تابعنا على لينكد إن

مررنا جميعاً بحالات لم نستطع فيها انتظار موظف بطيء الحركة أو شديد الحذر حتى يقوم باتخاذ إجراء معين. ولكن على النقيض، يملك بعض الموظفين حاجة عميقة إلى إنجاز المهام ما يدفعهم نحو التحرك بسرعة كبيرة أو بانفعالية ما يسبب الفوضى أثناء ذلك، مثل إبرام صفقة سيئة لمجرد أن يقولوا أنهم أتمّوا الصفقة، أو إصدار توجيه معين دون التفكير بتداعيات هذا التوجيه لمجرد أن يقولوا أنهم تعاملوا مع المشكلة بحسم.

في حين تتمثل المشكلة أنّ هؤلاء الموظفين ربما تلقوا المديح سابقاً بسبب مثل تلك التصرفات حتى وإن تنتج عنها أخطاء يمكنهم معالجتها بشكل بطولي في وقت لاحق. عندما تكون المطالب المستعجلة جزءاً من ثقافة المؤسسة، تبدو الحركة السريعة وكأنها من متطلبات العمل سواء كنت مديراً في المؤسسة أو أحد موظفي الخط الأمامي. على مستوى أساسي، ولأن الحاجات المستعجلة تولد الكثير من النشاط، ربما يصعُب إدراك أنّ تلك الحاجة هي مشكلة مؤسساتية ولكنها مهمة فعلاً. إذ يفيد المسؤولون التنفيذيون ضياع آلاف الدولارات كل يوم عمل عندما تُتخذ قرارات روتينية وتعسفية بسبب عمليات صنع القرار الشكلية وغير الاستراتيجية.

ولكن على الرغم من الأضرار الناتجة عن الحاجات المستعجلة التي لم يتم معالجتها، فإنّ الموظف المستعجل عادة ما يكون من أكثر الأشخاص التزاماً وإنتاجية. هنا بعض الخطوات التي يمكنك اتباعها للتخفيف من الأثر السلبي للاستعجال الذي يخص هذا الموظف لمساعدته على تركيز انفعاله نحو الأهداف الصحيحة وضمان اتخاذه قرارات طويلة المدى أفضل قبل اتخاذ أي إجراء.

ساعده على إدراك تأثيره في الآخرين

من الجيد أن تُظهر له كيف يعود التعاون بالفائدة على الجميع وهو من ضمن الجميع. مررت بتجربة كان فيها مساعد نائب المدير الذي عملت معه محقاً فيما يتعلق بالأمور التي يجب إنجازها، إلا أنه اندفع وراء فكرة “الانتهاء من المسألة” و”إلقاء الأمر خلف ظهره”، وكان كثيراً ما يعمل بمفرده لإنجاز المهام. ولأنه كان مستعجلاً تجاه أهدافه ومهامه الشخصية فقط، كان يُنظر إليه على أنه شريك سيء وغير متعاون. لذلك نصحت مديره أن يطلب من هذا الموظف تحضير تقرير عن تقييم الزملاء للفكرة أو تعليقهم عليها ليعتاد الموظف على التشاور والتعاون. كما تعلّم مديره ألا يمدحه لكل إنجاز يقوم به بل يُثني عليه بدلاً من ذلك للعملية ما يؤدي إلى التخطيط المشترك والتنسيق والنجاح بين الأقسام.

شجِّعه على تحديد جميع عواقب أفعاله.

من عادة الموظفين التفكير فقط في إيجابيات اتخاذ الإجراءات السريعة دون السلبيات. وكمثال على ذلك، عُرفت نائبة مدير في مؤسسة غير ربحية باتخاذ القرارات المستعجلة دون الاعتماد على توافر البيانات الكافية. ما أدى إلى تسريحات مؤسفة لبعض الموظفين على الرغم من أنه طُلب منها استشارة زملائها الآخرين وموازنة هذه القرارات بعناية. وبعدما أجرينا محادثات حول إنهاء الخدمة مع الموظفين الذين وظفَتهم للتو، وصورنا أثر هذا القرار بشكل درامي على حياتهم كأفراد وعلى عائلاتهم، استطعنا أخيراً لفت انتباهها تجاه الألم الذي تُحدثه هذه القرارات.

اجمعه مع أصحاب التفكير طويل المدى

تسمح التدخلات الفعالة بتجربة الموظف المستعجل للنجاح الناتج عن منهج مدروس بشكل أكبر. أتمّ مختص مبيعات متقدم العديد من الصفقات لأنه كان مجتهداً وانفعالياً في الوقت نفسه. وكان حريصاً جداً على إتمام الصفقات لدرجة أنه كان مستعداً (وبمجرد أن يُشير احتمال ما إلى موافقة مبدئية حتى) لتقديم أي شيء يطلبه الطرف الآخر لإتمام طلبهم المبدئي بدلاً من تعزيز عرضه للحصول على قيمة أفضل. وبعد أن أضاف العديد من الحسابات الجديدة التي كانت أصغر من المتوقع أو أنها تتضمن الكثير من القيود والمطالب، قرنته الإدارة مع زميل آخر أكثر عقلانية ومتفوق في مجال البحث والتخطيط. وكنتيجة، فقد أدى الجمع بين الطاقة العالية والتخطيط الدقيق إلى زيادة عدد وحجم الصفقات.

درّبه على فصل مشاعر الاستعجال عمّا يجب إنجازه فعلاً

غالباً ما يخفف تحديد الشواغل الرئيسية الحاجة الظاهرة إلى الاستعجال. أثناء فترة من النمو المؤسسي في إحدى المؤسسات، تسبّب قائد قوي سابق بغضب الناس لأنه كان يقوم بكل شيء بنفسه دون أن يسمح بمساهمة الآخرين، ولم يشارك فريقه ما يكفي من المعلومات أو في عملية صنع القرار. وبالتالي، قمع نمو فريقه وتطوره، وكان في معظم الأحيان مستغرقاً ومعيقاً للتقدم. ناقشنا عدة جوانب من إدارة المشاريع بهدف إدراكه أنّ جميع العناصر لديه كانت تحت السيطرة، ثم سألته “ما هو الضغط الحقيقي؟”، وبعد نقاش تبيّن أنّ الضغط لم يكن من العمل بحد ذاته بقدر ما كان من كونه وحده مسؤولاً عن كل هذه الأمور. لذلك استخدمنا تقنيات ذهنية لمساعدته على التعامل مع هذا الشعور وعدة تقنيات أُخرى لإشراك أعضاء فريقه حتى يتمكنوا من فهم تداعيات ما يحصل وكيفية المشاركة وتحمّل المزيد من المسؤولية وكيفية تحذيره إذا خرج أي شيء عن مساره.

غالباً ما يتصرف الموظفون الذين يقودهم الاستعجال المفرط كما لو أنهم يلبّون رغباتهم بدلاً من القيام بجهود متعمدة لتحقيق إنجازات ونمو بقدر استطاعتهم، سواء لأنفسهم أو لمؤسساتهم. وبمجرد إدراكهم أنّ المزيد من التفكير والمداولة يولد نتائج أفضل بكثير، سيتعلمون حينها وضع استعجالهم في خدمة تحسين أنفسهم كقادة وتحسين أدائهم أيضاً.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz