هل تعلم وجه الشبه بين المحار وتحالفات العمل؟

القاسم المشترك ووجه الشبه هو أنّ القليل من الإثارة تمكّن من إنتاج شيء جميل عن كل منهما. فعندما يدخل الشركاء في نزاع ما، يُعتبر هذا هو عين المطلوب للتوصل إلى منتج ناجح من الناحية التقنية والتجارية.

تهتمّ شركة إيلاي ليلي أند كومباني (Eli Lilly and Company) بقياس صحة التحالفات التي تقيمها من خلال استبيان تطلق عليه اسم “صوت التحالف”، حيث تقوم كل مؤسسة شريكة في هذا التحالف بتقييم هذا الاستبيان من جوانب متعلقة بالملاءمة الاستراتيجيّة، والملاءمة التشغيلية، والملاءمة الثقافية. ومن الأمثلة على الأسئلة في هذا الاستبيان: “يحرص شريكنا على مشاركة المعارف والمعلومات معنا بكل أريحية”، و”شريكنا يولي أفكارنا وآراءنا اهتماماً كبيراً”. وقامت شركة ليلي بتحليل بيانات جمعت على مدار 14 عاماً من أجل فهم العلاقة بين سلامة هذه التحالفات (كما يظهر في التقييمات التي يتم الحصول عليها من الاستبيانات) والنجاح التقني والتجاري للمنتجات التي كانت ثمرة هذه التحالفات.

وكانت النتائج مذهلة.

حين برز خلاف بين موظفي شركة ليلي في التحالف مع شريكهم، ترافق ذلك مع تزايد فرصة تحقيق النجاح التقني والتجاري. وليس المقصود هنا أنهم كانوا يكرهون شركاءهم، بل العكس صحيح. ولكن الذي ميّز بين التحالفات الناجحة وغير الناجحة هو ذلك النوع من التوتر “البناء”؛ أي ذلك النوع من التوتر الحاصل بين الأفكار المتضاربة بخصوص طريقة تطوير المنتجات التي يقدمها التحالف، والتي تظهر على شكل خلافات بخصوص الاستراتيجية والأساليب التي تهدف لتطوير منتج ما بالطريقة الأفضل. والمثير للاهتمام حقاً هو عدم وجود علاقة بين نظرة الشريك للتحالف وفرصة النجاح في المستقبل، وإنما كان المهم في توقع النجاح هو الطريقة التي كان ينظر بها موظفو شركة ليلي لهذا التحالف.

وإليكم هذا المثال. يمكن أن ينشب خلاف بين شركة ليلي وشركائها في التحالف بخصوص طريقة تصميم اختبار عملي، ولهذا الخلاف في التصميم اعتبارات كبيرة من ناحية الموارد لكلا الطرفين. وتكون التوترات مرتفعة عادة حين يشرع الخبراء من كلا المؤسستين بالجدال حول إيجابيات الأفكار التي لدى كل منها. فالآراء المهنية كثيراً ما تتضارب، وينشأ التوتر حين يسعى كل طرف لاتخاذ القرار الأفضل. وهذا هو النوع من التوتر الذي يتوقع النجاح العملي في مرحلة لاحقة، وذلك وفقاً لأربعة عشر عاماً من البيانات.

لكن لماذا يحدث ذلك؟ لعل أفضل جواب مقتضب هو ما قاله إنريك كونتيرنو، نائب الرئيس الأول، ورئيس شركة ليلي لأمراض السكري: “لا يمكن أن يتحقق أمر عظيم دون نزاع. إنّ النزاع هو ما يشحذ مهاراتنا: فهو يستدعي الانخراط التام في حل المشاكل المهمة. ولكن من المهم بالتأكيد أن يشعّ عن هذا النزاع نور، وليس ناراً، فالنار تحني ركيزة الابتكار، أما النور فهو الذي يحفز الابتكار ويطلق له العنان”.

