دراسة حديثة: ما هي الأسباب التي تجعلنا نفضل المنتجات المُعاد تدويرها؟

5 دقيقة
إعادة التدوير للأفضل
يوليا كوكوشا/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: إعادة التدوير للأفضل هي عملية يجري فيها تحويل المواد القديمة المختلفة التي لم تعد ذات قيمة إلى منتجات جديدة ذات قيمة وجودة أعلى. حلل الباحثون آراء المستهلكين في سوق إتسي (Etsy) الإلكترونية، فاكتشفوا أن الاستدامة ليست أكثر ما يهمهم في هذه المنتجات، بل الإبداع، وتقدم النتائج التي توصلوا إليها بعض الإرشادات للشركات التي تأمل تصميم المنتجات المعاد تدويرها للأفضل وتسويقها بنجاح: 1) يجب على مصممي المنتجات أن يأخذوا في الاعتبار استخدام مكونات من القطاعات الأخرى لتعزيز جاذبية منتجاتهم وتشجيع التعاون بين القطاعات؛ 2) يجب على المسؤولين عن تصميم المنتج وإدارته تحديد الاستخدامات الجديدة لمكوناته؛ 3) يجب على المسوقين التركيز على الإبداع إضافة إلى الاستدامة في رسائلهم حول المنتجات المعاد تدويرها للأفضل؛ 4) يمكن للشركات تعزيز جاذبية المنتجات الجديدة من خلال التركيز على عناصر التصميم التي تذكّر المستهلكين بالمنتجات المعاد تدويرها للأفضل.

إعادة التدوير للأفضل هي عملية يُستخدم فيها مكوّن أو أكثر لابتكار منتجات جديدة، وهي تشهد انتشاراً في الوقت الحالي.

لنأخذ الشركة المتخصصة في صناعة ملابس التخييم والرحلات، باتاغونيا (Patagonia)، إذ تصنع حقائب الرحلات من المعاطف المطرية القديمة، أما شركة فريتاغ (Freitag) فهي تصنع حقائب أنيقة من القماش المشمع القديم المستخدم في تغطية الشاحنات وأحزمة أمان السيارات المستعملة والإطارات الداخلية للدراجات المهملة، وتصنع شركة الطيران ساوث وسترن (Southwestern Airlines) الحقائب والمحافظ من الأغطية الجلدية لمقاعد الطائرات، وتصنع الشركة المتخصصة في الأثاث ريدولاب (Redolab) مصابيح جديدة من القوارير والأكواب الزجاجية وطاولات جديدة من الصناديق ووسائد جديدة من أكياس القهوة المصنوعة من الخيش. حتى العلامات التجارية الفاخرة دخلت المجال: تصنع شركة هيرميس (Hermes) منتجات جديدة من الأقمشة والمواد الكاسدة لديها، وتصنع شركة سلفاتوري فيراغامو (Salvatore Ferragamo) الأحذية والأحزمة من الحرير المطبوع القديم والإكسسوارات الأخرى، كما تصنع شركة لامبورغيني (Lamborghini) الحقائب الكبيرة وحافظات الهواتف المحمولة وسلاسل المفاتيح من الجلد المتبقي من تصنيع الكسوة الداخلية للسيارات.

لا يقتصر هذا التوجه على الشركات، إذ ينتشر بسرعة بين عشاق الأعمال اليدوية، فقد شهدت السوق الإلكترونية الرائدة عبر الإنترنت، إتسي، زيادة في القوائم التي تحمل علامة "منتج معاد تدويره للأفضل" من 7,900 منتج في عام 2010 إلى نحو 200 ألف منتج اليوم. تقترح إيكيا أفكاراً لإعادة تدوير منتجاتها للأفضل على موقعها الإلكتروني يتبناها المستهلكون بحماس، إذ يمكنك العثور على المئات من عناصر إيكيا التي أعاد المستهلكون تدويرها للأفضل في موقع بنترست (Pinterest).

من الواضح أن إعادة التدوير للأفضل ليست ظاهرة جديدة إذ لطالما اعتمد الأشخاص الذين لم يكن بمقدورهم الحصول على المواد الخام أو تحمل تكلفتها على هذه الممارسة، ولا سيما في الدول الأشد فقراً، ففي كوبا مثلاً، عمل الناس منذ زمن طويل على إصلاح منتجات مثل هوائيات التلفاز والمراوح باستخدام أسطوانات الفينيل القديمة وصواني الطعام المصنوعة من الألومنيوم. لكن إذا كانت إعادة التدوير للأفضل في مثل هذه الظروف ضرورة، فما سبب انتشار هذه الممارسة في البلدان المتقدمة وبين الشركات الكبرى، حيث تتوافر الموارد أكثر؟

من المؤكد أن الشعبية الجديدة التي اكتسبتها عملية إعادة التدوير للأفضل ترجع جزئياً إلى الاهتمام المتزايد بحماية البيئة والاستدامة، لكن الكثير من المستهلكين يترددون في شراء المنتجات المصنوعة من مواد قديمة ومستعملة، ففكرة استخدام هذه المنتجات قد تثير النفور أو حتى الاشمئزاز، ونحن نتحدث هنا مثلاً عن حقيبة مصنوعة من مقاعد الطائرة القديمة أو وسادة مصنوعة من أكياس القهوة القديمة. علاوة على ذلك، يرى العديد من المستهلكين أن المنتجات المصنوعة من مواد قديمة ستكون غالباً ذات مستوى أقل من ناحية الجودة والأداء، فهل تكفي دوافع الاستدامة وحدها للتغلب على هذه المخاوف المنتشرة على نطاق واسع ونجاح المنتجات المعاد تدويرها للأفضل؟

لا نظن ذلك، لكننا حددنا مؤخراً عاملاً مفاجئاً قد يعوض عن هذه المخاوف ويفسر جاذبية المنتجات المعاد تدويرها للأفضل. في تحليل لآراء المستهلكين في سوق إتسي، اكتشفنا أن الاستدامة ليست أكثر ما يهمهم في هذه المنتجات، بل الإبداع، وهي نتيجة يجب على الشركات وضعها في الاعتبار إذا كانت تأمل تصميم المنتجات المعاد تدويرها للأفضل وتسويقها بنجاح.

مفاجأة الاكتشاف الجديد

تفحصنا في دراستنا أكثر من ألفي مراجعة قدّمها العملاء بشأن منتجات معاد تدويرها للأفضل ومنتجات عادية بغية تحديد ما يميز الأولى عن الثانية، وكشفت النتائج التي توصلنا إليها أن المستهلكين ذكروا جوانب تتعلق بالإبداع والاستدامة في تعليقاتهم على المنتجات المعاد تدويرها للأفضل أكثر مما ذكروها في تعليقاتهم على المنتجات العادية، ومن الجدير بالذكر أن 74% من مراجعات المنتجات المعاد تدويرها أشارت إلى الإبداع، في حين أشارت 10% منها فقط إلى الاستدامة.

أجرينا دراسة تجريبية لاحقة كان الهدف منها معرفة ما يجعل المنتجات المعاد تدويرها للأفضل إبداعية ومن ثم جذابة في نظر المستهلكين، وعلى عكس ما هو متوقع، وجدنا أن هذه المنتجات تكون أكثر جاذبية عندما تُصنع من منتجات مصممة في الأصل لخدمة وظائف مختلفة تماماً. على سبيل المثال، رأى المستهلكون أن الحقيبة المصنوعة من أجزاء من القماش المشمع القديم المستخدم في تغطية الشاحنات أكثر إبداعاً وجاذبية من تلك المصنوعة من أجزاء من حقيبة ظهر قديمة، كما رأوا المنتجات المصنوعة من مكونات كانت تخدم في الأصل غرضاً مختلفاً أكثر جاذبية من المنتجات ذات التصميمات المتطابقة المصنوعة من مكونات جديدة. يشير هذا إلى أن الإبداع قد يعوض مشاعر النفور والمخاوف بشأن الجودة التي يشعر بها البعض تجاه إعادة استخدام المواد القديمة.

وفي دراسة أخرى، اكتشفنا سبب انجذاب الناس الشديد إلى المنتجات المعاد تدويرها للأفضل من مكونات مصممة لغرض مختلف تماماً، فحينما يدركون أنه يمكن أن يكون لهذا المكوّن أغراض متنوعة مثلاً، طاولة جانبية ليست مصنوعة من طاولة أخرى بل من صندوق خشبي كبير، يُفاجؤون بهذا الاكتشاف، فشعور البهجة والمفاجأة المرتبط بتقدير الإبداع هو الذي يعزز جاذبية المنتجات المعاد تدويرها للأفضل.

