تابعنا على لينكد إن

إذا كانت البرمجيات استولت على العالم، فإنّ تقنية “أجايل” استولت على عالم البرمجيات. صحيح أنها صُممت أساساً لتحسين استجابة فرق تطوير البرمجيات، إلا أنها أصبحت مؤخراً النموذج الافتراضي التشغيلي للفرق ضمن الشركات الصغيرة والكبيرة في مختلف الصناعات والمجالات على أمل أن تحقق لهم ارتفاعاً حقيقياً ومستداماً في كفاءة الفريق وإنتاجيته.

هناك ما يكفي ويزيد من المعلومات والنصائح عن كيفية تطبيق “أجايل” في مؤسستك التقنية. فالتقنيات واضحة وموثقة جيداً، ويتم توفيرها في أشكال لا حصر لها. مثلاً، بحث سريع في جوجل عن “تطوير برمجيات أجايل” يعطينا حوالي 14 مليون نتيجة. كما أنّ بحثاً في أمازون عن نفس العبارة يعود بحوالي 23,000 كتاب وغيرها من المواد. ومعظم ما يتوفر من قواعد “أجايل” هذه كفيلة بتعليم الأفراد لديك كيف يجهزون أكواداً عالية الجودة، بسرعة أكبر. أما المستوى التالي من الكتب والتقنيات فيساعدك في تعميم هذه الممارسات على 10 أو 15 أو حتى 500 فريق.

لكن تحدياً كبيراً ومتنامياً ينبثق حالما يبدأ فريقك التقني باتباع هذه الطرق الجديدة في العمل، وذلك فيما يخص تحسين وقت الوصول إلى السوق، والتعلم المستمر، والاستجابة، والتعاون. كما سيجدون عادة أنّ وتيرة العمل التي يرغبون بالوصول لها تتوقف بسبب افتقار الموارد البشرية للمرونة.

وعلى الرغم من انتشار أنظمة وتقنيات “أجايل” الحديثة في كل زاوية من زوايا مؤسساتنا، يبقى مفاجئاً عدم نشر إلا كم قليل من المعرفة عن كيفية إدماج الموارد البشرية والوظائف الأُخرى الداعمة في عملية تطوير المنتج أو زيادة مرونة أساليب عملها. وفي حين يتلازم مفهوم “أجايل” مع الدورات القصيرة والمراجعة الدورية وتصحيح المسار اعتماداً على الأدلة المجمّعة خلال عملية إنتاج البرمجيات، لا زالت الموارد البشرية تعمل في دورات سنوية (أو في أفضل الأحوال، فصلية).

وتحتاج الموارد البشرية في المؤسسات التي تتبع أسلوب “أجايل” لتوفير نفس الخدمات التي لطالما قدمتها كالتوظيف، والتطوير المهني وإدارة الأداء، لكن بطرق تتجاوب مع التغييرات المستمرة في الثقافة أو أسلوب العمل في المؤسسة.

خذ هذا المثال التحذيري من مصرف عملت معه مؤخراً. كان الفريق الذي عملت معه ملماً جيداً بمفردات “أجايل”. فعندما يتحدث أعضاء الفريق يعتقد أي شخص من الخارج أنهم أحد أكثر النجاحات تطوراً على مستوى مشاريع “أجايل”، وكانوا كذلك في كثير من الأمور واستمروا في ذلك. لكن على الرغم من تغيّر المفردات المستخدمة في المؤسسة، كانت الصفات التي يقيّمها نظام إدارة الأداء لكل موظف تعكس عقلية مختلفة. ففي حين تُعتبر “أجايل” متلازمة مع صفات التعاون والتركيز على العميل والثقافة القائمة على الفريق والتحسين المستمر، لم تكن تلك الأفكار والممارسات موجودة في أي من معايير تقييم موظفي المصرف. بل كان هناك صفات تعود لعصر التصنيع كالبطولة الفردية وتسليم المنتجات في موعدها (سواء تأكد ذلك أم لا) والمساهمة بأعلى حد، بالإضافة إلى محددات لنجاح الموظف لا يمكن قياسها كالكفاءة والنجاح والترقية. وصحيح، لقد تغيرت كلماتهم اليومية (وهي بداية جيدة) لكن الأشخاص استمروا بالعمل بنفس الطريق التي لطالما عملوا بها، لأن محفزاتهم لم تتغير قط.

وفي السياق ذاته، هناك قصة نجاح في تطبيق “أجايل” على مستوى واسع تأتينا من شركة (ING) التي فهمت أنّ تحولات اللغة وحتى هياكل الحوافز الجديدة كانت ضرورية لكنها وحدها لا تكفي. فالموارد البشرية القائمة على تقنية “أجايل” تتطلب أيضاً وجود الأشخاص المناسبين كي يمارسوا ويحسنوا هذه العمليات. ولإثبات هذا، جعلت (ING) كل موظف في مقرها الرئيسي (3,500 موظف) يعيدون إجراءات مقابلات عملهم. حيث كان مذهلاً أنّ 40% من هؤلاء الأشخاص انتهى بهم المطاف في مناصب جديدة أو افترقوا عن الشركة. إذ لم تكن هذه النتيجة قائمة على مجموعات مهاراتهم فقط التي كانت في كثير من الحالات مهمة كثيراً للعمل. بل كانت المشكلة في عقلية معينة مفقودة عندهم، عقلية يمكنها تبني عدم اليقين المصاحب للعمل في مؤسسة قائمة على برنامج تقني وتسعى وراء طرق جديدة وأفضل لتقديم خدماتها. وأُلقي على فريق الموارد البشرية دور كبير لفهم الشكل الذي تكون عليه تلك العقلية والطريقة الأفضل لتحديد الموظفين الذين يمتلكونها عن أولئك الذين بالإمكان تدريبهم للحصول عليها أو أولئك الذين عليهم المغادرة.