إنّ الفكرة القائلة بأنّ الخلاف والنزاع بين المجموعات قد يكون أمراً إيجابياً ليست بالفكرة الجديدة. فمثل هذه الملاحظات موجودة في البحوث التي تدرس أنماط سلوك فرق العمل. فالبحث الذي أجرته إيمي إدموندسون وأليشيا تاكر على غرف الطوارئ في المستشفى يظهر أنّ الفشل في التعبير عن وجهة نظر مخالفة يؤدي إلى أخطاء طبية ذات عواقب وخيمة. ومثل هذه الحوادث تجري كذلك مع طاقم الطيران، حيث السكوت عن الخطأ يؤدي إلى تحطم الطائرة. وهنالك أمثلة لا يمكن أن تحصى عن سوء التصرف المهني بين الشركات، حيث يكون الموظفون على وعي بالخطأ الحاصل ولكنهم لم يمتلكوا الجرأة لانتقاده أو نقله للإدارة. فلا بدّ من خلق بيئة يشعر فيها جميع أعضاء الفريق بمساحة من “الأمان النفسي” للتعبير عن الاختلاف بالرأي ومشاركة الآخرين لآرائهم، لأن ذلك قد يحسن بشكل كبير من فعالية الفريق وكفاءته. وتثبت البحوث التي قامت بها شركة ليلي هذه الآثار التي تحدث بين أفراد فرق الابتكار في تحالف ما.

وينبّهنا المدراء المسؤولون عن هذه التحالفات إلى أنّ العلاقة الإيجابية بين التوتر والنجاح لا يعني أن تتحين أية فرصة لخلق أي نزاع. فالتوتّر الإيجابي هو ذلك الذي ينجم عن نزاع مشروع يتعلق بقضايا بالغة الأهمية فيما يتعلق بمشروع أو فكرة ما.

كما بوسع القادة تعزيز القيمة المرتبطة بالتحالفات عبر استخدام استراتيجيات مختلفة تساعد على جني الاستفادة من أي نزاع حاصل:

احرص على التركيز على جوانب المخاطرة التي قد يترتب عليها نزاع إيجابي. تقوم شركة ليلي بتدريب مدراء التحالف فيها على التعاطي مع المخاطر على أنها أمر ينذر بوقوع نزاع، وذلك لأن الأطراف عادة ما يتنازعون طريقة للحد بالمخاطر أو التحكم بها. ويرى هؤلاء المدراء ثلاثة أنواع من المخاطر: المخاطر البشرية: وهي مجموع التوجهات الإيجابية أو السلبية للأشخاص في التحالف بحيث يكون لها ثقل أكبر تجاه أولئك القادة الذين يديرون التحالف؛ ومخاطرة الأعمال: وهي تكون جميع العوامل المتعلقة بإيصال منتج أو خدمة ما إلى السوق أصعب أو أسهل بسبب الشراكة القائمة؛ والتخوفات القانونية: وهي تلك المخاطرة الناجمة عن كتابة عقد ما يمكن أن يستشرف كجميع العوائق والقضايا المستقبلية التي يحتاج التحالف التعامل معها وتجاوزها. كما أنّ النزاع يتشابك في كل واحد من هذه الجوانب وهو موجود في كل تحالف.

احرص على تركيز مصادر إدارة النزاع على الجوانب الأكثر أهمية وجدوى. في قطاع الصناعات الدوائية يمثل النزاع المتعلق بتصميم التجارب التطبيقية على سبيل المثال جانباً لتأسيس القيمة، حيث سيترتب على النزاع في حال إدارته أو إساءة إدارته قيمة متفاوتة أو هدم للقيمة من أساسها. فهذه التجارب التطبيقية تتطلب تصميماً دقيقاً ينطوي على درجات كبيرة من الخلاف والنزاع حتى من دون وجود شريك في التحالف، ويزداد الخلاف والنزاع بشأنها في حال وجود شريك في تحالف ما. ولذا فإنه من الضروري تحديد الجانب الذي تخلق فيه القيمة أو تتلاشى فيه العملية الخاصة بالقيمة لديك وأن تستعين بالمصادر الخاصة بإدارة النزاع/إدارة التحالف في هذا الشأن. وخلال تحالف نشأ عنه نزاع كبير أثناء تصميم تجربة تطبيقية بالغة التعقيد بتكلفة 200 مليون دولار أميركي قامت شركة ليلي وشريكها بالاتفاق على استخدام خبراء في إدارة التحالف ومختصين في علم صناعة القرار من أجل مساعدة المجموعة على التعامل مع الموقف المعقد والنزاع الحاصل.