استراتيجيات التصميم والتسويق

وبالاعتماد على النتائج التي توصلنا إليها، ابتكرنا بعض الإرشادات الجديدة والقيّمة حول تصميم المنتجات الجذابة التي نحصل عليها من عملية إعادة التدوير للأفضل، ثم تسويقها.

أولاً، على مصممي المنتجات المعاد تدويرها للأفضل أن يأخذوا في الاعتبار استخدام مكونات المنتج من قطاعات مختلفة، ليس فقط لتعزيز جاذبية منتجاتهم ولكن أيضاً لتشجيع التعاون بين القطاعات. تتعاون العلامات التجارية للأزياء مثل كارتيرا (Cartiera) بالفعل مع شركات تصنيع السيارات الرائدة لإعادة استخدام الفائض للكسوة الداخلية للسيارات، في حين تتعاون شركات صناعة الساعات مثل شركة زينيث (Zenith) مع العلامات التجارية الرائدة في مجال الأزياء الفاخرة لإعادة استخدام الأقمشة والجلود في تصنيع أحزمة ساعات اليد، ويحقق ذلك النفع للطرفين: لا تجمع عمليات التعاون هذه وجهات نظر وخبرات وموارد متنوعة فحسب، بل تعمل أيضاً على تعزيز الابتكار من خلال الجمع بين الأفكار من مجالات مختلفة.

ثانياً، يجب أن تشجع الرؤى التي توصلنا إليها المسؤولين عن تصميم المنتج وإدارته على تحديد الاستخدامات الجديدة لمكوناته، وهذا تحدٍ هائل. بمرور الوقت، يكوّن الأشخاص أفكاراً ثابتة حول غرض المنتج ويمكن لهذه المفاهيم المسبّقة أن تعوق التعرف إلى التطبيقات البديلة وهي ظاهرة تُعرف باسم الرسوخ الوظيفي، الذي يمثل عائقاً رئيسياً أمام الابتكار ومع ذلك، إذا كان المصممون يفكرون في المنتجات من حيث مكوناتها وسماتها الأساسية (مثل المادة والشكل) بدلاً من الوظيفة المقصودة، فسيصير من الأسهل عليهم تحديد الوظائف والتطبيقات الجديدة لهذه المكونات. وهذا بالضبط ما حدث في شركة فوير وير (Feuerwear)، حيث أدرك المصممون أنه يمكن استخدام الأقمشة القوية جداً والمقاومة للماء الموجودة في خراطيم الإطفاء المهملة لصناعة إكسسوارات أزياء متينة ومبتكرة.

ثالثاً، لا يكفي أن تركز رسائل مسوقي المنتجات المعاد تدويرها للأفضل على استدامة المنتجات فحسب، بل يجب أن تركز على الإبداع الذي تتضمنه أيضاً، من خلال تسليط الضوء على وظائف المنتج القديم التي كانت مختلفة تماماً؛ أي السعي الدؤوب لتحفيز شعور المفاجأة بالاكتشاف الجديد لدى المستهلكين وهو ما فعلته شركة فريتاغ (Freitag) على سبيل المثال، إذ أظهرت على موقعها الإلكتروني كيف حولّت القماش المشمع القديم المستخدم في تغطية الشاحنات إلى حقائب، وهو نهج يبرز الإبداع في العملية ويوضح كيف أن العلامة التجارية تبتكر وتتحمل مسؤولياتها تجاه البيئة في الوقت ذاته.

أخيراً، قد تعمل الشركات على تعزيز جاذبية منتجاتها الجديدة تماماً من خلال استخدام عناصر التصميم التي تذكّر المستهلكين بالمنتجات المعاد تدويرها للأفضل، وقد استخدمت شركة سميغ (Smeg) بالفعل هذا النهج من خلال تصميم ثلاجة تشبه الجزء الأمامي من سيارة فيات 500، وسوّقتها بنجاح باستخدام هذه العبارة الترويجية: "لأن الثلاجة ليست مجرد جهاز كهربائي، وغطاء المحرك ليس مجرد جزء من السيارة".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .