يمتلك كل قائد بين الحين والآخر توقعات غير واقعية، سواء كان مديرك مشرف خط أمامي أم رئيساً تنفيذياً. ولكن بعض الرؤساء غير واقعيين في معظم الوقت. فهم لا يأخذون في الحسبان الحقائق على الأرض، أو أنهم معتادون على الإشارة إلى تجاربهم السابقة في شركات أخرى بدلاً من الموظفين والأحداث في مؤسستهم الحالية، أو ربما يكتبون التقارير لشخص ما أكثر منهم حدة أو متفائل أكثر مما ينبغي.

عندما تعمل تحت إمرة أحد هؤلاء، يمكنك أن تشعر بأنّ مصيرك الفشل. ربما يكون من الخطير معارضة مشرفك، وربما تشعر بعدم الأمان في التعبير عن وجهة نظرك. يمكن أن تمتلك بيانات أو تجارب متصلة تطعن في صحة توجيهات رئيسك، إلا أنه يوجد قدر كبير من الضغط للالتزام بجميع الطلبات.

جرِّب هذه الأساليب لتحقيق توازن جديد لنفسك وتعزيز علاقتك مع الرئيس كثير الطلبات، بدلاً من الخضوع لطلباته أو اتخاذ قرار بترك العمل.

قم بإدارة جسمك لتتمكن من إدارة نفسك.

إذا وضعك الضغط الذي تجده من طلبات رئيسك في حالة القتال أو الهروب أو التجمد، فعليك أن تهدئ نفسك أولاً حتى تستطيع استجماع أفكارك واتخاذ خطوات مدروسة وملائمة. وتتمثل إحدى أفضل الطرق للحد من اهتياجك وتجنب ما يدعى بـ "شلال الدفاع" (defense cascade) في التدخلات "الحسية الحركية" أو تدخلات الرجوع للواقع التي تعيد الدماغ الذي يتسم بفرط الاستجابة إلى الجسم مرة أخرى. إنّ استخدام تمرين تثبيت بسيط سيهدئ جسمك ويشير إلى دماغك أنّك لست في مواجهة خطر جسدي مُحدق. أعلّم عملائي أسلوب يجهله الكثيرون يتمثل في تحسس أقدامهم داخل أحذيتهم. فسواء كانوا جالسين أم واقفين، يمكنهم استخدام آلية الرجوع للواقع بسرعة وبشكل غير ملحوظ، من خلال ضغط أقدامهم على الأرضية، وملاحظة كعوبهم وأصابع أقدامهم تلامس السطح الصلب، مع تذكير أنفسهم بالزفير بعمق ثم الشهيق مرة أخرى، ثم التفكير حول ما يريدون قوله أو فعله.

اتفق من حيث المبدأ، ثم شارك تفاصيل واقعية.

ربما لا يبدو الأمر هكذا دائماً، لكنك أنت ورئيسك تمتلكان نظرياً رسالة مشتركة وبعض الأهداف المشتركة، ومن شأن إظهار أنكما متفقان أن يعطيكما الفرصة لتوضيح بعض الحقائق العملية. أحد كبار القادة الذين عملت معهم لم يكن لديه أي اهتمام بمعرفة التفاصيل العملية للتنفيذ أو أخذها بالحسبان، حيث قام بتجاهل أي معيقات وأطلق تصريحات متكلفة إلى حد ما حول ما سينجزه فريقه، مفترضاً سهولة تنفيذ المبادرات القيِّمة. سيعاني فريقه للإيفاء بالتزاماته، وسيتلقى لوماً من الزبائن والمجموعات التنظيمية الأخرى على التنفيذ غير المكتمل أو غير الناجح.

