يخبر المستهلكون الباحثين على الدوام تقريباً، أنهم يفضلون أن يكون لديهم إصدارات كثيرة لنفس المنتج للاختيار من بينها. إلا أنه في واقع الأمر، تتغير مدركات المستهلكين فيما يتصل بعدد الاختيارات التي يفضلونها على حسب ما إذا كانوا يملكون النية لاستخدام هذا المنتج أو ذاك للمتعة والترفيه أو للوفاء بحاجة من احتياجاتهم الوظيفية. (فكر في بذلة السباحة التي يريد المستهلك استخدامها على الشاطئ مقارنة بتلك التي يريد استخدامها في دورات السباحة التدريبية). هذا الفرق، بالنسبة لتجار التجزئة، يكون له الأثر الكبير فيما يتصل بمشكلة التنوع ـ كم عدد الأنواع المختلفة التي يجب عرضها لنفس المنتج؟

يرى المستهلكون المدفوعون بالمتعة والترفيه أنّ ما يسرّهم ويمتّعهم يختلف اختلافاً كبيراً عما يسرّ معظم الأشخاص الآخرين ويمتّعهم. ومن ثم، فإنهم سيفضلون الحصول على مجموعة متنوعة كبيرة. ولكن، عندما نسعى للوفاء بحاجة أو مصلحة نفعية مستخدمين نفس المنتج، فإنه سوف يقل ميلهم لأن يروا تفضيلاتهم مختلفة اختلافاً كبيراً عن تفضيلات الأشخاص الآخرين. سوف يرضون (عندئذ) بمجموعة منوعة أصغر يمكنهم الاختيار منها.

هذا ما توصلنا إليه مؤخراً، عندما أجرينا مجموعة من ست تجارب، طلبنا فيها من المشاركين النظر في اختيار منتج معين، وقدمنا لهم حافزاً قائماً على المتعة والترفيه، وحافزاً آخر قائماً على المنفعة والمصلحة.

على سبيل المثال، في تجربة مخبرية، طلبنا من الدارسين في مجال الأعمال ممن لم يتخرجوا بعد اختيار أغنية للاستماع إليها للمتعة والترفيه قبل الدراسة. بينما طلبنا من مجموعة أخرى من المشاركين اختيار أغنية للاستماع إليها وتقييمها كجزء من الدراسة. وعندما طلبنا من المجموعتين تحديد عدد الأغنيات التي يفضلون الاختيار منها على وجه التحديد، جاء رد المجموعة التي كان اختيارها قائماً على الترفيه والمتعة بأنهم يرغبون في المزيد من خيارات الأغاني (في المتوسط) أكثر من المشاركين الذين كان حافزهم في الاختيار المنفعة والمصلحة. وكانت النتيجة كذلك في مجموعة التجارب التي تطرقت إلى الكتب والأقراص المدمجة، وألوان الطلاء، والأفلام.

بالإضافة إلى ذلك، عندما قدمنا للمشاركين في تجربة الأغنية العدد الذين يفضلونه من الخيارات، لم نجد أي فرق في مقدار الرضا عن حجم مجموعة الأغاني المنوعة بين المجموعتين اللتين شملتهما التجربة. بعبارة أخرى، كان المشاركون ممن كان لديهم الحافز الوظيفي بنفس القدر من الرضا عن المجموعة المنوعة الصغيرة، تماماً مثل مستوى رضا أفراد التجربة الذين كانوا مدفوعين بحافز المتعة والترفيه عندما قدمنا لهم مجموعة منوعة أكبر من الأغاني.

في تجربة أخرى، طلبنا من 286 مشاركاً أن يتخيلوا أنهم يملكون سيارتين: واحدة يقودونها للمتعة والترفيه في عطلات نهايات الأسبوع، وواحدة يستخدمونها في تنقلات العمل. طلبنا من مجموعة اختيار لون طلاء جديد للسيارة التي يستخدمونها في تنقلات العمل، واختيار لون طلاء جديد للسيارة التي يستخدمونها لأغراض المتعة والترفيه. بعد ذلك، طلبنا من المجموعتين توضيح مدى موافقتهم على العبارة الآتية: “أعتقد أنّ تفضيلاتي بالنسبة للألوان فريدة ومختلفة عن تفضيلات الآخرين بالنسبة للألوان”. ثم طلبنا منهم قياس وتحديد المدى الذي فكروا فيه بأنهم سيجدون صعوبة في العثور على لون يضاهي تفضيلاتهم مستخدمين مقياس من سبع نقاط، من “ليس صعباً على الإطلاق” إلى “صعب جداً”. وأخيراً طلبنا منهم تحديد عدد ألوان الطلاء ـ من (1) إلى (50) ـ التي يرغبون في رؤيتها حتى يمكنهم اتخاذ قرار الشراء.

وكما توقعنا، المجموعة التي كان اختيارها للسيارة لغرض المتعة والترفيه أرادوا مجموعة متنوعة أكبر من ألوان الطلاء للاختيار من بينها، في المتوسط، أكبر من المجموعة التي تستخدم السيارة لأغراض التنقلات الخاصة بالعمل. كما أنهم رأوا أنّ تفضيلاتهم مختلفة اختلافاً كبيراً عن تفضيلات الأشخاص الآخرين أكثر مما كان عليه رأي المجموعة التي استخدمت السيارة لأغراض التنقلات الخاصة بالعمل. كما توقعوا صعوبة أكبر في العثور على منتج يضاهي تفضيلاتهم. تشير هذه النتائج إلى أنّ ما يدفع اختيار حجم المجموعة المتنوعة للمطلوب، هو مدى التفرد في نظرة المستهلكين لتفضيلاتهم مقارنة بتفضيلات أشخاص آخرين.

