تابعنا على لينكد إن

تعتبر مدّة عامين فترة كافية لتكوين رأي ما تجاه حدث رئيسي. وبوسعنا الانتقال خلالها من رد الفعل الفوري والآني والعاطفي إلى ما يشبه التقييم الهادئ. ها قد مرّت سنتان على الإعصار ساندي الذي ضرب كلّاً من منطقة البحر الكاريبي والولايات المتحدة، حاصداً الكثير من الأرواح ومتسبّباً في أضرار هائلة.

وبالتالي الآن هو الوقت المناسب لطرح السؤال التالي: هل تعلّمت المدن والشركات الدروس والعبر الصحيحة ممّا حصل؟ يمكننا القول إلى حدّ كبير بأن ردود الأفعال والتخطيط للمستقبل كانت ملفتة جدّاً وعلى جبهات عديدة. لكننا لازلنا نواصل تجاهل بعض التبعات الحقيقية.

دعونا نقرّ أولاً بأنّ التغيّر المناخي هو أمر مرتبط إلى حدٍّ ما بالطقس القاسي. وخلال العامين الماضيين، كان هناك تقدّم مضطرد يُحرز في الرأي العلمي، من القول بأننا لا يمكننا أن نربط حدثاً واحداً في الطقس بالتغيّر المناخي، إلى البدء بتحديد بعض الارتباطات.

وعليه فمن المنطقي أن نجد عبارة “المرونة في مواجهة الشدائد” وقد باتت واحدة من العبارات الساخنة المستخدمة اليوم، وهي يجب أن تكون قيد الاستخدام بكل تأكيد. فالإعصار ساندي قطع الكهرباء عن منهاتن في نيويورك وهذا تجسيد مُحرج لمدى هشاشتنا العامّة. إذاً نحن نشهد بعض النقاشات الجدّية حول تبعات الطقس الأكثر قساوة علينا في كل يوم من الأيام، إضافة إلى الاستثمار في الاستعدادات والتحضيرات.

في المناطق المعرّضة لظروف مناخية متطرّفة في قسوتها، ثمّة جهود هائلة تبذل للتأقلم مع ما سيأتي. وهناك دراسة مشهورة جدّاً قام بها الاتحاد الوطني للحياة البرية بعنوان: “الدفاعات الطبيعية ضدّ الأعاصير والعواصف”، تصف كيف قام كل من خليج جامايكا، وكوينز، على سبيل المثال، بإعادة الحياة إلى المستنقعات بوصفها آلية للدفاع ضد هبوب الأعاصير. كما أن الولايات الثلاث التي كانت الأكثر تأذيّاً من الإعصار ساندي، وهي كنيتيكت ونيوجرسي ونيويورك، قد أسّست شكلاً من أشكال ما يسمّى “البنك الأخضر” لجعل البنية التحتية للطاقة والمياه أكثر مرونة في مواجهة الشدائد بحيث تخرج منها بأقل الخسائر الممكنة. وكذلك الحال فإن العديد من الشركات باتت تتّخذ الإجراءات لجعل عملياتها وسلاسل التوريد الخاصة بها أكثر مرونة في مواجهة الشدائد، مثل نقل المعدّات الرئيسة إلى الطابق الثاني في المناطق المعرّضة للفيضانات.

إن تعزيز المرونة في مواجهة الشدائد، وبناء القدرة على التكيّف، هي إجراءات ضرورية، وحصولها بالتأكيد شيء عظيم. لكن هناك أكثر من مجرّد الإشارة إلى وضعية دفاعية هنا – فنحن هنا نلجأ إلى ردّ الفعل. يعتبر التكيّف أمراً أساسياً، ولكنه غير كافٍ إذا ما اتّبع كاستراتيجية وحيدة، ويمكن أن يقود إلى نتائج كارثية. بوسعنا أن نبني بعض الجدران حول مانهاتن ولكن إلى أين سيذهب الماء؟ وأنا لا أعتقد أن نيوجرسي سوف ترحّب بكمية إضافية من العواصف المطرية. ثمّ ما مدى ارتفاع الجدار الذي بوسعنا أن نبنيه أصلاً؟

إذا استمرينا في تناول الأمور كما اعتدنا أن نفعل دائماً واعتقدنا بأننا سوف نتكيّف فقط، فإننا بالتأكيد سنصاب بخيبة أمل عميقة. فالنطاق الأعلى لتوقعات ارتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية وتأثيرات ذلك، قد وصلت الآن إلى مدى يمكننا وبشكل معقول أن نصفه بأنه لا يمكن التكيّف معه – ليس فقط بالنسبة لنا، وإنما بالنسبة لجميع الأحياء على سطح الكوكب.

إن ما يثير مخاوفي حقيقة هو أنه إذا اكتفينا بتعلّم الدروس في مجال التكيّف والمرونة في مواجهة الشدائد، فإننا سنخفق في فهم الصورة الأوسع والتي تقول بأنه يتعيّن علينا أن نتحرّك بمنتهى السرعة لتخفيض الكربون بحيث يكون بوسعنا تحاشي أكثر القيم المتطرّفة لدرجة الحرارة توقعاً. وليس هناك للأسف سوى حقيقة واحدة لصالحنا تجعلنا محظوظين جداً – فواحد من أكثر المسارات فعّالية باتجاه تخفيض الكربون يمنحنا المرونة التي تساعدنا في مواجهة الشدائد، وهنا أعني الطاقة المتجدّدة. فمن خلال التوليد المتوزّع للطاقة المتجدّدة في مواقع الأماكن المطلوبة نفسها، وباستعمال بعض أنواع التكنولوجيا التي تشهد ازدهاراً حالياً في الشبكات الصغيرة والتخزين – فإن الشركات والمدن يمكن أن تحقق انخفاضاً هائلاً في انبعاثات الكربون، وفي الوقت ذاته تظل قادرة على أن تحافظ على عملها ونشاطها وحياتها عندما تسوء الأمور.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الأزمات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz