اقتصاديات السعادة Happiness Economics

ما هي اقتصاديات السعادة؟

اقتصاديات السعادة (Happiness Economics): أحد مجالات الدراسة الأكاديمية الذي يركز على اكتشاف مدى سعادة أفراد المجتمع من خلال إجراء تحليل للقضايا الاقتصادية مثل التوظيف والثروة، وأثرها في رفاهية الأفراد ونوعية الحياة.

كيف تُقاس السعادة في الاقتصاد؟

يعتمد قياس السعادة في الاقتصاد على تحليل نتائج الاستطلاعات وغيرها من الأساليب لجمع المعلومات عن مستوى رضا الأفراد.

مَن هو صاحب لقب “والد اقتصاديات السعادة”؟

يُطلق لقب “والد اقتصاديات السعادة” على أستاذ الاقتصاد بجامعة جنوب كاليفورنيا، ريتشارد إيسترلين (Richard Easterlin)، ويرجع ذلك إلى صياغته “مفارقة إيسترلين” عام 1974؛ التي تلخص فكرة أنّ الأشخاص الأثرياء بصفة عامة أكثر سعادة من الأشخاص الفقراء في البلد نفسه؛ لكن البلدان الأكثر غنىً لم تكن بالضرورة أكثر سعادة من البلدان الأفقر، وبعد بلوغ حد معين فشلت زيادات الدخل في زيادة السعادة بمرور الوقت.

استغرقت مفارقة إيسترلين فترة طويلة لشد انتباه الاقتصاديين الآخرين؛ لكن ظهور الاقتصاديات السلوكية التي تأخذ البحث النفسي على محمل الجد، تَسبَّب في تفش هائل في استطلاعات الرأي عن السعادة والرفاه.

مقالات قد تهمك:

مقاييس السعادة في الاقتصاديات

تُعد السعادة القومية الإجمالية (Gross National Happiness) أحد المقاييس الذي يُستخدم من أجل قياس سعادة أفراد المجتمع، وذلك بناء على عوامل جودة الحياة، واتبعته مملكة بوتان في سبعينيات القرن الماضي بدلاً من الناتج القومي الإجمالي الذي يعتمد فقط على المقاييس الاقتصادية الكمية.

كذلك، يمكن قياس السعادة في المجتمعات من خلال استخدام مؤشر السعادة (Happiness Index)؛ الذي يهدف إلى قياس رضا أفراد المجتمع ومدى سعادتهم ورفاهيتهم. 

ويوجد مؤشر عالمي للسعادة يُطلق عليه اسم “مؤشر السعادة العالمي” (Happy Planet Index) يقيس مدى السعادة في الدول بالاعتماد على الدراسات والإحصائيات. وحسب نتائج المؤشر الخاصة بعام 2023، تُعد فنلندا أسعد دولة في العالم، وعلى مستوى الدول العربية، تُعد الإمارات الأولى عريباً في المؤشر، وتليها السعوديّة ثم البحرين، في حين احتلّت الجمهورية اللبنانية المرتبة الأخيرة في تصنيف الدول العربيّة.

انتقاد السعادة

يستعرض مقال “لماذا لا يتمتع الأغنياء بالسعادة كما ينبغي؟” المنشور في هارفارد بزنس ريفيو، آراء للباحثين الذين يرون أن الغنى يجعل الأفراد أقل عطاء لأنه يجعلهم أكثر عزلة، وللعزلة تأثيرها المضرّ بالسعادة. 

يتسبب الغنى بالانعزال لأسباب نفسية ومادية. فمن الناحية النفسية، اكتساب الثروة (وبصفة أعم، الممتلكات التي توحي بمنزلة رفيعة) يجعل الأفراد يرغبون بالانزواء بأنفسهم عن الآخرين. قد يعود السبب في هذا إلى شعور بالمنافسة والغرور يأتيان مع اكتساب الثروة أو المكانة، أو قد يعود سببه ببساطة إلى أن الأفراد لم يعودوا بحاجة إلى الآخرين كي يصمدوا في وجه الحياة كما كانوا من قبل عندما كانوا أكثر فقراً. 

هذا ما توصل إليه أيضاً كلٌّ من باتريشيا غرينفيلد من جامعة كاليفورنيا، وداتشر كيلتنر من جامعة بيركيلي في دراساتهما المنفصلة: مع زيادة الثراء يصبح تقدير الاستقلالية أكبر والتواصل أقل. 

أما من الناحية المادية، فالأمر جليّ جداً: كلما زاد الثراء، زاد احتمال وضع حواجز مع الآخرين (مثل العيش في منزل كبير يحيط به سور).

اقرأ أيضاً: