تابعنا على لينكد إن

يُعد دفع ثمن كوب من القهوة عن طريق جهاز الآيباد عبارة عن توجّه سائد في المدن الكبرى. لكن معظم الأعمال الصغيرة (وهي العمود الفقري للاقتصاديات المحلية) ليست حاضرة على الإنترنت تماماً. وفي حين تحث التجارة الإلكترونية خطاها لمواكبة قيادة أمازون بتبني نموذج عمل مدفوع بالبيانات يحقق لها قيمة أكبر في وجه الهوامش المتآكلة، سوف تجد متاجر التجزئة ومزودو الخدمات الذين لا يتبنون التقنية أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه. بعض الشركات مثل المطاعم، التي لديها معدل فشل يبلغ 80 في المئة في السنوات الخمس الأولى، من أكثر المطالبين بلجم تحديات عدم الكفاءة وتلبية المتطلبات المتزايدة للزبائن المدعومين تقنياً.

ومع أنّ جدوى تبني التقنية موثقّة جيداً، إلا أنّ تجار التجزئة لطالما ترددوا تاريخياً بالأخذ بالاعتبار التكلفة العالية والتعقيد التشغيلي. لكن صعود نجم الحوسبة السحابية والتطبيقات المفتوحة غيّر اللعبة في الصناعة، وسمح للشركات الصغيرة الاستفادة من البيانات بطرق جديدة كلياً.

أنا أصنّف الأعمال المحلية ضمن أربعة أجيال من النضج التقني. هناك أقليات في كلا طرفي النطاق (متاجر الأمهات والآباء من ناحية بدفاتر الحسابات القديمة وغياب لرموز الباركود، وفي الطرف الآخر هناك الشركات الأكثر ذكاء تقنياً والتي تستخدم البيانات لتحسين كل شيء من الموظفين وحتى المخزون. أما الأغلبية في المنتصف) تبنّوا تقنية بسيطة أو معتمدة على السحابية لكنهم لم يستفيدوا من بياناتهم، والتي يمكن الوصول إليها بسهولة اليوم بفضل تطبيقات سحابية. وهم بذلك كمن يترك مالاً على الطاولة.

بغض النظر عن موقع شركتك من هذا النطاق، هناك ممارسات مثالية تعلمتها بينما كنت أساعد شركات صغيرة على دخول الحيز الرقمي.

الانتقال بعملياتك إلى الرقمية

يُعتبر إدخال الكفاءة على العمليات رهان حاسم لمتاجر التجزئة. تكون الخطوة الأولى باختيار منصة بيع منخفضة التكلفة معتمدة على السحابية تسهل اتخاذ قرارات ذكية لكل شيء بدءاً من المخزون وحتى الموظفين. هناك العديد من الخيارات للانتقاء منها، لذا خذ في الاعتبار الفوائد التالية عندما تقيّم أحدها من أجل أعمالك:

دقق في ما تقدمه من مزايا. تاريخياً، كانت أنظمة نقاط البيع عمودية في تخصصها، لكن من الشائع اليوم إيجاد منصات مفتوحة تعمل مع مختلف طبقات السوق وتدعم عمليات التكامل الغنية والحلول التدريجية. لهذا يجب الحرص على أن يكون لدى نظام نقطة البيع الذي تستخدمه مزايا أساسية للعمل ضمن طبقتك من السوق. مثلاً إذا كنت في متجر ملابس صغير، فأنت بحاجة لمزايا تحقق تكامل النظم المحاسبية وتفاعل الموظفين وأتمتة ضرائب المبيعات. أما بالنسبة للمقاهي، يجب أن تبحث عن منصات فيها برامج ولاء جاهزة وحلول لإدارة الموظفين. خذ في الاعتبار التكامل الذي يحتاجه المقهى أيضاً. بإمكان الكثير من الأنظمة العمل مع البرنامج الذي تستخدمه حالياً، والتكامل مع مواقع من أطراف ثالثة مثل ييلب (Yelp) وجوجل بحيث يتم تحديث معلومات مثل ساعات العمل وقوائم الطعام بشكل فوري.

استخدم التحليلات. توفر الخدمات السحابية والتطبيقات وصولاً إلى بيانات عن كل ناحية من نواحي الأعمال بالشكل الذي يسمح لتجار التجزئة اتخاذ قرارات أعمال أذكى وغير متوقعة أحياناً. يستخدم مقهى ذا كافي جريند (The Café Grind)، وهو مقهى مزدحم في مدينة نيويورك، نظام نقطة البيع لتعقب زيارات الزبائن والوقت الذي تستغرقه خدمة كل زبون والسلع المباعة، وهو ما يوفر على المقهى ما بين 5 إلى 10 ساعات في الأسبوع من جهود الإدارة اللوجستية. بالمثل، استخدمت شركة تين بوت كريمري (Tin Pot Creamary)، التي مقرها في بالو ألتو في كاليفورنيا، التحليل الديموغرافي لإثبات أنّ افتتاح متجر في بلدة لوس ألتوس المجاورة لن يضّر بالمبيعات في الموقع الحالي، وهو ما مكّن الشركة من تجاوز قاعدة صارمة في إدارة العقارات تقول بأنّ مواقع البيع يجب ألا تكون ضمن نطاق خمسة أميال من بعضها البعض.

تحسين إدارة الموظفين. تشكل إدارة الموظفين تقريباً 30 في المئة إلى 35 في المئة من التكاليف التشغيلية لأي مطعم. وتتبنى الأعمال الصغيرة مجموعة جديدة من التطبيقات مثل هومبيز (Homebase) لإدارة الموظفين الذين يعملون بالساعة، بدءاً بالتنبؤ بتكاليف العمال وحتى الجدولة والرواتب.