درب الموظفين الأساسيين في التحالف على ضرورة الإصغاء للآخرين وإتاحة الفرصة للاختلاف والنزاع. تقوم شركة ليلي بتدريب مدراء التحالف على توظيف مهارات الإنصات الواعي وامتلاك أخلاقيات الاستماع للآخرين والتفاعل معهم بما يضمن تحسين الفهم المشترك والثقة المتبادلة. هذه المهارة تستخدم في جلسات الاستماع بين الزوجين حيث تساعد كل طرف على الشعور بأنه ثمة من يستمع إليه ويفهمه، من دون الحاجة إلى الاتفاق بالضرورة مع كل ما يقوله ويصدر عنه. ويشير مدراء التحالف في شركة ليلي إلى أنّ “حرارة” النزاع تتحول إلى “إلهام” حين يحرص الشركاء على الاستماع بصدق إلى بعضهم البعض. وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ منح المزيد من الوقت أثناء النزاع لإتاحة الفرصة لقدر أكبر من الاستماع وتبادل الآراء يؤدي في واقع الأمر إلى توفير الوقت على المدى الطويل. وتشجع شركة ليلي بقوّة على طرح القضايا الإشكالية في التحالف وتناولها بشكل مشترك. ولا يلزم بالضرورة أن تتفق الأطراف المتنازعة، ولكن عليهم أن يتفقوا على الأقل على أنّ عرضهم المشترك للقضية يعكس جانب الاختلاف بينهم. وهذا العرض المشترك لقضية ما يساعد على التوصل إلى حل سريع وسليم لها.

قم بإنشاء وحدة خاصة لإدارة التحالف. إن كان هنالك ما يكفي من الموارد فإنّ إنشاء وحدة كهذه في المؤسسة سيزيد من فرص نجاح التحالف. اطلب من فريق إدارة التحالف تعزيز قيمته عبر تعلم كيفية بناء وإدارة ومتابعة التحالفات بكفاءة وفعالية، ودربهم على تحديد أشكال النزاع البناء. وقد تكون وحدة إدارة التحالفات مستودعاً للأفكار والتجارب، كما قد تكون رائدة التعلم المرتبط بإنشاء التحالفات، حيث تستطيع كل شركة الاستفادة والتعلم عن طريق تقليد أفضل الممارسات المتبعة في هذه الوحدة. وقد أسس مكتب إدارة التحالف في شركة ليلي في العام 1999 ونشرت أكثر من عشرين مقالة تركز معظمها على القضايا العملية في إدارة التحالفات، وتمثل مصادر يمكن الاستفادة منها في إنشاء وحدات مماثلة بشكل ناجح. كما أنشئت جمعية خاصة للمختصين بإدارة التحالفات الاستراتيجية، وهي مؤسسة لا تنحصر بقطاع معين وتعنى بتطوير مهارات الموظفين العاملين في إدارة التحالفات، وتقدم أدوات مختلفة وفرصاً للتدريب والتعليم لدعم هذه الجهود.

كثيراً ما نحاول تجنب النزاع والتوتر ولا سيما عندما يتعلق الأمر بشركائنا. ولكن انعدام التوتر يؤدي إلى الإخفاق في الحصول على الإيجابيات والحكمة التي يمكن أن تنشأ من النزاع الإيجابي. ولذا فإنّ على القادة أن ينظروا إلى ما وراء التوتر الحاصل كي يدركوا الجوانب الإيجابية التي تترتب على النوع السليم من النزاع، بل وأن يسعوا كذلك لهذا النزاع الجيد خاصة حينما يتعلق الأمر بقضايا ذات قيمة كبيرة أو تنطوي على مخاطر عالية. إنّ امتلاك بنية صحية للتحالف، وممارسة الاستماع التفاعلي، وغيرها من الأساليب التي اقترحناها آنفاً، يمكن القادة من الاستفادة من النزاع في التحالف كمصدر لخلق قيمة كبيرة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!