بالنسبة لتجار التجزئة، فإنّ فهم ديناميكيات التنوع يعد غاية في الأهمية لجذب المستهلكين والحفاظ على ولائهم. فتركيبة وحجم المجموعات المتنوعة لا يؤثران فقط على قدرة المستهلكين على العثور على المنتج الذي يرغبون فيه، إنما يؤثران كذلك على قرار زيارة لهذا المتجر أو الموقع الإلكتروني في المقام الأول. علاوة على ذلك، إنّ المجموعات المنوعة العميقة لمنتجات مفردة تضاهي مجموعة أكبر من المنتجات المتنوعة على وجه العموم بالنسبة لمساحة المتاجر أو المستودعات المحدودة. وليس غريباً أن يعمل مدراء التجزئة بجد ومشقة من أجل تحديد العدد الأمثل من أنواع منتج بعينه الذي يتحتم عليه توفيره، ويستنفذ مدراء الدعاية والإعلان كماً هائلاً من الطاقة لاتخاذ قرارهم بشأن عدد وأنواع الإعلانات المختلفة التي يجب عليهم تنفيذها، ويناضل مدراء فئات المنتجات بجهد ومشقة بشأن عدد الأنواع التي يجب عليهم تضمينها في متاجرهم.

هناك عدد من الأشياء ربما يقوم بها تجار التجزئة لتحسين تحكمهم واختيارهم لتنوع منتجاتهم في ضوء ما يدفع ويحفز مدركات المستهلكين بشأن تفرد تفضيلاتهم. إذ أنه بمقدور تجار التجزئة تقييم ما إذا كان شراء هذا المنتج أو ذاك أكثر ارتباطاً بالمتعة والترفيه أم بالوظيفة والجوانب العملية، وهنا يمكنهم التأكيد على أحد الخيارين في عملية الدعاية والإعلان وفي العروض الترويجية، ويمكنهم طبقاً لذلك التحكم في عملية تنوع المنتجات التي يعرضونها.

كما ينبغي عليهم الانتباه لحافز العملاء المستهدفين، سواء كان المتعة والترفيه أو المصلحة والمنفعة، ومقدار ذلك الحافز. على سبيل المثال، هناك احتمال أكبر أن يكون الحافز لدى المستهلكين في منطقة تجارية هو المنفعة والمصلحة أكثر من المستهلكين في منطقة سكنية، وهذا يجعل المتجر يوفر مجموعات منوعة أقل، ومجموعة منتجات أكثر تنوعاً على وجه العموم. أما المتاجر التي تقع في أماكن قضاء العطلات والأماكن السياحية، حيث تزيد احتمالية طلب المستهلكين للمتعة والترفيه، فربما تعرض هذه المتاجر مجموعات منوعة أكبر من كل منتج.

يستطيع تجار التجزئة أيضاً تبني الأساليب التي تجعل المستهلكين المدفوعين بالترفيه والمتعة يرون أوجه التشابه بينهم وبين أشخاص آخرين، ويقودونهم إلى تفضيل مجموعات منوعة أقل. إنّ التأكيد على ارتباط المشترين بمجموعة معينة في الأجنحة التي تعرض هذا المنتج أو ذاك (على سبيل المثال، الضروريات لطلاب الجامعات) يعد إحدى طرق جذب الانتباه إلى أوجه الشبه بين المستهلكين. إنّ تقديم مجموعات منوعة مخصصة بما يناسب العميل، كما هو الحال في القواعد الرياضية التي تحكم التوصيات، يمكن أن يقلل أيضاً من رغبات المستهلكين في المجموعات المنوعة الكبيرة من خلال الحد من عدم اليقين والشك لديهم بشأن ما إذا كانت المجموعة المنوعة تتضمن خيارات تطابق أذواقهم المتفردة.

في محاولة لتوفير مجموعات منوعة تحقق المثالية والكفاءة، يقوم تجار التجزئة في الغالب باستبعاد المنتجات التي يقل الإقبال عليها. ومع ذلك، يمكن أن يحقق هذا الأسلوب نتائج عكسية. في العام 2008، قامت شركة التجزئة الأميركية وول مارت بخفض وحدات الاحتفاظ بالمخزن بمعدل 15%، ولكن ترتب على هذا رد فعل غير مواتٍ من المستهلكين، وتبع ذلك انخفاض المبيعات، ما دفع الشركة إلى إلغاء قرارها. هذه التخفيضات الموحدة لا تأخذ في الحسبان أنّ المستهلكين المدفوعين بالمتعة والترفيه يشعرون بأنّ لديهم تفضيلات فريدة، تتطلب مجموعة منوعة كبيرة حتى وإن كان معدل بيع بعض أنواع المنتج منخفضاً.

وقد ركزت البحوث السابقة كثيراً على رغبة المستهلكين في التفرد ومدى تشكيل هذه الرغبة لاختيارهم للمنتجات، مع القليل من الانتباه لاختيارهم المبدئي لحجم المجموعة المنوعة التي يتم الاختيار منها. وتشير نتائج أخرى إلى أنّ حافز الشراء يغيّر مدى ما يحس به المستهلكون من تفرد تفضيلاتهم بالنسبة لعملية شراء معينة. وهذا بدوره يؤثر على درجة الصعوبة التي يتوقعونها في العثور على منتتج يتوافق مع تفضيلاتهم وعدد الخيارات التي يريدون معاينتها ومراجعتها. بالنسبة لتجار التجزئة، التركيز على تفرد المنتج في المقام الأول، بدلاً من التركز على ما إذا كان المستهلك يشعر بأنّ لديه تفضيلات متفردة فيما يتصل بالمنتجات التي يرغب في شرائها، بمثابة السير عكس التيار ووضع العربة أمام الحصان.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!