ونسرد هنا نشاطين أساسيين باستطاعة فريق الموارد البشرية لديك القيام بهما للمساعدة في إنجاح جهود تبني أسلوب “أجايل” في مؤسستك؟

اذهب وانظر

لكي تفهم الصفات المطلوبة من أجل دعم العمل بأسلوب “أجايل”، يجب أن تطلب من فريق الموارد البشرية لديك الذهاب ورؤية كيف تعمل هذه الفرق. فإذا لم تكن هذه الفرق قائمة وعاملة في مؤسستك، فعليك زيارة شركات تُجيد تطبيقها. وكان ذلك بالضبط ما فعلته فرق القيادة في ING))، فقد زاروا شركات التقنية المبتكرة مثل سبوتيفاي (Spotify) ونتفليكس (Netflix) وزابوز (Zappos) لفهم ما يجعل ثقافتهم رشيقة ومستجيبة ومركزة على التقنية وجاذبة لأكبر المواهب. كما ستستشعر لدى زيارتك هذه الفرق أثناء عملها وجود بيئة عمل تعاونية وأسلوب “أجايل” خلال العمل في شتّى أنحاء المؤسسة.

وعند زيارتك هذه الفرق، لا تهمل التحدث إليهم. وقم بمقابلات معهم لتفهم ما يحبونه في طريقة العمل هذه وما يرونه محبطاً وما يتوقعونه من زملائهم، ليس فقط في تخصصاتهم لكن أيضاً في المجموعات الأُخرى التي يتعاونون معها. ثم اقرأ متطلبات عملهم. وانتبه إلى أنّ المهارات التقنية على أهميتها يمكن تعليمها للأشخاص. أما المهارات الناعمة المطلوبة لبيئات “أجايل” كالفضول والتواضع والتعاون فلا يمكن إلا التشجيع عليها ووضع نماذج لها.

جرّب مراجعات الموارد البشرية

كما فصّلنا في كتاب “اشعر واستجب” Sense & Respond)) هناك ممارسات “أجايل” قيّمة يجب تعميمها على كامل المؤسسة بما في ذلك التخصصات الداعمة كالموارد البشرية، حتى وإن كانت تستهدف بالأصل فريق تطوير البرمجيات. فالمراجعة هي اجتماع دوري (نصف أسبوعي مثلاً) مع فريق مشارك في مشروع أو مبادرة ما لمعرفة كيف جرت الأمور منذ المراجعة الأخيرة. وغالباً ما يكون الوقت بين المراجعات قصيراً كي يسمح للأفكار الجديدة بأن تُختبَر وتُراجع كفاءتها.

ويمكن إقامة المراجعات بحضور الموارد البشرية فقط، أو بوجود العملاء الداخليين أيضاً. فمثلاً، من ناحية التوظيف، يمكن لعدد من مسؤولي التوظيف الاجتماع بصورة دورية لمراجعة لغة إعلانات الوظائف التي تجذب مرشحين أفضل أو أسئلة المقابلات التي تظهر ميول المرشح للعمل بأسلوب “أجايل”، ومن ثم استخدام هذه الرؤى لتحسين إجراءاتهم. كما يمكن للموظفين عندها أخذ هذه الأفكار والتعديل عليها ضمن ممارساتهم الخاصة للنظر في ما إذا كان التوصل إلى نجاحات مماثلة ممكناً.

إلى جانب ذلك، يمكن عقد المراجعات بحضور مدراء التوظيف أيضاً، وبشكل خاص بعد أحد فعاليات الموارد البشرية كالتوظيف أو الطرد أو دورة مراجعة الأداء. وهذا هو الأسلوب “المركز على العميل” الذي تتبناه تقنية “أجايل”. فالمهم هنا فهم ما إذا كان العمل الذي تقوم به الموارد البشرية يقدم القيمة المقصودة أم لا. فإذا لم يكن الأمر كذلك، فكر ما الذي يمكنك تغييره في دورة المراجعة القادمة لإصلاح الأمر؟، إذ تُظهر المراجعات ذلك وتساعد في تقييم تأثير التغييرات الصغيرة على مدى قصير من الوقت.

في الحقيقة، توفر “أجايل” العديد من المزايا للمؤسسات الكبيرة، لكن الحصول على مجموعة كاملة من الميزات يتطلب الذهاب إلى أبعد من مجرد عملية تطوير البرمجيات، لكي تصبح عقلية كامل المؤسسة. وعندما تنضم الموارد البشرية وتتبنى قيم “أجايل” لمرونة المؤسسة، فإنّ وعود الإنتاجية المتزايدة والكفاءة والمنتجات والخدمات العالية الجودة يصبح ممكنناً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن موارد بشرية

شاركنا رأيك وتجربتك

1 تعليق على "كيف بإمكان الموارد البشرية تبنّي أسلوب “أجايل”؟"

التنبيه لـ

تصنيف حسب:   الأحدث | الأقدم | الأكثر تصويتاً
twitter_fahadalnafea
Member
twitter_fahadalnafea
6 شهور 10 أيام منذ

مقال رائع
بالإضافة لما سبق، يمكن للموارد البشرية الإسهام في تطبيق أجايل لزيادة الإنتاجية من خلال أمور أخرى. مثل:
• إعادة صياغة شكل و طبيعة فرق العمل
• تهيئة مكان العمل المكاتب لتدعم جو ورش العمل اكثر

wpDiscuz