قمت بتدريب أعضاء فريقه لوصف الخطوات التي يمكنهم القيام بها لتحقيق نتائج تكون فوزاً بالنسبة له، ولبدء محادثة بعبارات افتتاحية مثل "دعني أشارك معك طريقة أعتقد أنها تمكننا من فعل ذلك بأقل قدر من الزعزعة"، حتى يتوجهوا نحو الحلول العملية بدلاً من القدوم إليه بمشاكل لا يريد سماعها. وأحد الأساليب الأخرى التي اعتمدناها تتمثل في الاعتراف بطلباته دون اعتبارها طلبات غير واقعية. وبدا ذلك كشيء مثل "أفهم أنك تريد كذا. حاولت أن أفعل الشيء (أ) ولدي بعض المخاوف تجاه الشيء (ب). هل يمكننا الحديث حول طبيعة الخطوات اللاحقة؟". وعلى الرغم من أنّ القائد ما زال يأتي بخطط عظيمة، إلا أنه مع مرور الوقت تعلم تحمل الاستماع لمزيد من التفاصيل حول الأمور القابلة للتنفيذ والأمور التي تدور حولها شكوك معينة، وهو يعمل في أحيان كثيرة مع أعضاء الفريق لتقديم حلول تكون أكثر قابلية للتطبيق.

أرسل بعض بالونات الاختبار للحصول على ملاحظات سريعة يمكن الاستفادة منها.

من المستبعد أن يخطط رئيسك ليكون غير واقعي أو غير عادل. ومن المحتمل جداً أن يكون لديه مبرر لم يوضحه على نحو صحيح أو لا يدركه هو نفسه. فبدلاً من أن تقول لنفسك "هذا سخيف!"، راجع الأمر للتأكد من فهمك للمطلب الحقيقي لرئيسك والعمل على إنجازه.

بعد أن نبّهت رئيسة مالية قلقة إلى التفكير في الدوافع الأساسية لرئيس تنفيذي يتجنب المجازفة وليس طلباتها فحسب، كانت الرئيسة المالية قادرة على تطوير سيناريوهات متعددة وأوراق عمل ساعدت الرئيس التنفيذي في اختيار خطة عمل شعرت أنها جريئة وآمنة في الوقت ذاته. وخططنا عبارات مثل "انظر إلى هذه السيناريوهات، وأخبرني ما الجوانب التي تناسب رؤيتك للأمر، ثم سيكون بإمكاني تنفيذها"، و"أعلم أنك قلق حول خطر الاستثمار الكبير بسرعة كبيرة. هل استطعت تقديم السيناريوهات والعناصر التي تبحث عنها؟". ويمكن أن مجموعة متكررة من مثل هذه التفاعلات تبدو مضيعة للوقت، ولكنها تجنبك الانحراف عن الهدف، وتعزز الإحساس بالشراكة الذي سيساعدك في تطوير الثقة في المستقبل.

قدّر فيما إذا كنت تحرز تقدماً مع رئيسك أم لا.

قيم نمط رئيسك وأسلوبه لتحديد فيما إذا كنت ستتلقى استجابة أفضل من خلال التصرف على نحو استباقي أو تفاعلي. أحب أحد أصحاب الوكالات الذين عملت معهم أن يسرح بعيداً بخياله، وراهن عليها كتوقعات غير واقعية. وعندما تعلم الموظفون الاقتراب منه ومشاركته بأفكار ذات علاقة على نحو مستمر، أصبح تفكير صاحب الوكالة واقعياً أكثر. ومن ناحية أخرى، تعلم عميل لرئيس تنفيذي مشهور أن يمسك نفسه متلبساً برؤى خيالية إذا سأله الموظفون لديه مباشرة فيما إذا كان يعيش في لحظات أوهام وأحلام أم يركز على الخطط الحالية. وكانت سيدة ثالثة من كبار المسؤولين التنفيذيين قادرة فقط على ضبط حجم أهدافها عندما استعمل الموظفون لديها طريقة تقطير بلفت انتباهها إلى بعض البيانات السائدة على مدار عدد من الأيام.

عندما يُقال كل شيء ويُنجز، ستظل مسؤولاً عن مساعدة فريقك ورئيسك لينجحوا ويظهروا بمظهر الناجحين طالما أنك تعمل في وظيفتك. وعلى الرغم من مدى الإحباط من العمل مع قائد غير واقعي، يتعين أن يكون هدفك هو الإيفاء برسالة المؤسسة قدر الإمكان بينما تحافظ في الوقت ذاته على سلامة عقلك واحترامك لذاتك.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!