في عالم مثالي، سيقدم مديرك الدعم لك ولأهدافك المهنية، وسيتيح أمامك الفرص، ويمهد الطريق لك لتكون ناجحاً في الشركة التي تعمل فيها. لكن العالم ليس كذلك، وحتى المدراء الذين بدوا داعمين تماماً في السابق، يمكن أن يُحدثوا تحولاً مفاجئاً. على سبيل المثال، بدا أنّ رئيس إحدى المديرات الفنيات اللواتي عملت معهنّ قد فقد الثقة بها، وكان يحظر ملاحظاتها فعلياً ولا يشاركها مع كبار القادة الآخرين. وقد مُنعت إحدى مديرات التسويق في شركة أخرى لدي من الحديث مع كبار القادة الآخرين من قبل رئيسها بصورة واضحة، والذين كان بإمكانها التواصل معهم في السابق.

قد يكون التعامل مع مدير يعمل على استبعادك صعباً للغاية. فقد يستبعدك عن الاجتماعات المهمة ويمتنع عن الإجابة عن أسئلتك أو يتجاهلها ويحط من قدر إسهاماتك ويتجاهل حاجتك إلى الموارد أو إلى أي نوع من أنواع الدعم الأخرى. وربما يتحدث مباشرة مع موظفيك دون علمك، خاصة إذا كان يعلم أنك لا تتوافق مع توجهاته. ربما يلجأ المدير إلى هذه الطرق إذا لم يكن على قناعة بأنك مخلص له، أو إذا شعر بأنه مهدد بسبب خبرتك، أو إذا كان قلقاً من تقويض مكانته في باقي الشركة.

بغض النظر عن السبب بعينه، إليك فيما يلي أربع طرق يمكنك اتباعها لمحاولة إقامة علاقة ودية مع مديرك، ولتبقيك شاعراً بالرضا تجاه ​​ وظيفتك (إن لم نقل تجاه مديرك)، ولكي تحافظ على التقدم في حياتك المهنية.

حاول إعادةالنظر بشأن افتراضاتك الخاصة

أولاً، تأكد من أنّ مديرك في العمل يعاملك بطريقة مغايرة عن معاملته للجميع. ففي إحدى الشركات التي كنت أعمل معها في تقديم المشورة، عيّن نائب جديد للرئيس لإدارة مجموعة من المدراء، وقد شعرت موظفة من الموظفين النجوم في الشركة بالقلق من أنّ مديرها الجديد لم يكن راغباً في سماع آرائها ولم يثق في حكمها على الأمور. وفي خضمّ شعورها بالإحباط، تكهنت في الوقت نفسه بأنّ مديرها الجديد غير كفء، وشعرت بالقلق بأنه لن يقدر قيمتها الحقيقية. لقد شجعتها بدوري على أخذ رأي المدراء الآخرين لمعرفة ما إذا تلقوا أصداء مماثلة.

كان المدراء الآخرون يشعرون بكثير من التفاؤل حول نائب الرئيس الجديد وقد فسّروا سلوكه بأسلوب مختلف، إذ كان لديه أسلوب معين لأداء الأمور وكان يصر على المدراء بأن يتبعوا أسلوبه الجديد. لذلك، شجع أولئك الزملاء المديرة على تعديل أسلوبها الخاص وتقديم ملخصات قيمة وموجهة ومقترحات موجزة لنائب الرئيس بدلاً من الدخول في نقاشات حول ما يجب فعله. ومع مرور الوقت، تعلمت كيف تكيّف أسلوبها ليتناسب مع متطلبات النائب الجديد للرئيس والذي أصبح أكثر تقبلاً لمساهماتها.

إنّ التأكد ما إذا كان الزملاء يرون ما تراه هو أمر يستحق العناء، وكذلك ما إذا كان أسلوب ذلك المدير أو النمط الذي يتبعه يحقق نتائج أفضل. ومن البراعة أيضاً التحقق ما إذا كان الوضع قد تغير بالنسبة للآخرين إذا كنت تعتقد أنه تغير بالنسبة لك. فقد يجعلك افتراضك بأنك الشخص الوحيد الذي يعاني من هذا الإحساس الجديد بالانزعاج فتشعر أنك وحيد وغير فعال، أو ما هو أسوأ من ذلك وهو اعتقادك بنّ ذلك التعامل الجديد موجه لك شخصياً عندما يكون كل ما يحتاجه الأمر منك هو اختبار أسلوبك.

حاول ترميم العلاقة

إذا كان بإمكانك معرفة أنّ علاقتك مع مديرك ينقصها الثقة أو أنها لم تعد ودية كما كانت من قبل، فابحث عن طريقة لاستعادة العلاقة الطيبة. قد يكون من المهم بمكان أن تظهر لمديرك أنك تقدره وتثق بقيادته، وأنك ترغب في وضع الأمور في نصابها الصحيح. تأكد ما إذا كنت تجاوزت حدوداً معينة بشكل من الأشكال، أو إذا لم تتعامل مع المواقف وفقاً لتفضيلاته. أظهر استعدادك لاتباع تعليماته والاستفادة من خبرته. وخذ بعين الاعتبار طرح أسئلة بأسلوب مباشر، فسأله على سبيل المثال: "أدركت أنك لم ترغب في الآونة الأخيرة أن أنسق العمل مع جمانا بالطريقة التي اعتدت عليها. هل صدر مني تصرف ما شعرت أنه لا يمثلنا جيداً؟ يسعدني أن أقدم ما يحقق الفاعلية القصوى، فهل يمكنك إعطائي بعض الملاحظات حول ما أحتاج إلى تطويره من أجل أن تشعر بالراحة بشأن شراكتي مع جمانا ثانية؟" توقع أنك ستضطر إلى استهلال النقاش للحصول على ملاحظات سلبية لا يرغب أحد في تقديمها عادة.

لا تسمح للإدارة الضعيفة بالتأثير على أدائك

لا يمكن دائماً ترميم العلاقات على الفور، لذلك لا تهدر الكثير من الطاقة في التركيز على علاقتك مع مديرك، لأنّ ذلك سيقوّض إحساسك بالهدف أو سيحد من أدائك. ركز عوضاً عن ذلك على مساهمتك في الشركة التي تعمل فيها، وكن مبدعاً وابحث عن الفرص لبناء تحالفات جديدة مع زملائك الآخرين لتحقيق أكثر مما تستطيع تحقيقه بمفردك، وذلك دون دعم مديرك. لقد وجدت المديرة الفنية التي ذكرنا قصتها أعلاه، والتي لم يشارك رئيسها في العمل مساهماتها، مديراً آخراً يحظى بتقدير كبير لمشاركته في مشاريع خاصة. وبدأت تساهم تلك العلاقة في تحسين صورتها ومصداقيتها من خلال جودة عملهما المشترك. وأدت إنجازاتهما إلى إعادة توزيع الموارد التنظيمية على نطاق أوسع، الأمر الذي حرر المديرة من رئيسها الذي حاول في الأصل استبعادها.

تواصل من أجل بناء قاعدة دعم غير مباشر

شعر مدير مبتكر قد عُين حديثاً والذي عملت معه بأنه مقيد ومهمل من قبل رئيسته في العمل؛ التي شعرت بأنها مهددة نتيجة الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها المدير الجديد. بدت المديرة وكأنها تريد عزل الموظف الجديد عن زملائه حتى تستطيع أخذ القرار بصورة منفردة حول أي من المقترحات التي قدمها سيتم قبولها، وذلك دون أن يعلم أي شخص آخر ما كان يساهم به. لكن المدير الجديد المبتكر وجد طرقاً لإسماع صوته خلال الاجتماعات، والذي اعتبره المكان المناسب له لمشاركة خبرته. لقد كان ماهراً في اقتراح تحسينات دون انتقاد الإجراءات الحالية، وقد جذب انتباه أحد كبار القادة الذي شرع بعد ذلك بالبحث عنه، وتقديم التوجيه والدعم له بالإضافة إلى توكيله ببعض المهام الخاصة. بدأ المدير المبتكر بعد ذلك يشعر بعزلة أقل وأصبح أكثر تفاؤلاً بأن يتمكن من إحداث فرق وأن يكون له مستقبل مع تلك الشركة.

ويمكن أن تشمل الفرص الأخرى التي تهدف إلى بناء الدعم غير المباشر؛ مشاركة المقالات والمواد المرجعية مع الآخرين في الشركة، والعمل ضمن الفرق الوظيفية وفرق المهام الخاصة، والتطوع لخدمة المجتمع برعاية الشركة. إذ يُعتبر توفير الدعم الملموس لمبادرات الأقسام الأخرى طريقة أخرى جيدة لجذب الانتباه.

لا شك أنه أمر مزعج عندما يكون الشخص الذي من المفترض أن يوفر لك منبراً للنجاح، هو الشخص ذاته الذي يحاول في الواقع منعك من التقدم. لا يوجد أي ضمانات يمكن تقديمها بأنه يمكنك العودة إلى العلاقة الطيبة مع مديرك، أو أنه يمكنك دعم شخص يشعر بالتهديد من وجودك نفسه. ولكن باستخدام هذه الطرق الأربع ستحصل على أفضل فرصة لإثبات وجودك في الفريق ولإظهار أنّ هدفك هو العمل نحو تحقيق النجاح المشترك.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!