تابعنا على لينكد إن

ليس هناك من إنسان على الإطلاق يرغب في أن يكون موظفاً لدى مدير يتدخّل في إدارة أدقّ تفاصيل العمل. فهذا أمر محبط، ويؤدّي إلى هبوط المعنويات، وفقدان الدافع. ومع ذلك، فإن بعض المدراء لا يبدون قادرين على السيطرة على أنفسهم. فالتعامل مع مدير مُسيطر لا يثق بك هو أمر صعب، ولكن ماذا لو كنت أنت هذا المدير الذي يتدخّل في إدارة كل شاردة وواردة؟

إذا كنت مثل معظم المدراء الذين يديرون أدق التفاصيل، فأنت ربما لا تعلم حتى بأنك تفعل ذلك، على الرغم من أن العلامات التي تثبت ذلك والتي تظهر عليك في منتهى الوضوح:
• أنت لست راضياً تماماً عن أي من الإنجازات التي تتحقق.
• أنت غالباً ما تشعر بالإحباط لأنك كنت ستنجز المهمّة بطريقة مختلفة.
• أنت تركّز على أدق التفاصيل وتشعر بفخر و/أو ألم كبير عند إجراء التصويبات.
• أنت دائماً تريد أن تعلم مكان وجود جميع موظفيك وما الذي يعملون عليه.
• أنت تطلب من موظفيك أن يزوّدوك دائماً بآخر المستجدّات حول المهام التي هي قيد الإنجاز.
• أنت تفضّل الحصول على نسخة من كل رسالة إلكترونية ترسل.

لكن دعنا نواجه الأمر بصراحة. الاهتمام بالتفاصيل والتأكّد من أن العمل يُنجز هو أمر مهم. لذلك من السهل تحقيق كل ما سبق بوصفه جزءاً ضرورياً من الإدارة. لكنه ليس ضرورياً في كل الأوقات. فمشكلة إدارة أدق التفاصيل هي أنها تطبّق المستوى ذاته من الشدّة والتدقيق والمقاربة القائمة على المواجهة المباشرة على كل مهمّة من المهام، سواء أكان ذلك مطلوباً أم لا.

لكن الأهم في كل ذلك هو أنك يجب أن تتوقف. فهذا الأمر يؤذي معنويات أعضاء فريقك، وفي نهاية المطاف، يؤثر على إنتاجيتهم. وفيما يلي أربع استراتيجيات لمساعدتك:

1. تغلّب على نفسك:

كلّنا نحاول أن نبرّر أسباب تصرّفاتنا معتبرين بأنها تصرّفات منطقية، والأمر ذاته يصح على الأشخاص الذين يديرون أدق التفاصيل. وعوضاً عن إيجاد كل الأسباب التي تدعوك إلى أن تدير التفاصيل، فكّر في الأسباب التي يجب أن تدفعك إلى عدم التدخّل المفرط في إدارة كل التفاصيل.

2. دع الأمر يسير بسلاسة:

إن الفرق بين الإدارة وإدارة أدق التفاصيل يكمن في التركيز على “أدق التفاصيل”. وبالتالي فإن الابتعاد عن هذه الإدارة الدقيقة يحتاج جوهرياً إلى ترك التفاصيل تسير بمنتهى السلاسة. قد يكون هذا الأمر صعباً، لكن المفتاح الرئيس يكمن في إنجازه بالتدريج. حاول أن تبدأ بمراجعة قائمة المهام التي يتعيّن عليك إنجازها لتقرّر ما هي المهام شبه المنجزة التي بوسعك أن توكل أمرها إلى أحد أعضاء فريقك. حاول كذلك أن تدخل في نقاشات صريحة مع مرؤوسيك المباشرين حول مستوى التفاصيل التي ستتدخّل فيها ومتى وأين يحتاجون إلى الاستعانة بك.

3. قدّم “ما هو مطلوب” وليس “كيف يجب إنجازه”:

ليس خطأ أن تكون لديك توقعات بخصوص مهمّة يجب أن تُنجز. ولكن هناك فرق بين طرح هذا التوقّع على الموظفين وإملاء كيفية الوصول إلى تلك النتيجة عليهم. فوظيفتك كمدير تكمن في التحديد الواضح للشروط المرضية لأي مهمّة توكلها إلى الموظفين. أخبر الموظفين عن رؤيتك لشكل المحصلة النهائية، لكن لا تعطهم تعليمات مغرقة في التفاصيل حول كيفية الوصول إلى المحصلة المرجوة.

4. توقّع أن تربح (في معظم الأوقات):

إن الدافع الأساسي الذي يجعلك تلجأ إلى إدارة التفاصيل هو الخوف من الفشل. ولكن تضخيم خطر الفشل وتكبيره زيادة عن اللزوم، يجعل موظفيك يشعرون بحالة “عجز مكتسب” بحيث يبدؤون بالاعتقاد بأن الطريقة الوحيدة التي يمكنهم العمل وفقها هي بأن تقوم أنت بإدارتهم بأدق التفاصيل. وهذه حلقة مفرغة. عوضاً عن ذلك، ركّز على مساعدة مرؤوسيك المباشرين على النجاح. كن واضحاً في تعريف ما الذي يعنيه النجاح. قدّم لهم الموارد، والمعلومات، والدعم المطلوبين لتلبية هذه الشروط. وقدّم الثناء لمن يستحقه عندما يستحقه.

وتماماً كما أن لا أحد يرغب في أن يخضع لإدارة تركّز على أدق التفاصيل، فإن لا أحد أيضاً يرغب في أن يكون المدير الذي يتدخّل في أدق التفاصيل والذي يمقته الجميع. ولكن بالتزامك بالتركيز على الصورة الأكبر وعلى تحفيز موظفيك، بوسعك أن تعيد توجيه جهودك كي تكون أكثر المدراء فعالية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz