هل فكرت يوماً في ما يحصل مع موظفيك قبيل وصولهم للعمل؟ جميعنا نستيقظ أحياناً بمزاج غير مناسب وبالكاد نُميّز رأسنا من أرجلنا. في أحيان أخرى نستيقظ بحال جيدة، لكن أثناء التنقل بالمواصلات يزعجنا أو يستفزنا أحد ما في طريقنا إلى العمل. لهذا فإنّ انتباهك لمزاج موظفيك في الصباح سيعود عليك بفائدة عظيمة. إذ وجدت في بحث أجريته أنا وستيفاني ويلك، أستاذ مساعد في جامعة فيشر للأعمال في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، أنّ تأثير هذا المزاج الذي يستهل به الموظفون نهارهم قد يمتد لأبعد مما تتوقع، وله تأثير مهم على أداء العمل.

في دراسة عنوانها، “الاستيقاظ على الجانب الخطأ أو الجانب الصحيح من السرير: مزاج بداية يوم العمل، أحداث العمل، عواطف الموظف، الأداء” (Waking Up On The Right Or Wrong Side Of The Bed: Start-Of-Workday Mood, Work Events, Employee Affect, And Performance)، قمنا بمعاينة ممثلي خدمة العملاء في مركز اتصال تابع لشركة تأمين مدة عدة أسابيع، حيث درسنا مزاجهم مع بداية اليوم، ونظرتهم لأحداث يومهم كاحتكاكهم بالعملاء، ومزاجهم أثناء اليوم بعد هذا الاحتكاك. اعتمدنا في هذه المعاينة على مقاييس مفصلة للأداء لاستقصاء العلاقة بين مزاجهم في العمل وأدائهم.

وجدنا أنّ المزاج الصباحي لممثلي خدمة العملاء يختلف من يوم لآخر، لكن من يبدؤون يومهم بسعادة و طمأنينة يستمرون عادة على هذا الحال أثناء اليوم، كما أنّ احتكاكهم بالعملاء أدى لتقوية ذلك المزاج. في المقابل، لم يستطع الجزء الأكبر من الأشخاص الذين بدؤوا يومهم بمزاج سيء الخروج منه، بل تدهورت حالتهم مع نهاية اليوم، حتى بعد التعامل مع زبائن إيجابيين.

من الاكتشافات المثيرة (وغير المتوقعة) التي توصّلنا لها كان شيئاً أسميناه “البؤس يحب الرفقة”. فقد تحسن مزاج بعض ممثلي خدمة العملاء ممن بدؤوا نهارهم بمزاج سيء لدى تعاملهم مع زبائن كانوا بمزاج سيء أيضاً. لعل هذا يعود، بحسب رأي العملاء، إلى إدراك ممثلي خدمة العملاء أنّ حياتهم لم تكن بائسة جداً مقارنة بغيرهم.

والأهم من هذا هو اكتشافنا لتأثيرات قوية على الأداء من ناحية جودة العمل والإنتاجية. فقد قدَّم الموظفون أصحاب المزاج الجيد خدمة ذات جودة أعلى: كان حديثهم على الهاتف أوضح وقلّ لديهم التردد والتفكير واستخدموا لغة أصح قواعدياً. أما الموظفون الذين كانوا في مزاج سيء فكانوا أميل لأخذ استراحات متكررة من أعمالهم للتغلب على التوتر وتمكين أنفسهم من تخطي يوم العمل، وتراكمت هذه الاستراحات الصغيرة مؤدية لإضاعة أكثر من 10 في المئة من الإنتاجية.

كيف يمكن للمدراء توظيف هذه الاكتشافات لمساعدة موظفيهم على التأقلم مع التوتر وتعزيز أدائهم؟ هي مهمة صعبة بلا شك، لكن الوصول للزر الذي يعيد ضبط مزاج الموظفين ويساعدهم على الخروج من المزاج السيء صباحاً ليس أمراً مستحيلاً. مثلاً، يمكن للمدراء إرسال رسائل ترفع المعنويات في الصباح، أو الانتظام على عقد لقاء صباحي لمساعدة الموظفين على تجربة الدخول في مزاج إيجابي مع بدء يوم عملهم. تقديم الطعام والاحتفال بالإنجازات أيضاً ممارسات ترفع المعنويات دوماً. أو يمكن للمدراء أن يجربوا طريقة مختلفة ويمنحوا الموظفين بعض المساحة الخاصة في أول الصباح للتحدث مع زملائهم قبل بدء الاجتماع المبكر مثلاً. يجب أن يدرك المدراء أنّ الموظفين يحتاجون لفترة الليل “للتعافي”، لذا فقد يكون عليهم التفكير ملياً قبل إطلاق قذائفهم من رسائل البريد الإلكتروني في وقت متأخر ليلاً لأنّ هذا يضع الموظفين في بداية سيئة في صباح اليوم التالي. وإن وصل الموظف متأخراً لبضع دقائق، فمن الأفضل تأجيل مواجهته لوقت آخر لاحقاً خلال اليوم كي يكون الحوار معه مثمراً ويومه أكثر إنتاجية.

أما الموظفون فعليهم من ناحيتهم اتخاذ خطوات للتخلص من السلبية التي هم فيها قبل الوصول إلى العمل بخلق آلية “للانتقال الإرادي”. من ذاك مثلاً سلوك طريق مختلف إلى العمل، والتحدث لأنفسهم لبث الحماس فيها، والتوقف لشراء القهوة، والاستماع لموسيقى محفزة. أخيراً، يبقى أفضل ما يمكنهم فعله هو أخذ نفس عميق قبل الدخول من باب مكان العمل للتركيز على تحقيق أقصى ما يمكن من يومهم الجديد.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!