تقول الشركات أنها توفر وسطياً ما بين 5 إلى 10 ساعات في الأسبوع من جهود الجدولة، وهو ما سمح بتوفير وقت وموارد لأولويات أخرى.

ركز على عملائك

جعلت كل من ستاربكس وأمازون الوصول إلى العملاء علماً في حد ذاته. هذه الشركات لا تكسب العملاء فقط، بل تحشد المشتركين الذين يتسوقون كثيراً بحيث يجعلون اشتراكهم في خدمات مثل أمازون برايم أمراً بديهياً لهم. لا تحتاج لأن تكون من أمازون أو ستاربكس لتقوم بذلك. مثلاً، تسجّل مؤسسة سكوتر كوفي (Scooter Coffee) العملاء الأوفياء لها في قائمة تنافس ستاربكس وذلك من خلال تطبيقها للهاتف المحمول الذي تحصل فيه على 7 في المئة من العمليات. هنا بعض الأمثلة عن كيفية قيام الشركات الصغيرة بتقديم تجارب أكثر شخصية وراحة للعملاء، وكيف يمكن لأعمال أخرى القيام بنفس الأمر:

استخدم الهاتف المحمول. يُعتبر إدخال الأجهزة المحمولة اللوحية أو أجهزة نقاط البيع أمراً حيوياً بالأخذ بالاعتبار أنّ 68 في المئة من مرتادي المطاعم يقولون أنّ استخدام المطاعم للأجهزة اللوحية المحمولة يُحسّن من تجربتهم كعملاء. أنت لا زلت بحاجة إلى جهاز محمول واحد على الأقل يمكنه طباعة الإيصالات الورقية، لكن العديد من العملاء اليوم (42 في المئة) يفضلون إيصالات البريد الإلكتروني. إذاً، امنح نفسك وقتاً لتجريب الجهاز، وخذ نفسك عبر تجربة المستخدم قبل أن تشتري. ومع أنّ الدفع بالموبايل لا يزال ناشئاً، يتوقع حوالي 33 في المئة من مستخدمي الهواتف المحمولة في الولايات المتحدة استخدامها للدفع بحلول عام 2020، وقد وصل حجم تعاملات آبل باي إلى 35 في المئة خلال السنة الماضية وحدها. كي تظل متقدمة على الآخرين، إذاً، ابحث عن نظام نقطة بيع يقبل أكبر عدد ممكن من طرق الدفع، بما في ذلك (يورو باي، ماستركارد، وفيزا)، وعلي باي (Alipay).

اجعل الطلب عبر الإنترنت ممكناً. يُعتبر الطلب عبر الإنترنت فرصة ضخمة للمطاعم. تتوقع مؤسسة مورغان ستانلي أن يقفز سوق التوصيل في الولايات المتحدة من 11 مليار سنوياً إلى ما يصل لـ210 مليار على المدى الطويل. وجدت دراسة حديثة أنّ المطاعم التي توفر طلبات عبر الإنترنت شهدت نمواً في عوائد الأطعمة السفرية بمعدل بلغ 30 في المئة، في حين أنّ واحداً من بين كل خمسة شهد ضعف العائد. يمكنك الانضمام إلى خدمات التوصيل الشهيرة مثل: أوبر إيتس (UBEREATS)، وجرب هب (GrubHub)، وسيمليس (Seamless) للاستفادة منها.

حاول إطلاق برنامج للولاء الإلكتروني. من الجيد مضاعفة استفادتك من عملائك الأعلى قيمة خلال برامج الولاء التي أثبتت أنها تزيد المشتريات بنسبة 20 في المئة أو أكثر. وربما يكون من الصعب إطلاق برنامج ولاء على الهاتف المحمول.

تخلّص مطعم لافلور للمأكولات البحرية (LaFleur’s Seafood Restaurant) من الطريقة القديمة في خرز بطاقات الولاء وسجّل 1,800 عضو في أقل من سنة. منح هذا الموظفين تدريباً حصرياً في تقديم وتشجيع وتحضير برامج الولاء للعملاء وتحفيز الموظفين من خلال لافتة مكتوب عليها “إن لم يخبرك خادمك عن برنامجنا للولاء، فسوف نقدم لك خصماً 10 في المئة على سعر وجبتك”. قدّم خصماً كبيراً أو هدية في مقابل الانضمام للبرامج من أجل منحه دفعة عند إطلاقه. حتى أنّ المسوقين يقومون بأكثر من ذلك، فيدمجون برامج إدارة علاقات العملاء مع أنظمة الولاء لمعرفة إذا غاب العميل لأكثر من 90 يوماً، ومن ثم يقدمون تلقائياً عرضاً على محفظة هاتفهم المحمول. وإذا كانت مثلاً أيام الأربعاء تشهد عادة مبيعات منخفضة، يمكن للشركات إرسال تنبيه بوجود خصم للعملاء تتضمن عروضاً وحوافزاً لأيام الأربعاء.

مع أنّ التقنية هي الصلصة السرية لشركات التجارة الإلكترونية في العالم، إلا أنها أيضاً تُمهّد المضمار للشركات الصغيرة. أعتقد أنه سيكون هناك دوماً مكان للشركات الصغيرة، لكن تلك التي سوف تزدهر هي التي ستسخّر الأدوات للتواصل مع العملاء وإدارتهم بكفاءة أكبر.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن تكنولوجيا

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz