القياس الكمي للذات Quantified Self

ما تعريف القياس الكمي للذات؟

القياس الكمي للذات (Quantified Self): يسمَّى أيضاً بالعربية “القياس الكمّي للأنا” أو “التتبع الذاتي كمياً”، وبالإنجليزية أيضاً “تسجيل مسار الحياة” (Lifelogging)، أو التتبع الذاتي (Self-Tracking)، وهو مصطلح يشير إلى ظاهرة ترتبط بانتشار استخدام الأجهزة القابلة للارتداء وتطبيقات الهاتف المحمول التي يمكنها تتبع بياناتنا الصحية الشخصية، وتتمثل في أن الأفراد يبدؤون في تتبع مؤشراتهم السلوكية والفيزيولوجية والبيولوجية وغيرها من أنواع العلامات الصحية.

يعود تاريخ تتبع الأفراد لذاتهم إلى قرون مضت، ومن أبرز الأشخاص الذين تتبعو أنفسهم العالِم الفيزيولوجي والطبيب الإيطالي سانتوريو سانتوريو (Santorio Santorio) الذي تتبع وزنه وطريقة تناوله للأطعمة، وفي سبيل تحقيق ذلك، ابتكر كرسياً للوزن مربوطاً بميزان فولاذي يستهدف من خلاله قياس الوزن بدقة.

وخلال القرنين السادس عشر والسابع عشر، عمل الأفراد على تتبع إيجابياتهم وأخطائهم اليومية على دفاتر مع وضع نقاط لذلك؛ ما ساعدهم على تتبع تقدمهم خلال الشهر وتعزيز قدراتهم على ضبط أنفسهم والموازنة بين الفضائل والخطايا.

ما الهدف من القياس الكمي للذات؟

يتمثل الهدف الأساسي من القياس الكمي للذات في مساعدة الأفراد على التعلم من بياناتهم الخاصة التي تُجمع باستخدام برامج تُحمَّل على جهاز الهاتف المحمول. على سبيل المثال؛ البرامج التي تتبع عدد الخطوات التي يسيرها مالك الهاتف، أو أدوات منفصلة تُشترى مثل جهاز تتبع معدل ضربات القلب أو جهاز تتبع معدل ساعات النوم.

تُعد الأجهزة القابلة للارتداء ثورة في مجال الرعاية الطبية، وبصفة عامة، فإن سوق هذه الأجهزة يتوقع أن يصل حجمها إلى 30.1 مليار دولار في عام 2026، حسب منصة ماركتس آند ماركتس (MarketsAndMarkets)، وذلك بعد أن بلغ  16.2 مليار دولار في عام 2021.

أنواع البيانات التي تجمعها أجهزة التتبع الذاتي

تعطي أدوات التتبع الذاتي الأفراد نظرة إلى كيفية تأدية أجسامهم لوظائفها، وعاداتهم اليومية التي يتبعونها. وبصفة عامة، تتنوع البيانات التي تجمعها أجهزة التتبع الذاتي ومنها:

  • النمط الغذائي المتبع.
  • الجو المحيط بما يشمل مدى جودة الهواء المحيط.
  • الحالات المزاجية.
  • حالات ارتفاع الأوكسجين في الدم.
  • مستويات الإنسولين والكورتيزول وتسلسل الحمض النووي.
  • أنماط النوم.

نقد القياس الكمي للذات

يتعرض هذا النوع من تتبع الذات إلى انتقادات ذات صلة بالعديد من الجوانب؛ ومنها ما يخص انتهاك خصوصية المستخدمين، ولخاصة حين يقوم أصحاب العمل بفرض أدوات التتبع أو أجهزته على الموظفين؛ كما في حالة فرض صاحب العمل برنامج تتبع جهاز الكمبيوتر الخاص بالموظف. ومن جهة أخرى، فإن هذه المقاييس تسبب الإدمان والهوس الذي يدفع المستخدمين إلى مراقبة أدائهم. ناهيك بأن القرارات التي تُتَّخذ بناء على البيانات التي تُجمع عبر أدوات التتبع الذاتي قد تكون خاطئة بسبب معاناة الأشخاص الذين يستخدمون هذه الأدوات نقصاً في خبرة جمع البيانات وأرشفتها للاستفادة منها في القرارات المستقبلية.

اقرأ أيضاً: