للموظفين أنك تعتبرهم أعضاء متكاملين في فريقك، كلما ازدادت احتمالية شعورهم بهذا الشيء وتصرفهم على هذا الأساس.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!